![]() |
نسيم اللقاء
كانت طفلة صغيرة تداعب دميتها. كانت تستهلك طفولتها بين عتبة البيت و فناءه. الفضاء و الدمية كانا ليلها ونهارها. كانا سحابات حزنها و اشراقات فرحها. كل ما قيل بعفوية من أفواه الملائكة سمعاه منها, كل ما أنشدته الطبيعة راقصوا نبرات عزفه على أناملها. كانت طفلة صغيرة تقطف بعض زهرات الياسمين و نبتة الزعتر من حوض استوطن عتبة مملكتها. كانت تلملم منها بلورات الندى و تضعها على شفتيها وتبتسم. كانت طفلة صغيرة تبتسم لفراشات ترفرف أمام عينيها سالبة سحر نظراتها نحو الأفق....ذلك الأفق البعيد القريب, الغائب الحاضر... كانت وردة الربيع السابع عشر برموشها الكحيلة و نظرتها الحزينة...ذلك الأفق عند نهاية الطريق الملتوي, عند سفح الجبل. الطريق المتموج حيث الكروم ونسيم الزعتر, كانت تتراقص فيه أطياف من ماض بعيد. كانت تراقص السراب وتتموج بتموج الدمعات على حافتي مقلتيها. كانت نسمة ترتطم بجدار الحنين ولهيب الوجدان, ترسو على شط الآهات وتستوطن كل شبر في الطريق, مستنشقة نسيم الغائب مترقبة لحظة اللقاء. |
| الساعة الآن 04:22 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها