| المامون حساين |
26-05-2009 10:35 |
أيها التلميذ انتبه !!
قبل الامتحانات الوطنية تنتشر بين التلاميذ الأسئلة والأجوبة النموذجية، وكذلك نماذج الامتحانات لكل السنوات السابقة في كل المواد المقررة، لاعتقاد التلاميد التمرن على الامتحانات لفهمهم الخاطئ بأن ذلك سوف يمنحهم القدرة على إجابة أسئلة الامتحانات بشكل جيد....و يتخذها التلاميذ مرجعا أساسيا في دراستهم، حتى أن بعضهم اعتبر أسئلة الامتحان لا بد وأن تتكون من الأسئلة الواردة في "الباك" و"ديما ديما"....؛ لدا منهم من حاول أن يحفظها عن ظهر قلب.. لدا نجد أن عددا كبيرا منهم إن لم يكن غالبيتهم التحقوا بدروس (الخصوصي) مما شكل عبئا إضافيا على أسرهم في ظروف يعرفها الجميع.. ويتمثل هذا العبء في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والنفسية من توتر وقلق وانفعال في زمن الامتحانات، وعند تلاميذ الباكوريا يمتد هذا القلق والتوتر طيلة العام الذي يعتبره غالبيتهم عاما غير عادي، وقد يكون أطول بكثير من الزمن المعروف لدى الجميع... لماذا تكونت هذه الحالة؟ ولماذا أصبح الخوف كبيرا ومقيتا من الامتحان ؟؟
إن هذه الحالة ترسخت في وعي تلاميذنا ووعي المجتمع كافة عبر سنيين طويلة من تبني اتجاهات خاطئة عن الامتحانات في ثانويتنا وجامعاتنا أيضا.. مع التطور الكبير الذي حصل للعلوم التربوية، والمناهج المدرسية إلا أن الامتحانات لم تتغير إلى مواقف تعليمية من جهة، وتقويمية للعملية التعليمية من جهة أخرى.. لدا يبحث التلاميذ اختيار الإجابة الجاهزة والنموذجية وغالبا ما يكون ذلك في قوالب جاهزة.. وابتعدوا عن تعليم مهارات الفهم والتحليل والتركيب والتطبيق والحكم...إلخ. من هنا فقد التلميذ ثقته بنفسه وانتابه القلق والتوتر والخوف...! لدا أصبح التلاميذ يطلبون منك توقع لسؤال الامتحان،وتحول دورك من موجه الى قارئة الفنجان وتوقع حالة الطقس.... لذلك نطالب الجهات المسئولة تبني فلسفة جديدة في طريقة إعداد أسئلة الامتحانات ، وأن تعتبر الأسئلة مقياسا للأهداف التعليمية المبتغاة.... في السنة الماضية ، سألت عددا من التلاميذ المتفوقين عن مدى صعوبة الأسئلة في ذلك الامتحان،في مادة الفلسفة فأجاب غالبيتهم: أنهم لم يكونوا يتوقعوا تلك الأسئلة، فقد جاءت مغايرة لما كانت توقعاتهم... هذا يعني أنهم لم يستطيعوا التعامل مع الامتحان على أنه اختبار لمدى قدرتهم على الفهم والاستيعاب والتحليل والتركيب والتطبيق، ومن ثم الحكم، أو التقويم، أو الاستنتاج.. وأنهم تدربوا على الحفظ الذي لم يساعدهم على حل الأسئلة بالشكل الأمثل، حتى أن تلميذة قد حصلت على نتيجة من المراتب الأولى أكدت لي أنها لم تتذكر شيء من دروس مادة الفلسفة بعد الامتحان مباشرة، وأنه لا يعنيها ما فات...
شتان بين أن يكون الإنسان صاحب فكر يحلل ويربط ، وبين أن يكون صاحب فكر يحفظ ويقبل ويرفض ضمن أسس ثابتة وسابقة لا يحيد عنها فقط لأنه وجدها بين يديه، ووجد نفسه في خضمها،فالنموذج الأول يمثل ثقافة الإبداع التي تستند إلى نسبية الحقيقة وتعدد أوجهها، بينما يمثل النموذج الثاني ثقافة الذاكرة، أو الحفظ المستندة إلى مبدأ اليقين والحقيقة المطلقة.. وبين النموذجين فارق شاسع يظهر في الفكر والعمل؛ فالنمط الأول يدخل في إطار الوعي، ذلك أنه يمارس وعيه، بينما الثاني يدخل في إطار يضع فيه وعيه جانبا لا يستجيب فيه للتغيير أو لتبدل الأحوال والظروف والنظم المعرفية..لدا أوجه نداء إلى كل التلاميذ المقبلين على الامتحان ضرورة الإبداع في اختباراتهم ،وأن يعطوا الامتحان حجمه الحقيقي وان يتأكدوا من كون الامتحان هو فرصة لإبراز قدراتهم دون تهويل ولا رهبة ، خاصة أنكم طيلة السنة "تكنشون" وتشتغلون بجد وإبداع. لدا حداري من النمطية والقولبة والنمدجة ....ليس هناك نموذج واحد ويقني في مادة الفلسفة يمكن اعتماده في جميع المواضيع ...إنما هناك معالم في الطريق وهي الخطوات المنهجية ...لدا أيها التلاميذ ابدعو قليلا. مع متمنيات دفاتر التوفيق للجميع.
المرجو من الاشراف التتبيث للاهمية
|