![]() |
أجرأة البرنامج الاستعجالي بين تركة الأمس والتوجس من الغد
من خلال استقراء سريع لما عرفته ردهات ودهاليز وزارة التربية الوطنية مؤخرا، ومن خلال بعض التسريبات، يبدو أن هناك أمورا تنظيمية وتدابير ربما قد تكون حسمت فيما يتعلق باختصاصات السيدة كاتبة الدولة للتعليم المدرسي، التي ظلت لمدة نيفت على سنة في بناية "الملحقة" تجيب على بعض الأسئلة البرلمانية أو تترأس ندوة، أو تحضر مؤتمرا، متحفظة كل التحفظ عند الإجابة على سؤال حول طبيعة مهامها وحدود اختصاصاتها، هذا السؤال الذي ظل يلاحقها خاصة من طرف بعض الزملاء الصحفيين المهتمين بالحقل التربوي، والذي لم يجد له أحد جوابا سواء من طرف أقرب المقربين للسيدة العابدة أو غيرهم. ولعل ما يزكي الرائج حاليا ويؤشر على احتمال تضمنه لحقيقة معينة، هو استدعاء السيدة كاتبة الدولة لمديري الأكاديميات الجهوية ونواب الوزارة، ثم ترؤسها لاجتماعات حول أجرأة وتفعيل مشاريع البرنامج الاستعجالي الذي يبدو أنها كلفت بتنفيذه والإشراف على تطبيقه كمسؤولة حكومية لا يختلف اثنان حول درايتها واطلاعها على كل خبايا هذا القطاع انطلاقا من تدرجها الوظيفي ومسارها المهني داخله، من مدرسة إلى مسؤولة مركزية اشتغلت على ملفات مهمة داخل قطاع التربية والوطنية من بينها الشؤون المالية والموارد البشرية، لتشرف بعد ذلك على الكتابة العامة لنفس القطاع، وكل من يعرف طبيعة الهيكلة الوزارية عندنا يعرف جيدا ما يعنيه منصب الكاتب العام في أي وزارة، ويدرك حساسيته ونفاذيته وشمولية إشرافه وتدخله في عموم القطاع، لذلك فمنذ تعيين الحكومة الحالية بتركيبتها المعروفة والأنظار التربوية مسلطة على قمة هرم تدبير قطاع التربية والتعليم الذي كانت المخاوف معلنة حول تدبيره برأسين قد يترتب على صراعات مفترضة بين قطبيه شلل ومماطلة وتلكؤ في معالجة ملفاته الكبرى ويؤثر سلبا على التعاطي مع قضاياه الأساسية والملحة. على الأقل نمني أنفسنا بتصديق الرائج حاليا وننتظر انطلاقة حقيقية لما كان مفترضا أن ينطلق منذ شهور. فسواء كان الوزير أو كانت الوزيرة، فالذي يهم هو إخراج كل الوعود وكل التعهدات إلى أرض الواقع. إلا أن الإشكال الحقيقي والقضية الأم هي في طبيعة وأساليب وأدوات هذا الخروج. فحين نستحضر مثلا قول السيد أحمد اخشيشن عشية اختتام الملتقى الوطني لانطلاق تفعيل أجرأة البرنامج الاستعجالي يوم الجمعة 16 يناير 2009 بأن "الذي كان ينقص هو الوضوح في الرؤية والإمكانات المادية والبشرية والاعتراف، ليخلص إلى أن شروط النجاح متوفرة الآن"، ونستحضر بالمقابل، ما أشارت إليه السيدة لطيفة العابدة خلال ترؤسها لنفس الملتقى، بأن البرنامج الاستعجالي "يمثل فرصة ثمينة لربح الإصلاح، ومناسبة لتجديد المقاربات، وتغيير الممارسات"، نجد أنفسنا أمام وضعية انطلاق تبدو ظاهريا مستوفية لكل أدوات وإمكانيات تحقيق الأهداف المسطرة لها،إلا أن المطلعين على خبايا القطاع، والعارفين بالمعوقات التي تنخره من الداخل ،تنتصب أمامهم تساؤلات، لن يؤدي التماطل في معالجتها، والتغافل عنها سوى إلى إخضاع مشاريع البرنامج الاستعجالي لمصير الإصلاحات السابقة. ولعل ابرز سؤال، هو المتعلق بمن ستوكل إليهم أجرأة وتفعيل البرنامج جهويا وإقليميا ومحليا، وحول حدود العلاقة بينهم وبين التدبير الميداني لقطاع التربية منذ سنوات طويلة، وبالتالي، مسؤوليتهم عن الحصيلة الحالية، وعن أوضاع القطاع بأجزائه، وجزيئاته، وكذا كليته. فهل وضعت الوزارة جردا للمعيقات المحتملة، خاصة منها ذات العلاقة بالعامل البشري المسير والمدبر والمسؤول؟ هل حاسبت الوزارة كل الذين تكسرت على أيديهم مطامح وآمال منظومة الإصلاحن التي اتفقت كثير من التقارير والاستنتاجات والآراء حول ما اعتراها من تعثر وفشل، كان لهذه الأيادي النصيب الأوفر في ذلك المصير، سواء عن سوء تدبير أو تقصير أو فساد في التسيير، أو غير ذلك من الأمور التي لا يمكن بتاتا تقبل جهل المصالح المركزية بها.
بيان اليوم 27 يناير 2009 |
المخطط الإستعجالي لن ينجح إلا بالمشاركة الفعالة للمدرسين فهم المعنيين بالإصلاح أكثر من غيرهم و هم الأدرى بالمعيقات الحقيقة للعملية التعليمية التعلمية وليس أولئك الذين يجلسون في مكاتب مكيفة بالوزارة والأكاديميات و يصدرون القرارات لتنفذ .إن أغلبية التوصيات الواردة في عشرية الإصلاح ظلت رهينة الأوراق التي كتبت عليها ولم يتم تنزيلها على الواقع وكل من يدعي أن الواقع في تحسن فهو يحاول إخفاء الحقيقة مثل الأستاذ الذي يمنح للمتعلم نقطة لا تناسب مستواه التعليمي من أجل الرفع من نسبة النجاح والقول إن التعليم بخير
|
أدعم أخي وجهة نظرك ، لكن ماهي الأدوار التي تمكننا من ذلك؟
|
| الساعة الآن 03:44 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها