منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   القصص والروايات (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=75)
-   -   نعرة الهمجيين (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=79703)

Azzeddine.I 04-04-2009 18:07

نعرة الهمجيين
 
كنا هناك, زمرة من الأطفال في قريتنا البئيسة, وكان اليوم صيفيا بهيجا ونحن نسترسل في حكاية طرائف طفولتنا وكأننا أصبحنا رجالا, وكأن طفولتنا ماتت يوم شاركنا الآباء في نبش الأرض. تلكم الأرض التي دخلت سن اليأس ولم تعد خصبة. كنا نجلس فوق أعداد متناثرة من أكياس القمح الذي جاد به عقم أرضنا, ونستمتع بالغروب وهمسات الرطوبة القادمة مع الليل.
كان حديثنا يسافر بنا من والى عوالم موازية, اختلط فيها الخيال العلمي بأساطير الجن و ماما غولة واكلي لحم البشر وحكايات العشق بين شباب وشابات القرية المختبئة وسط مثلث برمودا حيث اعتقل إبليس اللعين إلى حين قيام يوم الحشر. كانت تلك الحكايات, حالها حال قريتنا, تتموقع في جزء بسيط من الزمكان.
كانت قهقهاتنا تمزق سكون الغروب وترفع رؤوس الكلاب باتجاهنا...ويتبعها صمت مريب و لحظات التأمل في حمرة الأفق.فجأة امتلأت السماء بنقط سوداء صغيرة يتغير حجمها ببطء, يكبر ويكبر...إلى أن أصبحت واضحة المعالم مع سقوط أول المظليين قرب أكياس قمحنا اللعين. وتتابعت النقط السوداء وأماكننا التصقت بنا من الرعب المتستر وراء الدهشة والفضول...قام المظليون بنزع خوذاتهم, فإذا برؤوسهم شقراء وعيونهم زرقاء...لم يعد هناك شك أنهم أمريكيون أو فرنسيون أو...ملائكة.
هرول سكان القرية لحمايتنا من النقط السوداء التي أصبحت شقراء, واجتمع, فوق التراب, مجلس القرية للنظر في الظاهرة.
_ لقد جاؤوا لسرقة أبنائنا...
_ لا بل ليسرقوا زرعنا...
_ لا لا أنا اعرفهم جيدا لأني كما تعرفون أتقن ستا وستين لغة, أفسحوا لي الطريق...تفرق الجمع ليتركوا الممر لميمون المهاجر بالديار البريطانية حيث السيارات تسير في يسار الطريق دون حوادث, إذن هو له دراية بالخوارق. تكلم معهم وتكلموا معه, فاستدار الى امة ابي جهل
_ إنهم من أمريكا...وهم سواح يمارسون رياضة القفز من الطائرة...
_ إذا كانوا لا يريدون البقاء في الطائرة لماذا صعدوا إليها؟ صرخ احمد مدرس القرآن.
_ أظن أنهم أتوا لسرقة قمحنا...فمريكان معروفون بسرقة العالم من الشرق إلى الغرب...أضاف سي موحى صاحب اكبر مزرعة
_ أسي موحى...إنهم يقدمون لنا القمح بالمجان كل سنة, فلم يسرقون هذا القمح البائس؟
صاح احد الأطفال المهووسين بقراءة الجرائد القديمة:" إنهم يعطوننا قمحا معدل الجينات"
_ والآن فهمت كل شيء..., صرخ عباس رافعا يداه إلى السماء, شبابنا يثور في وجوهنا ولا يطيع أي احد لانه ياكل من ذلك القمح المعدل بالجن...
كان ميمون يترجم كل كلمة الى المظليين, فصاح احدهم بكلام كله دهشة و استنكار, فترجم ميمون استنكاره
_ يقول لكم كيف يعقل ان تؤمنوا بالجن ونحن في القرن العشرين؟
فإذا بالسي احمد يزمجر
_ هؤلاء كفرة...جاؤوا ليفسدوا ديننا...إنهم ينفون وجود الجن ويكذبون ما جاء به ديننا الحنيف وكتاب الله...هيا شدوا وثاقهم واصلبوهم إنهم أعداء الله...ألا سحقا لهم...
سمع حينها صوت محركات تقترب...استدار الجميع ليلاحظوا قدوم سيارة جيب تتبعها شاحنة رمادية اللون
_ لجودان...لجودان, الكل يدخل إلى بيته...
هرول كل السكان إلى أبواب بيوتهم ووقفوا يراقبون المظليين في عناق مع الدركيين ويضحكون من نعرة الهمجيين كما يقول لجودان. ركب الكل في الشاحنة تاركين خلفهم سحابة من الغبار و...الغضب.
زياد الرباط 04-04-2009

علال ابن الشرق 04-04-2009 18:50

السلام عليكم ..
أجواء قروية عبقة بأريج تاريخ الطفولة ، حيث تختلط الخرافة وعبثَ الزمكان ،
أحداث شيقة تنم عن بعض سذاجة يشوبها جهل القروي ، واجتهادات أعيان البادية ، كل يؤول الموقف حسب هواه ؛ ويظهر عنصر السلطة ليحسم الموقف كما عهدناه يحمي الغريب ، ويضرب عرض الحائط آمال أهل البلد.
قصة ممتعة ، أخي زياد، أسلوبها سلس وأحداثها متراصة ، ةتحتمل قراءات عدة ..
تقبل مني هذا الانطباع السريع ..
دمت لنا مزدوج الابداع .

احمد امين المغربي 04-04-2009 23:52

قرأتها بتمعن .معاني نبيلة.............

Fouad.M 05-04-2009 10:39

قصة زيادية مبهرة...ويكمن وجه الابهار في لغتها واسلوبها فضلا عن التوظيف الجيد لتقنيات القص.....
شكرا اخي زياد على عبق ذكرياتك الطفوليه التي عطرت ارجاء القصة وزينت بساتينه....
تقبل تحياتي وودي وتقديري....
اخوك فؤاد....

أبو المعاني 05-04-2009 14:09

كنت موفقا جدا في حبك تفاصيل قصتك.أسلوبك ممتع وجذاب.
تقبل تحياتي


الساعة الآن 07:25

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها