![]() |
ذكرياتي
ذكرياتي سجد القلم باكيا في مسجد أفكاري على صفحات ذكرياتي، سبح تسبيحات تراكمت أحرفها اتجاه قبلتي، فكانت كلماتي.. ذكريات عبرت سواحل ذاكرتي ورست في بحر حياتي.. كانت أيامي أسطولا من الآلام والمحن والإحن يشق موجتي.. كم مشيت حافي القدمين.. وعن كل همة تعلو همتي.. كم لبست أثوابا مزركشة بالرقع، ونوافذا لم تجد لها أمي حجبا! ولم ينقص شيئا من شخصيتي.. كنت دائما رافعا إصبعي مجيبا عن كل سؤال في مدرستي.. ولم أكن أسمع سوى: "حسن جدا" بصوت فقير مثل حالتي.. وكانت نظرات التلاميذ نظرات شاردة مثل ذهني في زورتي.. كأني لهم عبدا والزمان يحكمني! لكني حر في مطلق قلعتي.. مرت الأعوام.. ومررت على المكاتب.. فوجدت التلاميذ في ساحتي.. هذا رئيس.. وذاك مدير.. تجاهلوني.. والبعض حطم مرآتي.. نظرات صورت لي الدنيا كأني أساق إلى مماتي.. لا من يُحسن عزائي، ولا من يُكفّن جثتي ويستر عوراتي.. عجبا! لسنا سوى أكياسا من الفضلات.. نتبختر ونتكبّر.. حُجبنا عن الرسالة التي جئنا من أجلها! فهل حظي كفن وتراب عند مماتي؟ كم حملت الجوع في بطني.. كم أنكرت جراح ذاتي.. كم تحملت قسوة البرد.. كم تراءيت بابتسامتي حين كان الألم يمزق بنيتي.. لم أعجب من المرارة التي تجرعتها طفولتي.. لكن عجبت كيف كانت نجاتي! كم كنت أصغى لصوت آلامي على إيقاع الصبر في ظلمتي.. صرت أتلذذ آلاما تكاد لا تنتهي، وأتحمل علتي.. ولم أخرج عن مجتمعي رغم الطريق الذي علي يضيق.. أحب وأعشق.. وأستمتع بنشوتي.. لكن الذنب لم يكن ذنبي أن عشقت حوريتي.. الذنب أنني إنسان أحمل قلبا قد أهديته لبنت حواء لما كانت عشيقتي.. طعنته بالخناجر وأحرقته ورمت رماده في قمامتي.. أخذت الرماد ونظفته ثم صنعت به تمثالا يشبه قليبي، وأسكنته بيته فعادت لي حياتي.. كانت تصدني بنظرات تترسل نبراتها في مهجتي.. كم مسكت الناي واتبعت غناها بين شدو الجوى وسطو النوى ومحو السّوى في حضرتي.. وما همّني سوى ما همّني في دنيتي.. تهت في وجومي المحتوم، وما شفيت حتى كسرت الناي وصممت عن غناها، ونظرت إلى صورتي.. كم تسوّلت بين الكتب.. هذا أديب يذكرني بلغتي.. وهذا ناقد يعيد إلى الطريق عباراتي، وذاك قصاص يصور سيرتي، والراوي يقص روايتي.. كم تسكعت في الطرقات.. هذا فيلسوف يعيدني إلى فطرتي.. وذاك مفكر يرسم لي منهجيتي.. وذلك رسام يرسم على اللوح عبراتي.. استسلمت لرب العزة وسجدت له حتى سالت دمعتي.. قرأت الكتاب وفهمت الخطاب، وفي باب المسجد رميت السلاح ومزقت مانع الوصل بهمتي.. سلم القلم شافعا لكل حماقاتي.. وانفلق الصبح بشمس أشعتها ممرات أيقظت في باطني سلوكيات جديدة أنارت فطرتي.. فلم أجد تقوايا سوى في استقامتي.. ولم أجد سعادتي سوى في عبادتي.. ولم أجد سوى في طلب العلم خمرتي ونشوتي.. ولم أجد راحتي سوى في صلاتي.. بقلم: محمد معمري |
تمثلات تجمع بين الوجدنيات وفلسفة الحياة..ثم التوق الى الخلاص عن طريق رحيق الروح والصوفية...ابدعت اخي واجدت
|
طعنته بالخناجر وأحرقته ورمت رماده في قمامتي.. أخذت الرماد ونظفته ثم صنعت به تمثالا يشبه قليبي، وأسكنته بيته فعادت لي حياتي..
استسلمت لرب العزة وسجدت له حتى سالت دمعتي.. قرأت الكتاب وفهمت الخطاب، وفي باب المسجد رميت السلاح ومزقت مانع الوصل بهمتي.. هذه اول مرة اقرا لك اخي معمري...صراحة تهت بين كلمات ..رصصتها كالعقد ...اسلوبك مميز ...وحضورك جلي ... تقبل تحيتي وتقديري |
السلام عليكم أخي المعمري مساهمة جد راقية و عبارات منسوجة باثقان جعلتني أقرأ و أعيد القراءة تحيتي و تقديري لقلمك المبدع وفقك الله |
ذاكرة خصبة وثرية اذ بمجرد ان فجرها مهندس دفاتر حتى انهمرت الكلمات والاحداث في انسيابية ساحرة.....لتحيلنا على طفولة سيدي محمد معمري كي يتحفنا ببديع القول وجميل المعاني ما عاشه في فترة الطفولة التي لم تكن عادية بلهاء....لكن مع توالي الايام.......وجد ضالته في منحى اخر نتوق اليه جميعا ونطمئن اليه.... اقف هنا اخي وصديقي الغالي لأسجل اعجابي وانبهاري بخاطرتك المتميزة قلبا وقالبا..... شكرا على التحفة المعمرية التي تزين دفاتر وخاصة دفتر الخواطر..... تقبل اخي فائق التقدير والاحترام والمحبة.... اخوك فؤاد.... |
| الساعة الآن 08:58 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها