منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - التواصل البيداغوجي: مفهومه – تقنياته * عوائقه
عرض مشاركة واحدة

nasser
:: مراقب عام ::

الصورة الرمزية nasser

تاريخ التسجيل: 26 - 1 - 2008
السكن: فاس
المشاركات: 77,059

nasser متواجد حالياً

نشاط [ nasser ]
معدل تقييم المستوى: 7954
قلب
قديم 10-07-2015, 06:36 المشاركة 7   


3*عوائق التنظيم:
ويأتي في مقدمتها الاكتظاظ وكثافة عدد المتعلمين بالفصول المدرسية٬ فمن الصعب على المدرس مهما كانت خبرته أن يقيم نوعا

ويأتي في مقدمتها الاكتظاظ وكثافة عدد المتعلمين بالفصول المدرسية٬ فمن الصعب على المدرس مهما كانت خبرته أن يقيم نوعا
من التواصل الحقيقي الجاد مع عدد كبير من المتعلمين قد يتجاوز أحيانا الأربعين تلميذا.
ومنها اختلاف المستويات الذهنية للمتعلمين في الفصل الواحد مثلما هو الحال في نظام الفرق الذي ما يزال معمولا به في بعض
فصول مدارسنا الابتدائية بالريف التونسي حيث يجمع في الفصل الواحد بين تلاميذ من السنة الأولى والثانية على سبيل المثال٬ أو من
السنة الثانية والثالثة ... الخ
وقريبا من هذا النظام يكون وضع فصول مدرسية يجمع فيها بين تلاميذ مرتقين آليا أو بالإسعاف٬ وبين تلاميذ متفوقين.
4* نظام الجلوس في القسم :
إن نظام الجلوس في القسم المعمول به حاليا لئن كان لا يمنع التواصل القائم بين الأستاذ وبين أفراد المتعلمين٬ فإنه لا يساعد على
إقامة تواصل لا مركزي مفتوح ومتعدد الاتجاهات٬ فكل التلاميذ يجلسون في اتجاه واحد يجعل كلا منهم يولي ظهره لمن يجلس خلفه٬
فيسمع صوته ولكنه لا يرى ملامح وجهه ولا يشاهد حركاته وردود فعله٬ الأمر الذي يكرس التواصل الثنائي بين المدرس وأفراد
المجموعة ولكنّه يستبعد التواصل الجماعي النشيط.
5*تغير نظام التواصل في المحيط الحضاري وعدم مواكبة المدرسة للثورة الإعلامية التي يعيشها المتعلم في البيئتين الأولى والثالثة٬
فلم تعد العلاقة التواصلية محصورة في التعامل المباشر بين الباث والمتلقي٬ وإنما أصبح بالإمكان إقامة هذه العلاقة بصورة غير
مباشرة عبر وسائط كثيرو متعددة وفّرتها الثورة التكنولوجية والإعلامية الهائلة. فأصبحت الشاشة بديلا عن المدرس في كثير من
المسائل والقضايا التي يجد فيه المتلقي من الجاذبية ومن الحوافز ما يمنحها من الحيوية والقدرة على إثارة الاهتمام أكثر مما يجده لدى
المدرس في القسم٬ بل لقد أصبح الباث عبر هذه الشاشات المختلفة المتنوعة يستطيع أن يبلغ رسالته إلى متلقين بعيدين لا يلتقي بهم
ولا يراهم ولا يتلقى ردود فعلهم٬ ودون أن يعلم نوعية الاستجابة الحاصلة لديهم بحيث أصبحت العملية التواصلية أقرب إلى الاتجاه
الواحد. فهناك طرف يؤثر ولا يتأثر هو جهاز الباث٬ وآخر يتأثر ولا يؤثر وهو المتلقي أو المشاهد٬ فهل نستمر على اعتبار هذه
العلاقة تواصلا٬ وليس فيها تبادل ؟ أم يكون على علوم التربية أن تراجع نظرياتها وكل القيم والأحكام والقواعد البيداغوجية التي
أقامتها على مفهوم التواصل الذي أخذ في التراجع ليفسح المجال إلى أنواع جديدة من العلاقات التربوية هي أقرب إلى علاقة المثير
بالمستجيب.
لقد بدأ اليوم الذي يستغني فيه المتعلمون عن المدرس يقترب دون شك٬ وعلى علوم التربية أن تعد العدة لمواجهة المشاكل البيداغوجية
التي سوف تطرحها عليها الوسائط المتعددة بما تحمله من تقليص لدور المدرس إلى أقصى حد٬ لتكون هي البديل عنه٬ أو على الأقل
لتحّل محلّه في المساحات التربوية الشاسعة التي سوف تحررها من سلطته ونفوذه٬ فهل من سبيل إلي نظرات بيداغوجية جديدة تقنن هذه
العلاقات الجديدة وتنظم سبل التواصل من خلالها.

الحمد لله رب العالمين