منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   دفاتر المواضيع الإسلامية (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=195)
-   -   أقوى دافع (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=56509)

mota3alim 22-01-2009 13:35

أقوى دافع
 
أقوى دافع


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله سيدنا وحبيبنا محمد بن عبد الله ومن أهتدى بهداه ….

أما بعــد ،،،

سوف نتطرق لموضوع حيوي ومهم .. موضوع يلقي بثماره على الفرد والمجتمع على حد سواء , ألا وهو موضوع( النجاح في الحياة ).

فلهذا الموضوع لذة لا يعرفها إلا من ذاق حلاوة النجاح ، ففي النجاح يحقق الإنسان ذاته ، فيرى نفسه ويراه الآخرين من خلال إنجازاته ونجاحاته في حياته ، ويقول الشاعر (( وكن رجلاً إن أتوا بعده يقولون .. مر وهذا الأثر )) . فلابد لكل إنسان أن تكون له بصمة في هذه الحياة , فكل شخص في داخلة مبدع وناجح . ولا يقتصر مفهوم النجاح الذي نعنيه على نجاح الطالب في المدرسة فقط ، بل في كل ميادين الحياة العلمية و العملية سواء كانت رياضية ، أدبية ، فنية ، اجتماعية وغيرها . وما على الإنسان سوى اكتشاف المهارات والمواهب المكنونة في داخله .

إذاً هذه دعوة لكل إنسان يريد الاعتزاز بنفسه واكتشاف ذاته .

كما أن لمفهوم النجاح في الحياة فوائد عديدة منها محاربة الانحراف فعلى سبيل المثال يقول الدكتور عويد المشعان الأمين العام للجنة الوطنية لمكافحة المخدرات " إن أكبر وأهم مشكلة يواجهها الشباب هي مشكلة الفراغ مما يجعلهم فريسة للمنحرفين ومروجي السموم " ، كما أن هناك إحصائية تقول أن 73% ممن أدمنوا المخدرات كانوا يريدون التجربة لمرة واحدة فقط .

ومن هنا يتضح لنا أن بسبب الفراغ قد يقع الكثير من الناس وخاصة الشباب فريسة سهلة للانحراف , وإذا أردنا أن ننتشل هؤلاء الشباب من تلك الإنحرافات فلابد لنا من نشر مفهوم النجاح في الحياة بينهم , فيكون لكل شاب هدف يسعى لتحقيقه ، يملأ كيانه ويشعره بأهميته ومسئوليته تجاه هذه الحياة , وأنه يجب أن يكون له دور وإضافة فيها ، فلا يلتفت إلى تلك الانحرافات وتكون النتيجة بالتالي عكسية من انحراف إلي نهضة وازدهار للمجتمع الذي يعيش فيه ذلك الشاب . ومن هنا يتضح لنا أهمية النجاح في حياة الإنسان .

ولكي ينجح الإنسان في أي مجال من مجالات الحياة , لابد أن يكون له هدف أو مجموعة من الأهداف تتوافق مع ميوله وقدراته , وكذلك لابد من وجود دافع قوي وحافز يدفع هذا الإنسان لبلوغ أهدافه التي يسعى لتحقيقها ، وكلما كان الدافع أقوى كلما ساعد ذلك على تحقيق الأهداف بنجاح ويسر ، وأقوى دافع لتحقيق النجاح في هذه الحياة هو ما جاء به الدين الإسلامي من منهج حياة متكامل .

ففي تعاليم الدين الإسلامي الحنيف ما يكفي لينهض الإنسان بنفسه وأمته , ومتى ما تمسك الإنسان بتعاليم هذا الدين العظيم بهر العالم بإنجازته وإبداعاته كما فعل المسلمون الأوائل من بناء حضارة قادت البشرية لعدة قرون .

ولكن وقبل كل شيء لابد من تصحيح الفهم السطحي والخاطئ في تطبيق تعاليم هذا الدين ، الفهم الذي يحصر الدين فقط في العبادة من صلاة وصيام ، فالأمر يتعدى ذلك بكثير ، حيث أن الدين الإسلامي يأمر بالجمع بين العبادة و العمل ، والدين والدنيا .

وهذا ما علمه نبينا وحبيبنا ومعلمنا محمد صلى الله عليه وسلم لأصحابه ، ففي حادثة مشهورة لسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما مر على رجل جالس في المسجد يصلي ويتعبد فقال عمر لأصحابه : من يطعم هذا الرجل . قالوا : أخوه. قال : أخوه خيرا منه. ونزل على رأس ذلك الرجل فقال : قم يا رجل فاعمل فإن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة . وأيضاً بسبب هذا الخلل في فهم تعاليم الإسلام نجد المسلمين اليوم قد تأخروا عن ركب الحضارة التي كانوا يقودونها , ولاستعادة هذه القيادة فلابد من أخذ الدين الإسلامي بمفهومة المعتدل الشامل وبالتالي يكون الإسلام كفيل في نهضة مجتمعنا , فيقول أهل العلم : ( من أراد الآخرة فعليه بالإسلام ومن أراد الدنيا فعليه بالإسلام ) .

وأيضاً حينما يكون فهم الإسلام مبني على الجمع بين العبادة و العمل يكون أكثر تقبلاً لدى الشباب الطموح حيث سيشعر الشاب أنه حينما يطبق دينه يحقق ذاته وينجز في حياته .

وأما الآن فسوف نتناول بعض الأمور والمعاني التي نستخلصها من خلال فهمنا الصحيح والمتوازن لهذا الدين العظيم و التي من شأنها أن تفجر ما في داخل النفس البشرية من طاقات وإبداعات وتحقق أعلى مستويات الدافعيه والنجاح .



أولاً : ( خُلق الإنسان لهدف وغاية )

إن الإنسان لم يُخلق عبثاً بل أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان لغاية وهدف ، حيث يقول سبحانه وتعالي " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون "( الذاريات 56) . إذاً الغاية من خلق الإنسان هي عبادة الله . وكذلك أوكل الله تعالى للإنسان مهمة في قوله" وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة" ( البقرة 30) . إذاً المَهمة هي الخلافة ، ومعني الخلافة هو عبادة الله عز وجل وتعمير الأرض .

فحتى خَلْق الإنسان مبني على هدف , ودوره في هذه الحياة هو تعمير الأرض ، أي العمل والبناء , حيث يكون الهدف الأعلى والأسمى للإنسان هو رضا الله ودخول الجنة . وهذا لا يتحقق إلا بطاعة الله ونجاحه في مهمته في دنياه . فيضع المؤمن أهدافه الدنيويه لكي تتوافق مع هدفه الأعلى في الآخرة . ويؤيد هذا قوله تعالى " قل أن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين" الأنعام ( 162-163 ) .

وفي قوله عليه الصلاة والسلام : " لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه, وعن عمله فيما فعل فيه, وعن ماله من أين أكتسبه وفيم أنفقه, وعن جسمه فيما أبلاه " . أي أن المسلم مسؤول عن عمله وعلمه في هذه الدنيا كما أنه مطالب في إتقانه لعمله ، حيث يقول عليه الصلاة والسلام : " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ". وزواج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة خديجة رضي الله عنها كان نتيجة لإتقانه لعمله في تجارتها .



ثانياً : ( مفهوم الربح والخسارة )

قام الإسلام بتغيير المفهوم السائد لدى الناس عن الربح والخسارة, فالمؤمن ينظر إلى الربح على أنه العمل الذي يرضي الله عز وجل ويدخله الجنة . وأما الخسارة في العمل الذي يغضب الله عز وجل ويدخله النار . فإذا كان لديه هدف يتوافق مع ما تأمره به تعاليم هذا الدين الحنيف فإنه يقدم كل ما يملك لإنجاح هذا الهدف بعكس غير المؤمن الذي ينظر إلى الربح والخسارة فقط بالمنفعة المادية والدنيوية التي سيجنيها من وراء أي عمل يقوم به , فيضع أهدافه على هذا الأساس . فحينما كان تركيز المسلمين على هدف كبير وهو نشر هذا الدين العظيم لإخراج الناس من الظلمات إلي النور , دعا الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه بأن يساهموا بتجهيز جيش العسرة بكل ما يستطيعون , فقام سيدنا عثمان رضي الله عنه بتجهيز الجيش كله من خالص ماله , وكذلك قام سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقدم كل ماله ولما سأله النبي صلى الله عليه وسلم " ما أبقيت لأهلك يا أبا بكر؟ قال : أبقيت لهم الله ورسوله" . فلم يكن المال عندهم أغلى من تحقيق هذا الهدف العظيم .

فعرف المسلمون معنى الربح والخسارة على هذا الأساس . فهم لم يرموا بأموالهم بالبحر , لكنهم كانوا يؤمنون بأن لديهم هدف عظيم خيره سيعم العالم كله ويرضي خالقهم ، وعلموا أن الله لن يضيع مالهم ، وأن مالهم محفوظ لهم إلى أن يبعثون . حيث يقول عز وجل " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً " ( الكهف 30 ).



وبهذا المفهوم للربح والخسارة حقق المسلمون الأوائل تلك الإنجازات وضربوا أروع الأمثلة للنجاح ، فهم ضحوا بكل ما يملكون لتحقيق أهدافهم ، وهذا ما نتعلمه من هذا الدين العظيم ويكون له أكبر الأثر في إعانة الإنسان لتحقيق أهدافه بنجاح .



ثالثاً : ( النجاح الإيجابي )

وكما غير الدين الإسلامي مفهوم الربح والخسارة فإنه كذلك حدد المعايير التي على أساسها يضع الإنسان أهدافه ، فقد يضع الإنسان لنفسه أهداف يريد أن يحقق بها النجاح من أجل المنفعة الذاتية ولكنه قد يكون أناني ولا ينفع غيره وأحياناً يضرهم . كذلك قد يستخدم طرق ووسائل غير شرعية لتحقيق أهدافه في النهاية تسيء له وللمجتمع الذي يعيش فيه. أما المؤمن حينما يضع أهدافه وفق تعاليم الدين الإسلامي فإنه إن لم ينفع الآخرين فلا يضرهم , فالمؤمن لا يكون أناني ، بل هو يتمنى أن يعم الخير عليه وعلى كل من حوله .



رابعاً : (المؤمن له أجران)

نتعلم أيضا من هذا الدين العظيم أن المؤمن يعمل مقابل أجران . أجر يجنيه في الدنيا وأجر يجنيه في الآخرة , فتكون للمؤمن طاقة مضاعفة في أي عمل يقوم به . كما أنه قد يعمل بدون مقابل ما دام هذا العمل فيه مصلحة وخير للآخرين . بل أنه أحياناً ينفق من ماله الخاص لتحقيق التكافل والتكامل بين أفراد المجتمع ، حيث أنه يتذكر دائما قول الله تعالى " من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون" ( النحل 97) .




خامساً : ( المؤمن لا يعرف اليأس )

ومن أعظم الأمور التي تعين الإنسان على النجاح في تحقيق أهدافه والوصول إليها هي الإرادة والصبر والمثابرة والإصرار على تحقيق الأهداف ، فهنالك حديث للرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيه " عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير , وليس ذلك إلا للمؤمن . إن إصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خير له ".

فهذا الحديث يجعل إرادة المؤمن لا حدود لها ويجعله لا يرى أي عقبات أو إحباط في طريقه ، حيث أن كل أمره خير, حتى المصائب خير, إذا صبر وتوكل على الله . فحينما ذهب النبي عليه الصلاة والسلام في بداية الدعوة للقبائل يدعوهم للإسلام ولمناصرته ، كانت القبيلة تخذله تلو الأخرى ، حتى وصل للطائف فأساؤوا إليه إساءات بحيث قاموا برميه بالحجارة حتى أدميت قدميه الشريفتين , فرفع يده يشكو ربه من ضعف قوته وقلت حيلته وهوانه على الناس , ولكنه في نفس اللحظة يقول " إن لم يكن بك على غضب فلا أبالي " , فتابع رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام دعوته للإسلام وأصر عليها حتى بلغت جميع بقاع الأرض .

وكذلك هنالك حديث يوصينا به رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام قائلاً : " إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها ". فالمؤمن يصر على هدفه ويعمل لأجله حتى أنفاسه الأخيرة .

فهكذا نفهم بعض الأسس والمعاني التي غرست في عقول المسلمين الأوائل والتي جعلتهم يحققون النجاحات المذهلة التي أثبتت أن الإسلام هو فعلاً الدين الذي يستطيع أن يقود العالم .

وفي النهاية عزيزي القارئ يتضح لنا أهمية موضوع النجاح في حياة الإنسان وأثره الكبير في إصلاح النفوس مما ينتج عنه بناء مجتمع صالح قادر على النهضة ، وكذلك عرفنا أن أقوى دافع ومعين على النجاح هو ما جاء به الدين الإسلامي من منهج حياة متكامل يجمع بين العمل والعبادة , كما أنه لا بد من نشر الخطاب الإسلامي السمح البعيد عن التشدد والغلو لكي يتسنى للشباب تقبله وبالتالي تطبيقه وهذا ما أمرنا به رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام بقوله " يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا ".

هذا ونسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

ودمتم سالمين

منقول

wafae 22-01-2009 17:29

السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته
أحسنت أخي , موضوع رائع يستحق أكثر من قراءة .

khalid salhi 22-01-2009 17:30

شكرا على المساهمة
تحياتي

mota3alim 22-01-2009 18:06

شكرا على الرد

تحياتي

mota3alim 13-03-2009 23:06

شكرا لكم جميعا على التقدير
انتظر ردودكم الطيبة
تحياتي


الساعة الآن 05:33

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها