![]() |
كمال الخطيب: نسيان القدس يهدد الأنظمة العربية
كمال الخطيب: نسيان القدس يهدد الأنظمة العربية حوار - محمد جمال عرفة اسلام اون لاين 25-4-2009 الشيخ كمال الخطيب اعتبر الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة 1948 (الجناح الشمالي)، أن بقاء القدس في هذا الوضع الذي تعيشه "ليس بمستبعد أن تكون له انعكاسات على الأمور والسياسات الداخلية في كل الدول العربية"، معللا ذلك بأن "منسوب الاهتمام بقضية القدس عند الشعوب لا يوازيه نفس الاهتمام لدى الأنظمة"، مضيفا "في تقديري هذا سيشكل مرحلة سلبية تؤثر على استقرار هذه الأنظمة وهذه الدول، وهذا ما لا نريده ولا نتمناه". كما أرجع الشيخ الخطيب، في مقابلة هاتفية أجرتها معه شبكة إسلام أون لاين. نت، اشتداد الهجمة الإسرائيلية على المسجد الأقصى وتسريع خطط تهويد القدس إلى لغة خطاب العديد من الحاخامات اليهود الذين باتوا يصدرون فتاوى تهيب باليهود ضرورة التواجد والحشد في ساحات المسجد الأقصى، لأن ثمة نبوءات تتحدث عن ظهور "مسيحهم" المخلد بين عامي 2009 و2010، وهو الذي لن يظهر إلا بعد هدم الأقصى وبناء الهيكل.وأوضح الشيخ أن وجود حكومة نتنياهو المتطرفة يسهم في تشديد الهجمة على الأقصى، لأن هناك تمازج وانسجام بين الرؤية السياسية وبين الأيديولوجية الدينية، وأن الجماعات التي تقتحم الأقصى أصبح لها منذ وقت غطاءً سياسياً، ووجوداً في البرلمان والحكومة والمجلس الأمني الوزاري الإسرائيلي المصغر. وفيما يلي تفاصيل الحوار: * تشير بعض التقارير إلى أن ما يحدث من تهويد لمدينة القدس وطرد العرب منها منذ أوائل هذا العام يفوق ما جرى منذ احتلال القدس في عام 1967.. هل هذا صحيح؟ وما خطورته؟. - في تقديري أن مضاهاة ما يحدث الآن بما حدث منذ عام 67 شيء مبالغ فيه. وهذا ليس تقليلاً من حجم الهجمة الإسرائيلية الآن؛ فهناك بالفعل انعطاف خطير وقفزة نوعية في الاعتداءات الإسرائيلية وطريقة تعاطي المؤسسة الإسرائيلية مع مسألة القدس. ويعود هذا إلى جملة من الأسباب، أولها خشية إسرائيل أن ينتقل صمود الشعب الفلسطيني ودخوله مرحلة جديدة من الصمود والكرامة من غزة إلى الضفة الغربية، وخاصة بعد الحرب الوحشية على قطاع غزة، ولذلك يبدو الإسرائيليون وقد انطلقوا مباشرة لتجسيد أمر واقع في مدينة القدس. والسبب الثاني هو وجود حكومة إسرائيلية متطرفة تضم أسوأ القوى السياسية الإسرائيلية، الليكود (نتنياهو) وإسرائيل بيتنا (ليبرمان) وصاحب الجرائم الدموية (إيهود باراك) في حق شعبنا الفلسطيني. أما السبب الثالث الذي يجعل الإسرائيليين يسرعون خطط تهويد القدس، فهو تغيير لغة الخطاب الديني الإسرائيلي، وتحديداً الفتاوى التي يصدرها الحاخامات اليهود الذين كانوا إلى الأمس القريب يتحدثوا عن تحريم وصول أي يهودي إلى ساحات المسجد الأقصى المبارك، فهم الآن يصدرون فتاوى تهيب اليهود بضرورة التواجد والحشد في ساحات المسجد الأقصى. ويرتبط السبب الرابع بما سبق، فثمة نبوءات لبعض الحاخامات تتحدث عن ظهور أو نزول مسيحهم المخلد بين عامي 2009 و2010، وهم يعتقدون أن هذا المسيحي لن ينزل ولن يظهر إلا بعد بناء الهيكل، لذلك نحن نشهد تصعيدا إسرائيليا غير مسبوق، سواء فيما يخص محيط القدس عموماً، أو المسجد الأقصى خصوصاً. * ما هي خطورة وصول حكومة يمينية متطرفة عليكم وعلى القدس والأقصى؟ أم أن كل الحكومات الإسرائيلية تتآمر بنفس الدرجة على المسجد الأقصى والقدس؟. - الإستراتيجية الصهيونية في التعاطي مع قضية القدس واحدة، ولكن سياسة حكومة نتنياهو الواضحة هي رفض تقسيم القدس لتكون عاصمة لدولتين، وبالتالي توجيه لطمة إلى وجه المفاوض الفلسطيني الذي ظل يتحدث عن القدس في ما يسمى "مفاوضات الحل النهائي". وأقول إن ما يميز حكومة نتنياهو الحالية ذاك التمازج والانسجام بين الرؤية السياسية وبين الأيديولوجية الدينية. ويخطئ من يعتقد أن هذه الجماعات التي تتحدث عن اقتحام المسجد الأقصى هي مجرد جماعات متطرفة، لأن هؤلاء لهم غطاء سياسي عبر وجود ممثلين لهم في البرلمان، ووزراء في الحكومة، ولهم أيضا ممثلون في المجلس الأمني الوزاري المصغر الذي بيده أخطر وأهم الملفات التي تواجه الدولة العبرية. * هل الاقتحامات الإسرائيلية المتزايدة الآن للمسجد الأقصى مؤشر على وجود ضوء أخضر حكومي لفرض الوجود اليهودي في المسجد الأقصى بعد ما دخلوه من أسفل الأقصى عبر الأنفاق السفلية وسيطروا على العديد من أبوابه؟ - مع الأسف الشديد خلقت شبكة الأنفاق تحت المسجد الأقصى من مختلف الجهات وشبكة الكنس اليهودية التي تم بناؤها تحت وفي محيط المسجد واقعاً جديداً، رغم صرخات ****** والصيحات التي كنا نطلقها دائما بأن الأقصى في خطر، وساعد الصمت العربي على هذه الممارسات الإسرائيلية. أكثر من ذلك أنهم يتعمدون إدخال السياح الأجانب، رجالا ونساءً، وهم على حالة من العري تعد انتهاكاً لحرمة وجلالة المسجد الأقصى، يدخلون طبعا برعاية السلطة والشرطة الإسرائيلية، ومن يعترض منا مصيره الاعتقال أو إصدار أمر بالإبعاد عن المسجد الأقصى أسبوع أو شهر أو أكثر. * ما هي خطورة القطار السريع الذي تشيده إسرائيل لربط القدس الشرقية بالغربية على تهويد القدس؟ -هذا أحد مشاريع تمزيق أي فارق بين القدس الشرقية والقدس الغربية، وهذا ولا شك له علاقة بالرؤية الإستراتيجية الإسرائيلية لخلق حالة من التواصل بين القدس الشرقية والغربية حتى تتمكن إسرائيل من التحكم والسيطرة وفرض السيادة على الجزء الشرقي من مدينة القدس الشريف. * هل تشعرون أن المخطط الإسرائيلي الآن يستهدف تقسيم الحرم القدسي الشريف ما بين المسلمين واليهود، أم أن الهدف هو الاستيلاء على كل الأقصى؟. - لا شك أن الإسرائيليين يتقدمون في قضية بالغة الأهمية وفق ردود الفعل الإسلامية والعربية والفلسطينية؛ فحينما يتم إدخال اليهود إلى المسجد الأقصى ولا توجد ردود أفعال عربية، هذا يقود إلى دخولهم في المرة القادمة بأعداد أكبر. وإذا كانت البداية لدخول اليهود هي لمجرد التجول، فالخطوة الثانية بعد الصمت هي الدخول مع أداء طقوس دينية يهودية. ولا أظن أن مشروع "ما تحت الأرض لليهود وما فوق الأرض للمسلمين"، والذي كان مطروحاً في مفاوضات كامب ديفيد وواي بلانتيشن، قد تم تغييبه، وإن كانت ملامح السياسة الإسرائيلية الحالية تشير إلى فكرة بناء الهيكل بشكل جذري، مما يعني تغييب وجود المسجد الأقصى المبارك.. لكن إسرائيل تنتظر الفرص المواتية لتنفيذ هذه القناعات التي باتت لها ملامح كبيرة جداً الآن. * إذن هل تشعرون بالإحباط من العرب والمسلمين بسبب صمتهم إزاء الهجمة الشرسة التي تشنها إسرائيل على المسجد الأقصى؟. - نحن نفرق بين الإحباط وبين العتاب. نحن فلسطينيو 48 لا نحبط أبداً لأن قوتنا نستمدها من حقنا، ومن يقيننا بأن هذه الأرض وهذه القضية مباركتان طاهرتان منتصرتان. ولكننا عاتبون بالطبع على من ينتسبون إلى هذه الأمة، عربًا ومسلمين من الذين صمت آذانهم عن سماع أنين القدس واستغاثات المسجد الأقصى المبارك، وكأن لا حياة لمن تنادي... عاتبون عليهم لأن قضية القدس يجب أن تكون في مقدمة اهتماماتهم، لأنها مصدر فخر ومصدر شرف، لا مصدر إزعاج وهموم لهم. * لو تحدثنا عن مطالب محددة تطلبونها من الحكومات العربية لنصرة القدس والأقصى.. ما هي؟. - لابد أن ترفع منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية مستوى الاهتمام بالمسجد الأقصى وعدم الاكتفاء ببيانات التنديد والشجب والاستنكار.. نقول لهم إن القدس والأقصى قد سئما التنديد، ولابد أن يرتقي القادة العرب والمسلمين إلى موقف مسئول عبر قرارات حازمة تحول دون استمرار إسرائيل ومشاريع التهويد.. نحن نطالب أن يكون للأزهر الشريف دوره التاريخي ومواقفه المعهودة ودوره من المحيط إلى الخليج، ونطالب بأن يكون للحرمين الشريفين بمكة والمدينة دوراً، وأن يكون للخطباء في هذين المسجدين الدور المبارك والهام في قضية المسجد الأقصى لتصبح هي قضية الأمة بلا منازع. * وهل وارد مطالبتكم الحكومات العربية بالضغط بالمبادرة العربية للسلام على إسرائيل؟. - لا أعتبر أن المبادرة العربية للسلام هي من ستوقف الحملة على الأقصى. ليبرمان يقول: "أكل عليها الدهر وشرب وأن كل مشاريع السلام الماضية قد ذهبت إلى طريق مسدود"، وبالتالي على القادة العرب والمسلمين إدراك أن قضية القدس إما أن تكون بوابة الحرب وإما أن تكون بوابة السلام في المنطقة، لا بل إن بقاء القدس في هذا الوضع الذي تعيشه ليس بمستبعد أن تكون له انعكاسات على الأمور الداخلية والسياسات الداخلية في كل الدول العربية إذا ما بقيت القدس وحدها تعاني، وذلك لأن منسوب الاهتمام بقضية القدس عند الشعوب لا يوازيه نفس الاهتمام لدى الأنظمة. وفي تقديري هذا سيشكل مرحلة سلبية تؤثر على استقرار هذه الأنظمة وهذه الدول، وهذا ما لا نريده ولا نتمناه. * ما هي خططكم في الحركة الإسلامية وبين فلسطينيي 48 لمواجهة هذه الهجمات المتسارعة؟. - أؤكد أن قضية القدس هي قضية كل العرب والمسلمين، ونحن في الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني نتشرف بأننا أسرع من يلبي نداء القدس والمسجد الأقصى. ولكن دورنا الشعبي والجماهيري وتسخير إمكانياتنا للدفاع عن المسجد الأقصى ومنع الاجتياحات اليهودية له، وما نقوم به من مشروعات تعمير للأقصى... هذا وحده لا يكفي لكسر طوق الإذلال الذي يعاني منه المسجد الأقصى، والحيلولة دون استمرار مظاهرة التهويد التي تمارس ضده، وهذا لا يعفي من يملكون القدرة على رفع الظلم عند المسجد الأقصى المبارك وكسر نير الاحتلال الذي يطوق به عنق الأقصى والقدس. * تحل الشهر القادم الذكرى الـ 61 لنكبة 48، هل هناك فاعليات محددة ستقومون بها؟. - بدأنا في الحركة الإسلامية الاستعداد لإقامة مهرجان قطري كبير يوم الجمعة 15 مايو المقبل في الذكر الـ 61 للنكبة، تحت عنوان (بقاء وعودة).. البقاء والصمود لأهل الداخل الفلسطيني.. والعودة إن شاء الله لمن خرج من أبناء شعبنا في العام 48. وإضافة لذلك ثمة نشاطات ستقوم بها جمعياتنا النسائية في يوم يحمل اسم "يوم العودة" حيث سيتم حشد آلاف من أخواتنا النساء في واحدة من القرى الفلسطينية التي هجرت في العام 48، يمكن أن تكون قرية الدامون القريبة في الداخل الفلسطيني. * في إطار المخطط التهويدي الأشمل، يجري الحديث في الآونة الأخيرة عن يهودية الدولة العبرية أحيانا وعن ترحيل عرب 48 أحيانا أخرى.. كيف تواجهون ذلك؟. - هناك في إسرائيل اليوم قيادات تتحدث عن إمكانية تصحيح ما يسمونه "الخطأ التاريخي" الذي يعتقدون أنه حصل عام 1948، والذي تمثل -حسب تصريحاتهم– في عدم طرد كل الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون في فلسطين التاريخية. وهنا يطلقون بالونات اختبار، مرة بادعاء يهودية الدولة، ومرة بادعاء إمكانية إجراء تبادل سكاني. وأمام مظاهر العنصرية هذه، أكدنا، ولا نزال، نحن أهل الداخل الفلسطيني أننا أمام قرار واضح ووحيد، هو الصمود والثبات في هذه الأرض؛ فهذه أرضنا إما أن نعيش فيها أعزة كرماء، وإما أن تضمنا هذه الأرض في بطنها شهداء أوفياء. ومهما كان الثمن سنواجه مشاريع التهويد الإسرائيلية، ولن نقبل للتهجير الجديد ولن نستسلم له. |
| الساعة الآن 02:43 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها