منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   علوم التربية وعلم النفس التربوي (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=8)
-   -   مقاربة مفهوم التربية (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=94484)

ayachi6 13-05-2009 14:51

مقاربة مفهوم التربية
 
d8sالأستاذ : كمال الخدالي
مجموعة مدارس الخيايطة

مقاربة مفهوم التربية

ليست البيداغوجيا غير دلك العلمالذي يهتم بفن التربية ويتميز هدا العلم بالتنوع والخصوبة والتشعب بحيث أن هدا المجال لا يزال الناس فيه بين أخد ورد ادن ما هي التربية؟ وما هي أهميتها وضرورتها بالنسبة للفرد والمجتمع؟ وما وظيفتها؟وما الغاية منها؟وهل يمكننا الاستغناء عنها؟
فمصطلح التربية لغويا ماخود من رب ولده والصبي،يربه رباه، أي أحسن القيام عليه حتى أدرك ،وفي الحديث:)لك نعمة تربها(أي تحفظها وترعاها...
ولعل مفهومالتربية من بين المفاهيم المركزية التي كانت وستظل مثار جدال ومحط تباين وجهات النظر وتعارض منطلقات التحديد،اد ليس لأحد ادعاء تقديم جواب نهائي عن السؤال : ما التربية؟ سؤال دو بعد انطولوجي يفترض وجود الشيء المتساءل عنه أولا وهو بدلك يستدعي منا تقديم صورة وتحديد هدا الموجود، لدلك فطبيعة السؤال ذاته إشكالية ،لدا فان تساؤلنا لن ينصب على التربية في المقام الأول،ولكن حول الخطاب الذي يروم الحديث عنها .
يقول ايمانويل كانط: (أن ما يميز الإنسان عن الحيوان،أن الإنسان لايستطيع أن يكون إنسانا إلا بالتربية)وخلفية التربية أنها تنقل الإنسان من طبيعته البيولوجية إلى طبيعته المجتمعية،أي أن الإنسان يكون مادة خاما فيخضع لمصنع المجتمع فيصبح إنسانا مصنعا ومدجنا اجتماعيا، ومن هنا فان صناعة الإنسان صناعة تحويلية.
ويقول ليتري في معجمه:) التربية هي العمل الذي نقوم به لتنشئة طفل أوشاب،إنها مجموعة من العادات الفكرية أو اليدوية التي تكتسب ومجموعة من الصفات التي تنمو( أي ان التربية كنظام تعتمد على نمو الوظائف استنادا لعوامل بيولوجية كالنضج والنمو والنشوء.
ويشير دوركايم إلى أن ( التربية هي العمل الذي تحدثه الأجيالالراشدة في الأجيال التي لم تنضج بعد النضج اللازم للحياة الاجتماعية)وقريبا من هدا التحديد يعرفها الجابري بقوله:(إنها،في الحقيقة،فلسفة الكبار المطبقة على الصغار)
فالتربية أداة للنمو العقلي وازدهار النفس بالأخلاق الفاضلة، إنهاتطلق،عادة، على الثقافة التي يسلمها جيل لما يتلوه من الأجيال لتزويد الناشئين بما يقوم سلوكهم ويرفعهم إلى أسمى المستويات .
ثمة تعريفان للتربية يعتبران اصح التعابير في نظر التربية الحديثة :
التعريف الأول:التربية عملية تكييف ما بين المتعلم وبيئته
التعريف الثاني:التربية عملية نمو
ولو دققنا النظر في كلا التعريفين لوجدنا،أن التعريف الثاني أكثر شمولا من الأول،لان النمو السليم يتضمن التكيف مع المجتمع ،دلك أن التكيف جزء من النمو،فالتربية هي العمل الذي يتيح للطفل أن ينمي قدراته الطبيعية والفكرية،وكذلك مشاعره الاجتماعية والجمالية والأخلاقية،بهدف أن ينجز مهمته كانسان بقدر الامكان وهي أيضا نتيجة لهدا العمل.
وهدا الطرح يتقاطع مع تصور شومسكي حول مفهومي القدرة والإنجاز أو ما يصطلح عليه في أدبيات التربية الحديثة بمفهوم الكفاية.
فعلى مادا تتأسس التربية؟ وكيف يمكن منح معنى للفعل التربوي وبالتالي استخلاص كل قوته؟ وهل يمكن ان نضفي ضرورة الفعل التربوي على جميع الأشكال التي ياخدها هدا الفعل من تكييف ومذهبة وترويض؟
إن الوظيفة الأساسية للتربية لا تكمن في تهذيب الأخلاق ومذهبة العقليات من اجل الدمج وإعادة الدمج في رحى المجتمع السائد.إن الدور المنوط بالمدرسة الحديثة يتجلى في كونها بمثابة الفضاء الروحي للحرية والفعل والتغيير.
لاغرو أن غاية التدريس هي العمل الدؤوب من اجل التنوير(كوندورصيه)حتى يصبح الفرد قادرا على التفكير بداته،ومن ثمة،على إصدار أحكامه واختيار قيمه وممارسة حياته بكل حرية،وبدون الاحتكام إلى أي سلطة خارج سلطة العقل(كانط)قد نجانب الصواب ادا نعتنا هده الحرية بالفردانية المثالية،فمن الأكيد أنها وليدة إرادة فردية خاصة،إلا أنها تلتقي وتتقاطع مع إرادة الأفراد الآخرين من اجل تكوين إرادة عامة(روسو)أو تأسيس عالم مشترك (حنا اراندت)
ولضمان الاستمرار لهدا العالمالمشترك وتلك الإرادة العامة،علينا أن نعمل بشكل مستمر على استحضار المبدأ المؤسس والغاية النهائية التي نشأت المدرسة الحديثة على أسسها انه التعميم العدل لمعارف مستنيرة من اجل تنوير العقول مهما اختلفت أصولها وتباينت انتماءاتها.الأمر الذي يسمح تدريجيا باستقلال الدوات في التفكير وإصدار الأحكام وممارسة الأفعال من اجل بناء مشروع حياة مشتركة.
فالتربية ليست تجربة قائمة على التطبيع،إن غايتها النهائية هي أن يتاح لكل فرد مهما كان،أن يقتلع نفسه من التدجين أي أن يخرج إلى حيز التطبيق قدرته على الفعل والتفكير والاختلاف عن القطيع،أي إصدار الأحكام بشكل حر وداتي ومستقل ،ومن هدا المنظور فانه لا يمكننا البتة الاستغناء عنها.
فبفضل التربية التحررية يحقق الإنسان تميزه واستقلاله الداتي مستعينا بعقله اد العقل السليم هو اعدل قسمة بين الناس جميعا
مما يتيح له التخلص من الأفكار القبلية المسبقة والتمثلات الجاهزة والإفلات من سلطة التقليد ورواسب التدجين وعبودية التنشئة الاجتماعية أي بعبارة أوضح التمرد على الشرائع العمياء والتعاليم الناقصة
إن التربية تجد ترجمتها الصريحة وتعبيرها الواضح في كونها دحض للجهل بالعلم أي ردم الهوة بين الطبيعي والثقافي.

كمال الخدالي



arbotif 15-05-2009 17:25

شكرا لك اخي على الموضوع
dd1


الساعة الآن 16:25

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها