![]() |
غزة : رؤية واقعية مستقبلية
تحدث كثير من الناس على مختلف مستوياتهم العلمية، و توجهاتهم الفكرية, و مناهجهم السلوكية, أو حتى أرائهم العقدية, ومذاهبهم، ومللهم عن غزة وأهلها, وما أصابهم من تسلط اليهود وأعوانهم، التسلط العسكري، وما أصابهم من الخذلان من بني جلدتهم, وكذا الحديث عن مقاومتهم، وصبرهم، وتحملهم، ومعاناتهم، ونكاياتهم باليهود, وتنشأ أسئلة كثيرة عن هذا الاعتداء الهمجي العشوائي، وكثير منها محيّر لكثير من ذوي الألباب، وتزداد حيرة كثيراً عندما تأتي الأسئلة التي تمس الواقع العملي:
ما دوافع هذا الغزو ؟ وما الذي يهدف إليه؟ وهل حقق شيئاً من أهدافه؟ وما أبعاده؟ وما الذي ينبني عليه بعده؟ وهل هو غزو ديني؟ أو هو حرب على طائفة أو فرقة؟ ومن هو المنتصر، وكلٌ يدعي النصر؟ وما موقفنا وقد وضعت الحرب أوزارها؟ وبدأت المناورات الكلامية وإملاءات الشروط؟ وهل فعلاً يهود اليوم بفعلهم هذا هم يهود الأمس الذين قتلوا كثيراً من الأنبياء؟ وحاولوا قتل نبي الله عيسى - عليه الصلاة والسلام - فرفعه الله تعالى إليه؟ وحاولوا مراراً قتل نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم- بشكل مباشر، وغير مباشر ؟ ونقضوا العهود معه مراراً ؟ وتحالفوا مع المشركين؟ وشجعوا المنافقين؟ وهل هم الذين خططوا لقتل الخليفة عثمان بن عفان - رضي الله عنه-؟ وقتلوه بتدبيرهم؟ وقتلوا الخليفة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه- بتدبيرهم كذلك؟ وهل هم الذين يعتقدون أنهم خيرة الشعوب، وأن غيرهم لا يجوز إلا أن يكون خدماً لهم؟ وهل هم الذين تحالفوا مع بريطانيا وغيرها، حتى تمكنوا من سكنى فلسطين، واغتصبوا أرضها, وقتلوا كثيراً من أهلها؟ ودمروا كثيراً من مكتباتها؟ وهل هم بالتالي في حربهم هذه يحاربون حزباً، أو طائفة، أو نوعية من الناس؟ فدمروا مساجد، ومستشفيات، وجامعات، ومدارس، ومصادر الطاقة، وكثيراً من الطرقات، والبيوت، ومنعوا الغذاء والدواء، وقتلوا الأطفال، والنساء، والشيوخ. وإن كانوا يهود الأمس فما بال أفراد من المسلمين يشجعونهم ضمناَ، وذلك بالقدح والتثريب على إخوانهم المستضعفين في فلسطين؟ هل وصل بهم الحال إلى أنهم لا يفقهوا حقيقة اليهود, وأنهم اليوم على غزة وغداً بمكان آخر، فمخططاتهم المكشوفة لم تصل إلى هؤلاء؟ وهل لا يستحق الفلسطينيون – عند هؤلاء- شيئاً من التعاطف بما يسمى التعاطف الإنساني؟ ألا يظنون – وهم مسلمون بلا شك- أن ديننا يعطف على الحيوان بل يدخل الله تعالى بسبب الإحسان إليه الجنة ويحرم من النار؟ ويستحق صاحب الإيذاء النار؟ كما في حديث المرأة التي سقت الكلب فدخلت الجنة؟ وحديث المرأة التي حبست الهرة فدخلت النار؟ وهل يجهل هؤلاء هذه المعاني في ديننا العظيم؟ ومن آخر الأسئلة الآن؟ من المنتصر؟ وهل للنصر صورة واحدة، أم صور متعددة؟ وما العمل بعد هذه الحرب؟ * * * هذه نماذج من الأسئلة، وغيرها كثير، التي أفرزها هذا العدوان الوحشي على غزة، ورأها العالم كله على الهواء مباشرة في ليله ونهاره, والأطفال قبل الكبار, والشعوب قبل الساسة, ولن يتوقف سيل الأسئلة، ولو بعد وقوف الحرب، فلها إفرازاتها، وتداعياتها التي لن تكون نهايتها وقف إطلاق النار, أعان الله أهل فلسطين خاصة , والمسلمين بعامة. * * * إن الإجابة على هذه الأسئلة، وغيرها، يتطلب النظر والتأمل من عدة زوايا من أهمها تحديد المنطلقات التي من خلالها، ومن أهمها: 1- المنطلق الشرعي الذي بيّنه ربنا - جل وعلا- في كتابه الكريم، فليس النظر مبنياً على مجرد رأي فردي من زاوية ضيقة, أو مصلحية نفعية يعتقدها, وليس مبنياً كذلك على صوت قوي أثر على رؤيته وأحكامه. وعند التأمل في كتاب الله، نجد قضايا مسلّمة يقينية، ومن الخطِأ الفادح إغفالها، أو تناسيها عند اتخاذ موقف، أو إجابة على سؤال, وذلك مثل: أ- تأصيل عداوة اليهود. ب- أنهم أشد الناس عداوة للذين آمنوا. ج- أنهم لا يعجبهم شيء إلا اتباعهم، وبقاء الآخرين تبع لهم. د- أنهم يتمنون أن يردوا الناس عموماً عن دينهم. هـ- أنهم أهل مكر، وخداع، ولا أمان لهم. وغير ذلك من المسلّمات المذكورة في القرآن الكريم, قال تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم), وقال سبحانه: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا). ومن المنطلقات الشرعية: أ- أن لله - سبحانه وتعالى- حكما في بقاء الصراع بين الحق والباطل؛ بمعنى أنه مهما حاول المسلمون استرضاء يهود, فلن يبقى الأمر على هذه الحال, وتاريخ اليهود والعرب حافل بتصديق هذا المنطلق الكبير. نعم: لا يعني عدم المهادنة, أو المعاهدة على قضية بعينها، لكن هذه المعاهدات يجب أن لا تنسي هذه السنة الربانية. وبمعنى آخر: يجب على أهل الحق أن يوقنوا بحقهم، ويعملوا لنصرته بكافة الوسائل الممكنة, بل وينشروا هذا الحق ويهدوه للبشرية جمعاء، والمتمثل في قوله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين). وهذا يوضح بجلاء عظم الخلط، وشدة المفارقة بين اعتقاد مسالمة اليهود, والغفلة عن العمل للحق. ب- إننا ملزمون بالعمل وفق كتاب الله - سبحانه وتعالى-, وسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم-، والتعمق في النظر في سيرته، ومن المعلوم أنه جرت عدة محاولات من اليهود في قتله, حتى مات - عليه الصلاة والسلام- من أثر السم الذي وضعته له يهودية في طعامه. 2- المنطلق التاريخي: ابتداء بتاريخ بني اسرائيل مع الأنبياء والمرسلين ومروراً بموقفهم من نبينا - محمد صلى الله عليه وسلم- إلى تاريخهم المعاصر, ومن المسلمات في ذلك: أ- قتلهم لعدد من الأنبياء, قال تعالى: (وقتلهم الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون). ب- محاولة قتلهم لنبي الله عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام, قال تعالى : (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم). ج- محاولة قتلهم لنبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم عدة محاولات, حتى مات عليه الصلاة والسلام من أثر السم التي وضعتها له يهودية في طعامه. د- نقضهم للعهود مع النبي - صلى الله عليه وسلم- مراراً, وتحالفهم مع سائر الكفار، كما في الغزوة المشهودة غزوة الخندق. هذه وأمثالها مما يعرفه المسلم الذي يتأمل القرآن الكريم, وشيئاً من سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم- مما لا مجال لتفصيله أكثر هنا. 3- المنطلق النفسي, وهذه لا تحتاج إلى بيان كثير, فمن المسلمات أن دراسة نفسية أي خصم يساعد في بيان كيفية التعامل معه. والدراسات أكثر من أن تحصر في الإجماع على معرفة نفسية اليهود، مما بينه الله تعالى في القرآن الكريم, ومن ذلك: أ – اعتقادهم الأفضلية على العالم كله, إذ إنهم يعتقدون أنهم أبناء الله وأحباؤه، فوصفوا أنفسهم أنه شعب الله المختار, قال تعالى: ( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه), ولكن الله تعالى رد عليهم: (قل فلم يعذبكم الله بذنوبكم). ب- أنهم أهل حيل، ومكر، وخداع، كما قص الله تعالى قصتهم في قضية تحايلهم على الصيد, قال تعالى: (واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت....) إلى آية 66 . ج- أنهم يحبون إشاعة الفساد في الأرض, قال تعالى: (ويسعون في الأرض فساداً, والله لا يحب الفساد). د- أنهم أهل إثم وعدوان, وأكل للحرام, قال تعالى: (وترى كثيراً منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون). هـ - أنهم أهل حروب واعتداء: ( كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ). وغيرها مما يتعلق في نفسية هؤلاء اليهود، والتي ينطلقون لتحقيق مآربهم وأهدافهم. |
| الساعة الآن 07:27 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها