منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   دفاتر الأخبار الوطنية والعالمية (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=112)
-   -   صغار غزة : أ: أباتشي ـ ح: حرب ـ ص: صاروخ! (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=60027)

أبو حسام الهواري 01-02-2009 06:16

صغار غزة : أ: أباتشي ـ ح: حرب ـ ص: صاروخ!
 
صغار غزة: أ: أباتشي ـ ح: حرب ـ ص: صاروخ!

علا عطا الله - إسلام أون لاين.نت



غزة - تعلق "آمال يونس" لوحة ملونة...في داخلها مربعات صغيرة ...ارتسم في أولها أرنب أبيض جميل... وفي الثالث تفاحة حمراء... وبداخل الخامس جلس الجمل بسنامه الكبير... تشير معلمة الأطفال بيدها إلى الأحرف الأبجدية وما أحاطها من رسومات.. تحاول أن تعيد ذاكرة صغار غزة إلى درسٍ أحبوا ترديده بعد أن غيبتهم الحرب البشعة طويلا عن مقاعد الدراسة.

يرتفع صوتها: "يا حلوين يا شطار...أ (....)..." صيحات الطفولة تتعالى في المكان... يقع اختيارها على أمجد "الطفل الجالس في هدوء".

تستعد يداها للتصفيق والثناء وفجأة: "أ.. أباتشي (طائرة حربية).."... دهشة واسعة وبسمة ذهول ارتسمت على وجه مدرسة الأطفال... حاولت أن تعيد الألف إلى الأرنب لكن أمجد أصرّ وبقوة على مفرداته الجديدة.
طفل آخر صاح فرحا: "ألف... أف 16" فيثر هذه المرة ضحكات عالية وبريئة للصغار...

ليلى.. أكلها الاحتلال

"أباتشي.. إف 16...أشلاء... صاروخ... قذيفة.. دبابة.. دماء.. محرقة.. حرب... دمار" قاموس جديد للأحرف الأبجدية صنعته عقول صغار غزة... هذه العقول التي اختزنت على مدار أسابيع العدوان البشع بكل المقاييس الإنسانية والقانونية والعسكرية، كل مفردات الألم... استيقظوا على دمٍ تناثر في الغرفة وشظايا اخترقت رأس أشقائهم وأهليهم... أفزعتهم أصوات الموت وقفزت قلوبهم رعبا.

حرب لم تخلف آلافا من الضحايا هم عنوانها.. بل تكفلت في تنحية طفولتهم جانبا والقفز بهم وبلغتهم أعواما أكبر من أجسادهم الصغيرة النحيلة.

"آلاء الشوا" ابنة السادسة لم تعد تصدق أمها ليلا وهي تقص عليها الحكايات الجميلة تقاطعها: "ماما... الشجرة ماتت.. والدبابة هدمت البيت.. حتى ليلى لم يأكلها الذئب.. بل التهمها الاحتلال"!! أمّا شقيقها سمير فيرمي بلعبه والدمى بعيدا ويخبر إخوته أن إسرائيل ستقطع رءوسهم.

وما إن يسمع "فراس السيد" صاحب الثلاث سنوات أي ضجة حتى يصيح: "ماما... ***".. تقول والدته لـ"إسلام أون لاين": إن فراس وباقي صغارها باتوا لا يتحدثون إلا بلغة ما خلّفته الحرب: "***.. طائرة.. صاروخ.. فسفور أبيض.. هذا كلامهم الدائم".

وربما في غزة وحدها يمكنك فقط أن تنصت لطفلٍ في الرابعة أو حتى أقل وهو يحدثك عن أنواع الطائرات الحربية, ويميز بين صوت هذه وتلك.

وفي أروقة المدينة الجريحة لن تجد طفلا تصافح قدمه كرة القدم، أو صغيرة تحمل عروستها وبيدها مشط ضفائرها.. فأحدهم سينهمك في جمع الحطب لإيقاد النار بالقرب من منزله المدمر.. وآخر سيبحث عن كراسته الممزقة.. وتنشغل ثالثة في لملمة ما نجا من أثاث بيتهم.

أين الطيور؟!

ستنسى عقولهم المثقلة بالتعب والخوف الخراف الجميلة والأرانب, ولن يكون بمقدور أناملهم أن ترسم سماء بلون أزرق.

سعيد ابن التاسعة أعوام قال لمدرس الرسم بعد أن أمده ببحر أسود: "هذا اللون سببته البوارج الحربية.." أما صديقه أسعد فقد أخبر مدرسه أن حيوانات الحديقة وطيورها ماتت.. لهذا قدم له أقفاصا خالية.

قاموس الحروف الأبجدية الجديد أعدّته كاملا "شيماء" ابنة العاشرة الطالبة في مدرسة القاهرة الابتدائية بمدينة غزة.

شيماء قالت لمدرستها إن فكرة القاموس استوحتها من أحاديث الصغار من حولها، وأكدت أن الحرب الأخيرة خلقت لديهم قاموسا بمفردات وكلمات جديدة وحروف خاصة بهم تختلف عن باقي أطفال العالم.

قاموس جديد

شيماء أطلقت على قاموسها اسم "قاموس الحروف الأبجدية بعد حرب غزة". وبدأت قاموسها بحرف "أ": "أباتشي"، أخبار ، إسعاف ، اختناق، اغتيال.

"ب": بوارج، بندقية.

"ت": تشويش، تعذيب.

"ث": ثأر, ثورة.

"ج": جريح، جنود، جيش.

"ح": حرب، حريق، حجارة.

"خ": خراب، خيمة، خيبة أمل.

"د": دبابة، دمار، دروع.

"ذ": ذل.

"ر": ركام، روح طاهرة.

"ز": زنانة (طائرة استطلاع)، زوارق حربية.

"س": سلاح، سيف.

"ش": شهيد، شعب حزين، شظايا.

"ص": صاروخ، صحافي.

"ط": طائرة هيلوكبتر (مروحية)، طخ، طائرة إف 16.

"ظ": ظروف صعبة، ظلام، ظلم.

"ع": عرب، عاجل.

"غ": غزة، غارة، غراد.

"ف": فسفور.

"ق": ***، قنابل، قمة، قسام.

"ك": كرسي متحرك.

"ل": لغم، ليفني.

"م": مراسل، مروحيات، مؤتمر، مؤامرة، معبر، مدفع، مجزرة.

"ن": نووي، نفق.

"ه": هدنة، هاون.

"و": وطن , وكالة الغوث.

"ي": يهود.

تغيير المناهج

شيماء تقترح تغيير مناهج رياض الأطفال وإدخال هذه المفردات للصفوف التمهيدية وتضيف بسخرية: "أناناس وحديقة وأرنب وملاهي لن تجدي في زمن الحرب والأباتشي والإف 16 والقنابل الحارقة...".

"فضل أبو هين" مدير مركز التأهيل المجتمعي وإدارة الأزمات في مدينة غزة قال لـ"إسلام أون لاين.نت": "إن إقدام الأطفال على التلفظ بهذه المفردات ما هو إلا تجسيد للواقع المؤلم الذي عاشوا تفاصيله على مدى الأسابيع والأيام الماضية".. وأضاف: "طبيعي أن ينسى الطفل كل الصور الجميلة والمفردات الهادئة ويستبدل بها أخرى عنيفة تحكي عن الدم والحرب.. فالطفل وليد بيئته.. ووليد ما يسمعه ويشاهده تعكس تأثرهم نفسيا بالعدوان".

ولفت أبو هين إلى أن الطفل الفلسطيني من دون أطفال العالم يتحدث بلغةٍ أكبر منه مشددا على أن الحرب ألقت بظلالها على لغتهم وألعابهم وحتى نظرتهم للمستقبل.

وقال أبو هين إن أطفال غزة بحاجة إلى برامج تربوية ترفيهية مكثفة تخفف على الأقل ما اختزنته عقولهم من صور سوداء.

وكانت مؤسسات وجمعيات أهلية متعددة قامت خلال الأسبوع الأول من دوام الطلبة بعد العدوان بالترفيه عن أيامٍ أرهقت ذاكرتهم وأتعبتها.

وشرعت وزارة التربية والتعليم بتنفيذ فعاليات وعروض ترفيهية وثقافية داخل مدارس غزة, وقالت الوزارة إنها ستسعى جاهدة للتخفيف من ألم ومعاناة أطفال القطاع وأن يواصلوا مسيرتهم التعليمية بعقولٍ صافية وبوجوه باسمة.

ويشكل الأطفال نسبة 60% من سكان غزة، قتل منهم قرابة 1000 طفل منذ بداية انتفاضة الأقصى الثانية في سبتمبر 2000، وودعت المدينة 412 طفلا في العدوان الإسرائيلي الشرس الأخير -والذي استمر 22 يوما- أصغرهم لم يتجاوز الشهر.

أبو عبدالرحمن 79 01-02-2009 06:48

جزاه الله خير الجزاء

حسبنا الله ونعم الوكيل

أبو حسام الهواري 01-02-2009 18:23


طوسي الحسين 01-02-2009 22:24

بارك الله فيك

نورالدين شكردة 01-02-2009 23:51

بوركت أخي أب حسام....وما أقواه من قاموس لغوي يرهب كل نفس مترددة من مناصرة المقاومة....وخياراتها الشجاعة.........


الساعة الآن 12:29

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها