![]() |
رواية *زليخة* 6
اضع بين يدي الاخوة القراء....العشر نظرات الاولى من رواية
*زليخة*+النظرتية 11و 12 النظرة الأولى لم تمض سوى أيام قلائل على الاحتفال بعيد الأضحى، عيد المسلمين الأكبر ،حتى بدأت بوادر الكدر تلوح في أفق حياة أهل هذه القرية النائية. القرية هي حصن من حصون الغرباء القديمة تبعد عن أقرب مركز حضري بمآت الكلوميترات. يعرف "السي امحمد".سكانها كلهم بسنه المناهز للسبعين يتذكر ولادة أبناء كل العائلات التي سكنت وتسكن قريته يعرف "المعطي" وأبناءه وحفدته يعرف "العياشي" وزوجاته وأبنائه يعرف... يعرف ....يعرفهم كلهم فردا فردا. في ضحى هذا اليوم بعد صلاة العيد ب"الدويرة"النائبة عن المسجد و المصلى تفرق الأهالي بعد تهاني العيد لم تكن لتخلو من شوائب العلاقات الدنيوية فهذا حاقد على جاره لأنه استغل تواجده بالمدينة فوشى به عند صاحب الفدان لأجل حرثه واستغلال ثمار أشجاره بالمناصفة مع صاحبه وهذا لم يتمالك نفسه حين ارتعت غنم جاره حول الحمى فتبادلا تهما ثم لكمات ولما يزال يتحاشى الظهور أمام شيخ القبيلة السيد "المعطي" وغير ذلك كثير. عند دنو بعضهم ب"السي امحمد" مهنئا بالعيد لم يكن ذو عين ثاقبة لكي تخفى عليه بوادر الكدر وآثار الحياة الصعبة التي عاشها ويعيشها موشومة على محياه وهذه النظرة المنطفئة التي يبدو أنه بها يودع الجميع ،بعد أيام استفاق الأهالي على صيحات" للا خدوج" وبناتها السبعة هرعوا إلى المنزل متسائلين رغم أن أغلبهم تبادر إلى ذهنه شيء واحد وهو بالفعل ما حدث. لقد هلك "السي امحمد" . بعد القيام بعمليات غسل وتكفين المرحوم انتقل الموكب الجنائزي اتجاه ضاحية الجبل الصغير أين سيوارى جثمان الفقيد التراب. تمالكت "للا خدوج" نفسها بعد الصعقة الأولى فبدأت في مواساة بناتها محتضنة" زليخة" بخاصة التي أتمت بالكاد عامها العاشر تربت على خدها ،على ظهرها، تمسح دموعها وهي في حالة يرثى لها، تتنفس بصعوبة كبيرة ،أبوها رفيق أيامها طالما جلست على فخديه الساعات الطوال تناجيه.. يحدثها عن كل النظرة الثانية شيء.. عن كل شيء رغم صغر سنها أدركت أنها أصبحت وحيدة وسط جمع من الأخوات . -"للاخدوج".كفكفي دمعك ياابنتي فهذا قدرالله -"زليخة".قدر الله؟قدر الله،ولكن لماذا أبي ؟ لماذا؟ احتضنتها أمها بقوة وهي تجيب أحد جيرانها عن سِِؤاله عن موعد تقديم الطعام للحضور الذي أتم إنجاز مهمة الإقبار،وعاد إلى المنزل ،البعض حزين والبعض الآخر يتظاهر بالحزن ويتفوه بكلمات التعزية والمواساة متحينا فرصا قد تتاح لحاجات في أنفسهم وما أكثر حاجات أنفس أهل القرية. انفض الناس من حول العائلة ،بقيت "للاخدوج" وحدها مع بناتها البادي عليهن الحزن الشديد. بدأت الألسن تلمز وتغمز وتهمز منذ اليوم الأول من رحيل "السي امحمد"."للا خدوج"تعرف هذا حق المعرفة لذلك فهي تفكر وتفكر بعمق في ما يستقبل من أيامها ،من أيام أسرتها كيف لها أن تعيلها؟ في اليوم الرابع حضر من المدينة السيد "حسن"ابن شيخ القبيلة و الأستاذ الكبير بالمدينة، هكذا يعرفه أهل القرية، يقارب الخامسة والثلاثين من عمره ،طويل القامة، ذو شارب كث حليق الذقن وفي عينيه السوداوين تبدو إشارات الفطنة وبريق الذكاء الذي أوصله إلى ما هو عليه وهو بالفعل أستاذ لمادة الفيزياء بمدينة "الحسيمة" أتم دراسته الثانوية بمدينة "الناظور" ومن ثم إلى التعليم مباشرة . أقبل معز مواس" للا خدوج" فمن عادات ومن تقاليد أبناء القرية الأقحاح وإن هجروها أن يلتحقوا بها في مثل هذه الحالات وغيرها. فتح الباب باب سيارته ترجل ليستقبله أهل الدار،حيى الجميع ثم سلم. بعد كلمات التعزية المألوفة أردف -إنا لله وإنا إليه راجعون... ردد الجميع ذلك. " زليخة" لصيقة بأمها لا تفارقها . -آسي "حسن" الآن أصبحت وحيدة..... النظرة الثالثة -الله باق يحفظ كل إنسان ويعين الجميع... سكتت "للا خدوج" بعد أن فهمت مغزى كلامه ، لا أمل...لكي يجتازوا لحظات السكوت الحالي سارع السيد "حسن" إلى تغيير مجرى الحديث فأثار مواضيع شتى قبل أن يصل مراده من هذا اللغو كما قيل فيما بعد . -تعلمين أني سيدتي مستقر في المدينة وأسكنها منذ مدة ويعز علي أن أراك في هذه الحال لذلك فإني أقترح عليك أن أتحمل تربية " زليخة" بدلا عنك فتساعد زوجتي مقابل مبلغ أصرفه لك آخر كل شهر -"زليخة"؟ولكنها صغيرة كما ترى ولا تعرف من أشغال البيت سوى القليل القليل فأنا موافقة على الفكرة لكن ليس "زليخة" فلتختر مثلا فاطمة فهي ..... لا لا لا لا مجال للمناقشة يا إما" زليخة" وإلا .....أنت تعرفين جيهان زوجتي جيدا ...وللفتاة توجه فقال : -سترين كبر الشوارع، تتفرجين على التلفاز وستلعبين أيضا مع الحسين ونسرين..... -قلت" زليخة" صغيرة ويمكن لجيهان أن تتعامل معها بسهولة ففي الحقيقة هي من أوصت بذلك أما بالنسبة لفاطمة فلا أظن جيهان تقبلها معها.... -للا خدوج:............. -"زليخة": ميييييييي لا أريد أن أتركك أمي أمي اقتنعت" للا خدوج" أن خلاصها مرسوم على جبين الصغيرة . سيشتري لك عمك" حسن" لعبا كثيرة و لباسا جديدا وحذاءًَََا وسيشتري لك أيضا سوارا وخواتم، أليس كذلك آسي "حسن" ؟ -بلى بلى وأكثر من ذلك أشياء أخرى لم تخطر على بال .... -لا أريد ...لا أريد أبتغي فقط أن أبقى جنبك أمي وأنتظر الصباحات كي ألعب مع الصغار عند قدم الجبل الصغير . النظرة الرابعة ودع السيد" حسن" "للا خدوج "بعد أن ضرب لها موعدا السبت المقبل يومها سيمر من هنا فإن أقنعت الصغيرة فذاك وإلا ذهب لحال سبيله مودعا إياهم. لم تكن "للا خدوج" متأكدة بأن اليوم يوم أربعاء لذلك هرعت إلى بناتها .سألت... سألت ....أجيبت ...تيقنت...يومان.. يومان.. يومان فقط. تلك الليلة نامت"زليخة" على بكاءاتها نومة متقطعة أفاقت مرات ومرات كلما عاودها الحنين إلى لمسات أبيها إلا وبكت. في هزيع الليل الأخير. الكل نيام تنتحب في فراشها هي لا تريد فراق هذا المنزل الذي ألفته وألفها فهو جزء من عالمها تعرف كل زاوية بمحتوياتها كل ركن لمل هو مستعمل .أمها باتت تندب حظها الذي عاكسها منذ طفولتها. تأملت حاضرها الذي لا يمكن إلا أن يكون بين السندان، سندان الحاجة ومطرقة التكالب الإنساني الذي تعرف حيثياته وعواقبه . فكرت، دبرت ثم أدركت أن المخرج قد يكون استغلال سذاجة ابنتها رغم أن روحها كانت تحز من جراء ذلك ويؤلمها أشد الألم أن تراودها ثم تمنيها أكثر فأكثر وهي متأكدة أنها ستحصل على ما تيسر من دراهم تعيل بها نفسها وباقي البنات ............. استثنتها منذ الآونة هاته من حساباتها، ففاطمة ستحضر الماء من بئر" سيدي المعطي" وكذا الحطب من الجبل الصغير أما" فاطنة" فستقوم بالأشغال المنزلية أما" فريدة" المسكينة فلا مهمة لها سوى أن تتمالك نفسها ولا تبكي أمام الملأ علاتها فهي منذ ولدت مكفوفة لا تكاد تغادر مكانها إلا لماما مستعطفة إحدى أخواتها لكي ترشدها إلى مبتغاها ..... النظرة الخامسة "مبروكة" و"سلام" توأمان صغيرتان تعرف" للا خدوج"أنه عبؤها الكبير في الحياة اليومية تبقى الآن "امحيجيبة" المحجوبة تماما عن أنظار الغير ممنوع عليها الخروج من المنزل منذ علم بما يشاع من أن "عباس" قد يخطبها لنفسه هذا أمر الأم وأمر الأم مطاع خففت أعمالها لا تدعى إلا خطيبة "عباس" الرابعة صباحا صراخ ...أوه استفاقت الصغيرتان صراخ متناغم لا شك أنهما جائعتان قامت " للا خدوج" لتحضير فطورهما ...... اللهم الطف بي ..انتظرا انتظرا فقط سأحلب الشاة ثم.....صراخ.. صراخ.. صراخ.... اللهم يسر أمري واعطف على حالي أنت تراني من حيث لا أراك ، اللهم ارزقني صبر أيوب ، اللهم ... أيوب؟هذا الاسم الذي تبادر إلي ذهنها الآن، من أنبأها به ؟آه ذكرى ،تذكرت من قال عن أيوب وأين و لماذا أو كيف؟ أوه، دوما أعود للماضي.وحاضري؟ حاضري يضيق الخناق حول عنقي وعنق أهلي .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .حملت إناء ابيض ألون ، اتجهت صوب الزريبة المحيطة بالمنزل،تاركة وراءها صرخات وصراخات، لم تكد تخطو خطوات حتى لحقت "امحيجبة" بالصغيرتان ربتت على ظهرهما هدهدتهما.. سكتتا.الحمد لله رب العالمين الرحمان الرحيم ملك يوم الدين أيا..أعوذ بالله من الشيطان اللعين هي في حالة لا تحسد عليها، الأحزان التي تتخبط فيها والنوم الذي جافاها فجافته ، ثقيلة أجفانها .لاتدري كثيرا ما تقول دخلت الزريبة أمسكت بشاة أولى حلبتها ، انتقلت للثانية فالثالثة امتلأ الإناء عادت أدراجها متمتمة بأشياء لاتفهم ،هيأت فطورا،أطعمت الصغيرتان.عادتا للنوم ،بقيت مع "امحجيبة" .أي ربي ماذا كنت أقول آه ."امحجيبة" اسمعيني ساعدني على استمالة الصغيرة لقبولها مرافقة السيد "حسن" وإلا فسنقضي على ما بقي من آمال ونعيش المذلة و..الحرمان.. -ألا ترين أن" زليخة" صغيرة و.. لكن ولا هم يحزنون .قلت ساعدني ،يعني ذالك ساعدني أفهمت؟ النظرة السادسة -حاضر ... مر اليومان كلمح البصر ، ها يوم السبت .أفلحت بحيل شتى إقناع" زليخة" بمرافقة السيد "حسن" إلى المدينة .في الصباح الباكر استيقظت أيقظت البنات كلف الكل بإعداد" زليخة" لمغادرة المنزل ،الكل مستبشر بمستقبل أختهن بالمدينة أمي هل ستزورينني هناك؟ هل ستأتين؟ - أي نعم كل يوم سبت سآتي و.. وهي تتفوه بما قالت تلعن نفسها لعن كثيرا،لأنها تعلم علم اليقين أنها لم ولن تصل إلى هذه المدينة . - سوف أعود ولا بد من أن أجد شاتي المزركشة وقد كبرت ،وأيضا صغارها . صاحت إحدى الأخوات مقاطعة أنها سيارة السيد... أمي..أنظروا هناك ..أمي أوصيه خيرا بزليخة. انصرفن ليتلصصن من كوات الأبواب ويسمعن ما يدور من حديث بين أمهن وهذا الغريب ويستمتعن أيضا برؤية السيد الكبير ذي الشارب الكث . توقفت المرسيدس" 240 "أمام البوابة الكبيرة للمنزل ترجل السيد"حسن" فتقدمت نحوه"للاخدوج" - أنعم الله صباحك آسي" حسن" . - صباح الخير. - أدعو اللهم أن يحفظك يا ولدي لتحملك مشقة المجيء إلينا ومن أجل مصلحتنا. اللهم يسر أمرك وأكثر رزقك واحفظ ذريتك و.. - "للاخدوج" هاأنذا هل الصغيرة مستعدة ؟ -أي نعم أتمنى من العلي القدير أن تكون عند حسن الظن طائعة لكم مطيعة . - سيصلك المبلغ الذي سأرسله آخر كل شهر مع"السي المعطي" . النظرة السابعة -اللهم يسر أمرك و احفظ ذريتك وأكثر رزقك… تدخل إلى المنزل بعد عدم تلبية دعوة السيد للدخول وتخرج بعد هنيهة ومعها "زليخة" تجر الزي الذي أدخلت فيه جرا من ينظر إلى عينيها العسليتين، إلى قدها الأهيف، إلى ضفائرها الذهبية تداعبها نسمات هذا الصباح يأخذه الحنين للبكاء الكل يبكي.. اغرورقت عيناها.. نزلت دمعتان ساخنتان على وجنتيها وهي تعانق أمها عناقا حارا.قبلت يد السيد" حسن "بحنان، أخد راحتها المحناة وأسلمها لراحته وهو يقول: - اتفقنا " للاخدوج" إلى اللقاء القريب . -اللهم ارض عنكما..... دلفت" للاخدوج" إلى المنزل، ذرفت من الدمع ما شاء الله لها أن تذرف ،دمعا حارا ما ذرفت مثله حين وضعت"فريدة"ولا يوم فقدت ابنها الوحيد بعد يوميات من ولادته ولا يوم فقدت رمز أسرتها"السي امحمد" كفكفت دمعها راحت في شبه غيبوبة تسترجع ذكرياتها الحلوة منها والمرة. ترائى لها ولأول مرة ،موكب زفافها وهي متشبثة بالسي امحمد مردفة له على فرس أدهم لابسة البياض وإياه ، الكل من حولها يزغرد ويتصايح بتحايا مختلفة لم تشك لحظتها وهي ترمق الجمع أن شابا أو شبانا من المرافقين يتتبع خطوات إحدى أو أكثر الفتيات، يبسم في وجهها ، يرسمها في مخيلته صورة تعرف الفتيات المسكينات في أحسن الأحوال كما ولدتهن أمهاتهن وهن مبتسمات ضاحكات، ضاحكة من نفسها. لكنها استملحت ذلك فعادت لاستحضاراتها لاحت لها صورة اللحظة اللحظة الرهيبة لحظة الدخول "الذهبي" بها كما يقال : "السي امحمد":- السلام عليكم يا غزالة.. غزالي الغالي.. ها....ها -وعليكم السلام . النظرة الثامنة تتذكر جيدا أنها كادت تتقطع أنفاسها قبل أن تتم السلام .... تقدم منها أزاح عنها الخمار الأبيض الذي اتشحت به ككل العرائس جلس جنبها على الكنبة و أخذ يتأملها.هي تعرف الآن مدى جهلها آنذاك بالحياة الزوجية بالحياة الثنائية ترى بوضوح صورتها وهي تتصبب عرقا رانية إلى الأرض ومع أنه كان محنكا في مسائل النساء فقد تعمد إطالة مدة الصمت والتحديق في وجهها حتى أحست أن خلجاتها كلها ترتجف وهي تدعو الله من كل أعماق قلبها أن يحنو بقلبه ويطفئ النور . إطفاء هذا الفانوس الشيطاني الذي يضيء كل أرجاء هذا البيت لماذا إطفاء الفانوس ؟ هذه اللحظة تتذكرها أكثر من غيرها. رفع نحوها يدا تعرفت عليها جيدا فيما بعد، تعرفت على كل تجاعيدها التي كانت تبدأ في الظهور ، وضعها تحت ذقنها وحول وجهها كاملا حتى أصبح كلاهما يحدق في الآخر أرادت أن تشيح عنه بنظرها لكنه تمايل معها مانعا إياها من ذلك . أحست أنها بدأت تصبح إنسانة أخرى أحست أن كيانها كله يستجيب لمداعباته للمساته لم تكن قد قابلته من قبل ، انحنى نحوها ،لثمها في قبلة متعثرة هكذا أحبت دائما أن تسميها . تفقد رويدا رويدا سيطرتها على جسمها .......ينفلت منها . ضمها بكلتا يديه العريضتين ضمة أيقنت بعدها أنها حرة طليقة ترفرف روحها بعيدا ، في جسدها تسري قشعريرة غريبة عنها كل سنينها الستة عشرة الماضية لم تحس بمثلها قبلها قبلة فيها من الحنو ما جعلها تستعجل رد الصاع صاعين وتعجب من أمرها ما لبثت أن راحت في تقبيله كرة وكرتين وهو برزانة سيد الخامسة والأربعين يتفنن في تحقيق انفلاتها التام غابت عن الأرض، عن السماوات السبع، تحس فقط أنها تسعد.. أنها ترفرف، لم تدر كيف تخلصا من أزيائهما ، لم تدر كيف ضاجعها ، أفاقت فقط لما ألم ألم بها ندت عنها صرخة الولادة الأولى صرخة لم تدر أكانت ممزوجة ببكاء قرح أم بكاء فرح أعاد تقبيلها .. انسحب بعد أن لبس جلبابه الأبيض بسلام . النظرة التاسعة تحسست فخداها المكتنزتان، ثابت على رشدها، لمت أشياءها اتقت شر دخول النسوة تدثرت .... زغرودة أولى.. زغاريد.. زغاريد نساء.. نساء .. سيل نسوي إلى البيت آه لعنة الله على الوسواس قالت . فتحت عينيها محملقة فيما حولها ثم استعاذت بالله من الشيطان الرجيم مرات ومرات وحمدت الله أكثر قامت متثاقلة وبسمة اعترتها للتو لم تدرك كنهها ومع ذلك تنهدت وحاولت أن تنسى : "امحيجيبة " هل أفاقت الصغيرتان ؟ -تكومت" زليخة" في المقعد الخلفي حول نفسها لا تكثر الحركة، حتى تنفسها خفيض وترنو بمقلتيها إلى ما حولها ،كل شيء يتموج تموجا أخافها لم تسأل السيد"حسن" عن أي شيء ،حاول هو استمالتها للحديث مرات ومرات كانت كل مرة تفلح في الإجابة إجابات مقتضبة :نعم...لا...مرة واحدة.....ولا مرة ..........في مرات أخرى اكتفت بهزات من رأسها الصغير تبسمت ،لم تدر لاهي ولا هو أيضا سبب تبسمها بيد أن خيالاتها كانت سارحة عند قدم" الجبل الصغير" هي تحثو حثيات من تراب تنثرها على رفيقها الجالس قبالتها ورجلاهما اليمنيتان متعاضدتان كانا شغوفين بهذه الحركة كلما اختليا إلا وغمرتهما السعادة تتذكر جيدا أنه كان يحدثها في أمور شتى حين علم بمغادرتها القرية التقيا كالعادة كانت السعادة ناقصة كما قالا معا حين الوداع بكى وبكت..هل ستعودين ؟قال: عودي، لابد أن تعودي يوما......سأتزوجك ألا تعلمين أني سأتزوجك.. تتذكر راحته التي وضع على وجنتيها لأول مرة.. تتذكره أكثر بعينيه الكحلاوين وقده الممشوق" أحمد "أين أنت الآن؟ أحمد يا أحمد يا أحمد -ماذا؟ النظرة العاشرة -لا لا لاشيء..... عاد إلى السير بسرعة كأنه يستعجل قدرها في المنعرج الأخير الانعطاف إلى مدخل المدينة قفزت من مكانها خيل إليها أن السيارة تهوي في واد سحيق .. طمأنها : -لا يفصلنا عن المنزل سوى بضع دقائق فافرحي واضحكي فقد تبسمت لك الدنيا ...... تعلمت،هي أيضا رغم صغر سنها التصنع تبسمت.. بدا الاندهاش على محياها كلما توغلت في الشارع الكبير ،شارع لم تستوعب كيفية انبجاس هذه المباني الشاهقة التي تجثم علي جوانب الطريق كأنها "الغوريلات"التي روت عنها أمها الأعاجيب. همت أن تطرح العديد من الأسئلة،لم تفعل.. تمهلت، تجلدت كيلا تبدأ بخزعبلات وثرثرات لا طائل من ورائها هي لا تعتقد ذلك ولكن هذه وصايا الأم والأخوات وما أكثر وصايا الأم والأخوات: - لا تجلسي حتى يطلب منك ذلك فأنت في منزل الشرفاء. -لاتزعجي منام " للاك " -كوني ذكية و أسرعي في تلبية الطلبات. -لاتردي طلبا لأحد..... -حذار أن تتطاولي على أحد أبنائها فيحيق بك كذا وكذا....هذه الوصايا حفظتها عن ظهر قلب وأخرى ستتذكرها كما قلن أثناء أدائها لعملها... عملها؟أي "زليخة" أكبري في نفسك ضعي شالا على كتفيك نومي كل آلامك وآمالك قالت لنفسها بعد ما أحست بسرعة السيارة تنخفض .أخيرا توقفت وصلنا هه..؟.........وصلنا . فتح السيد "حسن" باب السيارة أنزلي.. أنزلي هيا بسرعة.......... آ...لا ليس كذلك هكذا رجلاك أولا .. هكذا.. النظرة الحادية عشرة أغلق الباب أ خذ راحتها أحست بقشعريرة تسري في عروقها كادت أن تقف لتتأمل هذه المنازل الكبيرة التي حشرت في كل مكان في أماكن ضيقة حشرت، يزاحم بعضها البعض الأبواب كلها من حديد ذوات ألوان مختلفة والنوافذ؟آه النوافذ ؟أيمكن أن تعدها. توقفا عند أحد الأبواب لونه أسود هي لا تحب الأسود تكره الظلام تكره الخروف الأسود خروف أختها و"عمر" أيضا تكرهه يتلصص عليها في أحايين كثيرة حين تختلي مع"أحمد"عند قدم "الجبل الصغير" ورغم كل هذا فهذا الباب أسود وأسود داكن ....وهو باب المنزل الذي ستعيش فيه.انتظرت أن يخرج مفتاحا لم يفعل ضغط زرا من لأزرار الثلاثة الموجودة جنب إطار الباب حدقت فيه اقتربت منه أكثر تأملت كل حركاته وسكناته بعد هنيهة سمعت صوتا ينبعث من الزر ارتعشت فرائصها التصقت به تبسم هو وهو أعلم بحال أهل بلدته. -من بالباب؟ "زليخة" قالها مقهقها .... -أنت أبي ...نسرين نسرين أبي بالباب والخادمة معه ...... يهرع الاثنان لاستقبال البابا العزيز بعد فتح الباب لاحظت... بل حاولت أن تنظر وراء الباب ضحك منها تملكتها الدهشة أكثر تعثرت في مشيتها حتى كادت تسقط أرضا أمسك بها وقال: - لا لا يجب أن تبدئي بالسقوط.. أعادت" للا خدوج"سؤالها وهي تهم بالخروج :هل استيقظت الصغيرتان؟ أجابتها "امحجيبة" بأن نعم بصوتها الجهوري الذي يجعل أخواتها يتغامزن حين تتكلم ويخفين ذلك طبعا لأنها سليطة اللسان، شديدة العناد، تحمر أوداجها حين الغضب ، تفقد عيناها البراقتان بريقهما وتنط من مكانها إن كانت جالسة متحفزة لإسكات الغير بكل الوسائل لذلك فإنهن يحتطن منها ولا يبدين ما يردن قوله حتى تتولى عنهن النظرة الثانية عشرة ويرين أردافها المكتنزة ، الإرث الوحيد من أمها ، وهي تبتعد.ومع ذلك فهن لا يخفين إعجابهن بشعرها الطويل الملامس لخصرها. عادت "للا خدوج" ربتت على ظهري الصغيرتين، قبلتهما جلست لهما فيما جلست "امحيجيبة" بمحاذاة الباب وفي نظرتها خبا مجموعة آمال ، نظرها منكسر هكذا قررت أمها أن تفهم وسارعت للاستفهام عن سبب هذا الامتقاع الذي رسم على محياها، تهربت بدءا ثم لم تجد بدا من الإفصاح عن ألمها الداخلي عن طول انتظارها للذي سيأتي أولا يأتي عن فقدان العزيمة مع مرور السنوات، عن نفاذ الصبر، حاولت أمها أن تهدئ من روعها فشلت أزاغت عن الصواب؟بكت"امحيجيبة" بكت الأم كلتاهما تعرف الأخرى أكثر من الغير حدقت أمامها.. لا شيء ...بساط أحمر وطأته أقدام جند مهزومين خرجت بتثاقل ..سيئت حالتها كثيرا خصوصا بعدما أشيع عن خطبة"عباسها "المنتظر لحفيدة "العياشي" ذات الخامسة عشرة سنة " نبيلة" كرهت نفسها ،كرهت نبيلة، كرهت "عباس"الذي اختار هذه النزقة بعينيها الخضراوين بدلا منها، اختارها هي ألها نهدان؟ ألها شفتان؟ألها..شفتان؟ ربي ارحمني.. الشفتان.. النهدان.. نبيلة عباس.. تحسست شفتيها تأوهت زمتهما ..ظنت بنفسها شرا..تهاوت أرضا ككومة ملابس رثة..سقطت..أسرعت إليها أمها ..أسرع إليها الكل أسندوها ..رشوها بماء بارد .الماء.. الماء.. تسابقا نحو أبيهما " نسرين" تبدو كقطة متحفزة شعرها الأشقر المقصوص يتماوج بفعل استعجالها عناق الأب العزيز عيناها فيهما بريق ملهب ذات بشرة لبنية ملساء ،ثدياها بدءا في البروز يبدوان كتفاحتين تكملان الطزاجة كل ما فيها يوحي برشاقتها حتى خصرها النحيل يشكل مع كليتها لبنة التوافق و التراضي أما "الحسين"فقد تقدم نحو أبيه وعانقه الأول لأنه كان الأطول والأسبق إليه ، احتفل بإطفائه الشمعة الخامسة عشرة منذ شهر فقط يتباهى كثيرا أمام أخته بثنائية السنين الفاصلة بينهما تظهر عليه علامات الفطنة والذكاء شديد سواد الشعر كثيفه مسدل على كتفيه وهو على كل حال أطول من شعر أخته بطيء الخطى حين مشيه العادي كأنه سلحفاة تقول"نسرين" لا يبالي بل يتدلل بذلك أكثر المرات . |
نعم أخي ميمون هكذا أفضل حتى تتسع الرؤية ويسهل التصفح والتمعن والرجوع لأعلى النص او اسفله...
برركت قلما روائيا قادما...ولك التقدير والتحية... |
مساهمة متميزة
تحياتي و تقديري |
اقتباس:
بالنسبة لفكرة التجميع...للامانة فقط هي من وحي الاخت شيماء...اتمنى ان تكون الفكرة جيدة.... |
اقتباس:
|
| الساعة الآن 04:36 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها