![]() |
مهنة التدريس اختيار ام لقمة العيش
السلام عليكم و رحمة الله أنا أستاد مند عدة سنوات, ومازلت لم اقتنع بملائمتي لهذه المهنة النبيلة و الشريفة لانها ليست مجالي و لم تكن طموحي ابدا. فلم اطرق باب التعليم حتى سدت ابواب كثيرة كان العمل ضمنها يستهويني .. التعليم في الختام أصبح ‘‘ رزقي‘‘ ومصدر لقة عيشي لا اكثر ولا اقل.. قرأت مؤخرا كتابا عنوانه ‘‘التخلف الاجتماعي‘‘ ووجدت في ثنايه جوابا صدمني, اذ وجدته ينطبق على حالي و حال مجتمعنا, الكتاب يبرز ان من ميزات الدول المتخلفة أن الدولة تسير وفق عقلية اعطاء لقمة العيش للشعب فهي توظف مثلا لا بمبدأ الشخص المناسب بالمكان المناسب و بالعدد المناسب و المرتبط بحسابات اقتصادية دقيقة ,بل توظف بمبدأ الاسترزاق للكل وهو هدف الكل :الدولة و المواطن على حد سواء, وهذا هو اساس مشاكل اقتصادية جمة من ندرة الكفاءة في كل القطاعات - اكتظاظ الادارة بالموظفين بدون قيمة وفاءة للعمل في مناطق و قلتهم في اخرى- ظاهرة الموظفين الاشباح - انتاجية هزيلة- نذرة الابتكار و الابداع والتفاني في العمل- تنسيق ضعيف بين المكونات الاقتصادية (الجامعات + سوق الشغل) وأن تم فبشكل مشوه ... اننا نعيش ازمة عقلية .. هل امتهنت التدريس أخي / أختي اقتناعا و كفاءة في المجال ؟ ام هي لقمة العيش فقط؟ |
امتهنته برغية لكن لاننسى أخي أن للجانب المادي حضوره وتحفيزه . هذا النفور الذي نحس به مرجعه لمنظوتنا التربوية المتهالكة و مقرراتنا المتخلفة و برامجنا التي لا تساير العصر فبالأحري أن تعد أجيال المستقبل . إن مرد ما قد نحس يه أحيانا من تقزز من هذه المهنة مرده إلى هذه الأجواء الغير صحية التي نشتغل فيها .أما المهنة فهي و الحمد لله شريفة نعتز بها لكن نسعى دائما لرفع الجور و الظلم عنها لأنها ظلمت مرتين مرة لما تصدى لتدبير شأنها أناس هم بعيدون عنها ولا يفقهون فيها شيئا ومرة لما "تكرفص" المسؤولون على أطرها وجرجروهم على بضع دريهمات وحرموهم من أبسط حقوقهم فلله المشتكى و إليه المصير .
|
المهم ان تبقى عرى العلاقة متينة وصامدة فان لم يكن زواج حب فعلى الاقل يمكن ان يكون زواج مصلحة. المهم انه زواج ذي مصالح متبادلة. فالمهنة تعطيك ما هو ممكن وانت ايضا عليك ايلائها الاهتمام اللازم.
لا يمكن تغيير الواقع بتعقيداته الكثيرة والمتناقضة ولكن يمكن للشخص ان يغير ما بنفسه. فالمهنة التي نلجها بغض النظر عن موقفنا منها تصبح جزءا منا وعاملا وجوديا لكينونتنا. |
حتى لو سلمنا جدلا ان مهنة التدريس مجرد مصدر للقمة ا لعيش و ليست اختيارا عن قناعة . فهذا لن يمنعنا من التفاني والاخلاص في تاديتها بل بالعكس هذا يجعلنا نكون اوفياء اكثر و نعطيها كما هي تعطينا محاولين تجاوز العراقيل والصعوبات بنظرة ايجابية مسلحين بالرضا والتفاؤل
|
ونحن على أبواب التخرج ، التمس زميل لنا من أستاذ -أدين له بالكثير - أن يقول لنا الكلمة الأخيرة فقال : أنصحكم بألا تتابعوا مشواركم في حقل التعليم ان كنتم لا تحبون مهنة التعليم..وبعدها اكتشفت أنه كان على حق..والدليل هو أننا نعمل بجدية وأريحية وسخاء وتلذذ خصوصا إذا كانت الظروف ملائمة.. تحب المهنة - كيفما كانت - تتفانى وتتلذذ.
|
| الساعة الآن 01:35 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها