منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - كنوز من مصطلحات اللغة العربية العلمية
عرض مشاركة واحدة

بتوفيق
:: مراقب عام ::

الصورة الرمزية بتوفيق

تاريخ التسجيل: 8 - 9 - 2012
المشاركات: 1,164

بتوفيق غير متواجد حالياً

نشاط [ بتوفيق ]
معدل تقييم المستوى: 314
افتراضي
قديم 16-06-2015, 20:02 المشاركة 35   

الكتاب الرابع:

محمد أديب السلاوي: قضية المصطلح العلمي في العربية




-2-

ولقد صارت هذه اللغة في ظرف قرون قليلة تربط بين شعوب تعد عميقا بما لهاته اللغة من أثر عميق في خلق التصورات والتعبير عن أغوار العواطف والانعكاسات التي تجيش في صدورهم، كما نجد في نفس الوقت أن المتكلمين بالضاد - في عصرنا - قد انقسموا إلى قسمين مضادين:

الأول يرى أن القواعد اللغوية التي وضعها اللغويون القدماء هي الحد الذي يجب أن يقف عنده اجتهادنا في البحث عن ترقية لغتنا إلى مستوى حياتنا.

والثاني يرى أن هذه القواعد أن صلحت لتكون حدا ينتهي عنده اجتهاد أهل اللغة في العصور القديمة فإن حاجات هذا العصر تحملنا مرغمين أكثر من أي وقت مضى على الرجوع إلى ما وضعه أحرار الفكر من اللغويين لتأخذ منها ما يلائم حاجات حياتنا المعاصرة فنوسع من أفق اللغة ونجعلها قادرة على مجازات اللغة الحديثة من حيث القدرة على الوضع والابتكار[1].

وقبل أن نمضي في هذا البحث علينا أن نسأل هل العربية في عصرنا الحاضر قادرة على الوضع والابتكار؟

إن الذين كرسوا جهودهم لخدمة اللغة، اعترفوا ضمنيا بعدم قدرتها إذا بقيت تعيش على أحلام الماضي... وعلى مناهج القدماء الذين أكل عليهم الدهر وشرب.

فهذا الأستاذ الخوري مارون غصن يجيبنا بكل صراحة، ويقول: "ما من كاتب عصري عانى صناعة الإنشاء باللغة العربية أو الترجمة بها ولم يشعر بعجز هذه اللغة عن التعبير عن آلاف المخترعات الحديثة والأمور الخيالية والتصورات التي استحدثها الزمان".

أجل لو نهض الشعراء الجاهليون والمخضرمون والإسلاميون والأمويون والعباسيون وأقطاب اللغة في جميع تلك العصور وحاولوا التعبير بلغاتهم عن مستحدثات العصور المتأخرة لوقفوا عاجزين حائرين[2].

كما أجاب الأستاذ إبراهيم اليازجي وهو من علماء اللغة العربية ومن أدبائها الكبار الذين لهم باع طويل في النهضة الأدبية المعاصرة، يقول: "ليت شعري ما يصنع أحدنا لو دخل المعارف الطبيعية والصناعية ورأى ثمة المسميات العضوية من أنواع الحيوان وضروب النبات وصنوف المعادن وعاين ما هناك من الآلات والأجزاء وأراد العبارة عن شيء من هذه المذكورات، ثم ما هو فاعل لو أراد الكلام فيما يحدث كل يوم من المخترعات المتنوعة وما لكل ذلك من الأوضاع والحدود والمصطلحات التي لا تغادر جليلا ولا دقيقا إلا وتدل عليه بلفظه الخاص.

فهل يغنيه في مثل هذا الوقف من عنده ثمانون اسما ومائتان للطير وخمسمائة للأسد وألف للسيف وأربعة آلاف لفظة للداهية؟"[3]

إلا أننا مع هذا نلاحظ بكل استغراب تقدم الإنشاء العري في المدة الأخيرة وخاصة منه الأدبي، حيث اكتسب طلاوة جديدة ودقة في التعبير تتساوى في كثير من الأحيان مع طلاوة الكتابات الغربية الحديثة[4]. في الميدان الأدبي.

ولكن اللغة الحية ليست لغة أدب فقط...

إن اللغة الحية هي التي تجول في جميع دروب المعرفة والعلوم وتكون لغة أدب حي ولغة علم حي، ولا حياة للغة تلازم النهضة في الأدب وتلازم الجمود في العلوم ذلك لأن العلوم صارت بالنسبة لحياتنا المعاصرة جزءا من كياننا ومن وجودنا.

إن اللغة العربية - وهذا ما نقوله بلا منازع وبلا براهين - لغة فسيحة المعاني كثيرة الألفاظ، كثيرة المترادفات والاشتقاقات ولكنها التزمت على يد رجالها منذ قرون خدمة الأدب والفقه والتصوف والشريعة الإسلامية، وأشاحت –مع كل الأسف- بوجهها عن العلوم وما يستجد مع العلوم في الحضارة...