منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   القصص والروايات (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=75)
-   -   السفينة (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=83560)

محمد معمري 17-04-2009 14:34

السفينة
 
السفينة

أقلعت السفينة زاحفة تشق موج البحر.. بعد حين، لم نعد نر سوى زرقة من فوقنا ومن تحتنا وعلى طول مد البصر في كل اتجاه!..
عقارب الساعة تدور والسفينة ترتطم بالأمواج.. كما تدور أشياء كثيرة في عقولنا وتصطدم بالأحداث..
بدأت الشمس ترحل نحو الغروب ونحن نلاحقها! وهي في الأفق كأنها تغطس في الأعماق رويدا رويدا!.. كانت أروع لوحة لم يرسمها إنسان شاهدتها في حياتي وهي تتكون رسومات وألوانا شيئا فشيئا.. مما زاد اللوحة بهاء وروعة تلك الدلافين التي كانت تغوص بارتماءات مذهلة تبعث في النفس الفرحة والسرور، أما طيور النورس أضفت على اللوحة رونقا وهي تستعد لتوديع ذلك المساء الذي افتخر به!.. لكن السحب العسجدية كانت سر كمال جمال اللوحة... أفلت الشمس ولم تغب من ذاكرتي تلك اللوحة الجد رائعة..
لازالت السفينة زاحفة تمخر عباب البحر.. بعد حين، لم نعد نر سوى السواد! ظلام في ظلام في كل اتجاه! حتى السماء اكفهرت وتجهمت.. فجأة! برق البرق ودوى الرعد مزمجرا، الموج بدأ يثور.. إنها عاصفة هوجاء! بل هي لوحة ثانية لا نظير لها...
أمر الربان المسافرين بأن لا يبقوا على ظهر السفينة!.. الكل نزل إلى باطنها وهي تزحف بنا.. تارة تميل إلى اليسار.. وتارة تميل إلى اليمين.. حتى نظنها أنها انقلبت! ثم تعود بنا لتكرر التجربة آلاف المرات كأنها مهد صبي تدحرجه أمه بقوة شديدة!.. حينها لم يكن سوى الصمت سيد الموقف!..
تدحرج الرعب في قلوبنا تدحرجا حتى ملك القلب كله.. واستنارت الوجوه بضوء شاحب يعبر عن شدة الخوف!.. حملتني الذكرى يوم حملتنا سفينة سيدنا نوح!.. يوم كنا ندعو الرحمان لئن أنجيتنا من هذه لنعمل صالحا... نسينا ما وعدنا الرحمن.. وها نحن اليوم من ركابها!.. مناجاة سرية كانت تتدفق من القلوب.. لم يرق لي هذا المشهد المظلم! ففضلت أن أكون على ظهر السفينة لأرقب اللوحة التي فلتت مني أحد مشاهدها المروعة!...فصعدت إلى فوق.. وشاهدت ما يئن منه من هم في بطن السفينة..
لازالت السفينة تسير.. في كل مرة يظهر أحد الركاب ليؤنس وحشتي تحت المطر.. فشعروا بأن على ظهر السفينة المكشوف أقل خوفا من بطنها المظلم...


بقلم: محمد معمري

الزبير 17-04-2009 17:27

شكرا لك أخي العزيز محمد على مشاركتنا هذه التجربة في قالب قصصي
ملاحظة بسيطة
حينها لم يكون سوى الصمت سيد الموقف!..
لم يكن
دمت متألقا

saida saad 17-04-2009 17:42

رحلة عبر البحر ممتعة البداية ،زرقة البحر ثم الغروب .انتقال من البهجة إلى رعب العاصفة وكأني أتابع مشاهد
من فيلم سينيمائي.
برعت أستاذي في الإنتقال بين المشهدين.
نهاية تثير الفضول إلى ما آل إليه الوضع .
تقبل مروري أستاذي الكريم.

tijani 17-04-2009 19:22

بدأ القاص القصة بحديثه عن ركوب البحر ..وما يستتبعه من استمتاع بجمال المنظر ..زرقة كل من السماء والبساط ..وجود الدلافين والطيور التي أضفت نوعا ما الجمال الى اللوحة ، لكن سرعان ما بدأ الظلام ينسر أستاره ويغلف المكان والزمان في غلالة سوداء ، تلتها تقلبات الجو من حال معتدل الى هائج ..طلب الربان من الركاب النزول الى تحت ، هناك كانوا يتأرجحون كما الطفل في أرجوحة تحركها الام بقوة وعنف ...مما جعل الرعب والخوف يظهر جليا على الوجوه ...هنا يذكر البطل قصة سفينة نوح ..والدعاء المأثور "لئن أنجيتنا من هذه لنعمل صالحا" ولم يلبث ان صعد الى أعلى ، مفضلا ظاهر السفينة على باطنها ، وقد كان البعض يلحق به واحدا بعد آخر .
طبعا القصة قد تنطبق على حالات ركوب البحر وما أكثر حوادثها ..وقد ترمز من باب أولى الى الحياة الدنيا ..السفينة التي لاتني تمخر بنا عباب الحياة ..نركبها كمغامرين ..فأحيانا نتذكر العهد الذي قطعناه على أنفسنا مع الله ..وأحينا كثيرة أخرى ننسى ونتجاهل ..
اللغة جاءت تعبيرية دالة على المطلوب منها ،أو قل في حاجة الى قليل من التعابير الجمالية الدسمة .
جاءت مشوقة جدا ، بحكم الحدث المثير الذي هو ركوب البحر ، الخاتمة جاءت منتظرة وغير صادمة ، باعتبار ان البطل كان مهووسا بتملي مظاهر الجمال ، طبيعي ان يعود الى السطح لتصيد لحظات جمال أخرى .
لغة سليمة في الغالب اللهم بعض الملاحظات البسيطة :
-فصعدت إلى الفوق/ الى فوق ،أخف على اللسان.
-مما زاد للوحة / اللوحة
-اكفهرت وتجهمت-الفرحة والسرور/ ارى الاقتصار على كلمة واحدة لان لهما معنى واحد
-برق البرق ودوى الرعد مزمجران / مزمجرين .منصوبة على الحالية.
-اما هذا الدعاء " لئن أنجيتنا من هذه لنعمل صالحا" فيجب الا نربطه بقصة نوح عليه السلام ، لانه قيل في حالة إبحار أخرى ، اي في قصة أخرى .
على كل ،استطيع القول ان القصة جيدة ..مشوقة ..هادفة ومعبرة .
كما أشيد بتقنية الترميز المستعملة هنا بنجاح .
استمتعت بحكيك استاذي

تحياتي

hlilou 17-04-2009 19:23

فعلا انها لوحة رائعة الجمال، لقد رسمتها لنا في مخيلتنا بكلمات سهلة وبسيطة ، واسلوب متميز.
دمت لنا مبدعا اخي
لك تحياتي و تقديري


الساعة الآن 01:54

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها