:: مراقب عام ::
تاريخ التسجيل: 13 - 5 - 2013
السكن: بلاد العرب
المشاركات: 7,748
|
نشاط [ ابو محمد امين4 ]
معدل تقييم المستوى:
955
|
|
20-08-2015, 11:56
المشاركة 5
هل يهدد الانتصار الكبير للعدالة والتنمية استقرار المغرب ومصالحه؟
المصطفى سنكي الخميس 20 غشت 2015 - 06:00
تحت عنوان: "الإسلاميون والبحث عن الانتصار المكلف" نشرت جريدة هسبريس بتاريخ: 18 غشت 2015 مقالا للدكتور محمد جبرون باحث في التاريخ الإسلامي، يعمل حاليا أستاذا في المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بمدينة طنجة، حذر فيه حزب العدالة والتنمية من عواقب اكتساح الانتخابات الجماعية المقبلة وهيمنته على مجالسها والمدن الكبرى ذات الخصوصية الاقتصادية أو السياحية تحديدا، بدعوى أن "النصر الذي يبحثون عنه قد يكون مكلفا للغاية، وخطوة في اتجاه عودة التحكم من جديد"، لذلك "يجب أن يتحلى ــ الحزب ــ بحكمة وذكاء سياسي حاد، فالمسألة ليست بالبساطة التي يتصورها كثير من مناضليه"، وبالتالي، تطلب الأمر عقلنة هذه الرغبة، لأنها "إن تركت دون لجام ستعود بالسلب على التجربة السياسية للإسلاميين بالمغرب وخارجه، سواء في حال الفوز العريض أو الهزيمة".
أما مبررات تخوف الباحث من الانتصار الكبير المحتمل للعدالة والتنمية في الاستحقاقات الجماعية المقبلة، فيلخصها في كون هذا الانتصار الكبير يشكل "خطوة في اتجاه عودة التحكم من جديد"، لأن "الذين يتخوفون من فوز حزب العدالة والتنمية في عدد من المدن الكبرى ليس مؤسسات الدولة ورجالاتها، وإنما شبكة المصالح المعقدة، المحلية والدولية، التي تتخوف من وصول العدالة والتنمية أو بعض رجالاتها إلى مناصب التسيير، حيث يرون فيها تهديدا مباشرا لنفوذهم الاقتصادي والسياسي"؛ لذلك يعتقد الباحث "أن الانتصار الكبير الذي يهفو إليه أنصار هذا الحزب، ليس هذا أوانه، وإذا ما تحقق، سيكون مكلفا لهم، وللمغرب، وسيُخلُّ بقواعد الاستقرار وآلياته، وخاصة في عدد من المدن الكبرى ذات البعد الاستراتيجي والدولي"، وعلى حزب العدالة والتنمية عوض ذلك أن يكتفي/يقنع بتقدم مهم "يسمح له بالمساهمة في التسيير في عدد من المدن الكبرى، ويؤسس بالتالي إلى نقلة نوعية في الإدراك السياسي لقياداته المحلية، وعموم أعضائه، تؤهلهم مستقبلا للحكم".
إن الباحث من خلال توصيفه للوبيات الفساد أو ما سماها شبكة المصالح صنفها من حيث النفوذ وقوة التأثير فوق سلطة النظام القائم والماسكين بزمام الأمور، بل وأقر باعتراف ضمني للنظام بنفوذها حفاظا على المصالح العليا للبلاد ومكنها من مجموعة من الامتيازات: معاملة تفضيلية، التمتع بـامتيازات قانونية، التهرب الضريبي...؛ فساد لا يعتبره الباحث منتوجا محليا، "يتمثل في عدد من الخواص والمؤسسات المغربية، بل هو بالإضافة إلى ذلك، له امتدادات دولية، ومرتبط بدول ومؤسسات خارجية، ويجر وراءه مصالح سياسية عليا وحيوية، وهو مستعد من أجل مصالحه ونفوذه - وهذا هو الأخطر - أن ينسف الخيار الديمقراطي من أساسه إذا هدد مصالحه، ويزعزع استقرار الدول، ويدفع بكل أعدائه إلى الهامش". وهذا معناه أن إرادة الدولة المغربية مرهونة لهذه الشبكة بامتداداتها الدولية، وإذا سلمنا بهذا التحليل، يسجل لرئيس الحكومة الأستاذ عبد الإله بن كيران مسارعته لمغازلة التماسيح والعفاريت ومهادنتها بقرار "عفا الله عما سلف" الذي وظف كثيرا للنيل من أداء الحكومة وحزب العدالة والتنمية تحديدا.
إن القطع مع الفساد وشبكاته المحلية والدولية لا يكون بالمهادنة ورهن مستقبل العباد والبلاد، فإذا كانت الأنظمة ــ عادة ــ تسعى لتأمين عروشها وثرواتها بمقايضة مصالح البلاد ومستقبلها، في شكل تقاسم غير معلن لمقدرات البلد، فإن مطالب التحرر وتطلع الشعوب للحرية والعدالة والكرامة يقتضي استئصال جرثومة الفساد بإرادة شعبية تتأسس على وعي بمسار التغيير وتربية على دفع ضريبة الإصلاح، فلا تحرر ولا انعتاق من نَيْر الاستكبار محليا كان أو خارجيا إلا بثمن، وقد يكون هذا الثمن استعدادا للتضحية ببعض الحاجيات المعاشية والخدمات الاجتماعية، وليس بالضرورة بسفك الدماء والتطاحن الأهلي تحركه ماكينة الاستكبار وتستثمره إن لم يكن لإجهاض المشروع التحرري، فلا أقل من إرباك انطلاقته والتشويش عليه تأخيرا لوصول قطاره وتشكيكا في جدواه وتحينا لفرص الانقضاض عليه.
إن الخلاصة ــ في تقديري المتواضع ــ من تحليل الدكتور محمد جبرون أن العوامل الموضوعية والسياق العام والخارجي خاصة، لا يسمح باكتساح العدالة والتنمية استحقاقات 04 شتنبر 2015، تفاديا للدخول في مواجهة مع شبكة الفساد المتحكم في مفاصل الدولة، والذي اضطـُر معه النظام ــ يُقر الباحث ــ حفاظا على استقرار البلاد للتعايش "مع جماعات المصالح بامتداداتها المختلفة محليا ودوليا، ..." ومنحها "بعض الشرعية باعتبارها تدخلا من أجل حفظ المصالح العليا للبلد، وحفظ استقراره السياسي"، وتساوقا مع هذا الاستنتاج/التطبيع مع الفساد، هل يُسعف التحليل في قراءة نتائج الانتخابات المهنية التي بوأت الحزب القائد للائتلاف الحكومي المرتبة السادسة بعد المستقلين ومكنت حزب الأصالة والمعاصرة من اكتساح مجالس الغرف باعتبارها بوابة لغرفة الثانية، بل إن فاز برئاسة غرف جاء فيها ثانيا في بعض المواقع؟
اكتساح حزب الأصالة والمعاصرة للاستحقاقات المهنية ومعه مكونات G8 اعتبره المتتبعون تمرينا لإلحاق هزيمة نكراء بحزب العدالة والتنمية في قادم الاستحقاقات، ليست الجماعية إلا أولها، هل هو طبيعي يصنف عقابا انتخابيا لحزب يقود الائتلاف الحكومي يؤاخذ عليه تنكره لمطالب الحراك الشعبي وما أقدم عليه من قرارات غير شعبية استهدفت القدرة الشرائية للمواطن وهادن بالمقابل شبكة الفساد وتماسيحه، أم هو أمر دُبر بليل للعودة بالبلاد إلى ما قبل حراك 2011؟ وهل ما تشهده الساحة السياسية اليوم استعدادا لنزال 4 شتنبر 2015 تنافس سياسي شريف بين الأحزاب، أم هو تحالف غير معلن يستهدف رأس حزب العدالة والتنمية تكريسا لتراجع الإسلاميين وأفول نجمهم بعد أول مشاركة في تدبير الشأن العام، مثلما ما حدث في دول الربيع: مصر وتونس نموذجا؟
أليس ما ينصح به الباحث من حضور محدود للعدالة والتنمية في الحياة السياسية يُعيد إلى منطق تسعينيات القرن الماضي حيث فرضت أمُّ وزارات الراحل إدريس البصري على الحزب عدد الدوائر والمدن التي شارك فيها خلال أول استحقاقات جماعية خاضها؟ ثم ما هي دواعي تخوف الباحث من هيمنة حزب العدالة والتنمية ــ علما أن القوانين المنظمة للعملية الانتخابية ودرجة التحكم المُسبق في مخرجاتها من طرف وزارة الداخلية الخارجة عن تغطية رئيس الحكومة لا تسمح لأي حزب باكتساح نتائجها ــ على الاستحقاقات القادمة إذا كان السيد رئيس الحكومة لا يفوت فرصة دون التأكيد أن الملك، والملك فقط هو من يحكم، كما أن التجربة السياسية المغربية "ابتكرت" مقولة: "أغلبية صاحب الجلالة ومعارضة صاحب الجلالة"؟ أليس هذا التخوف مجانبا للصواب والمشهد السياسي الرسمي تحت سيطرة النظام؟
وختاما، إن مشاركة الإسلاميين في تدبير الشأن العام بالسقف الذي يحدده النظام والشروط التي يسطرها هو المستفيد الأول منها، وتُحتسب في رصيده السياسي، باعتبار تلك المشاركة تؤشر لنجاحه في استيعاب ما لم ينجح غيره من أنظمة الجوار ــ على الأقل ــ فيه، فهُدد السلم الاجتماعي وفتح مستقبل هذه البلدان على المجهول وأنذر بشبح الإرهاب والاقتتال الداخلي؛ استيعاب يحقق به النظام مآرب شتى، منها تسويق صورة النظام الديمقراطي جلبا للاستثمار ونيلا لثقة المؤسسات المالية الدولية، وضمان التوازن بين المكونات السياسية وإغناء بنك البدلاء على دكة الاحتياط تحسبا لأي مستجد أو تغيير على الساحتين الداخلية أو الخارجية، عملا بقاعدة: "لكل مرحلة لاعبوها".هسبريس
|