![]() |
عمتي النخلة
أدركت ان الفرصة لا تتكرر والماضي لا يعود : فعالمها عالم من الاتقاد : إنها لا تعرف غير التواصل الحميم مع الحياة ..
لديها إصرار على البقاء وهي تتربع على قلوب كثيرة ولها ذكريات لم تنطفئ .. تكتب دائما في دفتر ملاحظاتها ( يجب ان ابحث عن سري في جميع القلوب , وان اخط بملح العين خرائط للحب لا تنتهي .. ) من يقدر ان يصافح الريح .. ؟! حين تنساب في وديان الروح .. ومن يستطيع ان يجمع قطرات الماء , لما تندلق بين الأصابع ... إنها حكاية الغرابة التي لا تكذب , ويأكلك الندم حين تصدقها .. ! من يحمل في جنبيه التضاد ؟! .. عيناها جنيات حقل تسلب الفؤاد من بين مخالب الأضلع .. قلت : - يجب ان ارحل فحبك يجلب الشقاء ... ضحكت بملء أشداقها , وبكت بحرقة : لماذا تريد , زرع ألالم في قلبي ؟! أجبت وقد انحنيت نحو رأسها المتدلي نحو كتفيها : - لن افعل ذلك .. - - رفعت رأسها وتشابكت نظراتنا , وكأننا من زمن بعيد لم تلتقي أعيننا .. شدتني اليها كنت اسمع تنهدت صدرها وجذبتني بحرقة وهي تقول : - - لكنك تنوي الرحيل .. في دوامة المشاعر الجارفة يذوب الصمت , ويترك ندبة بحشرجة صوتها المتقطع : - - لنجعل القران شاهدا .. - صحوت من رقادي , على صدى لوعتها حين تصافح مسامعي , وانثيال لهفتها لما تنحني بدون استأذان ... ليهجع قلبي , على صوت الفجيعة : - سيدتي .. لماذا تفكرين بهذا الوجع .. ؟ ! - لفنا دثار التوهج .. ومضت مبتعدة , كنت أتابع سيرها , وهي تمضي نحو باب الدار , لتختفي بعدها .. فكرت بالنهوض والجلوس جوار عمتي النخلة .. منتصبة وسط الدار بجذعها الفارع , تلمست اثر ( الكرب ) الخشن أحسستها , تعاني الوحدة وتشكو لمن يدنوا منها , ثقل الفراق .. - عمتي الحنون , احملي ملح دموعي , خذيه زاد للتبرك , ولا تبخلي عليه بالرطب .. يا عمتي .. لا أستطيع هزك لكني احلم بالرطب الجني .. من زمن الأولياء الصالحين , والى ألان , بقينا نتطلع لقوامك الذي لا ينحني .. - أوقدت شمعة , عند حافة النخلة , لعلي أنال مرادي .. لكني لم استطع المكوث فالنخلة تعجز عن الرحيل , وتبقى دائما , وسط الدار منتصبة . - مضت أربعين ليلة , وقفت مذهولا , في الحوش, فلم تعد النخلة تتوسط الدار , لقد اقتلعت , لاشي ء سوى كومة ملح وصحن يحوي ( رطباَ جنيا .. ) فبكيت عمتي النخلة..و جاءت من تخط خرائط الحب تحمل, ( القران ) ملفوفا بخرقة خضراء .. جلست قبالتي , والدموع في عينيها : - حاولت مسح الدموع بكفي وقلت - ما يبكيك .. إلا ترين .. النخلة قد رحلت .. ؟! بهدؤها الحزين شهقت : - لقد أصابها المرض .. وأكلت الأرضة أحشائها .. - لم جئت حاملة , ( القران) ..؟ - لأجل ان اقسم لك بان لا ارحل .. كوني على يقين , فجميعنا على رحيل .. تقدمت صوبي , أحسست بحرارة أنفاسها , تحرق شمع صبري وهي تقول : - لم اقصد الموت .. - دفعت بقدمي , ذرات الملح , المكومة مكان النخلة المقطوعة وشاهدت أثار الشموع , التي أوقدتها .. لعلي أحظى بمرادي .. ويتساقط الرطب الجني .. صالح جبار |
اقتباس:
حاولت أن أقرأ لك و لكن قياس 3 لا أستسيغه..يتعبني كثيرا ..فهلا عدلت القياس ب رقم 5 و لك الشكر. |
| الساعة الآن 06:47 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها