:: مراقب عام ::
تاريخ التسجيل: 26 - 1 - 2008
السكن: فاس
المشاركات: 77,059
|
نشاط [ nasser ]
معدل تقييم المستوى:
7954
|
|
02-11-2015, 23:37
المشاركة 2
ولا تعني اللغة الأمازيغية بالنسبة للمتعلم الأمازيغي اللغة المنطوقة فحسب٬ بل هي اللغة التي رضعها الطفل من ثدي أمه٬
ونسج بها كلماته وجمله الأولى التي نطق بها لأول مرة واستعملها في صباه داخل البيئة التي يعيش فيها بكل مكوناتها
الثقافية والحضارية ٬ إذ تحوي اللغة والكتابة والهوية والثقافة والحضارة والكينونة.
وعلى النقيض من الطرح السابق برز باحثون آخرون, بعضهم من جلدة أمازيغية٬ شددوا على الدور الإيجابي للإزدواجية
اللغوية على التحصيل الدراسي ٬ من خلال كون ازدواجية اللسان تعزز القدرة العقلية٬ معللين ذلك بكون الأطفال المولودين
في بيئة ثنائية اللسان يميزون بين اللغات مبكرا أي بعد ساعات من ولادتهم٬ كما ينفون وجود أي دليل على أن اكتساب
الأطفال للغتين يؤدي لارتباكهم أو تأخرهم تعليميا .
ويأتي البحث المنجز في هذا الصدد في إطار محاولة استجلاء علاقة الإزدواجية اللغوية بالتحصيل الدراسي لدى التلميذ
الأمازيغي في المدرسة الابتدائية المغربية بعيدا عن أي تعصب أو ذاتية , معتمدين مقاربة سيكواجتماعية ترنو إماطة اللثام
عن مختلف جوانب هذه الإشكالية السوسيوتربوية.
استنادا إلى نتائج الدراسة الميدانية التي أنجزتها بمنطقة نائية بنواحي مدينة ورزازات وتحديدا ب “ م /م امدري“ التابعة
لجماعة سكورة على عينة تمثلت في تلاميذ المستوى الأول المنحدرين من بيئة تتسم بسيادة الثقافة و اللغة الأمازيغيتين,
والتي يعاني غالبية سكانها من الهشاشة و الفقر٬ الشيء الذي يحرم أطفال المنطقة من فرص الإستفادة من التعليم الأولي و
من الإنفتاح على عالم المعرفة منذ نعومة أظافرهم.هذا بالإضافة إلى تفشي ظاهرة الأمية لدى غالبية آباء وأمهات التلاميذ ٬
الأمر الذي يجعل هؤلاء الصغار بمنأى عن المتابعة والتتبع من طرف أولياء أمورهم.
لقد أظهرت الدراسة الميدانية في جانبها المعرفي بعد ملاحظة سير الحصة الأولى من درس التعبير الشفوي للمستوى الأول
والمعنون ب “ حوار في الهاتف “ بعد الإستعانة بشبكة للملاحظة ٬ عدم تمكن التلاميذ من ذكر زمن و مكان وأحداث النص,
بالإضافة إلى عدم قدرتهم على استعمال الأساليب و التراكيب في جمل جديدة٬ و هذا راجع بالأساس إلى افتقارهم لرصيد
لغوي كاف للتعبير عن أفكارهم ونسج جمل على منوال الجمل المقدمة من طرف الأستاذ ٬الأمر الذي يشكل عائقا أمام
التحصيل المعرفي لهذا التلميذ. فالطفل الأمازيغي في سنته الأولى بالمدرسة الابتدائية بالوسط القروي و الذي لم يستفد من
سنوات التعليم الأولي, يكون مفتقرا لأوليات اللغة العربية بشكل تام٬ و هذا ما يجعل احتكاكه بلغة المدرسة عائقا حقيقيا أمام
تحصيله المعرفي ,مما ينعكس على مسايرته للحصص الدراسية التي تعتمد الجانب الشفهي بشكل كبير في مضامينها.
وإزاء هذه الإشكالية وبشكل ترابطي عضوي, يتأثر التلميذ الأمازيغي بالمستوى الأول ابتدائي انفعاليا ووجدانيا ٬ إذ تغيب
دافعيته للتحصيل الدراسي مما يؤثر على تركيزه و انتباهه أثناء سير الحصة التعليمية٬ هذا فضلا عن انفصال المضامين
المدرسة عن واقعه اليومي و هذا ما أكدته الأبحاث الميدانية التي قامت بها الباحثة أمينة البلغيثي والتي لاحظت وجود قطيعة
للتعليم المدرسي بالواقع اليومي المعاش بفعل غياب لغة الأم عن المدرسة. كما أكده الأستاذ جامع جغايمي من خلال تصنيفه
لتوجهات التلاميذ من صامتين المتجلية على ملامحهم غيوم من الملل و البعض الآخر منهم يسيرون في فناء المدرسة من
غير هدف ٬ و فئة ثالثة يكتبون على الجدران و يتحينون الفرص لتخريب بناياتها أو تكسير أبوابها و نوافذها.
ويبقى الجانب الحس* حركي الجانب الوحيد غير المتأثر بالإزدواجية اللغوية, نظرا لميل هذا الطفل إلى تقليد حركات أستاذه
بشكل آلي, مما يجعل التواصل غير اللفظي فعالا طالما استحالت إمكانية التواصل اللفظي مع أستاذه و التفاعل مع أحداث
الدرس٬ كما أن علاقة الأستاذ الديموقراطية بتلامذته سمحت لهم بالإستمتاع حركيا بالحصة عن طريق تكرار أفعال ربما قد
تكون عديمة المعنى بالنسبة لهم.
وبهدف التعمق أكثر في دراسة إشكالية الإزدواجية اللغوية بالوسط المدرسي و التفاعل مع أعضاء هيئة التدريس خصوصا
منهم مدرسي المستوى الأول ابتدائي ٬ أجريت مقابلة جماعية مفتوحة معهم في جو يسوده التوافق والألفة ٬ أدلى كل منهم
بآرائه وتقديراته للظاهرة موضوع المقابلة بكل حرية و تلقائية٬ تخللها أحيانا في إطار التفاعل تعقيب بعضهم على بعض٬
وحتى استعادة مواقف ساخرة من أرشيفهم المهني ٬ بل وحتى من مسيرتهم الدراسية هم أيضا ٬ طالما ومن محاسن الصدف
أنهم اجتازوا نفس الإشكالية محل البحث بحكم أنهم مزدوجو اللغة.
كما تم الإعتماد في إنجاز الجانب الميداني من هذا البحث على استبيان تم توزيعه على العينة المستهدفة و المتمثلة في أساتذة
المستوى الأول ابتدائي٬ و الذين بلغ عددهم 100 أستاذ٬ يدرسون المستوى الأول بالمدرسة العمومية المغربية في منطقة
نائية غالبية سكانها يتحدثون باللغة الأمازيغية , يشتمل هذا الإستبيان على مجموعة من الأسئلة تتمحور حول إشكالية
تحصيل التلاميذ مزدوجي اللغة للمضامين الدراسية وكذا على مدى تأثرهم بها سواء على المستوى المعرفي ٬ الوجداني ٬ أو
الحس ـ حركي
الحمد لله رب العالمين
|