 |
:: مراقب عام ::
تاريخ التسجيل: 16 - 2 - 2014
السكن: وسط المغرب
المشاركات: 1,069
معدل تقييم المستوى:
274
|
|
نشاط [ a.khouya ]
قوة السمعة:274
|
|
20-09-2015, 11:33
المشاركة 1
|
|
نبش في ذاكرة معلم:أول تعيين
في الصباح الباكر وبخطوات متثاقلة-حاملا حقيبة صغيرة بها كتيب اقتنيته من براريك جامع الفناء, وسروال وقميص-أصل الى رصيف محطة الحافلات: باب دكالة الصويري...دخان كثيف,هواء مشبّع بالرطوبة ممّا جعلني أجد صعوبة في التنفس.امواج تتلاطم على الصخور المحادية للمحطة,رذاذها يكاد يبلل محياي.ارتشفت فنجان قهوة اسود وصعدت الحافلة المتوجهة الى اكادير والمارّة من تمنار, مقر عملي الجديد...
في طريقي الى تمنار,لفت نظري كثرة الأشجار الشوكية المثمرة و على أغصانها عنزات تقتات من أوراقها. فسألت أحد الركاب عن اسم هذه الشجرة.فأجاب باللكنة الامازيغية المحلية:أركان هذا!.وضحك بملء فمه حتى ظهرت سنّ واحدة في فكّه العلوي.
توقفت الحافلة بعد أن أنهكتني منعرجات الطريق الضيقة بدوار لم أعتاد عليه..أشار إلي الجابي معلنا وصولي.قرأت الفاتحة ثم نزلت..
عالم جديد,اسئلة كثيرة تجول بخاطري.(يا ستار ,يا حفيظ.)تأخرت بيوم,حثما سأكون آخر من التحق ومجبرا على أخذ أي مستوى و قبول آخر وحدة مدرسية.توكلت وقصدت المؤسسة**.
استقبلني الحارس بالترحاب,قائلا:معلم جديد؟؟؟قبل أن أجيب، وقف السيد المدير بجلبابه الأصفر وطربوشه الأحمر.ورحب بي بدوره وهو يمرّر يده على بطنه وبعين ثاقبة يتفحصني.وادركت حينئذ بأنه الإختبار الأول :الهندام.../
كانت الساعة تشير الى العاشرة ونيف, الجو حار,الصمت يخيم على المدرسة ,خمسة اقسام بعضها مفتوح والآخر موصود.الكل يرقب المعلم الجديد الذي سيملأ الخصاص..
دخلنا الأدارة قدمت للسيد المدير تعييني بالمؤسسة فوضعه جانبا بعد تفحصه وقال وبالحرف:لقد وزّعت الأقسام البارحة ولا مكان لك عندي في المركزية.نزلت عليّ كلماته كالماء البارد.ثم أردف قائلا:بما أنك مزدوج سأرسلك الى فرعية قريبة وسأسند لك تدريس العربية والفرنسية للمستوى الثالث و.......ثم بدأ يصف المكان من حيث الطبيعة والقرب وطيبوبة الساكنة دون المساوئ طبعا.
بعد أن حملني السيد المدير بسجل الغياب وعلبة طباشير ودعني قائلا: سأزورك قريبا.. وأرسل معي أحد التلاميذ من أبناء المنطقة ليرشدني.....
ما يقارب الساعة وأنا أتبع التلميذ المرشد ....ما اسرعه!!!,لم اتعود المشي في الغابة:شعاب,تلال,هضاب ووالمسالك الوعرة. وقفت أكثر من مرة لأستريح والتلميذ يرقبني من بعيد ....
وصلت الوحدة المدرسية,كانت عبارة عن بناية من التراب والحجر.تتكون من قسم للدراسة ومنزل صغير.ابواب مهترئة ونوافذ بدون زجاج .ضاقت بي الدنيا رغم رحابتها.
استقبلني المعلم الوحيد بالوحدة المدرسية بتحية الإسلام وبحرارة
وأخبرني بأنه من أبناء الدوار المجاور .فقلت في نفسي الحمد لله.....
استقبلت تلامذتي التسعة,عرفتهم بنفسي وتعرفت عليهم.والذي ادهشني هو لباسهم الموحد.أقمصة طويلة (ضراعية) وبألوان مختلفة...
أول مشكل يطفو على السطح.*السكن!!!
منزل مفتوح على الدوام لا ماء ولا كهرباء ,أتربة متراكمة هنا وهناك,مرحاض مملوء بالحجارة ومطبخ بدون سقف............
صافحتني خيوط العنكبوت وأنا أخطو أول خطوة داخل الغرفة.دمعة سالت,دون أن أدري.فأدرك صاحبي بأنني غيرراض على الوضع
فهمس قائلا: ستبيت الليلة عندي ان شاء الله.تنفست الصعداء وشكرته....
بعد أن تناولنا وجبة الغذاء التي كانت عبارة عن خبز وزيت اركان وشاي عدنا ادراجنا الى الفرعية فوجدنا النظافة تعمّ المكان.فشكرت المتعلمين على صنيعهم.
فلم اسمع ولو كلمة من أحد ,فأدركت بعد ذلك بأنهم لا يتكلمون اللغة
العربية ويجهلون الدارجة كذلك ...
صديقي الاستاذ أعتز بصداقته ..يزورني وأزوره رغم البعد .دامت صداقتنا أكثر من 37سنة والحمد لله.
ملحوظة.كان ذلك أول يوم ألج فيه القسم كمعلم.سنة
1978
بقلم:أحمد خوية

يبقى الصمت أفضل
حين يغيب الرد
التعديل الأخير تم بواسطة a.khouya ; 21-02-2016 الساعة 15:54
|