منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   القصص والروايات (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=75)
-   -   في دار غفلون (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=93240)

ابن عربي زمانه 09-05-2009 21:46

في دار غفلون
 
في رأسي غاز وبنزين ووقود. سأنفجر لا محالة ".إخ إخ" من هذه الدنيا التي أجبرتني على الوجود .كم مرة قلت لك أني لا أكتب إلا ضعفي .على رأسي قمامة وفي يدي نحس.. لم أمس شيئا إلا وفسد..لم أقرر شيئا إلا وقمت بالعكس- تماما تماما- وكأنني أنتقم من نفسي .البارحة فقط وقع كل شيء، وكأنني كنت أنتظر كل هذا العمر ليقع لي شيء يغير مجرى هذه الحياة اللئيمة التي أعيشها .خرجت وعدت .هذا غريب بعض الشيء، لأنني عندما أخرج عادة لا أعود إلا بعد منتصف الليل، هذه المرة عدت،- أقول عدت- لأنني كنت مجبرا على العودة في منتصف الطريق، ويا ليتني ما عدت ساعتها. لكنني سأحتمل هذه العودة حين تنفجر رأسي وأصبح في خبر كان ..متى هذا اليوم الملعون؟ بعيد بعيد بعيد. لذلك قررت تعجيله حتى أرتاح . لم تمهل نفسها عناء الانتظار، ولم يصبر ابن الملعونة هنيهة ريثما أرسو بكياني في دار" غفلون" .كان ينتظر خروجي لينعم بفاكهتها الحلال.. عليه.. بالشرع وبقانون الأغبياء مثلي .لماذا عدت إذن ؟ كي أذبح من الوريد إلى الوريد .كي أصبح أنشودة يرددها موظفو البلدية وقطاع الطرق والعاجزون جنسيا والمغلوبون على أمرهم والمكبوتون .عدت لأنني نسيت غسل أواني المطبخ، وتحضير وجبة العشاء، ولأنني تعودت ألا أغادر إلى المقهى قبل القيام بما أراه واجبا، مقابل تلك الساعات التي أقضيها وأنا أغازل قهوتي السوداء وسجائري الشقراء .وجدتها عارية ترضعه نهديها وهي تئن من فرط اللذة، أما هو،فقد كان غائبا وغارقا في مص حلمتيها بشكل أثار جنوني .ماذا تظن أني فعلت؟ اكتفيت بمراقبتهما وهما يتكوران على سريري الذي اقتنيته بعرق جبيني حتى أنهيا المهمة بسلام، ثم تسللت خلسة وعدت لمزاولة عادتي في المقهى ؟ قتلتها ؟. قتلته ؟.بلغت الشرطة ؟. صرخت كالمعتوه ؟.جننت؟إن كانت النهاية مهمة إلى هذه الدرجة، فليعلم الجميع، وليخبر قارئ هذه القصة، كل من لم يقرأ هذه القصة، أنني مادمت كتبت هذه القصة، فالنهاية واضحة وضوح النهار، وهي احتمال سبق ذكره بين السطور...وإن كنت ستحس بالغبطة وستحترمني بعد نهاية تشبع رجولتك الناقصة، فإنني قتلت الخائنين.أما إن كنت ذئبا بشريا يعشق الشماتة فالجنون هو أحسن ما يمكن أن أنهي به هذه المهزلة.

tijani 10-05-2009 16:44

الاستاذ ابن عربي زمانه
كم جميلة وجيدة هذه القصة ..مناورة نفسية ذاتية مشوقة ..حدث واقعي مستور..نهاية مفتوحة ، هل سيجن ؟ هل سيلتزم زاوية الغفلة والتفرج في صمت ؟ هل سينفجر يوما فيقوم بالواجب ؟
اسلوبك كان رائعا ..وحتى طابع القصة كان مخالفا . إذ جاء على شكل مونولوج داخلي مع الالتفاف حول حدث غاية في الخطورة.
ملاحظاتي البسيطة :
-لم أمسس/ لم أمس - بالتضعيف -
-يرددها موظفو البلدية وقطاع الطرق والعاجزون جنسيا والمغلوبون على أمرهم والمكبوتون
-وإن كنت ستحس بالغبطة وستحترمني بعد نهاية تشبع رجولتك الناقصة
.... هذه الجملة تبدو لي غائمة..

مودتي

ابن عربي زمانه 10-05-2009 20:58

شكرا أخي التيجاني على ملاحظاتك اللغوية الدقيقة ، ربما تحمست أكثر من اللازم لأفكار النص وتقنياته...

nazih lahcen 10-05-2009 21:39

التحمت مع النص إلى النهاية.....عشقت الأسلوب...أحببت النبرات الذاتية...تدرج فهمي و استفهامي فحققت لذة الوجود و التوحد-حسب قول ابن عربي الفيلسوف- حتى صرت متحمسا للكتابة ....كتابة رد لم أوفه حقه.
تحياتي و مودتي.

ابن عربي زمانه 10-05-2009 21:47

شكرا أيها النزيه المتحمس العاشق ..ردودك بكل صدق لا تزيدني إلا انتعاشا ورغبة أكيدة في المزيد من الإنتاج..تحياتي المشاغبة


الساعة الآن 04:59

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها