منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   دفاتر الأخبار الوطنية والعالمية (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=112)
-   -   مذكرات من أيام العزة‏‏ (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=55998)

عبد العالي الرامي 21-01-2009 10:11

مذكرات من أيام العزة‏‏
 
من الرئيس ترومان إلى الملك عبد العزيز
القصر الأبيض واشنطن 10 فبراير سنة 1948م.

إلى حضرة صاحب الجلالة الملك عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية.
عزيزي الملك:
لعل من نافلة القول أن أذكّر جلالتكم بما يربط بلدينا من صلات المودةالقديمة العهد القائمة على مبادئ العدل والحرية والرغبة الأكيدة فيالتعاون التام لصون السلام العالمي ولخير بني البشر قاطبة، تلك الصلاتالأدبية التي وثقت عراها بعد ذلك المصالح الاقتصادية المتبادلة منذ تفضلتمفأذنتم لشركاتنا الكبرى بإقامة منشآتها العظيمة لاستغلال آبار البترولالغنية في بلادكم على أسس التعاون المثمر لخير البلدين.
فلا غرو يا صاحب الجلالة نتيجة لهذا الارتباط الوثيق بين بلدينا أن صارلكل ما ينتاب إحداهما من الأحداث الدولية سارها وضارها صداه البعيد فيصاحبه.
وحيث إنه يهم هذه البلاد أن يستقر السلام في ربوع الشرق العربي الذي تربطهببلادكم روابط الدين والتاريخ واللغة، وينتظم جميعها في جامعة الدولالعربية، وحيث إن لشخصية دولتكم مكانها المرموق في هذه الجامعة وفي قلوبالعرب جميعا، فقد عنّ لي أن استنجد بكم باسم السلام العالمي وباسمالإنسانية المعذبة لتسخدموا نفوذكم العظيم في وضع حد للحرب الأهليةالناشبة بالأرض المقدسة بين أهلها العرب واليهود, وذلك بأن تندبوا العربإلى مسالمة مواطنيهم اليهود، فكفى ما أصابهم من الاضطهاد النازي وسياسةالإبادة التي اتبعها معهم طوال حكمه المشؤوم، مما أعتقد اعتقادا جازما بأنذلك لا يرضيكم، فضلا على أن ما يقوم به العرب اليوم يعتبر تحديا صارخالقرار هيئة الأمم المتحدة القاضي بتقسيم البلاد بين الفريقين، ومن ثميعتبر عملا عدائيا موجها إلى جميع الدول المشتركة في الهيئة وفي مقدمتهابلادكم المجيدة.
وأخوف ما أخافه أن تضطر الدول المتحدة إلى إرسال قوات مسلحة لتأديب هؤلاءالخارجين على قرار هيئتها وتنفيذه بالقوة, بما في ذلك ما فيه من تعريضأرواح الألوف من بني جنسكم للموت، مما لا شك عندي أنه سيؤلمكم وسيؤلمنيأيضا لألمكم، وإني لا أكتمكم أنني أخشى إذا تمادى هذا الحال أن يتكدر صفوالعلاقات الطيبة بيننا، وتصاب مصالحنا المشتركة بأضرار بالغة، لأن شعبالولايات المتحدة شديد العطف على اليهود المنكوبين الذين قد خضعوا لقرارالتقسيم على الرغم من عدم وفائه بكل مطالبهم، فجدير بالعرب ألا يكونوا أقلمن اليهود رغبة في إقرار السلام، واحتراما لقرار الهيئة الدولية الموقرة.
إن التاريخ يا صاحب الجلالة ليترقب منكم أن تقوموا بعمل حاسم في هذاالسبيل ليسجل في صفحاته أن الملك العربي عبد العزيز بن آل سعود قد استطاعبحكمته ونفوذه أن يقرَّ السلام في الأرض المقدسة فأنقذ بني جنسه العرب منوبال العقوبة العالمية، وساهم في الترفيه عن شعب إسرائيل المعذب المضطهد.
وتفضلوا جلالتكم بقبول تحياتي وتمنياتي الطيبة وخالص شكري سلفاً.

المخلص هاري ترومان/ رئيس الولايات المتحدة





ورد عليه الملك عبد العزيز بالرسالة الآتية:



من الملك عبد العزيز
إلى الرئيس ترومان
القصر الملكي الرياض 10/ ربيع الآخر سنة 1367هـ
إلى حضرة صاحب الفخامة الرئيس هاري ترومان رئيس جمهورية الولايات المتحدة.
عزيزي الرئيس:
تلقيت رسالتكم المؤرخة 10 فبراير الجاري، وأحطت بمضمونها علما، وإني معشكري لفخامتكم على ما وجهتم إليّ فيها من عبارات المودة والمجاملة، لايسعني إلا أن أصارحكم والصراحة من آدابنا المرعية بأنه ما كادت تتلى عليّالرسالة حتى عجبت أشد العجب من أن يبلغ بكم الحرص على إحقاق باطل اليهودإلى حد أن تسيئوا الظن بملك عربي مثلي، لا تجهلون إخلاصه للعروبةوالإسلام، فتطلبوا منه أن يناصر باطل الصهيونيين على حق قومه، ولكي تقدرواموقع هذا الطلب من نفوسنا فسأضرب لكم مثلا:
لو اعتدت دولة قوية على إحدى ولاياتكم المتحدة، ففتحت أبوابها لمهاجرين منشذاذ الآفاق ليقيموا بها دولة، فلما هبَّ الأمريكيون لرد ذلك العدوانوالحيلولة دون قيام تلك الدولة الغريبة في أرضهم جئنا نحن فنناشدكم بحقالصداقة التي تربط بلدينا وباسم السلام العالمي أن تستعملوا نفوذكمومكانتكم لدى الأمريكيين ليكفوا عن الدفاع بلادهم، ويمكّنوا لذلك الشعبالغريب أن يقيم فيها دولته حتى يسجل التاريخ في صفحاته البيضاء أن الرئيس (ترومان) قد استطاع بحكمته ونفوذه أن يقر السلام في القارة الأمريكية!!
فليت شعري ماذا كان يكون وقع هذا الطلب في نفوسكم ؟!
يا فخامة الرئيس إنني ما بلغت المكانة المرموقة التي تذكرونها لي عندالعرب إلا لما يعرفون من تمسكي الشديد بحقوق العروبة والإسلام، فكيفتطلبون مني ما لا يمكن أن يصدر من أي عربي مسؤول؟
وليست الحرب القائمة في فلسطين حربا أهلية كما ذكرتم ولكنها حرب بين العربأصحابها الشرعيين وبين غزاة الصهيونيين الطارئين عليها من الآفاق على كرهمن أهلها، وبمساعدة الدول التي تدعي حب السلام العالمي، وهي تتلاعب به،وما قرار التقسيم الذي كان لحكومتكم الوزر الأكبر في دفع الدول إلى تأييدهإلا قرار جائر رفضته دول العرب وشعوبهم من البداية ورفضته معهم الدول التيآثرت أن تؤيد الحق، فليس العرب مسؤولين عن النتائج الوخيمة التي قد أنذروابها الهيئة من قبل.
وإني لا أشفق على بني جنسي الذين يستشهدون في المعارك الدامية بفلسطين،دفاعاً عن وطنهم ضد الغزاة الصهيونيين وغيرهم ممن قد يأتون لمناصرتهم،فإننا معشر العرب نعد ذلك شرفا يغبطون عليه، ولن يتراجعوا ولن نتراجع عنتأييدهم بكل ما أوتينا من قوة حتى نبدد أحلام الصهيونيين وأطماعهم فيبلادنا إلى الأبد.
أما ما ذكرتم من المصالح الاقتصادية التي تربط بلدينا فاعلموا أنها أهونفي نظرنا من أن نبيع بها شبرا واحداً من أرض فلسطين العربية لمجرمياليهود.
ويشهد الله أنني قادر على أن أعتبر آبار البترول كأن لم تكن، فهي نعمةادخرها الله للعرب حتى أظهرها لهم في الزمن الأخير, فلا والله تكون نقمةعليهم أبدا.
ولقد صرحت للعالم مرارا أنني مستعد أن أسير أنا وأولادي جميعا لنقاتل فيسبيل فلسطين حتى نمنع قيام دولة اليهود فيها أو نموت، فكيف يعقل بعد هذاأن يكون الكسب المادي من البترول أعز من نفسي ونفوس أولادي.
إن القرآن الذي به نؤمن وعليه نحيا وعليه نموت قد لعن اليهود كما لعنتهمالتوراة والإنجيل، وهو يوجب علينا أن نمنع اعتداءهم على هذه الأرض المقدسةبأرواحنا وأموالنا، لا يقبل منا في ذلك صرفا ولا عدلا، وإذا كانت العقيدةالدينية عند المسيحيين الأمريكيين وغيرهم قد بلغت من الرقة والضعف بحيثتسوغ لهم تمكين اليهود من تدنيس الأرض المقدسة فإن قلوبنا ما تزال عامرةبالإيمان الذي يحول بيننا وبين ذاك.
لقد كان في ممالأتكم السافرة لأعدائنا الصهيونيين وموقف حكومتكم العدائينحو العرب ما يكفي ليحملنا على قطع الصلات الودية بين بلدينا وفسخ عقودالشركات الأمريكية وإلغاء الامتيازات التي خولناها لها، لولا أننا آثرناألا نعجل باتخاذ مثل هذا الإجراء لعل حكومة الولايات المتحدة تراجع نفسهاوتصحح موقفها من قضية فلسطين فتعدل عن تأييد الباطل الواضح إلى تأييد الحقالواضح دون ضغط منا أو تهديد بقطع مصالحها الاقتصادية في بلادنا، لأننامعشر العرب نؤثر أن ينتصر الحق بالحق لا كما يفعل أعداؤنا الصهيونيونالذين يحملون الحكومات والهيئات العالمية على تأييد باطلهم بالرشوةوبالضغط الاقتصادي وبالحرمان من أصواتهم في الانتخابات وهلم جرا.
بيد أننا متى أيقنا أن كرامة الحق ستهدر فلن نتردد في صيانتها بالوسيلةالتي لا نؤثر غيرها عليها، ولا سيما إذا قررت ذلك جامعة الدول العربيةالتي نتقيد بقراراتها في كل ما يحفظ كيان العرب ويصون حقوقهم ويسرني أنأطمئنكم بأن الضيوف الأمريكيين النازلين في بلادنا لن يمسهم أي سوء ماداموا في أرضنا, وقصارى ما يصيبهم إذا جدَّ الجد أن نقصر أمد غربتهم عنبلادهم فنرحلهم إليها سالمين موفوري الكرامة مصوني الحقوق.
وفي الختام نذكّركم يا صاحب الفخامة بأن البضاعة التي قامت عليها صلاتناالاقتصادية هي من البضائع التي يكثر طلابها ويقل عارضوها في أسواق العالم.
وتفضلوا فخامتكم بقبول تحياتي وتمنياتي الطيبة.

عبد العزيز آل سعود
ملك المملكة العربية السعودية


الساعة الآن 23:18

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها