تبليغ عن قصة مسروقة
النص الذي قام بنقله الاخ سميح من منتدى سمو الروح......ونسبه لنفسه ....المرجو من هذا الاخ احترام اصدقاءه في المنتدى وعدم استغباءهم ...........التبليغ تم من طرف استاذنا محمد معمري
هواجس فتاة آيلـة للعنوسة
كانت كل ليلة تجلس بالشرفة في منأى عن الناس ... رفيقها في السمر سحابات الخيال التي تهيم بها حيث تهوى النفس ... في كل ليلة كانت تزف نفسها لعريس جديد ... كانت أكثر نساء العالم زيجات ... وعشرات الصبية يحيطون بها ...ماما .. ماما.. تهش هنا وهناك وهم , في عناد, يتجادبون أطراف الفساتين ... لايخلصها منهم سوى سعال والدها القابع هناك , كقبضة مخبر يسحبها بين الفينة والأخرى من حلمها إلى الواقع ... كان أشد ما تكرهه , عالم الواقع , حيث كل الفتيات سيدات ... وكل السيدات أمهات لعفاريت القرية الصغيرة ... كعادتها , هذه الليلة جلست بنفس المكان , بنفس الزمان , تراود عرسانها الألف ... تتطلع بآمالها على المارة ... لم تعد تميز بين الكبير والصغير ...صارت كل الأعمار الآن مقاساتها المناسبة ... تراوح نظراتها بين هذا وذاك ,و تحاول إيجاد ضالتها بينهم ... لكن لا أحد يرنو إليها أو يتوقف ليفطن لوجودها ...كانت أسوأ لحظاتها , أيام رأس السنة , كل الناس فرحى بحلول هذا العام إلا هي فإنها كانت بالكاد تسلم ورقة العام المنصرم ممزقة من كثرة التشبت ... توقفت منذ أمد بعيد عن عد سنوات عمرها ... توقفت بالتمام عند الرابعة والعشرين , وبعدها لم يعد لمدلول السنوات أرقام ولا معنى ... ترى هل يطرق الباب الآن ؟؟؟ من اختزنت له عشرات السنين من الحب , والحنان , وأشياء أخرى ما زالت على عهدها القديم ...ترى هل يطرق ؟؟؟ ... ترى ...ترى ... -- وبالفعل طرق !!! اختلط عليها الأمر في البدء ...هل هي طرقات الحقيقة , أم أنها كمثيلاتها من عالم الخيال؟؟ -- وبالفعل طرق !!! , وفي خفة الفرس قفزت, وهي تردد طرق , طرق , طرق ... هرعت إلى الباب بكل كيانها , وخيالاتها , وشحمها ولحمها وفومها وعدسها... وجدته , عينا لعين , قلبا لقلب ...تسمرت للحظة , قبل أن ترتمي عليه بالعناق , ونظرات اللهفة ... ودون سابق إنذار سحبته بعيدا عن والديها والأنظار ... والكل مذهول من سرعة تـوالي الأحداث... من أين البدء , و انفعالات عشرات السنين تتكدس في فوضي على مخارج الحروف ...أتخبره عن أشكال الأشياء التي اختزنتها له منذ عقود.. أم تخبره عن شكل نهديها قبل حلول الخريف ... كانتا تفاحتين ناضجتين من تفاح الروم...أم تحدثه عن ردفيها لما كانتا هضبتين تنام على نعومتهما الطيور ... أم تحدثه عن انسياب صفحة صرتها من غير نتوء ... أم , أم , أم ... لكنها وبكل العناء ,أخبرته أنها تنتظره مذ زمن بعيد ... وأنه المنتظر من غير عبارات الاستئذان , ومقدمات الخطبة , والمأذون, والخميس, و ..و ..و ..و ... اختزلت كل الأشياء في النظر إلى عينيه... تساءلت في صمت , ترى لم تأخرت ؟؟؟ لم ترددت كل هذه السنون ؟؟؟ كادت من لهفة نظراتها تأخذه إلى (...). لولا صوت أخيها يقتحم الباب , وزوجته معه وامرأة أخرى لاتعرفها ...وفي سرعة المتلبس أفلتت الفتى من بين ذراعيها , وتركت أخاها القادم من الخليج يتلقف جسدها ويعانقها , وقدم الضيفين على أنهما صديقه وزوجته ... لا تدري حينها كيف تركت الجميع وهرولت إلى غرفتها , كصبي صودرت لعبه ... ارتمت على بطنها للحظات تندب حظها الذي يصر على الجرب... و في لحظة , بين النحيب الخافت , واهتزازات الصدر الموجوع , وجدت لنفسها هنيهة تنظر فيها إلى المرآة من جديد ... تتفقد ما بقى من الجمال والمخزون ...ما زالت ترى في نفسها فتاة قبل العنوس ... نظرت إلى قسماتها ومططت بشرتها لتبدد التجاعيد ... , و عدت خصلاتها السوداء المتبقية التي لم يطلها المشيب ... .و أهملت أشياء أخرى تختزنها ليوم المجيء ...مسحت الدمع عن خذيها , و ثبتت بلعابها خصلة الشعر الوحيدة المنتقاة بعناية والخالية من الشيب , وتركتها تتدلى أمام عينيها لتكون الواجهة ... ثم لسعت خذيها , وخرجت إلى الشرفة من جديد...
.......اترك - وهذا شرف لي - تعليقك لا توقيعك .................ت
|