منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   الأرشيف (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=148)
-   -   الحمق الفرانكفوني (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=62670)

hamad5 09-02-2009 17:23

الحمق الفرانكفوني
 
عندما خرج الاستعمار من المغرب ترك هنا الكثير من البيض، هذا البيض فقس قبل سنوات طويلة وخرجت منه مخلوقات عجيبة وممسوخة، وهذه المخلوقات هي التي تصر اليوم على اعتبار اللغة الفرنسية لغة البلاد الأولى، فيذهب الناس إلى أية إدارة أو أية مصلحة ليجدوا أن كلام الدستور مجرد ورق مبلل تطأه الأقدام، وأن الفرنسية هي اللغة الرسمية للمغاربة.

الحقيقة أنه لا يمكن أن نقرّع كثيرا تلاميذ وخريجي البعثات الأجنبية أو المسؤولين المفرنسين الذين يمثلون نخبة فرانكفونية مصابة بذهان حضاري يصعب علاجه، لكن من الغريب حقا أن تصادف في الشارع رجلا يسكن في زقاق ضيق بحي شعبي ولا يصل منزله إلا بعد أن يقفز فوق عشرات القطط الشاردة ويتجاوز عشرات من أسطل القمامة، لكنه يحاول أن يبدو متحضرا أكثر مما يجب، والحضارة في رأيه أن يتحدث بالفرنسية. الوضع في هذه الحالة يشبه كثيرا الوضع الذي يعيشه الملايين من الهنود الذين يريدون تقمص جلد غير جلدهم، ويستوردون ملايين الوصفات الطبية التي تساهم في تبييض الجلد. وفي العاصمة نيودلهي وحدها توجد مئات الصيدليات التي تبيع مراهم خاصة بتغيير اللون من السمرة القاتمة إلى الأبيض الفاتح، وكل يوم تقف طوابير من الناس الذين يريدون أن يبيضوا سحناتهم، أي أن يشبهوا الأوربيين الذين استعمروهم.
وفي عدد من بلدان آسيا يجري الآسيويون عمليات جراحية ليجعلوا عيونهم دائرية أكثر، تماما مثل الأوربيين، لأنهم يحسون بالخجل من عيونهم الصغيرة التي تنغلق بمجرد أن يبتسم الوجه، مع أن عيونهم الصغيرة صنعت الأعاجيب.
نحن في المغرب نعاني من معضلة أعوص، رغم أننا لا نقف فقط أمام صيدليات لشراء أدوية تبييض الجلد، لكننا نستعمل أدوية لتغيير هويتنا بالكامل، أي إننا أسوأ حالا بكثير من الهنود، هؤلاء الذين حققوا ديمقراطية قوية وأرسلوا أقمارا صناعية في الفضاء، وغزوا العالم بمنتجاتهم المعلوماتية فائقة الدقة، أما نحن فإننا نرطن بالفرنسية في كل مكان ولم نصنع نصف إبرة.
الحمق الفرانكفوني في المغرب يكون في كثير من الأحيان مثيرا للضحك. في سوق ممتاز مثلا تنادي عاملة الاستقبال عبر مكبرات الصوت على موظف يرتب البضاعة أو عاملة نظافة وتستعمل فرنسية متحذلقة ومضحكة تشبه تحذلق إسماعيل ياسين في أفلامه القديمة. والغريب أن السوق الممتاز لا يوجد فيه أجنبي واحد، وحتى لو وجد فما شأنه بعاملة تدعى خربوشة تنادي على عامل اسمه البودالي.
احتقار اللغة يدفع الآخرين إلى احتقارنا طبعا. وعندما التوى لسان عباس الفاسي وهو يخطب بالفرنسية أمام رئيس الوزراء الإسباني خوسي لويس ثباتيرو، وقلب اسم الرجل إلى اسم امرأة ثم اعتذر بفرنسية بلهاء، فإن الإسبان ضحكوا علينا حتى استلقوا على قفاهم وهم يرون وزيرا أول مغربيا يخطب بالفرنسية ولا يعرف نطق اسم واحد بالإسبانية.
وفي إحدى الندوات التي عقدها منظمو ما يسمى «الاتحاد المتوسطي» في طنجة، نهض صحافي شاب وقال للمنظمين: «لماذا تتحدثون فقط بالفرنسية مع أنكم في المغرب ومع أن نصف بلدان حوض المتوسط عربية، ولماذا تفرضون علينا لغة واحدة هي الفرنسية دون أن تستعينوا حتى بمترجمين؟»، فأجابه أحد المنظمين، ويدعى روجي أوكي، وهو أحد أشد أنصار إسرائيل تطرفا: «أنت الذي جئت إلى هنا لتفرض علينا العربية»..
إيوا شفتو؟ ياك قلناها..
وقديما قال المتنبي: من يهن يسهل الهوان عليه
ما لجرح بميت إيلام


hamad5 09-02-2009 17:25

اختلاف الرأي لايفسد للود قضية

أشرف كانسي 10-02-2009 10:42

شكرا على النقل الطيب أخي الفاضل
واضل تميزك
مودتي


الساعة الآن 05:00

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها