![]() |
من الرماد يبعثون
من الرماد يبعثون بنظرات مستغربة وقف الطفل و قد هاله المنظر.الإحساس بالفاجعة يدب إلى قلبه الصغير. يد أمسكته من الخلف. التفت ليجد امرأة طاعنة في السن و عيناها محمرتان من شدة البكاء, وعلى خديها آثار اللطم. سحبته وسارت به في طريق تفضي إلي خارج المدينة . كلما سألها عن السبب تغير مجرى الحديث. لم يقو على الاحتمال فوقف باكيا, انهارت على ركبتيها وعلامات الحسرة بادية على محياها. بقي محمد واقفا و الدموع تنهمر على خديه. -أين أمي؟ استدرك, وأبي؟ نظر إلى عينيها محاولا قراءة الجواب فيهما.حركت شفتيها دون أن تتكلم. أطلق العنان لدموعه مرة أخرى. قال بصوت متهدج: -لا أريد أن أذهب معك. حاولت عناقه لكنه أبى الاقتراب منها, وبقي متسمرا في مكانه يرتجف من شدة الخوف ومحفظة كتبه لا تزال معلقة على كتفيه. في الأفق شمس توشك على الغروب, والعياء بدأ يتسرب إلى أطراف الطفل محمد. لقد بكي كثيرا, و مشى طريقا طويلا. العجوز كذلك أنهكها السير. وقفت وجلست دون أن تكلم الطفل, فعناده أرهقها و بكاؤه يزيد في حسرتها. جلس إلى جانبها, ولم يعد يحاول الهرب كما فعل في مرات كانت تمنعه فيقذفها بما استطاعت يده الصغيرة حمله من حصى. بدأ النوم يصارع عينيه المنتفختين من شدة البكاء. أمسكت العجوز بمحفظته ووضعتها على الأرض. وضع رأسه عليها وأغمض عينيه. كان صدره الصغير يهتز بشهقات قوية بين الحين و الآخر. أسدل الليل ستائر العتمة على مشاهد نهار عنيفة, لكن في الأفق قنابل مضيئة و صوت رصاص يسمع من بعيد. تذكرت العجوز زوجها الذي كان مقاتلا في صفوف المقاومة, وكيف استشهد بطلا. بقيت سيرته خالدة في أذهان من عرفوه. وتذكرت جارها وزوجته اللذان هدم عليهما بيتهما هذا الصباح. وحيدهما الذي يرقد الآن إلى جانبها كان وقت الغارة في المدرسة. بعد خروجه منها كان عائدا إلى حضنهما فوجد نفسه يحتضن ألما أكبر منه. نظرت العجوز نحوه فانزلقت على خدها دمعة حارة. فجأة رفع الطفل محمد رأسه. نظر إلى العجوز و عيناه نصف مفتوحتين, و بصوت ندي بريء سرد عليها حلما رآه في نومه: - كنت أحمل بندقية وأجري, وورائي أمي وأبي يبتسمان ويباركان, وفوقنا كان يطير سرب من الحمام. عبد الإله هلالي مراكش |
قصة جميلة وأسلوب مشوق. تحياتي |
قصة جميلة وجيدة
أسلوب مشوق ونهاية جاءت بردا وسلاما على الواقع المر ، وهي نهاية تفتح باب المقاومة على مصراعيه حتى الحصول على الحرية والاستقلال ، استقلال وحرية الطيور تحياتي العطرة |
اقتباس:
|
[quote=tijani;421473]قصة جميلة وجيدة
أسلوب مشوق ونهاية جاءت بردا وسلاما على الواقع المر ، وهي نهاية تفتح باب المقاومة على مصراعيه حتى الحصول على الحرية والاستقلال ، استقلال وحرية الطيور تحياتي العطرة[/quote] شكرا على إطرائك أخي. أكيد المستقبل مشرق إنشاء الله مودتي و تقديري |
| الساعة الآن 03:41 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها