 |
:: مراقب عام ::
تاريخ التسجيل: 26 - 1 - 2008
السكن: فاس
المشاركات: 77,045
معدل تقييم المستوى:
7953
|
|
نشاط [ nasser ]
قوة السمعة:7953
|
|
10-07-2015, 05:49
المشاركة 1
|
|
التواصل البيداغوجي: مفهومه – تقنياته * عوائقه
التواصل البيداغوجي: مفهومه – تقنياته * عوائقه
التواصل البيداغوجي
مفهومه – تقنياته - عوائقه
تعريف:
العوائق جمع عائق٬ وهو ما يعوق الفكر أو الإدارة من شواغل داخلية أو موانع خارجية تمنع تحقيق الهدف أو تحول دون اكتماله.
شروط وضمانات
إذا كان هذا هو تعريف العائق بصورة عامة : البيداغوجي منه وغير البيداغوجي٬ فإّن تساؤلات كثيرة تبقى مطروحة لا يجاب عنها
بمجرد التعريف٬ فكيف نستطيع اكتشاف العوائق والصعوبات المانعة من التواصل البيداغوجي ؟ وكيف نتفهم طبيعتها ونتعرف
أنواعها ؟ وما هي الضمانات الكفيلة بحماية نشاطنا التربوي من تأثيراتها ونتائجها ؟
تقويم التواصل :
أولى الخطوات التي ينبغي قطعها في طريق اكتشاف عوائق التواصل البيداغوجي تتمثل في تقويم التواصل وهو غير تقويم عمل
التلميذ إذ هو عبارة عن جملة من المتابعات الحينية والملاحظات الفورية اليقظة٬ تتناول كل فرد من أفراد جماعة المتلقين أو المتعلمين
في استقلال عن غيره٬ لاختبار مدى استجابته٬ بينما يبقى تقويم عمل التلميذ نشاطا تقويميا لاحقا يهتم بقيس مكتسبات المتعلمين
فرادي أو مجتمعين٬ وتحديد نوعية التغيرات الوجدانية أو المهارية الحاصلة لكل منهم :
ويتحقق اختبار الاستجابة من خلال مراقبة مظاهر أربعة :
1) ما يصدر عن الملتقى من أقوال وأفعال٬ ومهارات يتعامل بها مع الرسالة البيداغوجية الموجهة إليه
2) نوعية إجاباته عن الأسئلة الموجهة إليه حول فهم محتوى الرسالة أو تحديد مكوناتها.
3) ما يطرحه المتلقي تساؤلات وما يثيره من إشكاليات ذات علاقة بمضمون الرسالة
4) ما يتخذه المتلقي من مواقف ومبادرات وردود فعل تجاه الباث أو تجاه الرسالة
ولا مناص للمربي اليوم من استخدام هذه الوسائل الأربع مجتمعة أو متعاقبة في الحصة الواحدة٬ ولا يمكنه الاكتفاء ببعضها عن
البعض الآخر لما يكتنف سلوك المتعلمين من تظاهر وادعاء. فقد يظهر المتلقي الانتباه وهو غير منتبه٬ وقد يحاول تأكيد فهمه
مضمون الرسالة وإدراكه مكوناته٬ والحال أنه غير فاهم٬ إلى غير ذلك من ضروب المغالطة التي يعرفها المربون من تلاميذهم.
لذلك كان استخدام هذه الوسائل الأربع ضروريا متأكدا٬ حتى إذا أفلت المتلقي من رقابة بعض الوسائل أو غالطها لم يفلت من رقابة
البعض الآخر.
وبكثير من الإجمال والاختزال فإن المربي الذي يسيء استخدام هذه الوسائل أو يكتفي ببعضها عن البعض الأخر تقويم نوعية
التواصل البيداغوجي الحاصل بينه وبين تلاميذه٬ ومن ثم يستحيل عليه تعرف الصعوبات واكتشاف العوائق التي منعته من تحقيق
التواصل المطلوب٬ أو قلّلت من جدواه وقلّصت من نتائجه.
ولابّد من الإشارة إلى ما يتطلبه تقويم التواصل البيداغوجي من المدرس من يقظة ذهنية ومن حيوية ونشاط٬ وحركة في المجال
البيداغوجي٬ واقتراب من هذا التلميذ تارة ومن ذاك تارة أخرى٬ ومن إقبال على هذا حينا وعلى ذاك حينا آخر٬ بحيث لا يستقيم
اختبار الاستجابة لمدرس خيّر الجلوس على الكرسي أو على حافة مكتبه٬ ولا لمدّرس يلازم وضعا واحدا في الفصل لا يغيّره أو يلازم
السبورة لا يغادرها٬ ولا يستقيم تقويم التواصل لمدّرس دفن وجهه في الكتاب المدرسي أو في الوثيقة المنهجية أو في مذكّرة إعداد
الدرس فهو يتجول بها في الفصل ولا يستطيع أن يتكلم إلا منها.
فهم طبيعة التواصل :
قد يكون الخلط بين أنواع التواصل البيداغوجي٬ والاكتفاء بأدناها على أعلاها واحدا من أقوى عوائق التواصل٬ لذلك لا بد للمربي
الناجح من استيعاب صنافات التواصل وتعرف الأنواع المكونة لكل صنافة من تلك الصنافات حتى لا ينخدع بما يشبه التواصل
فيعتبره تواصلا٬ ويكتفي به٬ ونكتفي من ذلك بالصنافتين التاليين :
1) تصنيف أول يصنف التواصل حسب العلاقة التي يقيمها – أو يقوم عليها – بين الباث والمتقي٬ إلى ثلاثة أنواع :
1*1 : تواصل عمودي هو قوام التربية التقليدية٬ وهو نوع من التواصل لم يعد مستساغا في غير خطب الجمعة ونشرات الأخبار٬
ولكنه مع ذلك لا يمكن الاستغناء عنه نهائيا في التربية الحديثة فهو مفتاح لابد منه للمرور إلى ما بعده٬ يحتاجه المربون في جميع
الاختصاصات اللسانية والفكرية والاجتماعية والعلمية على السواء٬ لإعداد الوضعيات التطبيقية ولتوفير منطلقات الدخول في الدرس٬
ونحتاج إليه لفتح النوافذ اللازمة لفهم النص أو استقراء الوثائق والبدائل التشخيصية. وعلى العموم فإن التواصل البيداغوجي الناجح هو
الذي تتداخل فيه الأنواع الثلاثة بوعي ومهارة٬ فلا سبيل إلى الدخول في تواصل أفقي سليم ولا إلى الدخول في تواصل مفتوح متنوع
الاتجاهات دون المرور لمرحلة التواصل العمودي الذي لا يجوز أن يأخذ أكثر من لحظات موزعة بإحكام على أجزاء الحصة وخطوات
الدرس توجه مسار الدرس٬ ولا تتحكم في بناء مضامينه.
1*2 :تواصل أفقي هو قوام الطريقة الاستجوابية يتحقق بين المدرس من ناحية وبين أفراد المتلقين من ناحية أخرى بحيث يعمل
الأستاذ على توزيع لحظات التواصل بينه وبين أكبر عدد ممكن من تلاميذه٬ ولكنه يبقى دائما هو السائل ليضل التلميذ طوال الحصة
هو المجيب. غير أنه يتحتم التنبيه إلى بعض المحاذير التي تكتنف هذا النوع من التواصل٬ فرغم قيمة الاستجواب بيداغوجيا فإنه قد
يتحول إلى نوع من التواصل العمودي٬ والتلقين المقنّع٬ وذلك حين يكتفي المدرس لسؤاله باجابو واحدة يتصرف فيها ليكتب على السبورة عدة جمل أو عدة أسطر .
الحمد لله رب العالمين
|