![]() |
من مذكرات معلم في الجبل 2
الموت الحي كل شيء عند هؤلاء يذكرك بالموت ، حياتهم ، الجبال المحيطة بهم ، .... إلا المقبرة ، ... نعم ، المقبرة وحدها هي التي تذكرك بالحياة ، تخضر و تتجلى كعروس تستعد ليوم زفافها ، ألوان متماوجة من أصفر و أحمر ... بينما بيوتهم مقابر حقيقية ... أبواب كجحور الفئران ، وحيطان مصدعة ... الجدران كلها نوافذ ، حتى قيل أن كل بيت يسمى " بيت الألف نافذة و نافذة " .الجبهة الصخرية تصفعك كل صباح ، مقطبة في وجهك طوال اليوم ... المقبرة وحدها تبتسم لك و تؤنس وحدتك . لا تدري لماذا توضع المدرسة دائما بجوار المقبرة ؟ هل هي مصادفة أم أمر مخطط له ... المدرسة مفتاح الحياة ... إذا بها تفتح عيون هؤلاء الأطفال المناحيس على بوابة الموت ، لقد مر الآن أزيد من ثلاثين سنة على وجودها ، و لم يتجاوز أحد الذين مروا منها عتبة الشهادة الابتدائية ، إنها المقبرة بجوار المقبرة ، إنها الحياة المحتفلة بجانب الموت الحي ، دمار رهيب يلفك ، ويحتويك ، يسكنك و تألفه فتوشك أن تصيره ، لولا بوابة الحياة ،آيات قرآنية ندية تنزل على قلبك طاهرة خاشعة ، لولا " البرابول " الذي يفتح عينيك عبر الأثير في العالم ، لولا الكتاب أنس وحدتك ، تحترق مع كلماته كلما جن عليك الليل و انعدم الأنيس ... لولاها لصرنا دمارا في الليل يجثم على هذا العالم صمت مطبق ، إلا من صرير الحشرات و نقيق الضفادع في الوادي أو تجاوب نباح الكلاب بين الضفتين . الجبهة الصخرية تستحيل شبحا نائما أمامك ، ترسم باحتكاكها مع السماء خريطة سوداء ، حيث تسبح النجوم في المحيط السماوي العميق ، و مرة في كل شهر تبحر سفينة تزداد اكتمالا حتى تصبح قرصا من نور يعيد للجبهة الصخرية / الخريطة دفقا من الحياة ، حيث يرسم احتكاك أشعة القمر الذهبية مع تجاعيد الجبهة العجوز شرايين سوداء ، و يتعانق النور و الظل في إيقاع الأبيض و الأسود و يتعانق النور و الظل كلما توغل القمر في كبد السماء ... حتى يسدل الظل ستاره على القرية ... و تبدأ تلك الجحور / المنازل المتشبثة بسفح الجبل كقرد صغير يمسك بمؤخرة أمه تغلق أجفانها لتغرق في النوم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أرغن 1997 |
شكرا للأخ الهواري على هذا النص الجميل
وصف رائع وأسلوب أدبي واضح فقط أجدني أعتبره نصا سرديا ..خاطرة ..مقالة أدبية رفيعة ..إنما ليست قصة قصيرة .لانها تفتقد الى عنصر الحدث . ثم لي سؤال حول كلمة وردت ب الاسفل : أرغن . صف لنا أرغنك هذه ؟ أين توجد؟ تحياتي |
اقتباس:
أرغن اخي منطقة تابعة لإقيم تارودانت الطريق المار نحو إغرم إلى طاطا تبعد عن مدينة تارودانت بحوالي 60 كلو متر و تعرف أيضا بتوغمرت و هي منطقة تعرف تاريخيا بمسقط راس مؤسس الدولة الموحدية المهدي بن تومرت حيث لازالت بعض الآثار هناك و هو جبل كليز المذكور في المصادر التايخية و دوار توغمرت -- تومرت -- و تذكر المصادر التاريخية المنطقة بـ ( هرغة ) و هي بطن من بطون القبيلة البربرية الكبرى مصمودة و قد وردت أيضا بصيغة ( إيجيلي أن وارغن ) و ( ايجليز هرغة ) للمزيد من المعلومات الرجوع إلى كتاب ( المهدي بن تومرت ) لعبد المجيد النجار و هو رسالة دكتوراه لك أخي مودتي و حبي |
شكرا على المساهمة التي تصف فعلا القرب الجغرافي بين المدرسة والمقبرة فعلا فهي تكون متجاورة في الوسط القروي ربما خوفا من الموت |
اقتباس:
تشكر اخي الزبير على المرور و الملاحظة القيمة |
| الساعة الآن 19:28 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها