منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - العقاب كأسلوب تربوي في رؤى مختلفة
عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية nadiazou
nadiazou
:: مراقبة عامة ::
تاريخ التسجيل: 19 - 10 - 2013
المشاركات: 11,987
معدل تقييم المستوى: 1406
nadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميز
nadiazou غير متواجد حالياً
نشاط [ nadiazou ]
قوة السمعة:1406
قديم 09-12-2015, 19:45 المشاركة 1   
Thumbs up العقاب كأسلوب تربوي في رؤى مختلفة

العقاب كأسلوب تربوي في رؤى مختلفة
د. خالد رُوشه


ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ


اختلفت النظريات التربوية في رؤيتها للعقاب كأسلوب تربوي مؤثر , وتباينت معالجتها له , وتقاطعت في بعض تفسيراتها حوله .
وتعد النظرية المثالية من أشهر الفلسفات التي فسرت مضمون العقاب , وتقوم هذه النظرية المثالية على أن وجود الأشياء الخارجية يتوقف على وجود ما يدركها , فإن انعدم الإدراك استحال فهم الأشياء ..
وفسرت هذه النظرية العقاب للأطفال اعتقادا منها أن الطفل لم يزل بعد غير قادر وغير ناضج , وبالتالي فعليه أن يطيع طاعة عمياء ويتصرف وفق قواعد خارجية موضوعة سلفا , دون أن يعرف لها معنى أو مغزى , وذلك باعتبار أن الراشدين وحدهم هم الذين يعرفون ما ينبغي أن يكون , ولأن الهوة سحيقة بين الأطفال والكبار.
ومن هنا كان للنظرية المثالية قسوة شديدة في الأخذ بالعقاب كأسلوب تربوي , إذ أن العقل عندهم لا يستقيم إلا مع قمع نشاط الجسم , وهذا لا يتم إلا بالعقاب البدني لإشعار الطفل بالعجز تجاه الخطأ , أو بالعقاب النفسي لإشعار الطفل بالإثم والذنب تجاه المخالفة .

ونستطيع أن نتبين فشل هذه النظرية في استخدام العقاب كأسلوب تربوي من جهات مختلفة , إذ إن المقدمة الأساسية لتلك النظرية هي مقدمة خاطئة لذاتها , لأن وجود الأشياء لا يتوقف على معرفتها , فالأعمى والأصم والغافل والساهي والنائم يعيش بين الأشياء , ثم ماذا عن الغيب والأشياء ا لعلوية والوحي وغيره , والذي لا يتعلق بالإدراك ؟ !
إن الصواب أن نقول : إن معرفة بعض الأشياء يتوقف على إدراكها وإدراك كينونتها , وبعضها الأخر تتوقف معرفته على التصديق بوجوده والإيمان بذلك .
كذلك نستطيع أن نلمس خطأ تفسير هذه النظرية في تفسير العقاب واستخدامه , فإن للطفل نفس وروح , وعقل وإدراك , يكافئ عمره وتجربته, ولا بد للعقاب أن يُستخدم استخداما علاجيا لا قمعيا .

نوع أخر من النظريات التربوية هي النظريات الواقعية تلك التي تقوم على أساس عقلي محض , أو طبيعي محض , فالتعليم عندهم هو الاهتمام بواقع الحياة , والواقع عندهم هو مصدر الحقائق , فبالتالي التربية عندهم تتمثل في إعطاء معلومات كاملة حول الواقع ..
وهؤلاء يفسرون العقاب على إنه سلطة وظيفية وسيطة بين المربي والطفل فيضعفون من قيمة العقاب بصورة مبالغ فيها , ويتحدثون عن كون العقاب حيوانية ولا إنسانية , وينادون إلى أن يحل محله الإقناع والمناقشة .

وهذه النظريات - التي يتبناها الغرب في كثير من الأحيان - , تبدو سلبياتها واضحة : فالإنسان ليس مجرد وعاء للعلم , ومعلوماته ليست مجرد فهم للوجود , وإنما الإنسان روح تحتاج إلى غذاء , ونفس تحتاج إلى تزكية , ومشاعر تحتاج إلى تقنين, كما أن العقاب ليس بالضرورة شئ حيواني أو لا إنساني , وإنما قد يكون له أثر إيجابي في كثير من الأحيان إذا اُحسن استخدامه .

وأما التصور الإسلامي : فهو تصور وسطي للكون والحياة والإنسان , فهو يرى أن التربية هى : " عملية تقويم لأخلاق الإنسان وعاداته و طباعه وأفكارة ليكون تعامله مع ما يحيط به تعاملا نموذجيا راقيا ويوثق في ذاك الوقت علاقته بربه وخالقه" .

والعقاب في الإسلام إنما هو يقوم على هدف التقويم والسعي لإعادة السلوك المائل إلى استقامته , ولا يعتمد الإسلام العقاب بطريقة همجية , وإنما يؤكد على تناسب أنواع العقوبة مع أنواع الخطأ , والتي تبدأ من عقوبة النظرة , والكلمة , والتوبيخ , إلى بعض العقوبات الأشد قسوة , كالضرب الخفيف , والمنع من الإنفاق وغيره ..

ووضعت الشريعة الإسلامية أصولاً لتطبيق ا لعقاب على الطفل , بتهيئة الجو المناسب لتعليمة وتربيته إبتداءً , ثم أمرت بالرحمة والتسامح والعفو , ثم أمرت بالتفهيم والتعليم للخطأ , وأمرت بتعريف العقوبة مع الخطأ , وأمرت بإقناع الطفل لاعتبار سلوكه سلوكا خاطئا .

إن هذا كله يجعل العقاب التربوي في ا لنظرة الإسلامية يتميز بالتكامل والوسطية وشمولية النظرة .
ومن ثم كان نجاح العملية العقابية التربوية في الإسلام نجاحا مرموقا حيث لا يتخرج الطفل مثاليا لا يرى الحقائق , ولا واقعيا لا يبالي بالمشاعر , بل يراعي كونه روح وجسد , ويدين بالعبودية والولاء لله وحده , وبالتبعية للوحي المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم , الذي يضئ له طريقه راشدا حكيما ..










آخر مواضيعي

0 التقاعد النسبي : الآثار و الانعكاسات
0 التقاعد لحد السن
0 التعاضدية العامة للتربية الوطنية تطلق الخدمة الالكترونية لمنحة التقاعد و الوفاة والايتام.
0 علاجات تطبيقية لمشكلة كراهية الابناء للمدرسة
0 بحث مثير يكشف عن الكلمات التي تُظهر توتّر الشخص
0 خطير بالفيديو:"فيروس" يهدد جميع رواد "الفايسبوك" وهذه التفاصيل
0 هذه توصيات جطو لإنقاذ صندوق التقاعد - تقرير المجلس الأعلى للحسابات 2017
0 اعتداء تلميذ على أستاذ بالثانوية ابن بطوطة
0 الطريق إلى أبوة صالحة
0 الزواج الثاني .. حلم الأزواج !