منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   القصص والروايات (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=75)
-   -   كيد النساء (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=81257)

yahya elhabriri 10-04-2009 09:42

كيد النساء
 

كان لرجل زوجة غاية في الحسن والجمال ويتمناها كل الرجال ولكن للأسف طال عليها الحال بعدم الحمل بالأنجال .
ولذلك قرر زوجها الزواج بأخرى حتى يجرب حظه معها في تخليف الأولاد لتكتمل فرحته ويدوم بهم ذكره ويصيرون ورثة لأثره،
ولذلك تزوج بامرأة فقيرة كثيرة الحياء والحشمة وبسيطة وساذجة في التفكير والتجربة لا تعرف المكر والخداع ومكائد النساء.
وبعد شهور من الزواج بان عليها الحمل وازداد عليها الثقل وكلما زاد هذا أو ذاك زاد على ضرتها الهم والغم والحقد والحسد والكراهية والبغض وصارت هذه الأخيرة تحدجها بنظرات ناقمة وبسهام الغدر حتى انقلب مزاجها فتعطلت دماثتها، لا تحيك الا حبائل الخديعة والمؤامرة .
وقد حصل ما لم يكن في الحسبان أن جاء الحامل المخاض وبعلها بالسوق فقابلتها ضرتها فوضعت غلاما كأنه البدرفي ليالي التشريق الثلاثة .فلفته الضرة في رداء ،أما أمه النفساء ،فقد أسلمت أمرها لرب السماء،طلبا للنوم والهناء...
في تلك اللحظة أخذت الضرة تفكر وتدبر في أمر الصبي فلم يخرجها من حلمها الا دقات سائل على الباب.
فخرجت مسرعة، فرأت سائلا سيارا يطلب الصدقة مع حماره .فلاحت منها نظرة شريرة فتحت فكرها وطريق تدبيرها فقالت له:أتريد صبيا صغيرا يواسيك ويؤنس وحشتك؟
فقال السائل :بشرايا ،وأين أجد هذه الهشاشة وفلذة الكبد...
فتركته دون رد ودلفت للبيت فجمعت أغراضا تصلح للصبي وصرة نقود وسلمته للساءل وأمرته بالاسراع في الاختفاء بعد أن قضمت خنصر يد الصبي بأسنانها .فوضعته في فم أمه النفساء النائمة.
وبعد ساعة قدم الزوج من السوق يحمل أغراضا وهدايا ،اذ به يسأل زوجه الأولى عن صحة زوجه الثانية.
فقالت الضرة:اسكت ،اسكت، اسكت ،لقد وضعت صبيا جميلا، فأكلته ونامت فلم ألحق غير خنصره بفمها.
هاج الزوج وماج فدخل مسرعا ووجد الأمر كما أخبر ولذلك شرع في الركل والضرب واللطم والسب بأوصاف بذيئة .....
لكن المسكينة من شدة الصدمتين قد أغمي عليها، وبعد مدة استفاقت وهي غير مصدقة أو مصدقة لما حدث .
ثارت ثائرة الزوج وألبسها جلود الجمال لتسرح وترعى الغنم في قرون الجبال بايعاز من زوجه الأولى .
تحملت المسكينة الأمر وسارت منبوذة محقورة ، وفي يوم من الأيام بان عليها الحمل فحن قلب الزوج عليها ونذر لها الراحة محذرا اياها من مغبة التفريط في المولود فتسوء عاقبتها ولقد أعذر من أنذر.
وكيف يكون لها ذلك وعين ضرتها لا تنام الا بعد الايقاع بها.
ولما جاء وقت الخلاص وضعت الولود صبية زكية ،التقفتها الغرارة بلمسة خفيفة وهي تضمر نارا وحسدا .فأما الأم من شدة ارهاقها سقطت في سبات عميق .
وأما الضرة فقد خرجت للساحة تدبر حيلة اذ بها تصادف عجوزا شمطاء قبيحة المنظر تحوم حول الحظيرة وكانت غولة من الغيلا ن.فحيتها الضرة من بعيد وقالت لها:أتريدين صبية طاهرة تخدمك بعد عجزك
فردت الغولة :هاتيني اياها وبها سأعفو عنك.
ناولتها الصبية ملفوفة وشكرتها، ثم عادت مسرعة، فذبحت ديكا وجمعت دمه ولطخت به فم النفساء.
وبعد مدة قدم الزوج المغرور فوجد الأمر كما حدث في السابق، فاستشاط غضبا وألما ، فصب وابلا الشتم والضرب بالسوط والقذف في حق الولود التعيسة.
صارت الولود تلبس جلود الجمال، وتسرح الماشية في قرون الجبال ،محرومة من الولد والزاد والفراش لا تأكل سوى النخالة مع الكلاب ،ودام الحال مدة عشرين سنة .
هذا ما كان من أمرها أما ما كان من أمر صبيها ذو أربعة أصابع فقد نشأ في بيت السائل بعطف ومحبة وخصوصا مع عدم رزق الأسرة بالاولاد فكان وحيدا فيها وزاد من محبته هطول الخير على البيت بمقدمه .
ولما صار مبلغ الرجال، صار يتقن فنون الفروسية والقتال،لا يجاريه أحد في النزال، وقد شغف بالصيد وتربية الحيوانات .بالاضافة الى مهارته في فهم الحيوان ،فقد صادق بين الذئب والسلوقي فكانا يرافقانه في صيده.
وذات مرة كان يلعب الكرة مع أصدقائه ،فنطت الكرة وسقطت على سطح بيت امرأة عجوز .فتسلق الجدار لجلب الكرة ،فتساقط بعض التراب من السقف على العجوز، فأخذت تسب وتشتم ،اذ بها تخبر بفعل الرباعي .
فسبته وعيرته بكونه لقيط لا يعرف نسبه.
فنزلت تلك العبارات كالثلج على مسامع الرباعي ولذلك كتم أمره.وفي بعض الأيام قال لأمه:يا امي هيئ لي زليفة من العصيدة الساخنة وزليفة أخرى من الحناء الباردة واستدعي لي العجوز الفلانية لأطعمها وأحني يديها ورجليها.
فعلت الأم ما طلبه منها ابنها وحملت السطل لتجلب الماء من العين.
حينئذ تناول الرباعي يد العجوز وأغمسها في زليفة العصيدة الساخنة وهي تصرخ :يا بني ماذا تفعل؟
فقال لها :لن أطلق صراحك حتى تخبرني بحقيقة أمري
فأخبرته بحقيقته ،فأجهش بالبكاء وغمس يدها في زليفة الحناء الباردة وتركها.
وفي المساء عرض أمره على أبيه وأمه فوافقوه في أمر البحث عن أسرته الحقيقية.
ركب فرسه وربط في ذنبه السلوقي والذئب، فكلما مر على قبيلة كانت الناس تقول:
محلوم ياربي الذئب والسلوقي في مرسى واحدة
فيقول الرباعي :هل سمعتم بالسارحة في قرون الجبال واللابسة جلود الجمال
فيقول الناس :لا لم نسمع بها
فسار من قبيلة لقبيلة وتكرر نفس الأمر حتى دخل قبيلة فقالوا له :نسمع بها ولكننا لا نعرف أين؟
فشعر بقرب اللقاء
فحث في السير ودخل قبائل وخرج أخرى حتى عرف القبيلة المقصودة بالخطاب.
فقصدها وعين له الناس البيت المقصود فقصد دمنة زرع أخضر وترك فرسه يرتع فيه اذ به يسمع سب وشتم زوج أبيه الأولى تقول له:نح فرس أيها اللقيط فهل زرعه أبوك؟
فزاد ذلك من حقده عليها .وفي المساء لما رأى قدوم صاحب الدار قصده وطلب ضيافته .
فرحب به الزوج المغرور غاية الترحاب وأدخله لبيت الضيافة حيث ارتاحت اليه نفسه وحن الدم للدم ولو لم يعلم ما في الغيب .وقد أجلس معه الحريم وتبادلوا أطراف الحديث في مختلف المواضيع .وللأسف الشديد فقد جلست السارحة في قرون الجبال واللابسة جلود الجمال في المدخل على النعال .
فاستفسر الرباعي عن أمرها .فسبقت الرقطاء في الرد:هذه الغولة لقد أكلت طفلنا الوحيد بعد ولادته فلم نلحق منه سوى خنصره الصغير فقط .
فلم يلتفت الرباعي لكلامها وقد فاحت منه رائحة الغدر.
فقال: بالله عليك يا سيدي أن تجلسها معنا ولو لهذه الليلة فقط
فقال الزوج المغرور:فليكن لك ذلك ولكن بعد استحمامها لكي لا تؤذيك رائحتها النتنة.
وبعد الاستحمام جلست المنكوبة في الفراش الوثير وقد ولدت من جديد.ولما وضع السماط وكان قصعة من الكسكس واللحم المشوي وبعض الفواكه .أشفت فيه المسكينة غليلها وكأنها لم تأكل منذ سنين.
فتعجب فيها الجميع الا الرباعي فقد حنق لأمرها وانسدت شهيته للأكل .ولذلك شرعت الرقطاء في نهرها ووصفها بشتى أوصاف الغيلان.
بعد العشاء والسهر انصرف الجميع للنوم الا الرباعي وصاحب البيت فقد مكثا في الحديث الى وقت متأخر من الليل .وبعدما أحس الرباعي بنوم الرقطاء توجه بالسؤال للرجل صاحب البيت:أصحيح ما ذكرته زوجتك في شأن ابنك الذي أكلته هذه المرأة بعد ولادته؟
فقال الزوج:نعم
فقال الرباعي:وهل كنت حاضرا ورأيت ذلك؟
فرد الرجل:لا
فقال الرباعي:ألا تظن أنها حيلة مدبرة من زوجتك فقط؟
فقال الرجل:لا (وهو مستغرب)
فقال الرباعي:بل العكس هو الصحيح.فانظر ليدي هاته .ألا تشبه يدك؟
اندهش الرجل للشبه الظاهر والجلي له بولده ولخلو يد الرباعي من الخنصر فبقي متسمرا للأمر.
ولذلك بادره ابنه بشرح حبائل زوجته الماكرة.
حينذاك انجلت الحقيقة وعانق ابنه عناقا حارا وهويجهش بالبكاء ويتوعد الغدارة بشتى انواع العذاب .
فطمأنه ابنه لذلك .
فهدأ روع الأب اذ به يقول :أيمكن أن تكون قد فعلت نفس الشيء مع أختك الثانية؟
فقال الرباعي :ان كانت أمي قد وضعت أختا لي فأظنها قد دبرت مكيدة أخرى لها.
وفي الصباح قيد الأب الرقطاء بالحبال ومارس عليها شتى أنواع العذاب وهو يقررها لكي تبوح بما فعلته بابنته .
وأمام التنكيل والتهديد اعترفت الخبيثة بفعلتها.
حينئذ هيأ الأب نارا في حفرة ورمى الخبيثة فيها لتلقى جزاءها المناسب.
طلب الزوج الصفح من أم ولديه فعاد التآلف بينهما وكرمها تكريما لا مثيل له ولم شمل الأسرة بالحنان والمحبة.
وذات يوم قرر الرباعي البحث عن أخته بالسفر الى أرض شقوق البحر .
فحاول الأب ثني وتثبيط عزيمته عن البحث عنها ولكن ذلك كان دون جدوى.
سار الرباعي في طريقه أياما وشهورا حتى دخل أرضا مقفرة وعرة اذ قصد نبعا للماء فوجد به فتاتا آية في الحسن والجمال ولها شعر طويل تجره وراءها رغم لفاته العظيمة فوق رأسها .
فقالت له:يا سيد الشبان لماذا جئت الى أرض الغيلان؟
فقال لها:جئت أبحث عن أخت لي فقد خطفتها غولة منذ كذا سنة.
فعرفت الفتاة أخاها للشبه بينهما، ولذلك فرحت به وصارحته بالأمر.
ولذلك اتفقت معه على الخطة وكيفية الهرب حيث قالت له :من حسن حظنا لوحدنا الآن، فالغيلان في الأجمات تصطاد الطرائد وبعد قليل سيفدون علينا ولذلك فلنسرع في اخفائك واخفاء الفرس.
أخفت الفتاة أخاها في مطمورة .وبعد مجيء الغيلا ن والغولة اشتموا رائحة الغريب فاحتجوا على الأمر.
فهمهمت الغولة بسحرها فانقلب قش المنزل رأسا على عقب الا غطاء المطمورة الذي تقف عليه الفتاة .فلم ينتبهوا اليه.فهدأت أنفسهم ولذلك نهرتهم أمهم بالذهاب للنوم بعد تناول العشاء .أما الفتاة فانشغلت بفلي القمل من رأس الغولة حتى نامت.
وبعد نوم الجميع همهمت الفتاة بسحر قد تعلمته من الغولة فبصقت بصقة في بيت وأخرى في البهو وأخرى في الباب وأخرى في الساحة .ثم نبهت أخاها فركبا الفرس وغادرا بسرعة.
وفي منصف الليل نادت الغولة على فتاتها فأجابتها البصقة الأولى فعادت للنوم وبعد ساعتين نادت عليها فأجابتها البصقة الثانية فتكرر الأمر حتى انتهت البصقات من الاجابة .حين ذاك انتبهت الغولة فلم تجد لفتاتها أي أثر ولذلك نبهت أولادها الغيلان وطلبت من كل واحد منهم أن يتبع طريقا أما هي فقد تبعت الطريق الذي جلبت منه الفتاة .فركبت حصانا وحثت السير فلما أحست الفتاة بالغولة في أثرها نثرت الملح والابر والشفرات في طريقها وقد طلسمت ذلك بسحر لا تعرف مفاتيحه الغولة .و لما اقتربت الغولة منه قرمت أرجل الحصان وكذا أرجل الغولة فصارا لا يستطيعان الحراك.
نادت الغولة على فتاتها وأوصتها بعدم السير في الطريق المكنوس وعدم شرب الماء الصافي وأمطرتها بالرضى والبركات.
سار الرباعي وأخته في الطريق اذبهما يصادفان طريقا مكنوسا من الخش والتراب وقد حذرته أخته منه فلم يسمع نصيحتها حتى رهن وقرم الفرس .ومن حسن حظهما أن الفتاة تعرف السحر فأخذت ترمي الخش والتراب في الطريف وتحك حوافر الحصان بالغثاء حتى نهض الفرس وأتم طريقهما وبعد مسافة كبيرة أصابهما العطش فقصد الرباعي ماء صافيا فحذرته أخته منه فلم يبال لتحذيراتها وما أن شرب منه حتى التصقتا شفتاه .فأسرعت أخته لماء مخوض وغسلت له به فمه فعاد لحالته الطبيعية .وبعد هاتين الحادثتين انتبها للطريق حتى وصلا لدار أبيهما حيين. فرح بهما الأب والأم فرحا كبيرا وأقاما لهما حفلا لم تشهده تلك البلاد فدام شهرا حتى بلغ أمره لسلطان البلاد فجاء متخفيا هو وابنه الأمير .وكم كانت دهشتهما حينما رأيا جمال البنت وأخيها .
ولذلك قرر السلطان زواج الأمير بفتاة الغولة والأميرة ابنته بالرباعي .فعاش الجميع في خير وهناء الى أن أتاهم هادم اللذات ومفرق الجماعات فسبحان رب السموات الذي تدوم له الحياة حي معصوم من الممات.
والسلام عليكم.


الساعة الآن 07:48

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها