![]() |
خرق
عبد الله نهاري
طرحت التغييرات التي أجرتها وزارة التربية الوطنية، أخيرا، على رأس بعض الأكاديميات الجهوية للتربية و التكوين، إشكاليات تسييرية عميقة تنذر بوقوع الكارثة، خصوصا ما يتعلق بالمجالس الإدارية للأكاديميات التي لم تنعقد بعد، رغم أننا على أبواب الامتحانات و على مشارف نهاية الموسم الدراسي. و في هذا التأخير، الذي تشتم منه رائحة الإلغاء، خرق واضح لعمل الأكاديميات الجهوية، فبدون انعقاد المجلس الإدارية، في الآجال القانونية، وبدون مصادقتها على ما تتقدم به اللجان من مشاريع و تقارير و برامج، تصاب الأكاديميات بالشلل التام، و تتجمد الميزانيات المرصودة للبرامج و المشاريع، ويصبح الدخول المدرسي في كف عفريت. لأن الوضعية الحالية تستدعي طرح العديد من التساؤلات من قبيل: إذا تقرر الشروع في عقد المجالس الإدارية للأكاديميات الست عشرة، و إنهاؤها في ظرف شهر واحد، و هذا من سابع المستحيلات، كيف سيتمكن المديرون من الدفاع عن الحصيلة التربوية و المالية للأكاديميات التي عينوا بها حديثا، مع أن الوقت الفاصل عن فترة الامتحانات لن يكفي حتى للتعرف على رؤساء المصالح و الأقسام؟ ثم هل ستتم محاسبة المديرين المنتقلين إلى جهات أخرى بخصوص حصيلة عملهم خلال السنة المنتهية، أم أن الوزير اخشيشن سيطبق معهم مقولة "عفا الله عما سلف"؟ هذا يجرنا إلى التساؤل أيضا عن الطريقة التي تم بموجبها تسليم السلط بين المديرين الجدد و المغادرين، بلا شك، جرت في أجواء احتفالية غطت كل الخروقات القانونية التي يمكن أن تشوبها. لقد خول القانون لمجلس الأكاديميات صلاحيات وضع حصيلة الإنجازات، و مراقبة مدى تنفيذ القرارات المتخذة، و تحديد البرنامج التوقعي، وحصر القوائم التركيبية للسنة المالية المنتهية، و السنة الموالية. و هي مهام أوكلها القانون للمدير، الذي يتحمل، طبقا للقانون، مسؤولية التدبير و التسيير، سواء ما يتعلق بالجانب التربوي أو المالي. و من شأن التغييرات التي طرأت على الأكاديميات، و في هذا الظرف بالذات، أن تخلخل توازنها، و تعيد الأمور إلى خانة الانطلاق. في الوقت الذي كنا ننتظر مبادرات حقيقية تروم تقوية صلاحيات الأكاديميات، و فسح المجال أمام مديريها للتفكير في وضع الاستراتيجيات بعيد المدى، و إيجاد الحلول للمشاكل البنيوية التي يعيشها القطاع، نجد أن المصالح المركزية للوزارة متمادية في عرقلة أوراش اللامركزية و اللاتمركز، و تقويض الجهود التي بذلت خلال السنوات الماضية من أجل إرساء تسيير تربوي ينبني على أسس الجهوية الحقة، دون وصاية رجعية. المصدر: جريدة "الصباح" المغربية – العدد: 2818 – السبت/الأحد 3/2 ماي 2009 |
| الساعة الآن 14:57 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها