![]() |
زمان القدس الأول.. احتفالا بعام الثقافة
زمان القدس الأول.. احتفالا بعام الثقافة هدى فايق *اسلام اون لاين 11-5-2009 http://www.islamonline.net/servlet/S...&ssbinary=true "القدس في القلب ولكن الذاكرة خئون".. بهذه العبارة التقريرية افتتحت مجلة "العربي" الكويتية ملفها حول القدس، والذي تقدمه لقرائها احتفالا بفعاليات "القدس عاصمة للثقافة العربية" في محاولة لإعادة القدس إلى وعي الذاكرة العربية كفعل إيجابي مقاوم لمحاولات سلطات الاحتلال الإسرائيلية طمس معالم المدينة العربية. يفتتح الملف الكاتب والصحفي الفلسطيني "تحسين يقين" مستكشفا حال المدينة التي فوجئت بالاحتفالية فجاءت إدارتها مرتبكة كاشفة عن قصور واضح لدى الفلسطينيين، سواء بسبب سيطرة الاحتلال أو البنية النفسية والإدارية للعاملين في مجال الثقافة والفنون.غلاف عدد احتفالية القدس الثقافية ومتسائلا عن معنى القدس الثقافية "ما هي إن لم تكن كل ما في المدينة من المساجد والكنائس؛ هنا أصغي أي الحضارات التي مرت من هنا والتي تركت شيئا منها: حجرا.. عمودا.. درجا.. مئذنة.. مصطبة.. شارعا أو نفقا.. ماء.. بشرا.. لغة مكتوبة أو قصيدة تغنى أو ثوبا مطرزا". الحياة الثقافية في المدينة التي تفتقد مواطنيها المقدسيين؛ حيث يقف جدار الفصل العنصري العالي الارتفاع والمدبب والمحاط بالأسلاك الشائكة بحراسة دوريات ما يسمى بحرس الحدود الإسرائيلي. مكان تعددي على سطح المدينة يوجد في المكان مراكز ممثلة لمعظم دول العالم، بل لكل مذاهب تلك الدول وطوائفها، بالإضافة إلى السياح، هنا أناس مقيمون، جزء منهم من أبناء المدينة، يشكلون فسيفساء المدينة.. في شوارع القدس القديمة يصل إلى سمعك لغات قديمة، ولغات تخص الرهبان على تعددية كنائسهم العالمية والمحلية التي تتبعها.27 طبقة حضارية.. حضارات تراكمت حجارتها بعضها فوق بعض.. سطح المدينة الآن لكن قلبها قديم. يتابع الكاتب محاولته الكشف عن تأثير الأسرلة على الحياة الثقافية في القدس من خلال رصد المراكز الثقافية والتربوية والفنية العامة.. إذ سمح ما اصطلح على تسميته بـ"عزل القدس" بتمكين دولة الاحتلال الإسرائيلي من تهويد المدينة؛ إذ تم تأجيل وضعها لما عرف بمفاوضات الحل الدائم، لتعمل قوات الاحتلال الإسرائيلي يدها في الانقضاض على الفعل الفلسطيني عبر إقفال المؤسسات الوطنية وعلى رأسها بيت الشرق. المؤسسات والتمويل فتركت فراغا كي يتم ملؤه -كما يرى تحسين يقين- بمؤسسات ما يسمى ببلدية الاحتلال، أو بمنظمات المجتمع المدني والتي سارت وفقا لسياسة دمقرطة المدينة، والتربية على حقوق الإنسان والمرأة والطفل، وعلى الرغم من أهمية هذا العمل فإنه لم يصب في تفعيل الهوية الثقافية الفلسطينية والعربية مع تنحية ثقافة المقاومة، واندفعت النخب الثقافية لتلبي ما يعرض عليها من مشاركة في الورشات، أو ما يعرض لها من أعمال فنية، فصارت تتأثر بها، فحصل نوع من التشتيت الثقافي والقيمي، فيما اتجهت فئة منهم نحو اتجاهات الإسلام السياسي ليتم إبعاد الثقافة قسريا عن الفعل الوطني والثقافي الحقيقي، وكانت النتيجة تكون ثقافة جديدة دفعت الجماهير المثقفة لتكييف نشاطاتهم باتجاهات معينة، وكان ذلك بشكل أسهل لإثبات الذات عبر هذه النافذة الضيقة.لتتراجع قضية القدس في وعي المقدسيين أنفسهم، وتنحصر أولوياتهم في البطالة والبحث عن مصدر رزق، متناسيين أن الحرية ستحل المشكلات الفردية. إلا أن الفنان المسرحي كامل الباشا يحاول تفسير حالة التغريب التي يعيشها المثقف في إطار غياب الدعم الرسمي للسلطة والمؤسسات العربية وغياب رأس المال العربي عن الساحة الثقافية المقدسية، مضيفا لذلك أن البعد الوطني يظل واضحا من خلال التعرض لقضايا الطفل والمرأة والعامل لا عبر الحديث عن شعار سياسي مباشر، بل من خلال قضايا عيش المقدسي وصموده من مختلف الجوانب. وهي محاولة للتعايش مع الوضع القائم في القدس؛ حيث لا يوجد تمويل لدعم المؤسسات القائمة، أو إنشاء أخرى جديدة، وإذا وجدت فإنها تقدم باشتراطات معينة تتعارض مع الأهداف والمنطلقات الوطنية للجمهور الفلسطيني والمثقفين والمبدعين المقدسيين. بالإضافة لذلك في نوع من الانعكاس لحالة التشرذم والتشتت التي يعاني منها الجميع في فلسطين تجد أن بعض المؤسسات لديها استعداد للاندراج في السياق الذي تحدده بلدية القدس، والتنسيق مع مكاتبها وفقا لأجندتها ومخططاتها الإستراتيجية المتعلقة بمستقبل مدينة القدس. تهويد دائم لم تتوقف عملية التهويد عند حدود العمل الثقافي الآني؛ إذ يشهد متحف القلعة الواقع في منطقة باب الخليل من البلدة القديمة في القدس على فعل التهويد المتعمد بتقزيم التاريخ العربي الفلسطيني في المدينة، على حد وصف القاص محمود شقير، وتقسيمه -أي التاريخ- إلى حقب منفصلة مجزأة مملوكية وعثمانية وعربية بحيث يبدو تاريخ اليهود في المدينة كأنه الحقيقة الكبرى التي تضع القدس في سياقها، وبحيث يبدو للزائر لهذا المتحف كما لو أن القدس مدينة يهودية في الماضي وفي الحاضر.في القدس نحو 16 مؤسسة فنية، وبالطبع ليست كلها مؤسسات فاعلة، تبدو الثقافة فيها مصادرة، لكن ثمة محاولات للخروج من حالة الموات الثقافي التي تعيشها القدس عبر فعاليات ينظمها مركز القدس الموسيقي والمسرح الوطني الفلسطيني، بالإضافة للعروض التي تقدم على مسرح سنابل ومعارض الفن التشكيلي، والأفلام التي يقدمها المعمل ومهرجان القدس للموسيقى الذي تنظمه مؤسسة يبوس للإنتاج الفني. القدس 52 مرة يكشف القاص محمود شقير من خلال مقالته التي عنونها بـ"القدس.. حضور ناقص في أدبنا الحديث" عن أن القدس كمدينة يقل حضورها في المنتج الأدبي الفلسطيني، وخصوصا في القصة القصيرة؛ إذ إن دراسة له حاول فيها رصد حضور المكان في 258 قصة قصيرة كانت النتيجة أن مائة قصة منها تحوي مكانا، والقليل جدا منها تدور أحداثه في القدس.يحاول شقير لفت الانتباه إلى خطورة تجاهل القدس أدبيا في ظل ضعف الحضور العربي الإسلامي للقدس في العالم بسبب قوة الدعاية الإسرائيلية المستندة إلى دعاية المنظمات الصهيونية واليهودية في بلدان العالم، حيث تنتشر الدعاية المتأثرة بالتوراة وما فيها من ذكر متواتر للقدس، دون أن يعني ذلك أن ما ورد في التوراة حول القدس هو حقائق تاريخية ثابتة. وأضاف محمود سببا آخر، وهو تكريس القدس في الأدب العبري الحديث باعتبارها مدينة يهودية، وتعمد ذكرها في شكل مبالغ في الأعمال الأدبية، ومثال ذلك ما فعله الروائي الإسرائيلي من إسهاب في توصيف المقدسيين الإسرائيليين في قصته "ثلاثة أيام وطفل" التي ورد فيها لفظ القدس اثنتين وخمسين مرة على مدى خمس وسبعين صفحة هي عدد صفحات القصة؛ وهو ما يعني قصدية تكريس حضور القدس في الأدب العبري. القبة رمز سياسي ويتضمن الملف تقريرا حول "قباب الحرم القدسي الشريف" للدكتور خالد عزب، والذي يصف من خلاله معمار المسجد الذي تم تجديده في العصر الأموي والذي رمز لبزوغ الطابع العربي في العمارة؛ إذ حرص عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي في سبيل السيطرة على العالم القديم إلى تبني مشروع حضاري وسياسي وديني في القدس يركز على الاهتمام بعمارة الحرم القدسي، والذي يضم عددا من المنشآت المعمارية الإسلامية منها قبة الصخرة والمسجد الأقصى، بالإضافة إلى عدد من الأسبلة والقباب التي بنيت على فترات تاريخية مختلفة، كما يضم الحرم عددا من المآذن والعناصر المعمارية الأخرى من منابر ومحاريب.أما عن قباب الحرم القدسي فهي ثمانية، وفق توصيف دكتور خالد، وهي: قبة سليمان، وقبة الخضر، وقبة يوسف، وقبة الأرواح، وقبة المعراج، وقبة النبي، وقبة السلسلة، وأخيرا قبة الصخرة التي تقع في قلب الحرم القدسي. ويشير دكتور عزب لأهمية القباب ورمزيتها السياسية؛ إذ جاء إنشاؤها في المسجد الأقصى في العهد الأموي تعبيرا عن رغبة الدولة في بث حضارة جديدة تعبر عن اتباع الدولة المقيمين في المدينة، ويوجه رسالة للآخرين عن مدى قوة الدولة ومضمون رسالتها، وظلت قبة الصخرة بلونها الذهبي رمزا لمدينة القدس حاول الصليبيون عند استيلائهم على المدينة استغلاله؛ حيث نزعوا الهلال الذي كان أعلى القبة وأقاموا مكانه صليبا، إلا أن صلاح الدين عند استرداده للمدينة أعاد الهلال الذي يوازي اتجاه القبلة. كما ألقى ملف العربي الضوء على اثنين من مثقفي القدس الذين تركوا آثارا يقتدى بها حاول تتبعها الكاتب والناقد الفلسطيني الدكتور فيصل دراج، وهما: روحي الخالدي، وخليل السكاكيني. يقول دكتور فيصل عن روحي الخالدي باعتباره نموذجا للمثقف المسئول: "أراد المثقف المقدسي أن يسجل -من خلال جولاته في فلسطين- أمرين، أولهما: دقة وتنظيم وحسن ترتيب المستوطنات اليهودية، والأمر الثاني يتعلق بسلوك المجتمع الفلسطيني وتفكيره؛ حيث كانت هناك فئات تسيء استخدام المال إن كانت تملكه، وتسيء استخدام العقل إن لم تملك المال". ترك الخالدي كتابا بعنوان "السيونزم" أي الصهيونية، والذي يعد دفتر ملاحظات لفلسطين أوائل القرن الماضي عرض فيه لمقارنة بين الفلسطيني واليهودي، فالإنسان لا يعي إمكاناته الذاتية إلا مقارنة بآخر، وكذلك التنبيه على ضرورة الإنذار؛ لأن هندسة البناء تهزم هندسة الخراب. وتوصل الخالدي -كما يشير دكتور فيصل- إلى فكرتين، وهما أن الوعي الفلسطيني يستيقظ حين يفكر الإنسان الفلسطيني بالأسباب المادية المشخصة التي قادت لضعفه وأمدت عدوه بالقوة، والفكرة الثانية: يشتق أفق المجتمع الفلسطيني من قدرته على تجديد ذاته. أما عن الشخصية الأخرى "خليل السكاكيني"، وهو مسئول فلسطيني (1887 -1953)، شارك في العمل الوطني الفلسطيني ومات منفيا في القاهرة، فلم يترك السكاكيني كتبا تشرح فكره لكنه ترك منهجا.. يقول دراج: "كتاب السكاكيني الأكبر هو حياته التي كرسها لأجل الوطن، وأقامها على مجموعة من القيم النبيلة". مضيفا أنه حقق معادلة أن يجعل من الثقافة ممارسة ومن الممارسة ثقافة؛ فهو الخطيب الجماهيري، وعالم اللغة، والأديب، والصحفي، ومؤلف كتب اللغة العربية المدرسية الأكثر شهرة في فلسطين. كرس حياته لاقتراح وطني قد يبدو بسيطا لكنه ضارب في عمق المجتمع الفلسطيني؛ وهو المدرسة التي ترفع الوعي، وتغرس الأخلاق والقيم، وتمنح الحرية التي تكون اللبنة الأولى في تحرر الوطن. *صحفية مصرية |
| الساعة الآن 05:14 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها