![]() |
تشييع
تشييع لم يقل شيئا.. كان صامتا , ذلك الصباح. طلب من زوجته أن تهيئ حمامه. ملامسة الماء, عادة ما تثير مكامن الطفولة فيه, تحرك شغبه ورغبته في اللعب ودائما ماكان ينجح في إغراء زوجته بمشاركته اللعبة.. اليوم.. ماكان للماء فعله اللذيذ.. الحزن كان مرتسما في نظراته, و الزوجة احترمت صمته. خرج راكضا على درجات السلم.. وجدهم مجتمعين أمام ذلك المنزل البسيط. كلهم واجمون, وأصوات نحيب تعلو وتنخفض منبعثة من النوافذ المعتمة. مديده إلى الرجال مسلما دون كلمات.. لما أخرجوا التابوت, اضطرب من الداخل واجتاحته القشعريرة << أيعقل أن يكون ذلك الرفيق اليوم في تابوت ؟ أن يعانق وحدته بكل بساطة ويغيب ؟>>.. ومازال غير مصدق ! يبدو الموت دائما بعيدا, وعندما حدث بالقرب منه.. تفاجأ, ووجده بقسوة لا حد لها... ومازال غير مصدق.. أمسكه أحدهم من يده وانساق في الموكب يردد معهم تهاويلا منغمة على مستوى الفجيعة مولانا نسعوا رضاك وعلى بابك واقفين لامن يرحمنا سواك يا أرحم الراحمين ..... في هذه اللحظات كانت حالة من الخواء تتلبس كيانه, تصر أن تعريه, أن تفضح ضعفه أمام ذاته.. وأخطر ما يواجهه الضعيف ; أن يرى بشاعة ضعفة جلية أمامه دون مساحيق. كان يمشي مطأطئا رأسه ..دموعه لاتطاوعه فتخفف عنه, ورحمة الله وحدها المشتهاة في هذه اللحظة. ..هناك في المنعطف, استقرت وخزة حارقة في قلبه.. لم يتوقف.. كان الألم لا يعنيه.. تنفسه بدأ يخونه, واستمر لخطوتين في اتجاه المقبرة مولانا نسعوا رضاك وعلى بابك واقفين لامن يرحمنا سواك يا أرحم الراحمين .... استعصى تنفسه أكثر..وانتبه إلى قميصه . كان الدم قد صبغه ناحية القلب وتناثرت القطرات على السروال والحذاء في غفلة من حزنه..لم يعلم وهو يشيع صاحبه أنه كان على مرمى رصاصة من الموت, و أنهم وضعوه الثاني على لائحة المحكومين بالرحيل. رصاصة..كإذن بانصراف..صرها في قلبه وانحدر الى الأمام ليرحل بأنين مكتوم ينفلت من كيانه على قدر ما يمكنه من احتجاج . في انحداره كان كل ما عاشه مجرد قشة في كف لحظة عاتية. وبما بقي له من قوة , كانت أظافره تنغرز في التراب.. من الألم ؟ أم من رغبة البقاء؟...فعلا بدأ يرتخي ..تأكد من رحيله؟ ..انطمست من كيانه ذكرى صديقه الميت؟...أكيد أن موت الآخرين أبدا لا يحمل معنى الموت كما يمكن أن تواجهه أنت. نجية فاطنة بلواد |
أولا و قبل ان اقرأقصتك .....اني سعيدة جدا برؤية اسمك في ثنايا دفتر القصص
مرحبا بك اختي نجية...الف مرحبا ساقرا الان قصتك |
مرحى...مرحى بأختي الغالية نجية...فقد اشتقنا الى قصصك التي كانت تزهر هذا الدفتر وتعطره.....فعلا احسست بمزيج من المشاعر تراودني وأنا أقرأ مساهمتك....شعور بالحزن حين نواجه الموت.....وشعور بالمتعة وأنا اغوص في تفاصيل حروفك التي ابهرتني الى حد الذهول...لانسيابية مقاطعها........وشعوربالسعادة لتواجدك معنا في هذا اليوم المبارك.... شكرا اختي نجية على هديتك العيدية التي تذكرنا باليوم الاخر.... تقبلي فائق احترامي وودي... وعيد مبارك سعيد.... |
يعجبني اسلوبك اختي نجية....رائع جدا ما تخطينه من تعابير ....و ما تحيطين به قصصك من غموض وما تلفينه بها من رمزية و معاني
قراتها مرتين و اعجبني معناها كثيرا .....و كما يقول المثل العامي :ما يعرف المزود غير المضروب بيه....فعلا لا يحس بحر المرض الا من جربه و لا يشعر بمعاناة الاخرين الامن عاشها...و ان يموت لاحد اصدقاءك قريب ليس كان تفقد انت قريبا ...و ان تتاثر بمشهد احد يموت ليس كان تشعر بنفسك بسكرات الموت قصة غاية في الروعة شكرا |
اقتباس:
|
| الساعة الآن 02:38 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها