منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - هل وَفَّيْنا المدرسين التَبْجِيلا ؟ د/ محمد بنلحسن
عرض مشاركة واحدة

محمد بنلحسن
:: دفاتري جديد ::
الصورة الرمزية محمد بنلحسن

تاريخ التسجيل: 17 - 5 - 2014
المشاركات: 3

محمد بنلحسن غير متواجد حالياً

نشاط [ محمد بنلحسن ]
معدل تقييم المستوى: 0
افتراضي هل وَفَّيْنا المدرسين التَبْجِيلا ؟ د/ محمد بنلحسن
قديم 12-10-2015, 18:46 المشاركة 2   

هل وَفَّيْنا المدرسين التَبْجِيلا ؟
د/ محمد بنلحسن

في الخامس أكتوبر من كل سنة، يخلد المعمور اليوم العالمي للمدرس؛ عرفانا واعترافا ‏بالأيادي البيضاء للمدرسين والمدرسات على المتعلمين والمتعلمات، على اختلاف ‏أعمارهم ومستوياتهم الدراسية؛ من التعليم الأولي والابتدائي، إلى التعليم العالي ‏والجامعي،‎ ‎مرورا بالثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي .‏
إنها بالفعل مناسبة هامة ونفيسة؛ ليس فقط، من أجل تكريم هذه الفئة المتميزة في ‏المجتمع، بل، وللتأمل في مَهَامها ووظائفها الجليلة التي تسديها للأمة بدون كلل أو ملل ‏في تبتل ونكران ذات... ‏
في الحقيقة إن جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق مدرسينا ومدرساتنا، أكبر، وأنبل، ‏وأقدس، من أن يختزل الاحتفال بها، وتكريم أعضائها، نساء ورجالا، والقائمين عليها، ‏في يوم واحد، اتفق على أن يكون الخامس من شهر أكتوبر من كل سنة...اللهم إن ‏كنا سَنَعُدُ الاحتفاء سلوكا رمزيا، يراد به لفت انتباه الجميع لهذه الفئة الحيوية من ‏المجتمع ...‏
إن المدرسين والمدرسات، المعلمين والمعلمات، الأساتذة والأستاذات، المربين والمربيات، هم ‏جميعا دون استثناء، جديرون وجديرات، بالاحتفاء ، والاحتفال، والتكريم، والتنويه، في ‏كل شهر ويوم وساعة ودقيقة وثانية من عمر السنة، هذا إن كان في قلوبنا ومهجنا ‏وأفئدتنا ذرة من حب لفلذات أكبادنا، هل يمكننا أن نحب أبناءنا وبناتنا دون أن نقع ‏في حب منقذيهم من ضلال الأمية، وظلام الجهل ؟؟ ‏
متى أفلحت أمة، أو شعب، أو قوم، غدا فيها إهمال المدرسين سلوكا سائدا؟
هل يمكننا أن نحقق التنمية المنشودة، والنهضة المأمولة في بلداننا بدون مدرسين ؟
هل الأفراد والجماعات حين يناصبون المدرسين العداء، ويشوهون صورتهم في الأذهان، ‏قادرة مجتمعاتهم على أن تبلغ الشأو العظيم في سلم التقدم والازهار ؟ ‏
هل حين تتناول وسائل الإعلام على اختلاف أنواعها، المدرسين وتذكرهم بسوء ، انطلاقا ‏من حالة أو حالات شاذة، لا تساهم في الإساءة للأمة بكاملها ؟
ما ذا عن أحوال مدرسينا ومدرساتنا ؟
ما تمثلات الأسر حول من يسهرون على تعليم أبنائهم وبناتهم وتعلمهم ؟
هل وَفَرنا للمدرسين والمدرسات أجواء تربوية، وموارد مالية، ووسائل تتناسب وجسامة المهة ‏التي يقومون بها ؟
هل بذلنا الجهد الضروري من أجل الارتقاء بمهنة التدريس، وتطويرها بما يفيد ويساعد ‏المدرسين والمدرسات ؟
ما التكريم اللائق الذي يحتاجه المعلمون والمعلمات، والمربون والمربيات بمناسبة اليوم ‏العالمي للمدرس ؟
لابد من الاعتراف بأنه ليس من التعبير عن التقدير، والإقرار بالفضل، بمناسبة يوم ‏المدرسين العالمي، الاكتفاء بتوجيه التحيات، وصياغة الكلمات الرقيقة والمعبرة، ‏وتقديم باقات الورود، للمدرسين والمدرسات.‏
ألن تصبح سلوكاتنا المحصورة في هذا اليوم فقط، نوعا من النفاق الاجتماعي الذي ‏أصبح في حكم التقاليد المكرورة، التي تمارس بنوع من طقوس التمثيل عند حلول ‏الذكرى فقط ؟
ما أحوجنا لاستمرار الاحتفاء بمدرسينا ومدرساتنا طيلة أيام السنة وأسابيعها، وشهورها، ‏لما لا، والمدرسون لا يتوقفون عن ممارسة مهنتهم النبيلة، على الرغم من قساوة ظروف ‏مزاولة أنشطة التعليم والتعلم .‏
إن تكريم المدرسين والمدرسات، يجب في نظري أن يبدأ بحسن تكوينهم وإعدادهم قبل ‏مزاولة مهنة التدريس، وبناء عليه، فإدماجهم في سلك وظيفة التعليم والتعلم دون ‏تمكينهم من امتلاك الكفايات المهنية والبيداغوجية والديداكتيكية الضرورية لهذه ‏المهنة، و التي لا مناص منها داخل مراكز تكوين الأطر ومؤسساته ، يعتبر في نظري ‏إساءة كبيرة لهم وللمجتمع، وإهانة بليغة لهذه المهنة النبيلة التي على أساسها تبنى ‏الحضارات المتقدمة ، وتنهض الأمم التواقة للرخاء والازدهار ...‏
ولاشك أن دقة وجودة انتقاء المقبلين على هذه المهنة السامية، يعتبر كذلك وجها من ‏وجوه التكريم الدائم والمستمر...قد يقع في بعض الظروف قيام الدولة بتوظيف نساء ‏التعليم ورجاله مباشرة بسبب إكراهات الخصاص، أو ضغط المضربين من حملة ‏الشهادات العليا، ولكن هذا السلوك الاستثنائي الذي لا تعترف به الدول الرائدة في مجال ‏التعليم والتعلم في العالم، يجب أن يظل إجراء نادرا واستثناء لا يتكرر؛ إن كنا نريد ‏الخير لهذا الوطن ولأبنائه ...كما أن الجهات الوصية على التربية والتعليم يجب أن تخضع ‏هؤلاء المدرسين الذين تم إدماجهم مباشرة في أسلاك التعليم، للتكوين والتأهيل ‏والتدريب لئلا تتحول هذه المهنة مطية للفاشلين في إيجاد شغل قار ...‏
إن المدرس الناجح ليس هو الذي لم يلج مهنة التدريس صدفة، أو يأتيها مكرها بسبب ‏ضيق العيش وانسداد الأفق، بل هو الذي يختارها طواعية من بين جميع المهن الأخرى، لأنه ‏أحس نحوها ميلا شديدا...وهذا الشعور وتلك الرغبة، يجب أن يقيسهما الخبراء ‏والمختصون من أعضاء لجان مباريات ولوج مهنة التدريس...و لا يتم فيهما الاقتصار على ما ‏يصرح به المستجوبون شفهيا .‏
إن تكريم المدرسين عند بداية التحاقهم بهذه المهنة النبيلة ، واقع لامحالة بأيدي الأساتذة ‏أعضاء لجان امتحانات الولوج لمراكز تكوين المدرسين والمدرسات...فالانتقاء أو الاختيار ‏لمزاولة هذه المهنة، يجب أن يراعي مدى حافزية المقبلين عليها، وكلما كانت الدافعية ‏نحو هذه الوظيفة كبيرة ، كانت مردودية المدرسين أكبر وأجل... ‏
وفي هذا السياق، أقترح بأن يتم توجيه الراغبين والراغبات من الطلبة نحو مهن التدريس ‏في مرحلة مبكرة من مشوارهم العلمي والدراسي، فلا يعقل أن يمضي المرشحون لمزاولة ‏مهنة التدريس ثلاث سنوات أو أكثر، في الكليات، والمعاهد، والمدارس العليا، ثم بعد ‏انسداد الآفاق أمامهم ، يغيرون الاتجاه مكرهين نحو مهن مؤسسات تكوين الأطر ‏التعليمية ..‏
أقترح أن يتم توجيه الطلبة مباشرة بعد حصولهم على شهادة الباكالوريا نحو مؤسسات ‏تكوين أطر التدريس؛ حتى نضمن لهم تكوينا مركزا حول مهن التعليم والتعلم ...‏
المرحلة الثانية من تكريم المدرسين والمدرسات، تتمثل في عدم التصديق على تخرجهم ‏من مؤسسات التكوين والتأهيل المهنيين قبل التأكد من مدى استيفائهم مجزوءات ‏التأهيل ومصوغاته، سواء النظرية أم العملية ...إن المدرسين والمدرسات الذين واللائي لم ‏يكتسبوا الكفايات المطلوبة للقيام بمهمة التدريس، معرضون للفشل المهني، وهو الأمر ‏الذي من شأنه أن ينعكس سلبا على مستقبلهم المهني، ويهدد استقرارهم النفسي، ‏ناهيك عن تذبذب منزلتهم الاجتماعية، سواء في الوسط المهني، أم لدى أسر المتعلمين، وهذا ‏الأمر الخطير بإمكانه زعزعة ثقة المجتمع في المدرسين والمدرسات ...ومن شأنه ترسيخ ‏صورة قبيحة عن الأساتذة والأستاذات لدى أفراد المجتمع ...‏
المحطة الثالثة من أجل إرساء احتفاء حقيقي بمدرسينا، تتمثل في مصاحبتهم الميدانية ‏بعد تخرجهم والتحاقهم بمقرات عملهم، مصاحبة يجب أن يغلب عليها البعد التأطيري ‏الإشرافي، ولا تقتصر على الوظيفة التفتيشية الرقابية والتقييم العددي للمردودية. ‏
وقبل انطلاق هذه العملية، لابد من أن تعمل الجهات المختصة، سواء الحكومة، أم الوزارة ‏الوصية على تحسين فضاءات المؤسسات التعليمية التي يتم تعيين الخريجين الجدد بها .‏
فليس من التبجيل في شيء تعيين المدرسين الجدد في القرى النائية؛ التي تفتقر لأبسط ‏شروط العيش...من طرق معبدة، وماء وكهرباء وبنيات تحتية، وشبكات التواصل، فهل ‏يصح إبعاد المدرسين باتجاه الأقاصي المقفرة الخالية من جميع أسباب العيش الكريم، ‏والزعم بأننا نحتفي بهم خلال يومهم العالمي؟
لا طائل من احتفاء يوم بعد سنة من العذاب النفسي والبدني ‏‎!!!‎‏ ‏
لا يعني هذا الكلام البتة بأن المدرسين لا يجب أن يتم تعيينهم في الأماكن البعيدة ‏والنائية، ولكن يجب أن نوفر لهم جميع الشروط الضرورية التي تمكنهم من الاستقرار ‏والطمأنينة وأداء الواجب المهني...إن الدولة ممثلة في الحكومة، مطالبة بتقديم الحوافز ‏المادية والمعنوية للمعينين الجدد من المدرسين في العالم القروي ...‏
ومن مظاهر تكريم المدرسين خلال السنة كلها، إتاحة الفرصة أمام المدرسين والمدرسات، ‏للاستفادة من التكوين المستمر، ليس مرة واحدة في مشوارهم المهني، بل وجب تحيين ‏معارفهم ومهاراتهم وكفاياتهم المهنية باستمرار وفي مدد متقاربة ...‏
كما وجب إعادة النظر في معايير الترقية المهنية وشروطها، على أن لا يظل الترقي ‏بالشهادات العليا عاملا في ترسيخ عدم تكافؤ الفرص بين المدرسين والمدرسات ...‏
هناك من حالفه الحظ لسبب من الأسباب لإتمام دراسته العليا، وحصد الشهادات الجامعية ‏التي لا زال نظام الترقية يشترطها من أجل تغيير الإطار المهني الأصلي للمدرسين والمدرسات، ‏لكن عددا كبيرا من المدرسين والمدرسات، لاسيما المعينين في البوادي والقرى، لا ‏يتمكنون من متابعة الدراسة والمواظبة على الحضور ، وهؤلاء يحسون بالغبن والظلم ‏لأنهم يعتقدون أن المتغيبين عن مقرات عملهم، والذين لايحضرون مع تلاميذهم ‏باستمرار، هم الذين يجري مكافأتهم خلال الترقية بسبب حصولهم على شواهد جامعية ‏عليا، أما الذين يقطنون بين التلاميذ، ولا يتخلفون عن القيام بواجبهم المهني، فهم آخر من ‏يستفيد من الترقي من سلم لآخر بسبب عدم حصولهم على شهادات عليا ...‏
لا يمكن البتة لمدرسينا ومدرساتنا ترسيخ قيم المساواة وعدم التمييز بين المتعلمين ‏والمتعلمات، إن كانوا هو أنفسهم ضحايا التمييز وعدم تكافؤ الفرص من خلال الترقية. ‏
إن تكريم المدرسين والمدرسات، يقتضي من الوزارة الوصية، تمتيعهم بحقوقهم كاملة ‏دون تمييز ، لذا أقترح أن يفسح المجال أمام المدرسين والمدرسات لتطوير ممارساتهم المهنية ، ‏وكفاياتهم المعرفية ، داخل مؤسسات تكوين الأطر العليا...‏
إن تطوير خبرة المدرسين والمدرسات، رهين بالمجهودات المبذولة في إطار تعميق تجاربهم ‏المهنية في تعليم التلاميذ وتعلمهم، لذا أرى ضروريا إعادة فتح مؤسسات تكوين الأطر ‏أمام المدرسين والمدرسات لاسيما في العطل المدرسية من أجل مساعدتهم على الارتقاء ‏بممارساتهم الميدانية ...‏
إن تكريم المدرسين والمدرسات يقتضي تمكينهم من القيام بمهمتهم الأولى وهي تعليم ‏ناشئتنا وتعليمها في أجود الظروف، ثم السماح لها بالعودة لمراكز التكوين التي تخرجوا ‏منها؛ من أجل استكمال التكوين المهني في إطار تخصص المدرسين والمدرسات...من هنا ‏لابد من إرساء نظام الإجازة الماستر الدكتوراه (‏lmd‏) بمراكز تكوين الأطر العليا؛ ‏حتى يغدو بمكنة المدرسين والمدرسات، الرجوع لمؤسسات تكوين الأطر من أجل تطوير ‏مهاراتهم المعرفية والمهنية ...وبواسطة هذا الإجراء سنتمكن من حل مشاكل المدرسين ‏والمدرسات المتعلقة بطلبات السماح بمتابعة الدراسة والتي تكون في بعض الأحيان، إن لم ‏نقل في أكثرها، على حساب المتعلمين والمتعلمات.. كما أننا بتوحيد مسطرة الترقي ‏الذي يجب أن يصبح بناء على الشواهد المهنية في التربية والتكوين، والمحصلة من ‏مؤسسات تكوين الأطر، نقوم بإرساء مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص بين المدرسين ‏والمدرسات، وهذا لعمري من أقوى الضمانات على استقرار المدرسين والمدرسات نفسيا، ‏وعلى ديمومة عطاءاتهم وتضحياتهم ...‏
وإذا كان هناك بعض المدرسين والمدرسات الذين ولجوا مهنة التدريس بواسطة الشهادات ‏العليا نظير شهادة الدكتوراه، فوجب من باب الاحتفاء بهم، وبقيمة الشهادات العليا التي ‏يحملونها، أن نفسح أمامهم المجال للالتحاق بمؤسسات تكوين الأطر العليا، أو ‏بالمؤسسات الجامعية، كما يجب أن يمنح هؤلاء أفضلية، ونقط امتياز، ليس في ‏الحركة الانتقالية فقط، ولكن في جداول حصصهم الأسبوعية التي يجب أن يعترف لهم ‏فيها بالحق في ممارسة البحث العلمي، ناهيك عن المشاركة في تأطير زملائهم، ‏والمشاركة في الندوات واللقاءات البيداغوجية...‏
في ضوء ما سبق نستخلص أن تكريم المدرسين والمدرسات، لا يجب أن يخصص له يوم ‏واحد في السنة، على أن يتم نبذ المدرسين والمدرسات فيما تبقى من أيامها وشهورها، كما ‏أن الاحتفاء بالمدرسين والمدرسات ضمانة لجودة تعليم أبنائنا وبناتنا وتعلمهم ، لا يمكن ‏أن نظن بأن تكريم المدرسين والمدرسات بمثابة أموال تحول لرصيد هؤلاء، ولكننا ‏نعتقد أن من باب إكرام التلاميذ والتلميذات ، والإحسان إليهم ، تنزيل المدرسين ‏والمدرسات المنزلة اللائقة بهم ...من ينكر بأن المدرسين هم جنود الخفاء الذين يقفون ‏بكل نكران ذات خلف جميع النجاحات التي يمكن أن يحققها أي فرد أو مسؤول في ‏المجتمع ؟


mohammedbenlahcen.voila.net
https://www.facebook.com/medbenlahcen


التعديل الأخير تم بواسطة محمد بنلحسن ; 13-10-2015 الساعة 07:35