منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   الأرشيف (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=148)
-   -   بــــــين جــــــدران الكـــــوخ (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=59248)

الحواط 29-01-2009 23:42

بــــــين جــــــدران الكـــــوخ
 
على فراش المرض بكوخها الصغير ، خطف الأرق النوم من مقلتيها في ليلة ممطرة ظلماء ، فأخذت كعادتها تئن تارة وتصيح أخرى . تشعر بآلام ضعفت عن مقاومتها .
تنتابها بأنحاء عديدة من جسدها .
حتى الطبيب مل زياراتها المتعددة شفقة عليها .
أخذ يصف لها الدواء قبل فحصها .
حفظ عن ظهر قلب صيغ توجعاتها .
بدوره تيقن من صعوبة شفائها ، فأخذ يكتفي بنصحها بمهدئات تخفف حدة الصداع ، وتساعد على تواري الألم إلى حين .
وهل لعاهاتها المزمنة ...
وهي على عتبة العقد التاسع من دواء ؟
تعيش وحيدة بكوخ المرحومين والديها .

كثيرا ما كانت أمها تردد مع نفسها وعلى مسامعها :
ضيعك والدك ...
ظلمك وجار عليك ...
كان عنيدا ، أنانيا ...
استمرأ أجرك منذ صباك ، بعد أن زج بك خادمة في البيوت . تجاهل مصيرك ومستقبلك .
ورفض كل من تقدم لخطبتك ، دون أن يستشيرنا أو يخبرنا . وكلما حاولت كسر وتمزيق السياج الذي طوقك به ، خاصمني وبالغ في تعنيفي ...
وما هدأ ولا اطمأن حتى عتا السن على رشاقتك ،
وعصفت الصروف بنظارتك .

نسيت آلامها ، وتسلل إلى ذهنها شريط الذكريات :
فتذكرت شقيقها الذي عاش بينهم مدللا تنفق عليه الأسرة مماكانت تدره خادمة البيوت من عرق جبينها ، رغم أنفها وعلى حساب حرمانها وحرمان كل من بالبيت من أبسط مشتهيات النفس من مأكل وملبس وإيواء .أكمل الفتى دراسته ، وانخرط في أسلاك الوظيفة مع الدولة .
وقبل وفاة والده انقطع خبره مع نبا زواجه ثم انتقاله إلى حيث لا يدرون .

تناولت جرعات من دوائها . وجذبت زفرات نفس عميقة ورددت :
ليتني تعلمت بدوري القراءة والكتابة ، لكنت الآن - على الأقل - قادرة على أداء فروضي الدينية بأكملها .
استلت عصاها من تحت سريرها وتوكأت وخطت نحو الماء . صبته على وجهها ورجليها وتذكرت أن الحاجة أم إحدى مشغلاتها كانت عند الوضوء تردد كلمات غير مسموعة .
فما هي ياترى ؟
تجاوزتها ...
وقامت إلى الصلاة تؤدي الحركات على غير هدى .
متأكدة أن أداءها مجرد عمل شبيه بالوضوء والصلاة .
ولكنها توطن نفسها وتتعود ، ريثما تلتقي من يصحح لها طريقة أداء واجباتها الدينية .

لم يخطر ببال أبيها أنه يؤسس بتصرفه لتشريد ذريته من بعده ، وضياع ابنه وابنته ، ابنته الضحية التي أفنت زهرة شبابها في توفير لقمة العيش ، ووضعها في أفواه من لا يستحقها .
كما لم ينتبه أحد من مشغليها إلى تعليمها ، وتلقينها مبادئ القيم الدينية وتعويدها على أداء فروضه .

بعد فتور حدة أوجاعها ، غلقت منافذ الكوخ وفنائه ، وآوت إلى فراشها راغبة في الدفء والهدوء .
أخذتها سنة فرأت أنها في أبهى حلة تزف رويدا إلى مائدة ضخمة تضم ما لذ وطاب من الأطعمة والأشربة والفواكه .
فرغت فاها ومدت يدها واستعدت .
إلا أنها تجرعت ما كانت تتوقعه وتخشاه ...

كتبها : محمد الطيب الحواط

الغِلاَق 29-01-2009 23:51

أخي محمد الحواط

استمتعت بقراءة نصك القصصي .ولقد أثر في فعلا،لأنني معاناة الشيخوخة تثيرني كثيرا ، وأرثى لحال من هم في مثل صفات العجوز التي وصفتها لنا بدقة شديدة، وسرد رائع .
شكرا لك أيها المبدع.أتمنى أن أقرأ لك المزيد.
تقبل مروري.

نورالدين شكردة 29-01-2009 23:57

أهلا أخي محمد الطيب الحواط ذكرتني نهاية قصتك بنهاية قصة بائعة الكبريت..الفرق في السن لا غير بطلتك تسعينية وبائعة الكبريت طفلة صبية...نصك جيد على العموم على الرغم من إقحامك قسرا لبعض الجمل التقريرية التي كان بإمكانها تجنبها من قبيل ** فتذكرت شقيقها الذي عاش بينهم مدللا تنفق عليه الأسرة مماكانت تدره خادمة البيوت من عرق جبينها ،/ رغم أنفها وعلى حساب حرمانها وحرمان كل من بالبيت من أبسط مشتهيات النفس من مأكل وملبس وإيواء/...
غير أن اللمسة الأدبية كانت حاضرة والحبكة أيضا والأدوات كذلك...
نترقب جديدك...

sesan 30-01-2009 11:27

شكرا لك و جزاك الله خير

الحواط 31-01-2009 14:25

الاخ الفاضل

alghilak

مشكور على الاهتمام

والتتبع والارتسامات


الساعة الآن 20:51

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها