منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   القصص والروايات (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=75)
-   -   انتظار.. (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=83251)

tijani 16-04-2009 14:31

انتظار..
 
***********انـتـظـــار

في أجواء زغرودة الحياة التي تكتنفها و.. تراقص جسمها الذي مازال يحتفظ برشاقته ،وضعت الصينية المذهبة على المائدة المستديرة بعناية فائقة ، بدأت تصفــف الكؤوس الملونة الجميلة، وضعت البراد الفضي في الوسط .. كان الأب يتمتم بأذكاره وهو مغمض العينين ..يد تمسد اللحية البيضاء وأخرى على حبات السبحة التي تدور عجلتها ببطء.. بعد قليل سيأتي مختار مع أمه لخطبة إلهام .. شعرت بفرحة كبيرة تجرف قلبها .. دخلت عالم الرجل الهائم في الصفاء :
-الحاج ؟
رفع إليها عينين كبيرتين.. هز حاجبيه الكثيفين متسائلا ، أجابت :
- كيف ترى أن يكون عرس ابنتنا إلهام ؟ وماذا سنشترط عليه ؟
أجاب الحاج وهو يقبّـل سبحته علامة الانتهاء من الأذكار :
- الخير فيما اختاره الله....

قطعت إلهام عليهما الحديث بدخولها إلى الغرفة ، كانت تحمل أنواعا لذيذة من الحلوى ، وضعت في كل جهة صحنا مزركشا مملوءا بتلك الألوان الشهية .. جلست في وقار .. عدلت من جلستها وهي تتصنع الخجل .. عادت الأم تسال الحاج :
- يجب أن يكون عرسا رائعا ..
رنت من جديد إلى الرجل الهادئ وأضافت :
- أعني العمّارية .. الطبل والغيطة .. الجوق .. الضيوف ..؟
علق الحاج في شيء من التوتر رافعا عقيرته:
- النفقات الكبيرة ..الحرام ..؟ الله لا يبارك هذا النوع من القِـران ... الطلاق يكون دائماهو النتيجة .. أو يكون الأولاد عُصاة .. أبناء الشيطان ..!
نهرته المرأة في قليل من الغضب :
- اصمت ! هل كذلك فعلت ؟
أحنى رأسه وأجاب في ثبات :
- التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
لم تكن تهتم للمناقشات الساخنة .. فالذكريات الحلوة قد أخذتها على حين غرة .. بدت وردة يعبث بها النسيم برفق .. وملكة في حضن فارس أحلام مغوار.. تذكرت مقابلاته التي لم تكن تتأخر ثانية واحدة، أحيانا يظلا فريسة نظرات العيون المغرمة.. عرفت الحب قبله لكن كان زائفا .. يتساقط كل مرة كأوراق الخريف.. هذه المرة تمكّـن كما الدوحة في الأرض اليابسة.. امتدت عروقها مسافات طولا وعرضا.. لقد أنبتت بذرة الحب وأينعت خاصة بعد توظيفه.. فأقسمت له وهي تعانقه ألا تخونه أبدا.. تملـّى وجهها الصبوح قليلا قبل أن يسأل :
- ولو كان عاملا بفرنسا ؟
- ولو كان مهندسا بألمانيا .
الحبيب شاب طيب .. لا يدخن ولا يشرب الخمر، ملفه مع النساء فارغ ... لم تكن تهتم بكلام الناس عن علاقتها التي دامت ثلاث سنوات .. بهمسات الجارات في رأس الدرب أو في الحمام.. ذات يوم شكت لمختار ذلك ، سألها وهو يعبث بشعرها الطويل الفاحم :
- وما رأيك أنت ؟
حدقت فيه مليا وأجابت بلسان القلب المتيم :
- لو خسرت العالم كله وربحت حبيب القلب ، ما ضرني ذلك في شيء...
ابتسم لهذه الفلسفة الملفوفة في ورود الحب... أحست بفرحة تكتسح قلبها ،من يومها كانت ككرة أفراح تتقاذفها أرجل الأيام وتتلقفها أيدي الليالي.. مطت شفتيها تريد أن تبتسم.. حانت منها التفاتة إلى ساعة الحائط ، شعرت بتوتر زائد يكاد يحطم أعصابها ... سألتها وهي تقترب منها :
- هل قال لك أنه سيأتي بعد صلاة العصر ؟
أجابتها في حيرة :
- نعم ، بل أقسم على ذلك ؟
فجأة رنّ الهاتف ، سحبته من جيبها في لهفة ، تناهى إليها صوت جهوري لامرأة :
- من ؟ إلهام ؟ اسمعي يا شاطرة ، ابني لا يفكر في الزواج بعد .. ثم أريده أن يتزوج واحدة موظفة تعينه على نوائب الدهر .. مفهوم ؟ شوفي لِـك شي فكتيمْ آخر ...
ركب الشحوب فجأة عضلات وجهها .. انهمرت دموع تعلن انتهاء الأحلام ... تراخت الأصابع التي تشبثت بالهاتف في البداية ، ثم انطلقت مسرعة إلى غرفتها يسبقها نحيب متصاعد ..

زايد التجاني / بومية / ميدلت

ملحوظة : هذه القصة أول ما نشر لي في جريدة الصباح أوائل 2008.

الزبير 16-04-2009 16:14

شكرا لك أستاذي العزيز التيجاني على اعادة ادراج القصة والتي سبق وقرأتها لك في المنتدى الا أنها ذهبت ادراج الرياح في تغيير السيرفر

نورالدين شكردة 16-04-2009 16:54

أهلا استاذي زايد...اشتقنا لطلتك ولأقصوصاتك الفريدة...ما كان على بطلة انتظار أن تنتحب وتبكي وتفر م نصدمة الخطيب الهارب المفترض فحل ورطتها بين يدي ..تصبر علي واحد العام او عامين ندوز للأونز ونزيدها على المرة اللولى...راه الإذن عندي...
كما عهدناك دوما متمكن من أحداث وتسلسل قصصك وفي حوارات شخصياتها *كتدي فينا وتجيب كي بغيتي*كما انك تعرف كيف تضفي مسحة الفضول ونهم معرفة البقية وهذا لعمري عين الإبداع والقص*ماشي القص اللي على بالي وبالك*...حياك الله أيها الفاضل...

الحسين نوحي 16-04-2009 17:18

زايد التيجاني أيها المبدع لا أمل من قراءة قصصك الممتعة و المحبكة التي ترصد الواقع بعين مبدع متمكن من أدوات القص و الحكي واختيار الزوايا التي تعطي للصورة أبعادها الكاملة و أنت تقرأ إحدى التيجانيات تحس و كأن الصورة تتحرك في لقطات سينمائية رائعة, و قصة انتظار هذه لا تسنثنى من هذا الحكم العام إذ ترصد واقعة اجتماعية و تعطي للجلسة العائلية بعدها التقليدي و كل حركة تصدر عن الشخوص ليست زائدة في اقصوصات التيجاني, إذ تساهم في رسم المعالم الداخلية للشخصية الموصوفة من خلال حركاتها الخارجية.
إلا أنه ما أعجبني لدرجة الإندهاش و ربما هي الفكرة المحورية التي راهن عليها الكاتب في هذه القصة هي الإتساق المدهش بين القص في زمن الماضي و زمن الحاضر و الإنتقال بينهما دون أن نحس بانكسار في الزمن.
النهاية كانت صادمة و تفتح النص على المزيد من التأويلا و النصوص الملحقة.
استمتعت حقا بالقراءة لك أستاذي العزيز فهنيئا لك على هذه الطاقة الخلاقة.
لك مني كل الود.
الحسين نوحي أكادير

أم ايمان 16-04-2009 23:14

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الحسين نوحي (المشاركة 598555)
زايد التيجاني أيها المبدع لا أمل من قراءة قصصك الممتعة و المحبكة التي ترصد الواقع بعين مبدع متمكن من أدوات القص و الحكي واختيار الزوايا التي تعطي للصورة أبعادها الكاملة و أنت تقرأ إحدى التيجانيات تحس و كأن الصورة تتحرك في لقطات سينمائية رائعة, و قصة انتظار هذه لا تسنثنى من هذا الحكم العام إذ ترصد واقعة اجتماعية و تعطي للجلسة العائلية بعدها التقليدي و كل حركة تصدر عن الشخوص ليست زائدة في اقصوصات التيجاني, إذ تساهم في رسم المعالم الداخلية للشخصية الموصوفة من خلال حركاتها الخارجية.
إلا أنه ما أعجبني لدرجة الإندهاش و ربما هي الفكرة المحورية التي راهن عليها الكاتب في هذه القصة هي الإتساق المدهش بين القص في زمن الماضي و زمن الحاضر و الإنتقال بينهما دون أن نحس بانكسار في الزمن.
النهاية كانت ضادمة و تفتح النص على المزيد من التأويلا و النصوص الملحقة.
استمتعت حقا بالقراءة لك أستاذي العزيز فهنيئا لك على هذه الطاقة الخلاقة.
لك مني كل الود.
الحسين نوحي أكادير

كم اتمنى ان انتقد قصة بهذه الطريقة الجميلة الفعالة
اعتبره و كانه مني لانني مع كل كلمة جاءت فيه و تقبلا معا كل احترامي و تقديري


الساعة الآن 23:42

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها