د. حسن المودن
غزة ...
يقولون: انتحرت باختيارك المقاومة
هل أقول: أنت قاومت وانتصرت
فضحت الوجه الصهيوني الوحشيّ الهمجي
العالم كله يرى كيف يحبّون قتل الأطفال
كيف يمطرون السماء بالفوسفور الأبيض
ويسقط الناس كالذباب
كيف يحاصرون، يجوّعون،يدمّرون، يقتلون، يخرّبون
لافرق بين طفل وعجوز، بين امرأة ورجل، بين عسكري ومدني،
لا فرق بين الحجر والبشر، لا فرق لافرق لا فرق ...
غزة ..
هل أقول: أنت انتصرت
تلك القطة وحدها شاهدة على تفاصيل الموت والدمار
وحدها الآن من دون أهل ولا منزل، من دون عشّ ولا حنان
تلك الفتاة وحدها الآن مع القطة، لا أهل، لا بيت، لا إخوان، لا جيران، لا أقارب، لاشيء، لاشيء
لا شيء إلا الأطلال ...
تلك الأم فقدت كل أبنائها وزوجها وبيتها
ذلك الأب كان يغذي أبناءه، فاختفى البيت بمن فيه
ذلك المستشفى ضربته الطائرات
والمضروب يضرب ثانية وثالثة ورابعة و ...
تلك المدرسة خربتها الصواريخ
ذلك المسجد لا أثر له
دمرت الطرق والقناطر والمخازن ,,,
دمار دمار دمار
الموت الموت الموت
هذا بلا يد وذاك بلا رجل وذاك وذاك ميت منذ أيام
غزة ...
هل أقول: انتصرت
فضحت كل هذا العجز فينا
عجز حكّامنا، عجز أصواتنا، عجز أرواحنا
نحن فعلا ظاهرة صوتية
نتقن الصراخ والضجيج ولا طحين
غزة ...
أنت في النار
ونحن مختلفون من يكون منّا الزعيم
أنت في النار
ونحن مختلفون أين تكون القمة
في بلدي تكون قمة العرب، لا في بلدي أنا تكون القمة الأنجع
وأنت في النار
وأطفالك ترميها الطائرات بالرصاص والنار
ونحن مختلفون: أنا أحضر القمة، لا أنا لن أحضر
وأنت في النار
ونحن مختلفون: أنا أشارك في هذه المظاهرة، لا أنا أشارك في المظاهرة الأخرى، أنا لن أشارك في أية مظاهرة ... كلهم يعملون لحساب الانتخابات المقبلة ...أنا أقول شعاري في تظاهرتك، لا أنت لن تقول شعارك في تظاهرتي ... أنا لن ...، أنا سوف ...
غزة
أنت في النار
ونحن نعدّ كل يوم عدد قتلاك، نتفرّج على أشلائك وبقاياك
مع الأيام اختلط المسلسل المصري الهندي التركي بمسلسل غزة
أين الخيال من الواقع،أين الواقع من الخيال؟؟
في عجز لا يصدّق، نتتبع الأحداث وننتظر نهاية الحكاية ...
غزة فلسطين
نسينا فلسطين
نسينا أنك غزة فلسطين
وانقسمنا
أنا حماسي
لا أنا فتحي
أنا سنّي لا أنا شيعي
أنا يساري لا أنا إسلامي
أنا الحاكم أدرى بمصلحتكم لا أنا المعارض أحق بالمستقبل
أنا مع إيران لا أنا مع السعودية
أنا مع قطر لا أنا مع الكويت
أنا مع تركيا لا أنا مع مصر
أنا مع أمريكا لا أنا مع فنزويلا
ونسينا فلسطين
ونسينا أن غزة في النار
ونسينا أنهم في الماضي قسّمونا
وهم اليوم يقسمون المقسّم فينا، يجزؤون المجزّأ، ويفككون المفكك، ويدمرون كل بذرة وفاق أو انسجام بيننا ...
ونسينا فلسطين
نسينا أن غزة فلسطين
نسينا فلسطين الثورة
نسينا فلسطين الحلم
لم نتعلم كيف نقول ونفعل
نقول ونقول ولا نفعل
أنا أقول أنت تقول
أنا أصرخ وأنت تصرخ
أنا لا أسمعك وأنت لا تسمعني
أنا لا أعمل أنت لا تعمل
أنا لا أتعلم أنت لاتتعلم
أنت أناني مستبدّلا أنت الأناني المستبدّ
أنا المقاوم لا أنت الخائن وأنا المناضل
أنت الفاسد لا أنت أكبر الفاسدين والخائنين
ونسينا أن نتعلم الإنصات
ونسينا أن نحارب الأنانية والجهل فينا
ونسينا أن غزة فلسطين
غزة
فضحت زيف عالم التقدم والعدل والديمقراطية
اليوم هناك هذا المجرم العنصري المستبدّ المتجبّر لايبالي بقوانين الأرض ولا بقوانين السماء
يملأ الأرض جيوشا غازية
والسماء أشباحا طائرة
ويعلنهامحرقة للبشر والحجر
يرتكب جرائم في حق الإنسانية
يرمي المدنيين العزّل بالفسفور الأبيض، وبقنابل محرّمة دوليا
ولا يهتزّ العالم إلا قليلا
ويقول حكام العالم إنه كيان ديمقراطي يدافع عن أمنه وطمأنينة شعبه
يمسحون سبورة التاريخ، ويقولون إن الفلسطيني هو الظالم، هو البادئ، والبادئ أظلم
كيف تريدون أن ننسى أن اسرئيل هي المحتل، هي المجرم، هي سفاك الدماء،هي الظالم، هي القاتل،هي السفاح، هي اللص، هي الثعلب، هي الذئب، هي الوحش الذي يهدد قيم الإنسانية ومستقبلها ...؟
وكيف نصدّق أن صاروخا بدائيا يمكن أن يهدد طمأنينة قنبلة نووية؟
وكيف نصدّق أن تفزع حجرة يلقيها طفل صغير قلب الدراكولا الذي لا يمكنه البقاء على الحياة من دون دماء الأطفال؟
غزة
يقولون: غزة اختارت لغة الانتحار بدل الحوار
والسؤال: هل تفهم اسرائيل لغة الحوار؟ أليس الحوار تمدّنا وتحضّرا وإيمانا بالآخر؟ أيؤمن الصهيوني المحتل العنصري الفاشي المجرم القاتل بحقّ الآخر في الحياة والكلام والحوار و...؟
والسؤال: كيف أجلس مع من يقتل الأطفال والنساء والشيوخ، ويدمر المدارس والمستشفيات والمنازل، ويقطع الطرق والماء والكهرباء، ويرمي الناس بالقنابل المحرمة دوليا؟ كيف أجلس مع من يستهدف المدنيين العزّل؟ أليس مكانه القانوني هو المحاكم والسجون؟
والسؤال: هل تلتزم إسرائيل بالمواثيق والعهود؟ هل تنفّّذ إسرائيل قرارات أعلى المنظمات الدولية؟
والسؤال: لماذا لا يحاكم هؤلاء القتلة المجرمون؟ أم أنهم مجرمون ديمقراطيون يختلفون عن ذلك الذي أعدموه لأنه ـ في نظرهم ـ مجرم ديكتاتوري لا مجرم ديمقراطي؟
...