![]() |
محمد الأشعري في حوار مع بيان اليوم
الاتحاد الاشتراكي لم يحدد أفقا زمنيا لمبادرة الإصلاح الدستوري والسياسي لأن الملك هو من يتحكم في ذلك
قرار الاقتطاع ذو طبيعة سياسية وخلافنا داخل الحكومة مرشح للتصعيد مبادرة الإصلاح الدستوري والسياسي في أفق الملكية البرلمانية، مبادرة توحيد اليسار، المشاركة النقدية في حكومة الوزير الأول عباس الفاسي، كل هذه الأمور خلقت حول الاتحاد الاشتراكي جدلا خفت قليلا بعد مرور الوقت على إعلانها، حتى صدر البلاغ ما قبل الأخير عن المكتب السياسي ليصف فيه قرار الحكومة بالاقتطاع من أجور المضربين بأنه غير دستوري، ليطلق جدلا أكبر مس تحالفات الحزب داخل الحكومة ووضع مستقبلها بين قوسين. محمد الأشعري عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يضع كل هذه الأشياء في مسار واحد، خيطها الناظم هو المؤتمر الثامن. ويقدم القيادي الاتحادي مواقفه ومواقف الحزب من كل ما يجري، ويرسم ملامح المستقبل في هذا الحوار: * لنبدأ إذن، السيد الأشعري، من آخر ما صدر عن الاتحاد الاشتراكي وأثار حوله الجدل: البلاغ الصادر عن الاجتماع ما قبل الأخير للمكتب السياسي الذي وصف فيه قرار الحكومة بالاقتطاع من أجور المضربين بغير الدستوري. هذا الموقف يطرح بعض علامات الاستفهام على طبيعة مواقف حزب مشارك في الحكومة. أليس كذلك؟ - أظن أنه لا يجب أن لا يعتبر تدخل الحزب ليعبر عن موقف معين بخصوص قضية طارئة دائما خروجا عن التضامن الحكومي أو خروجا عن الموضوعية. نحن بصدد قضية شائكة ترتبط أولا بممارسة حق دستوري هو الإضراب، وهو الحق غير المنظم لحد الآن، بطريقة واضحة وشفافة وقانونية. كما يتعلق أيضا بأجواء الحوار الاجتماعي والتوترات الاجتماعية الموجودة. وهكذا فإن هذا الإجراء لا يساعد على إشاعة جو من السكينة والسلم والنزوع نحو الاتفاق على القضايا الأساسية في المجال الاقتصادي والسياسي. الحزب لا يمكنه أن يعتبر أن قرار الاقتطاع مجرد إجراء عادي كما سمته أدبيات الحكومة؛ هذا ليس إجراء عاديا، هذا قرار ذو طبيعة سياسية، خصوصا في علاقته بالأوضاع الاجتماعية الحالية وفي علاقته بالظرفية السياسية الحالية. لقد كنا نتمنى أن يخضع الأمر لمناقشة مستفيضة داخل الحكومة قبل أن يتخذ كإجراء، وإذاك لا يمكننا أن نكون ضد كل الأشياء التي تمكننا من ممارسة هذا الحق الدستوري في ظروف تضمن الحقوق وتضمن كذلك الواجبات، وسنكون ضمن سياق الأفكار التي عبرنا عنها دائما حول أن هذا الحق أو ممارسة حق الإضراب لا يجب أن يكون على حساب حقوق أخرى؛ وإذا وصلنا بالنقاش إلى مستوى تثبيت الاقتطاع قانونيا، كإجراء عادي وطبيعي في ظروف ممارسة هذا الحق، حينئذ سنكون ضمن مسؤولية مشتركة بين الفرقاء الاجتماعيين والسياسيين على حد سواء. لكن في السياق الذي نفذ فيه هذا الإجراء، وجدنا أنفسنا مجبرين بأن نقول ما قلناه عن هذا الإجراء، لكن هذا لا يفسد التضامن الحكومي ولا يفسد أيضا علاقاتنا الموجودة مع الأطراف الأخرى المشاركة في الحكومة. * الوزير الأول عباس الفاسي، قال بأن الوزراء الاتحاديين لم يناقشوا بتاتا هذا الأمر داخل الحكومة وبدل ذلك وافقوا عليه... - تريث، ليس من المفروض أن أقول لكم ماذا جرى في الحكومة، كما إني لست مؤهلا لأنقل ما جرى في مجلس الحكومة، لكن ما أريد التأكيد عليه هو أن هذه الطريقة ليست مناسبة للتعامل مع مشكل شائك كهذا، وليس بمثل هذا النوع من التعليقات يمكن أن نتقدم في النقاش حول الموضوع. إذا كان أحد ما يستسهل هذا الموضوع لدرجة أن يعتبره مجرد مناقشة عادية داخل المجلس الحكومي، فإننا لا نستصغره، بل نتمنى أن تعطى له القيمة السياسية والاجتماعية الواجب أن تعطى له، ليس لأننا ضده، ولكن لأن إجراءا مثل هذا النوع لا يجب أن يؤخذ على سبيل الاستسهال. * بعض الوزراء الاتحاديين، هم أعضاء في المكتب السياسي، هل يمكن أن يكون البلاغ المذكور يعبر عن موقفهم أيضا كوزراء؟ - أترك لك حرية استخلاص ما يجب استخلاصه في هذا الموضوع، ولكن نتمنى أن لا يكون هذا هو الأسلوب في معالجة هذا الموضوع مثل ماذا قال هذا في الاجتماع أو ذاك. المسألة أعمق من هذا الأمر. * ألا يخل موقف الاتحاد الاشتراكي بالتزاماته الحكومية؟ - لا، لا يخل بالتزاماتنا الحكومية بتاتا، ونحن نعتبر على كل الحال، أن تطبيق هذا القرار سيكون مناسبة للفرقاء الاجتماعيين ليس لقول رأيهم، بل وأيضا في ممارسة حقهم في الاعتراض على إجراء كهذا، وسنكون أمام مسؤولية مواجهة مسألة ممارسة حق الإضراب في شموليتها، بطريقة أخرى غير هذه الطريقة. * ألم يسبق لعبد الرحمان اليوسفي وبعده إدريس جطو أن اتخذا هذا القرار؟ - لا أظن أن الوزير الأول عبد الرحمان اليوسفي قام بهذا الإجراء أو أعلن عن القيام به، ولكن من الجائز جدا أن بعض الإدارات مارست هذا الإجراء بطريقة معزولة في بعض القطاعات، وكان هذا الأمر يطرح دائما، مشكلة قانونية ومشكلة سياسية واجتماعية لم تحل لحد الآن، ونحن نتمنى أن تحل في إطار القانون. * إذن يمكن أن ننظر إلى مشاركة الاتحاد الاشتراكي في الحكومة على أنها مشاركة نقدية... - هذه هي الصفة التي شارك بها الاتحاد الاشتراكي في الحكومة منذ البداية. البلاغ الصادر عن المكتب السياسي عقب مشاركته في الحكومة كان يتبنى تحديدا، هذه الإشارة، أي أننا سوف نشارك لكننا سنحتفظ برؤيتنا النقدية للأمور بطريقتنا التي نراها مناسبة. * رغم أن ذلك يجعل من الاتحاد الاشتراكي يسير بسرعة مختلفة عن باقي الأحزاب الحليفة المشاركة في الحكومة... - لا أظن أن الأمر يتعلق بالسرعة أو البطء، بل يتعلق الأمر بمعالجة الأوضاع الاجتماعية والسياسية اليوم، والاتحاد، له في مجملها رأي يلتقي في أحيان كثيرة مع حلفائه، وقد نختلف في بعض التفاصيل. ولا أظنه شيئا يعيب التحالف أو يعيب شيئا على مشاركة الاتحاد في الحكومة. لا أحد يطلب من حليفه أن يكون متفقا معه، أو أن يكون نسخة طبق الأصل عنه. نحن نتحالف لأننا نصل إلى نوع من التوافق حول القضايا التي نتفق فيها، ولا نشير إلى مشكلة أو نقلب الطاولة بمجرد ظهور نقطة خلافية في علاقاتنا. بالطبع، فإن نقاط الخلاف موجودة، لكن أن تكون في مرحلة معينة ذات صبغة سياسية خاصة، فإنه يمكن أن ترشح إلى التصعيد. ورغم كل شيء، فإن علاقاتنا مبنية على الاحترام المتبادل وعلى ضرورة العمل المشترك فيما نتفق عليه. * سنعود إلى موضوع التحالفات في أسئلة لاحقة، لكني أود الآن، أن أذكر بعض التفاصيل المحيطة ببلاغ المكتب السياسي. إذا كان قرار الاقتطاع من أجور المضربين ذو طبيعة سياسية كما قلتم، وجاء في سياق سفه في عباس الفاسي ونقابته الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، سفها معا ممارسة الإضراب، فإن هذه الإضرابات التي خيضت في الفترة الأخيرة، تزعمتها الفيدرالية الديمقراطية للشغل المقربة من الاتحاد الاشتراكي، والمنتسبين إليها هم المتضررون الأولون بقرار الاقتطاع، ألا يمكن النظر إلى بلاغ المكتب السياسي على أنه جاء بخلفية سياسية في بطه بهذا السياق؟ - تريث، أرى بأنه لدينا قضية أكبر من الترضيات المتبادلة بين الأحزاب والنقابة، وإلا فإنه يمكن أن أقول لك هل إجراء الاقتطاع هو محاباة حزب آخر لنقابة أخرى لم تكن معنية بالإضراب، وهذا شيء أستبعده طبعا. وإني أعتبر مسألة تنظيم الإضراب في بلادنا، جد حيوية اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا. كما لا يمكن أن نحتكم فيها إلى قربنا أو بعدها من هذه النقابة أو تلك. النقابات كلها معنية، وحتى النقابات التي ربما ترى نفسها اليوم، غير معنية بنتائج إضراب معين أو بخوض إضراب معين، ربما يمكن أن تكون غدا هي المعنية. هذا ليس هو المشكل، لأن المشكل يتعلق بكيفية تنظيم ممارسة حق الإضراب بطريقة نتفق عليها جميعا وبطريقة موضوعية، تحافظ على حقوق الناس وعلى حقوق النقابيين، وتحافظ في الوقت نفسه على المصالح العامة المشتركة؛ هذا هو جوهر الموضوع، ولذلك، فأنا لا يمكنني أن أقبل هذا التأويل القائل بأن المكتب السياسي أصدر البلاغ لإرضاء النقابة المقربة منه، نحن لا ننظر إلى الأمر بهذا الاختزال. * لنتكلم الآن، عن المبادرات الأخرى لحزب الاتحاد الاشتراكي. أول مبادرة أطلقها الحزب بعد مؤتمره الثامن كانت مبادرة الإصلاحات السياسية والدستورية. أين وصل تفعيل هذه المبادرة؟ - مبادرة الإصلاحات السياسية والدستورية تستند إلى البيان الصادر عن المؤتمر الثامن. نحن نعتبر بأن هناك اليوم، حاجة موضوعية وحقيقية في المجال السياسي لأن ندخل إلى مرحلة جديدة وعمل الإصلاحات السياسية والدستورية الضرورية، أولا لإنعاش الحقل السياسي ولإعادة الثقة إلى المواطنين في كل العمليات الانتخابية المرتبطة بالمؤسسات المنتخبة، ولإعادة الحيوية إلى المجال السياسي، ولإعادة المصداقية إلى العمل السياسي. اليوم، نحن متفقون على التشخيص القائل بأن كل التطورات الهامة التي عرفها المغرب في السنوات العشر الأخيرة، بالرغم من أن جلالة الملك محمد السادس أطلق عدة مبادرات إصلاحية هامة، وأطلق كذلك ديناميكية اقتصادية هامة، وعمل بروية وبحكمة وتبصر على تطبيق دستور 1996 كما نبع عن الإرادة المشتركة، وبالرغم من ذلك، فإننا نحس جميعا بأن كل الفاعلين السياسيين والرأي العام، نحس جميعا أن هناك خللا ما في الممارسة السياسية ببلادنا. وأن المؤسسات كلها تشتغل في ظروف لا تسمح لها بأداء كل ما يجب أداؤه، وبالطريقة الجيدة التي يجب أن تكون. وحتى لا نصل إلى أزمة بين المجتمع بصفة عامة وبين الحقل السياسي، فإننا نعتبر بأن هناك ضرورة قصوى للشروع فورا في مباشرة الإصلاحات السياسية والدستورية الأساسية. ونعتبر أن الظروف ناضجة بعد عشر سنوات من العهد الجديد، وبعد أن سمح لآخر دستور في المملكة بتجريب جميع مقتضياته وتطبيقها، بعد كل هذا، نعتبر أنه آن الأوان للشروع فورا في هذه الإصلاحات السياسية والدستورية. وهنا تأتي مبادرة الاتحاد الاشتراكي التي يحاول أن يصل بها مع حلفائه إلى إثارة الموضوع بطبيعة الحال، مع جلالة الملك أولا، لأنه لا يمكن مباشرة هذا الأمر إلا مع جلالة الملك وبتوجيهاته وإشرافه. ونحن تقدمنا كثيرا في هذا الموضوع، وسنعمل خلال الأسبوع المقبل (هذا الأسبوع) على استكمال المشاورات الخاصة مع حلفائنا للقيام بهذه المبادرة. * هذه المشاورات مع حزبي الاستقلال والتقدم والاشتراكية توقفت بعد أول اجتماع تشاوري، لحد أن بعض التعليقات رجحت أن يذهب الاتحاد بهذه المبادرة وحيدا. - لا، المشاورات لم تتوقف. هي انطلقت وهاهي ستستأنف الآن. ما وقع هو أنه أخذنا فترة لتحضير مضمون هذه المشاورات، والشكل الذي يجب أن تصاغ فيه هذه المبادرة. وستكون لنا الآن، فرصة قريبة للتشاور حول وثيقة واضحة ومستكملة لجميع الشروط التي يمكن أن تصبح معها وثيقة رسمية للمطالبة بهذا الإصلاح. ولذلك، ليس واردا في الظروف الحالية القيام بهذه المبادرة بشكل منفرد، وليس لنا تبرير للقيام بهذه المبادرة منفردين؛ أولا لأن مضمون المبادرة ليس جديدا، فقد سبق لنا في إطار أحزاب الكتلة أن تناقشنا حول كل التفاصيل المطروحة في مجال الإصلاحات الدستورية؛ ولحد الآن، ليس لنا أي خلاف حول المضامين الأساسية، ولكن يمكن أن تكون هناك بعض الخلافات البسيطة حول بعض التفاصيل، غير أنه لا وجود لاختلاف حول القضايا الأساسية المرتبطة بالمبادئ العامة وحقوق الإنسان، والمرتبطة بتقوية دور البرلمان، والمرتبطة بتقوية دور الحكومة ومؤسسة الوزير الأول، والمرتبطة كذلك بإصلاح القضاء، والمرتبطة كذلك بتنظيم الوضع الجهوي بالمملكة. في كل هذه القضايا العامة، ليس هناك أي شيء يمكن أن يكون موضوع خلاف مع هذه الأطراف. لذلك، لا نتصور أننا باعتمادنا على هذا الأمر، سنكون مضطرين لتقديم هذه المبادرة منفردين، ولكن بطبيعة الحال، فإن أحزاب الكتلة كما عبر عن ذلك ميثاق الشرف نفسه، لا يلزم أطراف الكتلة كلها بأن تتخذ جميع المبادرات بطريقة مشتركة، ولا يمنع أي طرف من أطراف الكتلة من اتخاذ المبادرات التي يراها مناسبة، إذا لم يتم الاتفاق داخل أحزاب الكتلة على شيء مشترك، هذا من الناحية النظرية. التقدم بمبادرة منفردة لا يفسخ التحالف ولا يستبعد أي شروط سياسية محددة. * هل يحمل الاتحاد الاشتراكي في هذه المبادرة المطلب الذي راج وهو الملكية البرلمانية؟ - إذا لاحظتم اليوم، وكما يقول ذلك، عن حق السيد عباس الفاسي الأمين العام لحزب الاستقلال، فإن مطلب الإصلاحات الدستورية لم يعد بطولة؛ فالجميع يطالب اليوم بذلك. ونحن في الاتحاد الاشتراكي مع حلفائنا حزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية، كونا رصيدا تاريخيا في هذا الموضوع، فمنذ عقود، كانت لدينا دائما، مبادرات كثيرة للمطالبة بالإصلاحات الدستورية، وبعض المذكرات التي قدمتها الكتلة كانت أساسا لتحريك هذا الورش في التسعينيات. ونعتبر أن حرصنا الدائم في أحزاب الكتلة على تحسين وضعنا الدستوري والسياسي هي مسألة مرتبطة في عمقها، بمسؤوليتنا في مجال بناء الديمقراطية المغربية الحديثة؛ لأن أحزابنا كانت دائما الرحم الأولى للحركة الديمقراطية بالمغرب، ومن واجبها ومسؤوليتها الأخلاقية أن تستمر كذلك، ونحرص على أن تستمر فيه إلى حين تحقيق الديمقراطية المغربية الحديثة، أما فيما يتعلق برفعنا لشعار الملكية البرلمانية خلال المؤتمر الثامن، فنحن لم نتردد في تقديم كل الإيضاحات المتعلقة بهذا الموضوع، وأؤكد مرة ثانية، أن المسألة الأساسية لا تتعلق بالشعار، ولكن في مضامين الشعار، فيما نطرحه من إصلاحات فعلية. عندما نطالب بتقوية المؤسسة البرلمانية وبتقوية دور الحكومة ومؤسسة الوزير الأول، وعندما نطالب بإصلاح الجهة، وتنظيم الجهة في المغرب، وعندما نطالب بتثبيت المبادئ العامة لحقوق الإنسان وحقوق المواطن، وعندما نطالب بدسترة اللغة الأمازيغية كلغة وطنية، وعندما نطالب بكل هذه الإصلاحات، فإننا لا نطالب بها كمزايدة، بل نطالب بها لأن مجتمعنا اليوم، يحتاج لهذه الإصلاحات لترسيخ ديمقراطيته الفنية، ولا يمكن أن نستمر اليوم ونحقق مزيدا من المكاسب والتراكمات إلا إذا أنجزنا هذه الإصلاحات الأساسية. ومن هذا المنظور، فإن ذلك بالنسبة إلينا، أهم من كل الشعارات. * يمكنني أن أفهم بأن الاتحاد لا يطالب بالتصريح بعبارة الملكية الدستورية بالحرف في ديباجة الدستور بقدر ما يطالب بمجموعة من الإصلاحات... - نحن الآن، لسنا في صدد صياغة ديباجة الدستور. نحن نقول ونطلب مجموعة من الإصلاحات، ما هي هذه الإصلاحات؟ لنضع إسما على هذه الأشياء التي نطالب بها حتى لا تبقى أشياء مبهمة. لهذا لم نكتف بالشعار الذي رفعناه في المؤتمر بل قلنا مباشرة بعد المؤتمر من أجل تفعيل البيان الصادر عنه، بأنه لا بد أن نتخذ مبادرة لتوضيح مطالبنا حتى نضع مضمونا جليا لهذا الشعار الذي رفعناه داخل المؤتمر. نحن لا نريد أن نقيم منازعة حول المصطلح، كما أننا غير متشبثين بالكليشيهات. نحن نتشبث بمضامين محددة وواضحة هي اليوم محط النقاش في كل الدوائر السياسية المغربية. لا أحد لا يزعجه اليوم بطريقة عميقة، العزوف عن الانتخابات؛ لا أحد لا يزعجه النقص المريع في مصداقية الكثير من المؤسسات خصوصا المؤسسات المنتخبة. لا أحد اليوم لا يزعجه أننا لا نشتغل كمؤسسات تضمن لكل مؤسسة حدود تدخلها وحدود اختصاصاتها بشكل واضح وجلي. هذه الأشياء ليست ديكورا خارجيا للديمقراطية، هذه مضامين أساسية لكل ديمقراطية حقيقية، ولذلك فإننا نطالب بأن نذهب بتوافق بين كل الأطراف بعد حوار بين جميع الأطراف مستشعرين الخطوات الهامة التي قطعناها والإصلاحات الكثيرة التي أنجزناها بقيادة جلالة الملك في الفترة في الفترة الأخيرة، ومعتمدين على هذا التراكم الإيجابي للذهاب نحو الأبعد والأعمق في إصلاحاتنا السياسية والدستورية. * يبدو أن تحديد الاتحاد الاشتراكي لأفق زمني لمبادرته يخلق جدلا. لماذا حدد الاتحاد الانتخابات الجماعية المقبلة كأفق زمني لمبادرته؟ - لا لا، إسمح لي، لا بد أن أوضح هذه المسألة لأنه يبدو أن حتى بعض الأطراف الحليفة ترد علينا على اعتبار أننا وضعنا سقفا زمنيا وهو الانتخابات الجماعية لمباشرة هذا الإصلاح. أولا، هذا لم يكن واردا أبدا، لا في مناقشاتنا ولا في تصريحاتنا ولا في القرارات التي اتخذناها بعد المؤتمر. نحن اليوم، ما نملكه هو اليومية المتعلقة بالتعبير عن مواقفنا ومطالبنا هذه، نحن نقدر بأننا منذ المؤتمر حتى اليوم، مجبرين أخلاقيا وسياسيا على التعبير عن هذه المطالب الملحة الموجودة فعليا في المجتمع. طيب. لكننا نعتبر بأننا لسنا نحن من نتحكم في يومية فتح هذا الورش، هناك مؤسسات وعلى رأسها المؤسسة الملكية، تملك مفاتيح فتح هذا الورش واتخاذ ما تراه مناسبا لإعداد المغرب لهذا الإصلاح. ونحن كنا نعتقد بأن اتخاذ هذه المبادرة من طرفنا سيجعل الإصلاح الدستوري ممكنا قبل الانتخابات المقبلة. ومع ذلك، فإننا نربط بين الإصلاح الدستوري وبين الإصلاح السياسي. الإصلاح السياسي الذي يعني إعداد المناخ العام في البلاد ليصبح قادرا على مباشرة هذا الإصلاح في ظروف جيدة. نحن نعتبر أن إحدى المعضلات الأساسية في وضعنا السياسي اليوم، هي الصورة السلبية الموجودة لدى المواطن عن الانتخابات. في كل الأوساط اليوم، يوجد شك كبير في أن تكون الانتخابات كما تجري في المغرب هي الطريقة السليمة والمؤدية إلى انتخاب مؤسسات سليمة؛ وهذا ما يفسر عزوف المواطنين عن هذه الانتخابات. نحن لم نختلق هذا الوضع فهو موجود، والفساد الانتخابي حقيقة موجودة وعدم الاعتراف بها وبسيطرتها على جزء كبير من الانتخابات هو نوع من تجاهل حقيقة مفزعة ولكنها موجودة، وشراء الذمم وتشكيل الأغلبيات بواسطة ممارسات غير أخلاقية. هذه ليست مجرد خيال، هذه حقيقة واضحة، ولذلك، فإننا نعتبر بأن التعيير اليوم بالنسبة إلى الانتخابات المقبلة، عن إرادة سياسية واضحة لمحاربة الفساد الانتخابي ولمحاربة تجار الانتخابات ولمحاربة المفسدين وهم معروفون. إن التعبير عن هذه الإرادة سيساعدنا بدون شك، على خوض الانتخابات المقبلة في جو أسلم وفي جو يعيد للمواطنين الثقة في العمليات السياسية؛ وهذا هو التحضير الأساسي الذي يمكن أن نحضر به مجتمعنا لمباشرة إصلاح دستوري في المستقبل. هذا ما نطالب أن يكون معدا قبل الانتخابات، أي أن يعرف الناس بأن هناك إرادة حقيقية لمحاربة الفساد ولضمان نزاهة هذه الانتخابات وسلامتها. لكي يعرف الناس هل هذه الانتخابات ستشكل جماعات قادرة على توفير الخدمات الأساسية للمواطنين وقادرة على الاستجابة لتطلعاتهم. هذه مسألة أساسية قبل الانتخابات وضرورية للجميع وليس للأحزاب أو للاتحاد الاشتراكي، ونتمنى ألا نذهب نحو هذه الانتخابات بنفس الطريقة التي ذهبنا بها إلى الانتخابات السابقة؛ أي أن يشارك الناس في الانتخابات وتنبثق الأغلبيات الناقصة لتتشكل تحالفا فيها ما فيها إلى غير ذلك وينتهي الموضوع. كلا، المسألة ليست مجرد حاجة نريد الوصول إليها حتى نتخلص من صداع الرأس ونتحدث عن الخطو إلى الأمام بعد ذلك. لا، لن نخطو إلى الأمام إذا أجرينا انتخابات سيئة في 2009، ولن نتقدم بالتالي، في بناء ديمقراطية. ولن نتقدم إذا قمنا بانتخابات سيئة وتركت صدى سيئا لدى الرأي العام. * وزارة الداخلية عقدت عدة اجتماعات مع قيادات الأحزاب السياسية وقدمت ميثاق شرف كان موقف الاتحاد الاشتراكي منه حاسما في رفضه... - نحن نعتبر أن هذه الأشياء هي نوع من البدع التي لا علاقة لها بالأنظمة الديمقراطية الحقيقة. كل جانب يجب أن يتحمل مسؤوليته. ما معنى أن نعد ميثاق شرف ونوقعه مع من لا ثقة لنا في شرفهم. نحن أحزاب متنافسة ونعرف المفسدين أي هم موجودين. هل هم تحت الأرض؟ كلا، إنهم يأتهم تحت يافطات الإطارات السياسية؛ هل سنوقع معهم ميثاق شرف؟ يجب على الدولة أن تقوم بواجبها في محاربة المفسدين ويجب أن تطبق القانون. * ألا يمكن أن نعتبر عمل وزارة الداخلية من خلال ما تقوم به المفتشية العامة للإدارة الترابية إشارة على قيامها ما يتوجب عليها؟ - أظن أن عمل المفتشية العامة للإدارة الترابية يجب أن يكون عملا يوميا، وغير مرتبط بالفترات الانتخابية، وأظن أن نتائج عمل المفتشية في هذه الفترة لا يتعلق بتوقيت مقصود به التأثير في الجو الانتخابي، ولكن أعتبر أن الأمر يجب أن يكون مسألة أعمق وأوسع من الإشارات التي تمت في الإطار الذي ذكرته. أظن بأنه يجب أن تكون مراقبة ومتابعة لآليات اشتغال الجماعات المحلية وطرق الإنفاق العمومي فيها. ولكن الشيء الأساسي الذي يمكننا من المتابعة الدقيقة وكذلك من تجاوز الطبيعة الإدارية والقانونية لهذه المر قبة هو الوصول إلى أن تكون نتائج هذه المراقبة سياسية بين الناخب والمنتخب؛ أي أن يكون الناخبون قادرون على معرفة الحقيقة كلها فيما يخص تدبير المال العمومي وقادرين على اتخاذ المواقف السياسية أثناء إدلائهم بأصواتهم نتيجة معرفتهم الدقيقة بهذا الوضع. * لنرجع إلى موضوع مبادرة الإصلاحات السياسية والدستورية إذا ما عدنا إلى الاتفاق المبدئي الموجود بين أطراف الكتلة الديمقراطية حولها، فإننا نجد أيضا أن قوى اليسار المغربي كلها متفقة على هذه المسألة لكنننا نلاحظ أن الاتحاد الاشتراكي يتجاهلهم في إشراكهم في الإعداد لهذه المبادرة... - أولا، هذه المبادرة يجب أن تبقى في الإطار الواضح لها؛ فهي مرتبطة بتبليغ مضامين الأشياء التي صدرت عن المؤتمر الثامن، وصدرت فيما أعتقد، عن مؤتمر حزب الاستقلال أيضا، كما صدرت عن عدد من الاجتماعات الوطنية لحزب التقدم والاشتراكية. في مؤتمرنا الثامن كان هناك إلحاح على ضرورة توحيد العائلة الاشتراكية، ونحن نسعى إلى ذلك ونطمح إلى أن تكون الفترة المقبلة فترة تشاور واسع بين هذه الأطراف كلها لإيجاد الصيغ الكفيلة بتوحيد جهود العائلة اليسارية الاشتراكية. ونتمنى أن لا تظل هذه المبادرة في النقاش العام، بل أن تصل إلى اتخاذ مبادرات مشتركة. نحن لا نلغي أحدا من هذا العمل الذي نقوم به، ولا نعتبر بأن الإصلاحات تقف عند تقديم مطلب بذلك أو بتقديم مبادرة سياسية بذلك؛ سيأتي الوقت الذي سنتحاور فيه حول كل هذه التفاصيل المتعلقة بالإصلاح وتحديد المواقف المشتركة بخصوصها، وسيكون ذلك محكا لعملنا المشترك لتوحيد رؤانا المشتركة بخصوص بناء الديمقراطية بالمغرب. نحن مستعدون لهذا العمل المشترك ومصرون عليه ونعتبره جزءا أساسيا من المسؤوليات التي حملنا المؤتمر ضرورة القيام بها. * لكن الاتحاد الاشتراكي منذ أن أطلق مبادرة توحيد اليسار لم يجري ولا اجتماع واحد مع أي طرف من هذه العائلة الاشتراكية. هل ذلك نابع من غياب تصور معين أو أجندة معينة... - (يقاطعني) لا لا، هناك إكراهات الأجندة المشتركة لكل هذه الأطراف، ولكن الإرادة واضحة لدى الاتحاد الاشتراكي وسبق له أن عبر عنها عدة مرات في لقاءات متعددة وعبر عنها لعدد من أطراف اليسار، ونحن نسعى إلى تحقيق هذا التقارب بالحوار في أقرب وقت ممكن. * إذا قمنا بعملية حسابية فإننا نجد أن العائلة الاشتراكية يتجاوز عدد أفرادها أربعة عشر حزبا. هل مبادرة توحيد اليسار تركز على الخريطة اليسار كلها أم هناك تصنيف معين؟ - ليس هناك تصنيف، لكن هناك تعدد في المقاربات، فالعلاقة التي تربطنا بالتقدم والاشتراكية ليست هي العلاقة التي تربطنا اليوم في الظروف الحالية مع اليسار الموحد مثلا. هناك مقاربات مختلفة، ونحن لا نلغي الحوار مع أي طرف. هناك في العائلة التي تشير إليها عدد من التعبيرات السياسية كانت موجودة في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وانفصلت عنه، هل سيكون لنا معها نفس المقاربة التي ستكون لنا مع اليسار الموحد أو مع التقدم والاشتراكية أو مع فصيل آخر من فصائل الاشتراكية الأخرى. لا أعتقد ذلك، هناك علاقات تربطنا بهذه التعبيرات السياسية تجعلنا نتوجه إليها بمقاربة مختلفة أو بطريقة مختلفة، وأعتقد أن هذا الأمر مفهوم لدى الأطراف كلها. * يروج بعض القيادات في الاتحاد الاشتراكي لمقاربة لتوحيد هذه التعبيرات التي انفصلت عن الاتحاد الاشتراكي مفادها مركزة هذه التعبيرات داخل الحزب وإعادتها إلى رحم الحزب الأول؟ - لا، ليست لدينا وصفة نمليها على أي تعبير سياسي كيفما كان. ليست لدينا وصفة جاهزة، بالعكس، ما نطلبه هو الحوار. عدد كبير من الإخوة الذين كانوا في الاتحاد الاشتراكي وانفصلوا عنه، انفصلوا عنه لماذا؟ بعض الخلافات ذات المضامين الواضحة مثلا المشاركة في الانتخابات والمشاركة في الحكومة إلى آخر ذلك، وإذا أردنا الاقتصار نعني مفهوم المشاركة. هذا ما كان سببا في انفصالهم. نتفهم الخلافات التي تتعلق بالتطورات العامة التي عرفتها البلاد، والتي عرفناها كتعبيرات سياسية. حوارنا يتركز اليوم على كيفية استئناف علاقاتنا بعد انكفائنا عن الخلاف. هذا طبيعي. لا يمكن أن نفرض على أن هؤلاء الناس الذين خرجوا من الاتحاد أن يرجعوا إليه، لا، ليس بهذه الطريقة. نحن لا نعتبر الطريقة الوحيدة لتجميع العائلة الاشتراكية هي الاندماج. الاندماج هو طريقة من الطرق، وإني شخصيا أعتقد وربما لست أعبر عن الحزب كله، بأن مستقبل علاقتنا مع حزب التقدم والاشتراكية هو الاندماج، ولا أرى أنه يمكننا أن نبقى هكذا في سياق علاقات التنسيق، بل نعتبر أن المستقبل الحقيقي هو الاندماج. وبجانب ذلك، يمكن أن تكون طرق أخرى لتوحيد العائلة اليسارية الاشتراكية غير هذا الأسلوب الذي ربما تكون لديه تبعات صعبة بالنسبة لهذا العدد الكبير من الأعضاء المناضلين. * مطلب التوحيد أصبح في الوقت الحالي، يفرض نفسه خصوصا بالنظر إلى أن قوى اليمين تتجمع بأشكالها المعروفة في أفق الانتخابات المقبلة لخوض بشكل موحد أو على الأقل بتنسيق معين، ألا يدفع هذا التحول الجديد لدى قوى اليمين على قوى اليسار أن تتحرك في نفس المسار؟ - لا، يجب ألا ننظر إلى توحيد اليسار من الناحية الانتخابية بل يجب أن نرى فيه كذلك بالأساس، من ناحية تأطير المجتمع. نحن نحتاج اليوم، إلى تيار اشتراكي واسع يدافع عن قيم الحداثة وقيم التقدم في مجتمع ماتزال فيه القوى المحافظة والقوى المضادة للتقدم قوية وتملك قدرة هائلة على تجميع قواها. مجتمع كهذا يحتاج إلى تيار اشتراكي واسع يدافع عن التنوير ويدافع عن المساواة والعدل ومكانة المرأة والإبداع وحرية العبير والصحافة والقيم الكونية للتقدم والحداثة. هذه الأمور لا يمكن أن يقوم بها قوى المحافظة وقى اليمين، ولذلك فهي تلقي علينا مسؤولية أخلاقية وسياسية كي ندافع عن هده القيم في مجتمعنا. تحقيق الانتصارات الانتخابية لا يتوقف على هذه الأمور فقط. لكي نكون واضحين، فإن تحقيق الانتصارات الانتخابية يستدعي في مرحلة من المراحل أن نفكر بواقعية؛ ولنر ما هي التحالفات التي يمكن أن تقربنا من صيغة أكثر تقدما في ترسيخ الديمقراطية في بلادنا ولو تطلب الأمر انفتاحا أوسع من العائلة الاشتراكية بمعناها الضيق. يجب أن نرى ما هي القيم التي يمكننا اليوم الاعتماد عليها من أجل بناء جبهة قوية ضد جبهة موجودة وهي جبهة المصالح والفساد. في هذه الجبهة الممكنة، أضع الأحزاب الوطنية والتيارات السياسية المدافعة عن النزاهة وتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد، وأعتبر أن التحالف والتآزر والتعاون مع كل هذه القوى هي اليوم، الاختيار الذي يجب أن نقوم به جميعا، ويجب على العائلة الاشتراكية الموحدة أن تدافع عنه، ويجب أن تعرف بأنه لا يكفي اليوم، التعبير عن المواقف لكي نسجلها للتاريخ، ولكن يجب علينا تحقيق تقدم فعلي كذلك في الساحة السياسية بالحصول على مواقع في المؤسسات المنتخبة التي تمكننا من الدفاع عن قيم التقدم والحداثة في بلادنا. * يوجد في البلاد حساسية سياسية جديدة تتبنى هذا المشروع الحداثي والديمقراطي، وتوجد في الحكومة معكم الآن، هل يمكن أن تشمل جبهة مناهضة الفساد والمصالح هذه الحساسية الجديدة أيضا؟ - أنا لا أتخذ مواقفا مسبقة، ولا أقول بأن هذا التيار يمثل السلطة أو أي شيء، أو أنه يجب أن لا نتعامل معه بتاتا. ما أقوله أنه يجب أن نرى التصرفات والمواقف لكل طرف في الساحة والميدان بمناسبة الانتخابات أو خارجها. بمعنى أن التيار الذي أشرت إليه، والحزب الذي أشرت إليه هو حزب عقد مؤتمره التأسيسي وأخرج بعض الأفكار والمواقف في البيان الصادر عن مؤتمره. نحن نسجل هذه الأشياء وسننظر في مقابل ذلك، ما ذا ستكون عليه الممارسة الفعلية في الساحة. نحن لا تغلق الباب في وجه أي أحد، لكننا في الوقت نفسه، لا نكتفي بالاستماع إلى الشعارات التأسيسية. نحن نلتقي في الميدان، ونعرف الممارسة الكائنة في الميدان، فنحن نعرف "خروب بلادنا" بهذه العبارة. استعمال الشعارات بما فيها الدفاع عن الديمقراطية والحداثة، رأينا أشياء كثيرة في السنوات الأخيرة حيث لم يبق فيها احتكار الاستعمال: إذ أصبح الليبرالي يحمل شعارات الاشتراكي، والاشتراكي أصبح يستعمل شعارات الليبرالي. ولم يعد أي شيء حكرا على أحد ما؛ لكننا نتطلع إلى أن نرى اشتغال كل واحد في الميدان والطريقة التي يشتغل بها والأشخاص الذين يلجأ إليهم في الانتخابات، ومواقفه مع هذا الطرف أو ضد هذا الطرف، والمحاربة الفعلية التي يمكن أن يقوم بها ضد الفساد وضد استغلال النفوذ والعلاقة التي يمكن أن تكون لديه مع هذه الجهة النافذة أو تلك؛ هذه كلها أشياء سنراها في الميدان، سيرونها علينا وسنراها عليهم. نحن هنا الآن ليس لكي نختبر الناس، بل لنقول بأن العمل في الميدان هو الذي سيمنحنا القدرة على اتخاذ مواقف مناسبة من الآخر. * وهل يسري هذا الأمر على حزب العدالة والتنمية؟ - بطبيعة الحال يسري هذا الأمر على حزب العدالة والتنمية. نحن مقبلون على انتخابات نعرف القوانين المنظمة لها، ونعرف بأن الخريطة التي ستنتج عن هذه الانتخابات ستكون خريطة تفرض على كل حزب يريد أن يكون في المسؤولية الجماعية والأغلبية السياسية في الجماعة المحلية عليه أن يتحالف. بطبيعة الحال سندع لفروع الحزب المحلية تقدير هذه التحالفات. وحتى يحتل الحزب موقعا متقدما يجب أن تكون لهذه الفروع الفرصة لمعالجة مسألة التحالفات برؤية وطنية وتقدمية تأخذ بعين الاعتبار التحالفات الموجودة لدى الحزب، وكذا أخذا بعين الاعتبار التحالفات التي تسمح بها الخريطة الانتخابية المنبثقة عن صناديق الاقتراع. * في الحقيقة ما يثير المتتبعين هو أن مبادرات ومواقف الاتحاد الاشتراكي تقدم جملة من الشكوك حول مستقبل تحالفاته... - مثل ماذا؟ * مثلا، موقف الاتحاد الاشتراكي من قرار الحكومة بالاقتطاع من الأجور وما تبعه من جدل بين الاتحاد الاشتراكي وحليفه حزب الاستقلال، وكذا في علاقته بالمكون الإضافي داخل الحكومة وهو حزب الأصالة والمعاصرة بالنظر إلى الرسائل المشفرة الصادرة عن هذا الأخير في عدم دعوة الاتحاد إلى مؤتمره التأسيسي، ومنع صحافته أيضا من تغطية هذا المؤتمر، مواقف قيادييه المعبر عنها بشكل رسمي من الاتحاد الاشتراكي، أضف إلى كل هذا، ما أثاره المشكل المتعلق بعملية انتخاب الرئيس الجديد لمجلس المستشارين، إذ أن الترشيح المفاجئ للاتحاد لزوبيدة بوعياد في وقت كان ينحصر فيه السباق بين مرشح عن المعارضة ومرشح عن الأغلبية في شخص بنقدور من حزب التجمع الوطني للأحرار ليرجع كل الحسابات إلى الصفر وتتقدم أحزاب الأغلبية كلها بمرشح عنها. ألا ترى بأن مثل هذه المعطيات لا تقم انطباعا جيدا عن مستقبل تحالفات حزب الاتحاد الاشتراكي؟ - سأقول لك بطريقة واضحة ما أعتقده في هذا الموضوع، بدون الرجوع إلى لغة الخشب. لدينا تحالفات نسعى جاهدين إلى أن نبقى أوفياء لها، وفي نفس الوقت نحن كحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لدينا وفاء أساسي قبل وفائنا لهذه التحالفات، وفاؤنا لأنفسنا ومبادئنا وأفكارنا. ولا يمكننا بدعوى المحافظة على التحالفات أن نتنكر للأشياء التي نؤمن بها. إننا نؤمن اليوم بأن الشيء الأساسي هو تقوية كل الفرص لصالح نزاهة الانتخابات ومحاربة المفسدين وتجار الانتخابات ولمصداقية المؤسسات المنتخبة. سندافع عن ذلك وطنيا ومحليا، ولا يمكن لأحد أن يفرض علينا باسم التحالف أن نزكي أي مفسد؛ هذه مسألة لا غبار عليها ويجب أن لا يهدد هذا إطلاقا، ما نحن متمسكون بالعمل به بشكل مشترك، وهذه قاعدة نريد أن نطبقها محليا ووطنيا، لنا وعلينا. يجب أن لا يرحمنا أي أحد إذا قدمنا له مفسدا ما وطلبنا منه أن يتحالف معنا ليزكيه، ونحن لن نرحم أي أحد في هذا المجال. بلادنا محتاجة اليوم إلى أن تقدم صورة إيجابية عن السياسية، ونحن نعتبر بأن التحالف مهما كان الثمن لا يقدم صورة إيجابية عن السياسية. يجب أن نحترم المبادئ والأخلاق الأساسية لنا قبل احترام الالتزام الشكلي بالتحالف هنا أو هناك. هذه هي رؤيتنا في مسألة التحالف. * لنختم إذن حوارنا السيد الأشعري بنقطة أجد نفسي مضطرا لذكرها بالنظر إلى أنكم كنتم وزيرا سابقا للثقافة. لدينا الآن ثريا جبران كوزيرة للثقافة تحمل تصورا آخر عن العمل داخل وزارة الثقافة، وآخر ما كان هو تنظيم المعرض الدولي للكتاب في الدار البيضاء، الذي لقي انتقادا واسعا من زاوية أن وزيرة الثقافة أقحمت بحكم خلفيتها الفنية، الفن الشعبي في فضاء مقدس خاص بالكتاب. هل هذه فكرة مناسبة؟ - ليس لدي تعليق على هذا الموضوع، أحترم الاختيارات التي تقوم بها السيدة الوزيرة الجديدة. وباعتباري كنت مسؤولا في هذا القطاع فإنه لا يمكنني أن أقدم أي تعليق عن زميلة أخذت مقاليد الأمور بعد أن تركتها. 9/3/2009 |
| الساعة الآن 08:59 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها