![]() |
ربيع الضفة.. بسمة تعكرها الحواجز
ربيع الضفة.. بسمة تعكرها الحواجز سليمان بشارات اسلام اون لاين 24-4-2009 http://www.islamonline.net/servlet/S...&ssbinary=true الضفة الغربية – استيقظ الطفل بهاء غسان مهرولا ليلحق بالحافلة التي ستقله هو وزملاءه في المدرسة لرحلة كثيرا ما تمناها، وحالما صعد إلى الحافلة اتخذ مقعدا قريبا من النافذة، ومد بصره نحو الزهور التي تفتحت مع حلول الربيع والبهجة تطل من عينيه. ويقول بهاء (12 عاما) لـ"إسلام أون لاين.نت" وهو لا يزال يمد بصره للزهور: "يااااااه.. من زمان ما طلعنا رحلة، وما شفنا الربيع.. الحمد لله اليوم راح يتحقق الحلم"، إلا أنه تذكر الكابوس الذي يؤرق مضجعه والفلسطينيين بالضفة، قائلا: "لكن المشكلة أن الحواجز الإسرائيلية بين مدن الضفة لا تسمح لنا بالتنقل بحرية".الحواجز الإسرائيلية تقطع أوصال الضفة الغربية المحتلة وتعاني مدينة نابلس منذ سبتمبر 2000، مثل باقي المدن الفلسطينية بالضفة، من حالة حصار وإغلاق دائم من قبل قوات الاحتلال التي تضع الحواجز على مداخل ومخارج المدن، وتحول دون التواصل الجغرافي؛ وهو ما يمنع الفلسطينيين من التنقل بحرية. طالع أيضا: وخلال سير الحافلة التي تقل غسان وزملاءه حيث تشق طريقها إلى الشمال الشرقي من مدينة نابلس، يمسك أحد الأساتذة المرافقين بمذياع الحافلة، ويخاطب الطلاب قائلا: "انظروا إلى يمينكم.. أشجار اللوز الخضراء.. قبل أسابيع فقط كانت كلها بيضاء من كثرة الزهور.. الاحتلال يقلع الأشجار ونحن نزرعها". ويضيف بنبرة يملؤها التحدي: "لن نستسلم لهم.. أجدادنا وآباؤنا هم من زرع هذه الجبال بالزيتون واللوز.. ونحن سنحافظ عليها". "فلسطين جميلة" وبعد ساعة ونصف الساعة وصلت الحافلة إلى أحد المنتزهات بنابلس والتي لا تبعد سوى 15 دقيقة عن مكان انطلاقها، لكن الحواجز جعلت منها رحلة طويلة.ونزل الأطفال يتسابقون فيما بينهم، فأحدهم يرغب في التقاط صورة لبعض الأزهار، وآخر يرغب في أن يداعب المياه بقدميه، فيما يتجمع آخرون حول بعض ما حملته حقائبهم من طعام وشراب. وعن هذا اليوم يقول الطالب براء ذوقان: "لن أنسى هذا اليوم.. فلسطين جميلة بجبالها وأشجارها.. لكن الاحتلال هو من يحرمنا هذا الجمال ونحن أبناؤها.. ننتظر اليوم الذي يزول فيه هذا الاحتلال". ومن جانبها تقول والدة براء: "من أول أيام الربيع وأطفالي يلحون علي بالخروج.. لكن طبيعة ظرف الاحتلال يجعل العائلات تبقى متخوفة على أبنائها". تشرذم الضفة وعن العقبات التي تواجه الرحلات والفلسطينيين بشكل يومي، قال محمود المصري، أحد المشرفين على الرحلات المدرسية: "رغم قيامنا بإجراء تنسيقات مسبقة مع شركات الحافلات الحاصلة على تصاريح من الاحتلال لعبور الحواجز، إلا أننا نواجه الكثير من الصعاب أثناء القيام بهذه الرحلات".ويتابع: "لا نستطيع اصطحاب الطلاب إلى كل الأماكن التي يرغبون بها، فمثلا لا يسمح لنا الاحتلال بالدخول إلى مدينة القدس وزيارة المسجد الأقصى.. أيضا لا يمكن لنا الذهاب برحلات إلى حيفا وعكا في فلسطين المحتلة عام 1948". ويضيف: "إلا أنه رغم ذلك نحاول أن نعوض الطلاب بالذهاب إلى المتنزهات والمسابح، والاستمتاع بجمال الجو وبمناظر الربيع". وكشف تقرير دولي صدر مؤخرا عن ازدياد الحواجز بالضفة؛ لدرجة أن ثلاثة أرباع الطرق الرئيسية المؤدية إلى أكبر 18 مدينة وبلدة في الضفة الغربية إما مغلقة، أو يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، وأن هذا العدد يمثل زيادة بنسبة ثلاثة بالمائة أو 19 عقبة.. وهذا العدد لا يشمل 69 عقبة في القطاع الذي تسيطر عليه إسرائيل من مدينة الخليل". وقال المكتب التابع للأمم المتحدة: إن "هذه السياسة التي تنتهجها إسرائيل منذ نحو تسعة أعوام كعلاج قصير الأجل من المواجهات العنيفة والهجمات على المدنيين الإسرائيليين يبدو أنها تطورت إلى نظام دائم يشرذم أراضي الضفة الغربية". |
| الساعة الآن 17:28 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها