![]() |
قصة قصيرة: ذات صباح !
ذات صـــــبــاح..! صباح ليس ككل الصباحات، وأنا في طريقي المعتاد لأستقل حافلتي المعهودة، برقمها المعهود، لألتحق بعملي المعهود، وقع ما لم يكن في الحسبان. صعدت الحافلة ، ليست حافلتي المعهودة. استفزتني بجدتها، وبأناقة سائقها .ولطافة جابيتها التي توزع الابتسامات بالمجان. سحبتني من يدي وأنا مشدوه أتطلع إلى هذا الصباح المحمل بالجدة. تذكرت المثل الشعبي القائل :( النهار المزيان تيبان من صباحو ). وجهتني إلى مقعدي قبل أن أمدها بثمن تذكرتي..استويت بمقعدي. آه ! كم كان المقعد وثيرا ؟! قلت في نفسي لا شك أن يد صانع النجاد قد عبثت به ، وأنا أتلمسه بالضغط عليه ، رن جرس موسيقي خلته هاتفي النقال ، تحسست جيب سترتي، فإذا بالحافلة تنطلق.مددت نظري صوب السائق ، الحافلة ممتلئة ، والكل جلوس. وهي تسرع الخطو، وتتجاوز المحطات.رمقت بعضا من الركاب من يهم منتصبا ملتصقا بعمود معدني، ثبت به زر أحمر كل من ضغط عليه أذن للحافلة بالتوقف. رابني الأمر، وأصبحت في حيرة. تناسلت في ذهني بنات أفكاري مولدة استفهامات: ما هذة الطفرة ؟ كيف..؟ ومتى..؟ ومن الذي..؟و..؟ لحظتها وضعت يد بكل حنو على كتفي الأيسر، حدت من تدفق تساؤلاتي، ومنعت كل استيهاماتي. أدرت جهتها، لاح لي وجه الجابية المدور بابتسامة تمحو كل تيهان، وهي تشير بسبابتها إلى إعلان ملصق بقفا السائق يتضمن قانونا داخليا، المطلوب قراءته. من بنوده ما يلي : - المقاعد محدودة ولا يسمح لأي راكب بالوقوف. - للحافلة مسار، وليس لها محطات. المرجو الضغط على الزر الأحمر للانسحاب. - كل الأطفال يؤدى عنهم ما عدا الأجنة . يمنع منعا كليا:- التكلم مع السائق - التدخيــــــــــن.. - التحـــرش الجنســــــي..... - حمل الأشيــــــاء الثقيلـــة... و أنا منهمك في قراءة بنود القانــون..فرمل السائق فجأة تجنبا لاصطدامه بعربة يجرها بغل..فإذا بي أجدني ملقى تحت ركام لحمي يختلف حجمه وجنسه. وفوق هذا الركام صراخ ، وتحته أنيــن..ضوضاء أشعل فتيلها السائق بفرملته الفجائية. وأنا أعارك الكتل اللحمية ، قذف بي جوا ، وأنا طائر أحلق بدت لي الجابية وابتسامتها تلوح في الأفق، وسائل لزج قاني اللون ينساب من بين حاجبيها، راسما أخدودا فوق صفحة خدها الأيمن. صعقت لما رأيت، فاصطدمت بسرب مقابض كانت تقرع كأجراس كنيسة. عندها استفقت وأدركت إذاك أنني لا زلت أعيش كابوس تلك الليلة الجميلة، التي كنت أنسج فيها حلم صباح ، تغير فيه كل شيء، ابتداء من وسيلة النقل..d8s |
صباح الخير
|
سلمت يمينك ... قصة جميلة أخي ... أطال الله عمرك الابداعي ... أن يكون رجل تعليم من خريجي 1983 و لا يزال نشيطا بهذا الشكل أمر ينبغي أن نشد على يده بحرارة ... 1983 أخي كنا لا زلنا نتعارك مع حرف الألف و تمييزه عن حرف الباء ...
|
| الساعة الآن 05:33 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها