![]() |
ظاهرة الكذب
1 ـ ظاهرة الكذب :
نبدأ أولاً بظاهرة الكذب وبحديث رسول الله صلى الله عليه وسلَّم : (( أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا أؤتمن خَانَ وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ....)) (رواه البخاري ومسلم عَنْ عبد الله بْنِ عَمْرٍو) الكذَّاب لا ينظُر الله إليه ولا يكلِّمه وله عذابٌ أليم : والله أنا أرى أنَّ من أخطر المضاعفات الناشئة في نفس الطفل إذا وعدْته وأخلفت ، إذا وعدْته فلابدَّ من أن تنجز وعدك ، لأنَّك إذا أخلفت وعدك علَّمته الكذب عمليّاً .. درس عمليّ في الكذب لا يُنسى قد لقّنته له ، بالطبع لن يقول لك كذَّاب بل سيسكت ، عرفك أنّك كاذب ، فلا يهم الكلام ولكنّ المهم الحقيقة . (( ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ شَيْخٌ زَانٍ وَمَلِكٌ كَذَّابٌ وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ )) ( صحيح مسلم عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ) (( عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا .... )) (رواه الشيخان عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) الصدقُ أمانة والكذب خيانة : أيُّها الأخوة الكرام ... الكذب خيانة ، يقولُ عليه الصلاة والسلام : (( كَبُرت خيانةً أن تُحدِّث أخاك بحديث هو لك به مصدِّق وأنت له به كاذب )) ( الجامع الصغير : عن سفيان بن أسيد ) الآن عليه الصلاة والسلام من وسائله في تربيَّة الأطفال على الصدق : (( قَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ دَعَتْنِي أُمِّي يَوْمًا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ فِي بَيْتِنَا فَقَالَتْ هَا تَعَالَ أُعْطِيكَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيهِ قَالَتْ أُعْطِيهِ تَمْرًا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِهِ شَيْئًا كُتِبَتْ عَلَيْكِ كِذْبَةٌ )) ( سنن أبي داود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ ) الإنسان الصادق لا يقدر بثمن : قصةٌ بعضكم يعرفها .. أنَّ العالم الربَّاني الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله يروي قصَّةً طريفةً عن الصِّدق قال : بنيتُ أمري من حينُ ما نشأتُّ على الصدق ، وذلك أَنّي خرجت من مكَّةَ إلى بغداد أطلُبُ العلمُ ، أعطتني أُمّي أَربعين ديناراً أستعينُ بها على النفقة ، وعاهدتني على الصدق ، فلمّا وصلنا إلى أرضِ همدان خرجَ علينا جماعةٌ من اللصوص (قطّاع الطريق) ، فأَخذوا القافِلة فمرَّ واحدٌ منهم وقال لي : ما معك ؟ قلتُ : أربعون ديناراً . فظنَّ أني أَهزأُ بهِ فترَكني ، فرآني رجُلٌ آخر قال : ما معك ؟ فقُلت له أَربعونَ ديناراً . فأَخذني إلى كبيرهم (كبير اللصوص) فصاحَ .. فسألني فأَخبرته . قالَ : يا غلام ما حملَكَ على الصدق ؟ قُلتُ عاهدْتُ أُمّي على الصدق فأَخافُ أن أخون عهدها ، فأخذت الخشيَةَ رئيس اللصوص ، فصاح ومزَّق ثيابه وقال : أنت تخافُ أن تخونَ عهدَ أُمِّك وأنا لا أَخافَ أن أَخونَ عهد الله ، ثمَّ أمَر بردِّ ما أخذوه من القافلةِ كلِّها وقال : أنا تائبٌ لله على يدِكَ يا غُلام . هذا الغلام أصبح الشيخَ العارفَ بالله الجليل عبد القادر الجيلاني ، فقالَ من مع كبير اللصوص : أنتَ كبيرُنا في قطعِ الطريق وأنتَ اليوم كبيرُنا في التَوْبَة ، فتابوا جميعاً على يدي رئيسهم قاطع الطريق . الصدق مع الناس ينقُلُك إلى الصدق مع نفسك ثم مع الله : أحياناً بموقف أخلاقي لا يعلم إلا الله ما نتائجه ، عصابة من اللصوص وقطّاع طريق تسلُب أموال المسافرين ، تعجَبُ من طفل صادق الحديث ، أمّا الآن فقد اختلف الوضع ، فتابوا جميعاً ببركة الصدق ، مما ينفع في هذه المناسبة أنَّه إذا لاحظ الأب أنَّ ابنه يكذب يجب أن يتابع الأمر ولا يتساهل ، أحياناً الأب يحسن الظَّن ويتساهل ، فقد حضر للبيت وهو متعب وسمع ابنه يروي قصَّةً كاذبة ويتركه ، لكن حينما يحمل الأب ابنه على الصدق ويتعب بالتحقيق والتدقيق والنصيحة والمتابعة لعلَّه بعد حين يقطِفُ ثماراً يانعة . الإنسان الصادق لا يقدَّر بثمن ، فشيء عظيم أن تكون صادقاً ، فالصدق مع الناس ينقُلُك إلى الصدق مع نفسك ، ثمَّ تنتقِلُ إلى الصدقُ مع الله ، يوجد صدق مع الله ، وأحياناً يكون الإنسان صادقاً مع نفسه فلا يحاول أن يوهم نفسه أوهاماً غير صحيحة ، يبدأُ صدقُه مع الناس ، ثمَّ مع نفسه ، ثمَّ مع الله . الإنسان يشقى بشقاء أولاده ويسعدُ بانضباطهم : إن شاء الله في درس قادم نتابع ظاهرة السرقة ، وظاهرة الميوعة والسباب والشتائم ، هذه مما يعانيه المجتمع المسلم ، فيكفي أن تمشي في طريق وتسمع السباب المنحطَّ ، والشتائم ، والميوعة ، والخلاعة ، والتشبُّه بالفتيات ، وإن وجد طريق فيه من الجنسين اسمع ماذا يقول طرفٌ لطرفٍ آخر .. هؤلاء أولاد مسلمون كلُّهم ، فبلادنا إسلاميَّة والحمد لله ، هذه تربية ؟ لذلك المؤمن يتميَّز بتربية أولاده ، انتبه ، حاسب ، دقِّق ، اجلس معهم وإلا كما قلت لكم دائماً : الإنسان يشقى بشقاء أولاده ويسعدُ بانضباطهم ، فالمتزوِّج الذي رُزق بأولاد يبدأُ من الآن ، ومن لم يتزوَّج فليصممُ على أنه إذا أنجبَ أولاداً فسوف يربيهم هكذا ، والله سبحانه وتعالى في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه . والحمد لله رب العالمين |
|
شكرا لك أم هالة على موضوعك الهادف....
|
جزاك الله خيرا على مرورك الطيب
|
jasaki allah khira om hala ahsana allah ilayk
|
| الساعة الآن 09:05 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها