منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   القصص والروايات (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=75)
-   -   قصــة قصيــرة (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=61491)

عبدالكريم القيشوري 05-02-2009 18:18

قصــة قصيــرة
 
مأســاة مديــر..

..بعدما نال جوائز تقديرية، منحته إياهاالطبيعة، بتشكلات جبالها وهضابها..وفيافيها. بقطعها تسلقا وقفزا، ومشيا وعدوا..محملا بجراب يملأه الزاد والعتاد.. وبشبه استقرار في شبه سكن ، وبالعمل في شبه فصل مع شبه متعلمين، حيث الحرمان المتجلي في أبشع صوره.. وحيث المعاناة المتكالبة بين الإدارة والسكان.
فكر في تغيير وضعيته للخروج من هذه الأزمات، والتي إن توالت سيجن حتما.
بدأت فكرة تغيير وضعيته تطرق قشرة دماغه، آذنا لها بالتجول في تلافيف عقله، وبدأ معها يغزل حلما عن سلطته الإدارية التي بواسطتها سيصبح هو المسؤول عن كم هائل من الموظفين..
هو الآمر الناهي ، وهو كاتم أنفاس كل من سولت نفسه التأخر عن العمل، أو التغيب بدون مبرر، أو...أو..أو..
ألم يكن مديره يسلك نفس النهج ، ومنه استفاد، نتيجة معاناته معه ومع سلوكاته التي لاتعير اعتبارا لأي ظرف من الظروف أو طارىء من الطوارىء.
استرخى وبدأ يفكر مليا في الشخصية الإعتبارية لمدير. ولم لا ؟.
استفهم وانتصب قائما عاقدا العزم على المشاركة في منصب مدير بحكم أقدميته في التع..والتد..والتر..
طلعت النتائج، وفاز بمنصب مدير بجهة من الجهات، ذات التضاريس الوعرة، والهزات الأرضية..كم كانت فرحته كبرى بهذا المنصب التكليفي، وكأنه عين على رأس مؤسسة مالية..
لم يعش عطلته الصيفية إلا داعيا بانقضائها، لامتدادها في الزمان، وتمططها في المكان..عاش مديرا كل الصيف، إلى أن هلت تباشير واستعدادات الدخول المدرسي الجديد ، فسبقها بأسبوعين للإلتحاق بعين المكان، للتعرف على المدينة ومحيطها، والنيابة ودواليبها، والدرسة وفروعها..نازلا بفندق بلا أنجم في انتظار اليوم الموعود، يوم التوقيع على...؟
..وفي استضافة نائب الوزارة بمقدم المديرين القدامى والجدد، والترحيب بهم ، مشيدا بعملهم في السنة الماضية ، ومحفزا للمزيد من البذل والعطاء بالنسبة للسنة الحالية، حثهم في كلمته على التعاون فيما بينهم للسير قدما بالعملية التربوية والإدارية إلى الأمام..انفض الجمع والتحق كل إلى مقره ومستقره..
التحق هو بفندقه لجمع أغراضه، والسفر إلى مسقط رأسه، بعدما استطلع مكان تعيينه ، ووقف على خصاصه من أثاث وأدوات..
توجه توا إلى مؤسسة مالية خاصة بالقروض، طالبا مبلغا لا يستهان به، موزعا سداده على السنوات الثلاث التي ينوي قضاءها بتلك المنطقة، عازما كل العزم ألا يمس درهما واحدا مما سيتبقى من مرتبه. القرض كاف لقضاء السنة التدريبية، وما تلاها على اعتبار أن التداريب هي الملتهم الأكبر للمال بحكم السفريات المتوالية من و إلىمركز التكوين، والنيابة فالمدرسة..
قالها في سريرته وهو يجوب شوارع تعرض دكاكينها كل ما لذ وطاب ، وكل ما يحتاجه مطبخ، وكل ما يفتقر إليه بيت من أثاث، وكل ما يعوزه تلميذ أو طالب أو أستاذ...
سد خصاصه بكل ما يحتاجه، عاقدا العزم على الرحيل إلى مقر عمله الجديد. كم كانت الرحلة طويلة ومتعبــة ومقــرفة..؟
سكــن بلا مواصفات سكــن، ومدرســة تفتقــرإلى كل ما يعطيها هذه الصفة..بدأ يوشوش مخاطبا نفسه. لحظتها بدأ يصرخ مستفهما: ما هذا القـــــرف ؟ أصبحت رهين نفســي.
أين هم المعلمــــون والمعلــمــات ؟
أين هم المتعلمـــون والمتعلــــمــات ؟
أين هم سكــــان الدواويــــــــر ؟
أين هـــــم.....؟ وأين هــــــــم....؟
وفي اليوم الموعـــود، التحق السادة الأساتذة والأستاذات بمقر عملهـــم للتوقيع على محضر الدخـــول، وإذا بلافتــة تعترض سبيلهم كتب عليها بخط عريض:
المدير : خــرج ولم يعـــد..

أبو حسام الهواري 05-02-2009 18:44

تشكر اخي على قصتك الجميلة ... و هي اول مشاركة لك في المنتدى ... فاهلا و سهلا بك و ألف مرحبا ... انت صاحب الدار و نحن ضيوفك ... قصتك تحكي واقعا مرا باسوب اخاذ لا يخرج إلا من يد دربت القص و تشكيل اللغة... أول مشاركة لك ... وبدات بالدفتر الادبي ... هذا ما يفعله إلا عاشق للادب

الغِلاَق 05-02-2009 18:54

أخي عبدالكريم
استعذبنا قراءة هذه المذكرات رغم ماتحمله من هموم ..لا تيأس أخي فما جاء المخطط الاستعجالي إلا للتغلب على مثل هذه المشاق !
أرجو أن تعود كيفما كان الحال إلى دفاتر ..
تقبل تحياتي العطرة.


الساعة الآن 16:41

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها