![]() |
عسو التيك تيك
هناك خلف ذلك الجبل، وبين تلك التلال، وعلى مقربة من ذلك المدشر، وأمام ذلك الدوار، رجل يتأبط محفظة وهموما ويستهلك صمتا ودخانا .. يكتب رسائل كثيرة لكل الأصدقاء، ويحلم بضجيج مراكش وبحر الرباط" وجوطية" درب غلف. هو ليس سائحا لينبهر بتلك الفيافي، وليس شاعرا ليمسك باللحظات المنفلتة ويسجنها خلف قضبان قصيدة، هو مدرس بسيط يبحث عن لقمة سائغة. يأتي التلاميذ / يتوفر القوت والخبز والماء، يتغيب التلاميذ/ يجوع الرجل وتعزف أمعاؤه أحسن السيمفونيات.الأحد هناك فارغ كجوف الطبل ورتيب كمسلسل مغربي ..الاثنين عطلة السوق والثلاثاء عطلة الاستراحة من عبء السوق،أما الأربعاء فهو عين الأسبوع وبداية الدروس . . الخميس يوم الصدقات وزيارة الأولياء الصالحين، أما الجمعة فيوم العبادات والصلاة،في حين يصير سبت اليهود والنصارى ملعونا ولا يستحق عناء الدراسة.يدور كل شيء في حلقة من سبعة أيام هي سبعة شهور وسبع سنوات. ليس هناك للزمن معنى خارج بداية السوق ونهايته. في محفظته مذكرات وكتب تتحدث عن طفل المريخ ومدارس كوب نهاكن، يسحبها و يبتسم بسخرية ثم يعيدها إلى مكانها.في صباح الأربعاء يأتي التلاميذ وينقرون باب القسم/ المنزل.. يهرع المعلم نحو قنينة البول ويفرغ فيها ما تبقى في جوف مثانته ..يمشط شعره ويرشه بالماء ثم يفتح الباب ، يدخل التلاميذ في صمت ثم يشرعون في التناوب على قراءة نص الأربعاء الجديد .يصيح عسو بأعلى صوته :"عالم التيك ..تيك ..نو..نو..نو..لو..لو..جيا .تصحح زينب: التيك تيك لو لو ني نيجيا ..يقهقه المدرس خلف الصفوف.. يسكب من إبريق الشاي كأسا ملتهبة ثم يدعو عائشة لإحضار مزيد من السكر . تنتهي وجبة الفطور ويحس الرجل بكامل لياقته لاستئناف ما تبقى من درس القراءة . يفتح الكتاب ويحس برغبة جامحة في الضحك ..يشير بأصبعه جهة عسو الذي يصيح بأعلى صوته : عالم التيك ..تيك ..تيك ..نو..نو..نو..لو..لو..جيا. تصحح زينب بانفعال دون إذن معلمها : التيك..تيك ..لو..لو.ني..ني..جيا . تقفز عائشة من مكانها برشاقة ثم تعيد الإبريق إلى مكانه داخل مطبخ/ متحف القسم. .وبنظرة ثاقبة يحس المعلم بضرورة تغيير منهجية التدريس حتى يتسنى له قضاء أسبوع مريح ، يسأل بدهاء:"- من الأول يا صغار الدجاجة أم البيضة؟ البيضة. الدجاجة .بل البيضة .لا لا الدجاجة وضعت البيضة .لا لا البيضة أعطت كتكوتا والكتكوت أصبح دجاجة . – كل هذه الإجابات تبقى مجرد احتمالات ، لكي نتأكد من الأمر لا بد من إجراء تجربة والتجربة كما تعرفون تتطلب دجاجة ، إذن من منكم سيحضر دجاجة فالأمر هام ولا يستدعي التأخير؟ - لقد جئتك بأرنب في الأسبوع المنصرم يا أستاذ . وأنا أحضرت حمامة. وأنا ديكا ..بطة.. إوزة.. مسح المعلم أرجاء الفصل بنظرة كاسحة ، ثم التفت جهة عسو وقال : لا بد أن دورك قد حان يا ولدي التيك تيك." لملم الطفل أغراضه في حنق ثم خرج، ومنذ ذلك الحين لم يعد أبدا إلى المدرسة . .وكإجراء روتني عبأ المدرس استمارة عن الهدر المدرسي دون فيها ما يلي : من الأسباب المباشرة لتفشي هذه الظاهرة التي تنخر منظومتنا التعليمية عدم القدرة على مواكبة التجارب الميدانية. ..عسو التيك تيك نموذجا.
|
انك حقا ابن عربي زمانه قصة رائعة وفقك الله لتتحفنا بالمزيد من ابداعاتك، تحياتي
|
لقد شاكست في هذه السمفونية بما لا يدع مجالا للشك أنك من المتميزين ، تعجبني تلك الإشارات الذكية التي تختزل كلاما كثيرا ، سرد مشوق بأسلوب رصين ، ولغة دفاقة ..تناقضات بطعم المرارة ،فرق بين مدارس كوبنهاكن ،وأكشاك جبال الأطلس الجرداء ..أسباب الهدر الحقيقية وما يدون في التقارير الجوفاء التي وقعت مع سلة المهملات عقد استشهار لا ينتهي إلا مع القطيعة التامة وعقلية " قضي غرض "..
لقد عدت بنا إلى مداشر الجبال حيث كنا نمارس لعبة التعلم ، ضنا بالحرف أن يندثر من تلك الفيافي .. مدرسة / قسم قضيت به سنة ليكتشف بعض التلاميذ أسماء ألوان الملونات.. لقد صورت الفضاء بكاميرا محترف ، فأضفى ذلك على طابع النص رونقا أخاذا..فتكون أبدعت إلى حد كبير..تقبل إعجابي بهذا القلم.. على أن تنتبه لما يلي : صائغة..سائغة. |
شكرا أخي علال على ملاحظتك القيمة..دمت لنا مبدعا ومتتبعا وعاشقا ..تحياتي المشاغبة
|
ولك مني أبو يوسف جزيل الشكر على كلماتك المشجعة..تحياتي المشاغبة
|
| الساعة الآن 04:35 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها