منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   دفتر المواضيع التربوية العامة (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   مدرستنا المثيرة للنفور! (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=83670)

مربي5 17-04-2009 19:42

مدرستنا المثيرة للنفور!
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الزبير مهداد ـ المغرب :

http://www.almarefh.org العدد 156/ مدرستنا المثيرة للنفور!


يشتكي كثير من الآباء من الاضطرابات النفسية والعاطفية التي يعانيها الأطفال بسبب الظروف الموترة والمجهدة التي يعيشها هؤلاء الأطفال في المدرسة، كما أن الأطفال لا يكتمون تذمرهم وانزعاجهم من الحياة المدرسية إلا قليلًا منهم، ولعل استبيان آرائهم قد يؤكد لنا هذا الأمر.
من البديهي القول إن المؤسسة المدرسية أنشئت لاحتضان الطفل، فما تقرر فيها من تعليم وأنشطة يهدف إلى مساعدة هذا النامي البشري على تحقيق نموه البدني والنفسي والعقلي في أحسن الأحوال، وتطوير قدراته على الاعتماد على نفسه والثقة بها، وإكسابه القدرة على التفاعل مع العالم الخارجي أخذًا وعطاء.
والمؤسف أن الواقع الذي تعرفه مؤسساتنا لا يمت بصلة إلى هذه الغايات النبيلة للعمل المدرسي، فأقل ما يمكن أن يقال عن هذه المؤسسات أنها بيئات تقتل الإبداع وتقمع الفكر والذكاء، ولا تمثل بالنسبة للطفل مجالًا للارتياح والتفتح والانفتاح بقدر ما تبدو كمكان للخوف والقلق والضجر، وهو وضع يعرقل النمو السليم لشخصية الطفل، بل يشوه تنشئته الاجتماعية.
ولعل أسباب هذا الوضع ناتجة عن عوامل منها تردي الفضاء المدرسي، وضغوط المهنة التعليمية، وشيوع تمثلات سلبية عن الطفولة.

وأحد عوامل كره المدرسة هو طبيعة فضاء المؤسسة التعليمية وأجوائها؛ فمؤسساتنا تتصف بضيق مساحاتها وقلة مرافقها وتجهيزاتها وكثافة عدد التلاميذ في الحجرة الدراسية الواحدة، وشكل المقاعد وتصميمها السيئ وحالها المتردي؛ والنظام المدرسي صارم وحازم لا يراعي ظروف نمو الأطفال ولا طبيعتهم اللاهية، والمنهاج الدراسي مثقل وجاف لا يراعي حاجات الطفل إلى التعلم الذاتي النشيط ولا رغبته في اكتشاف العالم واحتوائه وممارسة حواسه وقدراته ومهاراته بشكل مباشر في تناول المعرفة؛ فضلًا عن العلاقات السائدة في مؤسساتنا المدرسية بين المدرسين والتلاميذ والتي لا تستجيب لأدنى رغبة للطفل أو أبسط حاجة من حاجاته. فالجو المدرسي العام يفتقد كل الشروط الجمالية والمقومات الأساسية التي تجعل منه فضاء مقبولًا من التلاميذ، بما يمكن أن يتيحه من شروط الراحة النفسية التي تشجع الأطفال على الاطمئنان والركون إليها، حتى أن المدارس أضحت كمعتقل يلزم الطفل بقضاء فترة عقوبة داخله لأجل ذنب لم يرتكبه.
إن الحق في التعلم المنصوص عليه في المواثيق الدولية واضح يلزم الموقعين عليها بتوفيره للأطفال بدون ميز، وهذه المواثيق تحدد في فصول متعددة نوع هذا التعليم الذي ينبغي أن يتم في ظروف آمنة يحظى فيها الطفل بكل الاحترام، وبشروط تحقق لمهاراته ولقدراته النمو والتطور وتضمن له فرص ممارسة حقه في التعبير الحر عن آرائه، والحصول على المعلومات وتكوين الجمعيات وغير ذلك من الفصول التي تتيح للطفل فرصًا قمينة بالاعتبار لتنمية قدراته إلى أقصى حد ممكن.
إلا أن التعليم المدرسي عندنا لا يتأسس على مبدأ مراعاة حرية الأطفال وكرامتهم، ومجهود المدارس ينصب أساسًا على ضبط التلاميذ والتحكم فيهم وتلقينهم المعارف المحددة سلفًا دون أدنى اهتمام بحاجاتهم إلى النشاط والحيوية وإثبات الذات وإلى العلاقات التبادلية المطبوعة بالمودة والمتأسسة على الثقة في النفس. ولعل أسباب هذا القصور تعود إلى قلة الإمكانات المادية المتاحة لهذه المؤسسة والطبيعة الجافة والمحافظة للتعليمات والقوانين التي تتحكم في عمل المؤسسات وتضيق الخناق على المبادرة الحرة، إنها بعبارة موجزة مدرسة غير مريحة، بل مثيرة للنفور.

ضغوط المهنة
إن التعليم لا يقتصر على تلبية الاحتياجات المعرفية للطفل بل يتجاوزها إلى تلبية مطالب نموه البدني والاجتماعي والنفسي والعقلي، وهذا التعليم المدرسي الذي نحن بصدد الحديث عنه يتخذ من المدرسين الأداة الدافعة لعجلة تطوره والمحركة لقلبه النابض، فالمدرسون قلب هذا الجهاز النابض بالحركة وذراعه التي يتأتى له بها تحقيق أغراضه، والمدرس عامل كبير الأهمية في المؤسسة المدرسية لأنه يكون مع التلاميذ لفترة طويلة ويتفاعل معهم باستمرار، يخدمهم لتلبية الاحتياجات السالف ذكرها، ويؤثر في شخصياتهم ويقوم بدور هام في توجيههم؛ وطبيعة عمله تحتم عليه أن يخدم التلاميذ يساعدهم في تعلمهم ويحقق تكيفهم الذاتي والجماعي الذي بدونه لا يمكنهم النجاح في حياتهم الدراسية. إلا أن وضعه جزء من وضع المؤسسة التي ينتسب لها، ودوره لا ينفصل عن دور المدرسة التي يعمل بها، فالعوز والفقر المالي وتردي البيئة المحيطة وغياب التجهيزات والوسائل المادية، وهاجس النظام والانضباط، كلها أسباب تجعل المدرسين مستغرقين في البحث عن أساليب ووسائل مجابهة ظروف وإكراهات الحياة المعيشة قبل التفكير في تطوير الممارسة المهنية والإبداع في الحقل التربوي، ويكون الهاجس المهيمن هو التحكم في هذه الطفولة المشاغبة والحد من مشاكساتها وجرأتها التي لا ترحم.
ويرتب المدرسون في صدارة المهن التي يعاني المنتسبون لها الصعوبات الصحية والانهيارات العصبية والنفسية والبدنية نتيجة ضغوط العمل المتعددة، هذه الضغوط تشكل عاملًا مهمًا من عوامل تردي النظام التربوي، فثلاثون ساعة أو ما يقاربها من التدريس في فصول مكتظة عمل شاق جدًا، يضاف إليها ساعات العمل الأخرى التي يتطلبها العمل المدرسي من تحضير وإعداد للدروس وتصحيح أعمال التلاميذ، فضلًا عن أن ذلك كله يتم في ظروف سيئة مادية وأدبية واجتماعية. وانشغالات المعلمين وظروفهم الاجتماعية والمالية ومشاكلهم، كلها أسباب تتضافر لتحول دون بذل المدرسين الجهد في سبيل التقرب من الأطفال ومنحهم ما يحتاجونه من عناية واهتمام، فتفقد العلاقة بينهم الحرارة والتجاوب والتواصل العاطفي، فحين تقتصر وظيفة المدرس على إلقاء الدروس المقررة بين جدران الفصل الدراسي، وفي غياب الوسائل المشوقة وغياب الأنشطة المحققة للمتعة والتعلم، قلما يستمتع الأطفال بمودة معلمهم وعطفه. والطفل في حاجة ماسة إلى هذا العطف والمودة والتفهم.
فلأمر ما يحتد المدرسون في مواجهة التلاميذ ويصرخون في وجوههم، ولعل ذلك يساعدهم على التنفيس عما يعانونه من ضغوط داخلية، لذلك تربط تقارير اليونسيف في كل إصداراتها بين تطوير العمل التربوي وبين تحسين ظروف معيشة المدرسين وأجورهم، لوقف الانحدار التعليمي، فالمدرس المحبط لا يمكن أن يفكر أبدًا في إصلاح ممارساته التعليمية ولا يمكن أن يراعي للطفل حقوقًا ولا حاجات، لأنه ببساطة يستغرقه الانشغال بتوتراته وعذاباته.
نقص الوعي بطبيعة الطفولة وحاجاتها
إن بنود مواثيق حقوق الإنسان والطفل تحدد حقوقًا يعتمد الوفاء بها على المعرفة بالطفولة، وتحديد لمعناها، وإحاطة بمراحل نموها وبمطالب هذا النمو وحاجاته وغير ذلك مما يعد ضروريًا لفهم هذه المرحلة المهمة والحاسمة من عمر الناشئة، وهذه المعرفة ضرورية ومطلوبة ولو كانت أساسية وفي حدود دنيا.
فالبند 26 من حقوق الإنسان ينص على أنه (يجب على التربية أن تهدف إلى تفتيح شخصية الإنسان وتعميق احترام حقوقه وحرياته الأساسية) ويتساءل جان بياجيه في مواجهة هذا النص قائلًا هل تتمثل وظيفة التربية في مساعدة الطفل على تفتيح شخصيته أو تتجسد وظيفتها أولًا وأساسًا في تشكيل الأفراد حسب نموذج معين يتطابق مع ما قدمته الأجيال السابقة ويكون كفيلًا بالمحافظة على قيم المجتمع؟ ويضيف معلقًا إن التربية التي تساعد على تفتيح شخصية الطفل تشكل مطلبًا يتعارض مع الأهداف المعتادة للتربية المحافظة.
وحتى لو غضضنا الطرف عن هذا الميثاق، فإن من البديهي أن الطفل في حاجة دائمة إلى رعاية ومساعدة، وقد أقام المجتمع مؤسسات عمومية لتوفير ذلك للطفولة، وهذه المساعدة تتم إما بشكل مباشر بتدخل فعلي عن طريق إنشاء مؤسسات احتضان الطفولة كالمدارس ودور الشباب والأندية والحدائق وغيرها من المرافق، أو بشكل غير مباشر عن طريق ترسيخ حقوق الطفل وبث الوعي في النسيج الاجتماعي بأهمية العناية بهذا الكائن ورعاية نموه وتلبية حاجاته وتحسين ظروف معيشته، وهو ما يروج داخل مؤسسات تكوين العاملين في القطاعات الاجتماعية (التعليم، الصحة، الشبيبة والرياضة، وغيرها) في شكل دروس ومحاضرات.
ومما يحتم هذا التدخل والرعاية اليوم أكثر من أي وقت مضى أن أغلب أطفالنا العرب محرومون من العناية الملائمة التي تلبي حاجاتهم النفسية والبدنية المتنوعة، محرومون من الرعاية الوالدية كأبناء المهاجرين واليتامى والمهملين، أو محرومون لانحدارهم من أسر فقيرة عاجزة عن توفير العناية، أو من أسر يعولها والدان جاهلان لا يحسنان العناية بهم؛ فمن الثابت أن كثيرًا من الأطفال لا يجدون من آبائهم الحب والعطف والتفهم، وهم في حاجة كبيرة إلى ذلك لتحقيق نموهم الطبيعي السليم، وفي المدارس الكبيرة وفي ظل نظام الوحدات وفي جو الاكتظاظ لا يجد الأطفال أيضًا من مدرسيهم الود والحب والعلاقات التي ينشدونها؛ فالتحولات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية قد فرضت ظروفًا مستجدة يتعين مواجهتها بكل حزم وتضحية للتخفيف من آثارها المدمرة على نفوس الناشئة.
فالمؤسسات الاجتماعية الفرعية ملزمة بالتدخل كل في حدود اختصاصاته للعناية بهذه الشريحة، وهيئة التدريس في المدرسة جزء من الكل المطالب بالعناية بالطفولة وتحسين استقبالها وخدمتها، وهذا الوعي يتعين ترسيخه في الحقل التعليمي بقوة وفعالية وإلحاح.
يتعين العناية بالطفولة من خلال تحسين ظروف إقامتها في المؤسسة التعليمية، وتحسين معاملتها والرفق بها، إلا أن الجهل بطبيعة الطفولة وخصائصها النفسية والبدنية وتجاهل حقوقها، يعد عاملًا مهمًا في ترسيخ وإدامة المعاملة السيئة التي تخضع لها الطفولة، بدون وعي بمخاطر هذا التعامل على مستوى التكوين العضوي والنفسي والاجتماعي للطفل، إن عدم إدراك ذلك والاقتناع به يقلل حظوظ الطفولة في التمتع بفرص نمو سوية.
إن المدرسين لا يدركون دور العلاقات الاجتماعية السوية بينهم وبين المتعلمين في استقرارهم النفسي والعاطفي لهم ولتلاميذهم، فكلما تشابكت هذه العلاقات وكلما كثرت الأنشطة الحرة التي يشترك فيها الجميع، تقلصت المشكلات النفسية وذللت الصعوبات التي تحول دون تكيف المعلم مع الجو الدراسي، لأن الطفل حين يزداد اندماجًا في حياة جماعة القسم يتحقق تكيفه.
إلا أن تبني المدرسين لأي خطة تربوية رهين بنوع الصور والتمثلات التي نكونها عن الطفل أثناء تطبيقها وما ينبغي أن يكون عليه، وذلك أن الأنساق الثقافية والمعايير التي تتعلق بالطفولة ودورها في مجتمعنا كما يتصورها المدرسون باعتبارهم الأفراد الذين يمثلون المجتمع والمخول لهم أمر تربيتهم وتنشئتهم ما زالت بدائية وغير علمية وتعكس نظرة متخلفة أو مشوشة عن الطفولة، تعوق كل تقدم وحائلًا أمام تأمين الفرص الكافية لأفراده على الصعيد التربوي والثقافي والاقتصادي تبع لذلك.

الطفولة المتألمة
إن سلوكات يبديها الطفل مثل مشكلات النوم واضطراباته، مص الأصبع وقضم الأظافر واضطرابات الكلام، مشكلات واضطرابات التفاعل الاجتماعي، العصبية وثورات الغضب والعدوانية غير المضبوطة، اضطرابات الهضم وضعف الشهية وآلام مختلفة في البطن والرأس والغثيان، وانخفاض المستوى التحصيلي، كلها من مظاهر القلق المتنوعة، وهي مؤشرات تدل على أن الصبي يعيش حالة نفسية غير سارة يطبعها التوتر الذي لا يستطيع منه خلاصًا ولا يقدر على مواجهته وتغييره، وأساس هذا الإحساس هو الخوف من الأذى أو التعرض للأذى أي خوف مما يمكن أن يقع أو مما كان قد وقع؛ والناتج عن تجربة شخصية سابقة أو عن تصور أولي للحياة المدرسية يشكل تصورا سائدًا عن هذه المؤسسة لدى التلاميذ عامة.
إن الطفل يعتقد دومًا بأنه مركز العالم، وأنه مقبول ومحبوب لذاته، وخضوعه لمعاملة سيئة تسبب نمو مشاعر الخوف لديه من أن يكون غير مرغوب فيه أو منبوذ؛ والخبرات الحياتية الأولى التي ينميها الطفل بداية من عملية التواصل والتفاعل مع الراشدين المحيطين به تساهم في تكوين الصورة الأولية لديه عن نفسه ومحيطه، إذا كان الطفل الذي يلقى الخبرات والتفاعلات الإيجابية الملبية لمطالب نموه والمشبعة لحاجاته، يعيش متزنًا متوافقًا مع ذاته ومحيطه، فإن غيره الذي تعرض للخبرات المؤلمة والمزعجة يتأثر نموه تأثرًا سلبيًا ويتعثر ويضطرب ويتراجع.
فحين يخضع الصبي لظروف مقلقة سيئة فإنه يعيش وضعًا نفسيًا غاية في التوتر، خاصة إذا كان هذا القهر مسلطًا عليه من مدرسه، فالطفل يحس بالغبن لأنه يدرك عدم التكافؤ المادي والجسدي بينه وبين مدرسه، فيكتنفه الإحساس بالضعف والقهر والغبن والحصر النفسي.

كفى قهرا لصبياننا
يجب أن تتضافر جهودنا لصد هذا العنف المدمر لصبياننا، لاشك أن هذه المهمة صعبة، ولكنها ممكنة التحقيق بقليل من الجهد والتبصر، إننا ندرك أن مجهود المدرسين مهما كان موفقا فإنه لا يستطيع أن يغير من شكل المؤسسة المدرسية ولا أن ينشئ فيها مرافق أو يستبدل المناهج، لكن يجب الثقة في أن أي مجهود صادق يتوخى مصلحة الطفل يمكن أن يكون بداية لإصلاح قوي وفعال لمنظومتنا التربوية.
فيجب أن نخضع سلوكنا للضوابط الدينية الشرعية وآداب المهنة التربوية وأحكام التشريعات المهنية، فكلها توصي بالرفق بالمتعلمين وتحسين العلاقة معهم، فالله عز وجل يأمر بحسن الخلق وبالرفق بالرعية وبالحلم والعفو وبالمعروف والإحسان في آيات كثيرة، وهو القائل جل وعلا (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) آل عمران؛ آية 159- كما حث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة على الرفق بالناس ولين الجانب والتبسم في وجه الناس؛ فمما رواه البخاري في صحيحه قول الرسول الكريم «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ». كما روى أبو داود في سننه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ». وروى الإمام أحمد في مسنده أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «حُرِّمَ عَلَى النَّارِ كُلُّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ قَرِيبٍ مِنَ النَّاسِ». وجاء في النهي عن تعذيب المسلمين ما رواه الإمام أحمد في مسنده مرويًا عن خالد بن الوليد رضي الله عنه سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا».
كما يجب تحديث الأساليب التعليمية بممارسة الأنشطة التربوية في المدرسة، فهي التي يتيح للمعلم فرصًا ذهبية لمعرفة التلاميذ والاقتراب منهم، حتى يستطيع أن يقدم لهم الكثير من أجل مساعدتهم على تحقيق تكيفهم الذاتي والمدرسي والاجتماعي. فهذه الأنشطة تحرك المعلم عاطفيا وتؤمن له تجارب جمالية وانفعالية مهمة وخبرات جديدة قد تتخذ أدوات مفيدة لإيصال الخطاب التعليمي للتلاميذ بشكل جيد، وزيادة دافعهم للتعلم.
فمما يساهم في الحد من الظاهرة وتحسين العلاقات التربوية بين المعلم والمتعلم، تخليص الدرس من طرق التلقين الرتيبة، وإضفاء جو من البهجة والفرح على الحياة المدرسية بدل جو الصرامة والرتابة، فالتعلم يجب أن يكون ممتعا، والحياة المدرسية يجب أن ترغب في التعليم ولا تنفر منه.
فكلما كانت الحياة المدرسية مصدر متعة للطفل تبعث فيه الإحساس بالانبساط وروح المرح في العمل المدرسي كلما ازداد دافع الطفل إلى التعلم والإقبال على العمل المدرسي وسهل تكيفه في هذه الأجواء.
ومدرستنا أحوج المدارس إلى هذه الأنشطة، لتقليص – قدر الإمكان – الهوة القائمة بين الكبار والصغار عمومًا، وبين المعلم والتلميذ بشكل خاص. في هذا الواقع التعليمي التربوي الجاف يصبح أي نشاط مدرسي ضرورة ملحة لمد جسور التواصل العاطفي والإنساني بين المعلم والتلاميذ، ولإرساء أسس علاقات تبادلية بينهما، وإتاحة فرص ممارسة الحوار في المؤسسة المدرسية، وهذا أمر في غاية الأهمية في التربية.

مربي5 17-04-2009 20:37

بسم الله الرحمن الرحيم


لا ننسى أيظا أن المدرسين ، حسب نظرية التحليل المؤسّسي للحالة التربوية ، يخصعون إلى مراقبة صارمة من أشخاص يمثّلون المؤسّسة كبعض المفتشين والمديرين . الذين يفرضون - لا أقصد هنا التعميم- قيودا محافظة بعيدة عن المرونة تخنق تطلعات التجديد داخل المؤسّسة. مما يولد حالة تجاذب بين قوى متعارضة تفرز مشاعر متنافرة تخلق بالتالي مدرسة مثيرة للنفور.


الساعة الآن 04:00

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها