![]() |
مفهوم الملاءمة
مفهوم الملاءمة:
جرت العادة أن نحكم على الجودة التربوية من خلال الفعالية المدرسية، أي من خلال نتائج الامتحانات ومعدلات الانتقال ونسب الهدر. والحال، فهذه العوامل تتجاهل الفعالية "الخارجية" للتعليم، والتي تمثل الفائدة المحتملة للمؤهلات المدرسية في الحياة العملية، وفي الحياة على وجه العموم. وبتعبير آخر، يتعلق الأمر بالإجابة عن السؤال التالي: هل ساعدت المدرسة الناجحين على العثور على شغل أفضل، وعلى التفوق فيه، والتطور بكيفية أحسن، والمشاركة المؤثرة في محيطهم الاجتماعي باعتبارهم مواطنين وآباء؟ بديهي أن نقر إذن بأن هذه العوامل المدرسية غالبا ما تحجب، رغم إيجابياتها، إخفاقات " خارجية " حقيقية؟ يبرر هذا التحليل، على الرغم من عجلته، نتيجة مفادها أنه لا يمكن أن تكون هناك جودة تربوية حقيقية من دون ملاءمة. وبناء على الأبحاث المنجزة، والتجربة المكتسبة، والحس السليم، يتعين إرساء الملاءمة في التربية لكونها مقاربة متفقا عليها، وذات طابع استراتيجي، وقائمة على " ترجمة " المكتسبات الأكاديمية إلى فوائد عملية – اقتصادية واجتماعية وأسرية، ...إلخ. ولا يتم ذلك بكيفية آلية، بل من الضروري أن يُفَسَّرَ للمتعلمين والمتعلمات بوضوح كيفية تنمية المعارف والكفايات من خلال اعتماد طرائق بيداغوجية محددة وعملية. إن مثل هذه المقاربة لن تمكن الناجحين من استثمار أفضل للأفكار وللإجراءات المجردة المكتسبة في الفصول الدراسية فحسب، بل ستسهم كذلك في جعلهم يتحكمون فيها جيدا. وبالفعل، فقد أُخِذت هذه النتيجة بالاعتبار، وبكل جدية، في الميثاق الوطني لإصلاح نظام التربية والتكوين، وخاصة في المناهج الجهوية والمحلية، وكذا في مبادرات أخرى لوزارة التربية الوطنية وشركائها، دون إغفال جهود الأساتذة في المؤسسات التعليمية عبر تراب المملكة. أبعاد الملاءمة: يمكن، من منظور تربوي، تحديد أربعة أبعاد للملاءمة، وهي*: 1.إبراز أهمية المكتسبات المدرسية في الحياة: ينبغي أن يتحكم المتعلم، في الوقت نفسه، في الجوانب النظرية لدروسه، وفي تطبيقاتها العملية بغية استعمالها، وتكييفها، بحسب الحالة، مع أنشطة حياته الشخصية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها. هكذا تضمن التربية الملائمة ألا تغدوَ دروس الرياضيات مجرد عمليات حسابية تنجز على الورق، وألا تبقى دروس الفرنسية مجرد قواعد نحوية، وألا تنحصر دروس الفيزياء في قوانين ينبغي استظهارها. 2.اكتساب معارف وكفايات قابلة للتكييف والنقل: وتشمل هذه الكفايات، على وجه الخصوص، المهارات المعرفية التي تنطوي على فكرة الفائدة أو المنفعة، والتي لا تظهر في الامتحانات الرسمية. ومن بين هذه المهارات: الاستدلال، وحل المشكلات، والتواصل، والسلوك الاجتماعي.. وتلك هي المكتسبات التي ينبغي للمتعلم الناجح أن يكون قادرا على امتلاكها، بل وتبنيها في الوضعيات الاقتصادية والاجتماعية والمدنية والشخصية. 3.تنمية الاتجاهات والسلوكات المناسبة للحياة: يجب أن يتسلح المتعلم الناجح، المعد إعدادا جيدا للحياة العملية بسلوكات سليمة،وأن تتكون لديه اتجاهات تتيح له استعمال معارفه وكفاياته استعمالا مفيدا، سواء في حياته الاجتماعية أم العملية. وتشمل هذه الاتجاهات والكفايات، من بين ما تشمله، احترام الوقت، والمبادرة، والاستقلالية، والتعاون، واحترام الذات والغير، والطموح، والتنظيم، والمسؤولية، والقدرة على الاندماج في المجتمع. 4. غرس إرادة التعلم المستديم: تتطلب مشاركة المتعلم الفعالة والناجحة في الحياة العملية التحكم المتزايد في المعلومات والمهارات. وبناء عليه، فإن التربية الملائمة تعد المتعلمين الناجحين لمراكمة معارف وكفايات جديدة من خلال اعتماد استراتيجيات تعلم متنوعة مثل الملاحظة، والتجريب، والاكتشاف الفردي، والجماعي، والتكنولوجيات الجديدة للمعلومات، والتواصل، والممارسة المتكررة، والقراءة والإنصات. المظاهر الاستراتيجية للملاءمة[1]: 1. الانخراط المباشر للفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين في إدماج الملاءمة في التربية النظامية، بزيارة فصول دراسية قصد تقديم توضيحات وشروح، أو بزيارات إلى مواقع الحياة العملية، أو إقامة تدريبات مهنية للمدرسين، أو إنجاز أنشطة وتدريبات خارج المدرسة، فضلا عن التدريس التعاوني. 2. تحديد مجالات الملاءمة ذات الأولوية على المستوى المحلي: نظرا لخبرة المجتمع المحلي بخصوصيات المنطقة، وانشغاله بمستقبل أبنائه المهني، فإنه مؤهل عمليا للمساهمة في تحديد المجالات المهنية والاجتماعية الأكثر ملاءمة، وما على المدرسة إلا أن تراعيها في تربية المتعلمين والمتعلمات. 3. تحليل البرامج الوطنية والجهوية والمحلية لانتقاء أفضل الأنشطة، وإغناؤها بمتطلبات الملاءمة: ينبغي أن يستفيد المنهاج في كليته من روابط مباشرة بحياة المتعلمين العملية، الراهنة أو المستقبلية. وهو ما يستلزم إيلاء أهمية خاصة لتأطير هيئة التدريس في هذا المجال، وتشجيعها على استحضار متطلبات الملاءمة في كافة الدروس والأنشطة. 4. استقطاب " الأشخاص / المصادر ":تتوزع الخبرة في المجالات العملية داخل العديد من القطاعات الواقعة خارج محيط المؤسسة: (الفاعلون الاقتصاديون والتقنيون والباحثون والمهنيون، فضلا عن هيئات المجتمع المدني)، وعلى المدرسة ومجلس التدبير تحديد الخبراء ذوي المعرفة والكفاية، واستقطابهم للإسهام بكيفية مواتية في غرس بذور الملاءمة في التعلم المدرسي. 5. إعداد وحدات ودروس وأمثلة وتمارين محسوسة تدمج الملاءمة في البرنامج الوطني والجهوي والمحلي: يتطلب إدماج الملاءمة في البرنامج الدراسي اعتماد مقاربات دقيقة من لدن المدرس أو المدرّسة. وينبغي تبنّي علاقات القرب مع الخبراء الخارجيين، وتكييف الدروس والمحتويات والطرائق والوسائل بالاستحضار المستمر لمتطلبات الملاءمة. تطوير أساليب وأدوات التقويم: تستلزم الملاءمة، باعتبارها ركيزة من ركائز الجودة التربوية، عناية التقويم بمؤشرات قدرة المتعلم والمتعلمة على استثمار المعلومات والكفايات الأكاديمية لكي يندمجا ويتطورا إيجابيا في الحياة العملية. ويتطلب هذا الأمر استعمال معايير مختلفة عن تلك التي تستعمل في التقويم الأكاديمي[2]. * انظر ملفات الملاءمة في القسم الرابع من الوثيقة. جوشوا ماسكين، مدير مشروع ألف، غشت 2005.[1] [2] تضمن المشروع جوانب إجرائية تتعلق بتأطيره وتتبعه في الأكاديميات المستهدفة. |
شكرا أخي على الموضوع لكن أين هي المفات في الجزء الرابع؟ |
اقتباس:
pardon mon cher ,mon disque amovible a été endomagé alors je n'ai pas pu téléchargé le reste .pardon une 2ème fois |
شكرا جزيلا بارك الله فيك تحياتي
|
تحياتي ...لا احد يماري في اهمية ـ الملاءمة ـ وما من مدرس غيور على بلده ينكر انها ستعطي قيمة مضافة بالغة لمنظومتنا...لكن لسان الحال يقول،ان نسبة مريعة من خريجي السلك الابتدائي لا يتقنون القراءة ...ولا يفرقون بين الاسم والفعل...ولا يتمكنون من العمليات الاربعة...وان خريجي الاعدادي لا يتمكنون من اللغات بالشكل المطلوب و...و...وان نسبة تلاميذ الشعب الادبية تفوق نسبتهم بالشعب العلمية...وهناك مشكل التعريب الذي لازال يلقي بظلاله او بالاحرى بوزره على التعليم العالي...ثم الدينا تصور حول الفرقاء الاقتصاديون ببلادنا؟...و...و...و...يحز في النفس ما آلت اليه مدرستنا!!! ويحير(بضم الياء الاولى وكسر الثانية)اكثر مدى التباعد بين تهافتنا وراء جديد النظريات وبين واقع اقسامنا...ـ...ومع احترامي وتقديري للجهد المبذول،ولكل ذي ضمير حي،وكل غيور على هذا البلد الحبيب؛ اقول : لا بد من استصلاح الارض قبل الزرع...وشكرا |
| الساعة الآن 04:26 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها