منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   الألعاب الإلكترونية (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=38)
-   -   قانون الغاب وبدائية الإنسان / الوحش . (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=69705)

m.hajjaji 05-03-2009 20:41

قانون الغاب وبدائية الإنسان / الوحش .
 

قانون الغاب وبدائية الإنسان / الوحش *.
ــــــــــــــــــ
" ... ليس صحيحا ما يقال من أن الإنسان قد غادر الغابة . وإذا كان قد غادرها حقا، فإن بعض النفوس قد حملت معها في تجاويفها الشريرة أسوأ ما حفل به قانون الغابة ـ إن كان للغابات قوانين ـ من إصرار على القتل والافتراس . هكذا يقول الواقع، وهكذا تشهد المعارك المحتدمة عبر التاريخ، تلك التي تبدو مثيلاتها في العصر الحديث أكثر بشاعة واحتداما، وتكاد تؤكد أنه لا الأديان السماوية أفلحت في إصلاح شأن هذا النوع من النفوس الشريرة، ولا المبادئ الوضعية بأشكالها المختلفة استطاعت أن تفعل ذلك، لا سيما بعد أن ثبت أن الذين يمثلون أساليب الغابة في أبشع صورها، هم بعض من يدعون المعرفة والعلم والحضارة، ويكثرون الحديث عن الإنسان المدني وحقوقه، وما يترتب على مجريات التغير الكوني من مبادئ وقيم وأخلاق، في حين يقتلون ويدمرون المدن بدم بارد وعواطف جامدة، وقلوب خلت من كل نبض إنساني .
ولا يزال ماحدث في غزة التي لم تلتئم جراحُها بعد، ولم تغسل شوارعها من دماء الشهداء، ولم يتوقف نزيف دموع الأمهات الثكالى، مثالا صارخا على وحشية الإنسان، وتواطؤ القادرين من البشر على إثارة الصراعات الدموية وتشجيع حروب الإبادة، وقتل الأبرياء وتحويل العقل البشري إلى آلة تنتج الموت، وتخترع الأساليب الجديدة في إقامة المحارق البشرية .(...)
والبمثير لأقصى مشاعر الخوف والقلق أن البشرية تسير بوتائر سريعة نحو هاوية لا قرار لها . (...)
إنها شريعة الغاب إذاً، والوقوف الضمني أو العلني في صف من يكون الأكثر قدرة على الافتراس وإلحاق أكبر الأذى بالطرف الضعيف أو الأضعف .
كيف يمكن لدول تدعي الديمقراطية، وترفع شعارات الحرية وحقوق الإنسان، ثم لا تقف مع شعب أعزلَ محاصر ٍ يعاني الاحتلال، ويطالب بحق الحياة، وهي المعطى الأول من معطيات حقوق الإنسان، فضلا عن مطالبته بحق تقرير المصير، واسترجاع الأرض التي مضى على اغتصابها أكثرُ من ستين عاما ؟! (...) دون أن تحرك ساكنا ؟ ...
لقد خرجت غزة من بين الأنقاض منتصرة ، لكن جراحها الأليمة، ونزيفَ أرواح الشهداء، وركام البيوت المهدمة، تسد الطرقات وتكتب رسالة بحروف من دم إلى كل مواطن عربي، بل إلى كل إنسان صادق الإنسانية، بأن يكون على حذر من المستقبل، لما يخبئه في ثنايا أعوامه المقبلة من مخاطر، تصنعها رأس الأفعى التي تحلم بالزمن الصهيوني ، وتكشف عن الوحش القابع داخل نوع من النفوس الحاقدة، لا مكان عندها للضمير والأخلاق والقيم ."
ــــــــــــــــ
الشاعر اليمني الدكتور عبد العزيز المقالح . مجلة "دبي الثقافية" . العدد : 46 (مارس 2009) . ص : 45 .
ـــــــــــــــ
* العنوان من الناقل ، مستلهما من المقال .


الساعة الآن 04:25

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها