منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - " تاسرغينت " Taserɣint اسم أمازيغي قديم " للغة العربية "
عرض مشاركة واحدة

الشريف السلاوي
:: مراقب عام ::

الصورة الرمزية الشريف السلاوي

تاريخ التسجيل: 5 - 1 - 2014
السكن: المغرب الحبيب .
المشاركات: 10,895

الشريف السلاوي غير متواجد حالياً

نشاط [ الشريف السلاوي ]
معدل تقييم المستوى: 1267
افتراضي
قديم 19-01-2016, 08:10 المشاركة 2   

تابع

إذن المخطوط الأمازيغي "كتاب البربرية" يقدم لنا دليلا تاريخيا واضحا ومؤكدا على أن الأمازيغ القدامى كانوا يسمون لغتهم Tamaziɣt (تَمَزِيغْتْ) وأنهم كانوا يسمون اللغة العربية Taserɣint (تَسرغِـنْت).

السؤال المطروح الآن هو: لماذا سمى الأمازيغُ القدامى "العربيَّ" بـ Aserɣin و"العربيةَ" بـ Taserɣint وليس Aɛrab (أعراب) وTaɛrabt (تاعرابت) كما هو شائع حاليا لدى معظم الناطقين بالأمازيغية؟
الجواب الذي يمكن اقتراحه هو أن الأمازيغ القدامى (أو على الأقل الأمازيغ الشرقيين القدامى في تونس وليبيا وغرب مصر) كانوا ربما يعرفون العرب أو الشرقيين عبر القبط أو عبر الإغريق أو عبر البيزنطيين بالاسم الإغريقي Sarakenoi (ساراكينُوي) أو بالاسم اللاتيني Saraceni (ساراكيني) قبل ظهور الإسلام أو خلال بدايات فترة الغزوات الراشدية والأموية. فتطورت الكلمة الأمازيغية Aserɣin (أسرغين) تدريجيا من الكلمة الإغريقية أو اللاتينية التي عُرِفَ بها العربُ أو سكان شمال شبه الجزيرة العربية.
ويمكن أن نستنتج من المخطوط الأمازيغي "كتاب البربرية" أن كلمة Aserɣin وTaserɣint كانت معروفة لدى الأمازيغ منذ أوائل انتشار الإسلام الخوارجي والإباضي أو ربما قبل الغزو الراشدي لمصر وليبيا وقبل الغزو الأموي لتونس وبقية العالم الأمازيغي، وذلك لأن التغير والتحور من Saraceni أو Sarakenoi إلى Aserɣin يتطلب وقتا ليس بالقصير. والكاتب الأمازيغي للمخطوط الإباضي استعمل المصطلح Aserɣin وTaserɣint بكل ثقة وتلقائية واثقا من أن القارئ سيفهمه. ولا يتعامل أحد بهذه الثقة والتلقائية مع مصطلح ما إلا حينما يكون متيقنا من أنه مصطلح شعبي معروف يفهمه الجميع فورا. ولو كان هذا المصطلح غير مفهوم لدى القارئ الأمازيغي لعمد كاتب "كتاب البربرية" إلى استعمال مصطلح آخر يفهمه الناس، فالغرض من الكتاب هو ديني يتمثل في شرح الفقه الإباضي والعقيدة الإباضية للطلبة والناس عموما. والكاتب الأمازيغي لم يتردد في استعمال الكثير من المصطلحات العربية في "كتاب البربرية" (مثل كلمة elfarayeḍ "الفرايض" أي "الفرائض")، فلا مبرر لأن يحجم هنا عن استعمال كلمة أخرى بديلة لـ Taserɣint (تاسرغينت) تؤدي معنى "اللغة العربية" لو كانت تلك الكلمة البديلة أكثر انتشارا لدى الناطقين بالأمازيغية.
ومن المرجح أن كلمة Aɛrab (أعراب) أو Taɛrabt (تاعرابت) أو ما يشابهها لم تكن معروفة لدى الناطقين بالأمازيغية خلال القرون الأولى من انتشار الإسلام، أو لم تكن منتشرة بشكل واسع لديهم آنذاك. والصوت (ع) غير أصيل في اللغة الأمازيغية ودخل إليها غالبا من العبرية والعربية.
وتجدر الإشارة إلى أنه توجد في اللغة الأمازيغية كلمات Taserɣint (تاسرغينت) وTaṣerɣint (تاصرغينت) وTawṣerɣint (تاوصرغينت) وTiserɣin (تيسرغين) التي تطلق على نبات يسمى بالعربية "بخور البربر" ويسمى باللاتينية Telephium imperati (حسب المعجم العربي الأمازيغي لمحمد شفيق). والنبتة معروفة لدى الناطقين بالدارجة المغربية أيضا بـ"تاسرغينت". ويبدو أن الاسم الأمازيغي لهذه النبتة يتشابه بالصدفة مع الاسم الأمازيغي القديم Taserɣint (تاسرغينت) الذي يعني "العربية". وذكر ابن بطوطة أيضا هذه النبتة تحت اسم "تاسرغنت". ويبدو أن اسم النبتة جاء من الفعل الأمازيغي serɣ (سرغ) الذي يعني "أشعل، أحرق، أضاء" خصوصا أن النبتة تحرق وتستخدم كبخور ودواء شعبي. ويوجد في اللغة الأمازيغية الاسم aserɣi (أسرغي) الذي يعني "الإشعال، الحرق"، والاسم aserɣu (أسرغو) الذي يعني "الوقود، الحطب".
3) كلمة "إيسرغينن" Iserɣinen في التاريخ المغربي والأمازيغية المغربية:
ذكر المؤرخ عبد الواحد المراكشي الذي عاش في القرنين 12 و13 الميلاديين قوم/قبيلة "ايسرغينن" iserɣinen كـ"قوم" ينتمون إلى قبيلة هرغة في المغرب الأقصى، كما يلي:
"ولما كانت سنة 515 [هجرية] قام بسوس محمد بن عبد الله بن تومرت في صورة آمر بالمعروف ناه عن المنكر. ومحمد هذا رجل من أهل سوس مولده بها بضيعة منها تعرف بإيجلي أنْ وارغن وهو من قبيلة تسمى هرغة من قوم يُعرفون [بِـ] ايسرغينن وهم الشرفاء بلسان المصامدة. ولمحمد بن تومرت نسبة متصلة بالحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وُجِدَت بخطه".
المصدر: "المعجب في تلخيص أخبار المغرب"، عبد الواحد المراكشي، طبعة Leiden سنة 1881.
إذن المؤرخ عبد الواحد المراكشي يقول لنا بأن معنى مصطلح "ايسرغينن" بلسان المصامدة (أي: اللغة الأمازيغية المغربية) هو "الشرفاء"، والمقصود النهائي هنا طبعا هو "العرب" لأن فكرة "الشرفاء" و"النسب الشريف" في هذا السياق هي فكرة عربية إسلامية تدور حول الانتساب إلى قبيلة قريش العربية.
وهذا يعني أن تلك القبيلة (أو "القوم") المتفرعة من هرغة في سوس والمسماة "ايسرغينن" إما عربية الأصل فعلا وإما هي من القبائل أو العائلات الأمازيغية التي انتحلت ما يسمى بـ"النسب العربي الشريف" للمآرب السياسية والاجتماعية المعلومة. وابن تومرت نفسه ادّعى بأنه من نسب علي بن أبي طالب والنبي محمد، ولاحقا أعلن ابن تومرت أنه المهدي المنتظر. المهم هنا هو أن مدلول مصطلح "ايسرغينن" iserɣinen الأمازيغي في هذا السياق الأمازيغي المغربي التاريخي الذي ذكره المؤرخ المراكشي هو مدلول واضح وهو: "النسب العربي". إذن فنحن نجد في المغرب الأقصى أثرا تاريخيا واضحا لكلمة iserɣinen الأمازيغية القديمة التي تعني "العرب" في أمازيغية مخطوط "كتاب البربرية" التونسي/الليبي.
ولدينا في المغرب أيضا "قلعة السراغنة" المعلومة. ويبدو أن كلمة "السراغنة" ليس سوى جمع بالدارجة للكلمة "السرغين" أو "السرغيني" التي تقابلها في الأمازيغية "أسرغين" Aserɣin. والصيغة المفردة في الدارجة: "السرغيني" هي اسم عائلي يحمله بعض المغاربة. وهناك مغاربة آخرون يحملون الاسم العائلي "أسرغين" أي بصيغته الأمازيغية الصرفة.
وتوجد في المغرب قرية Aserɣin (أسرغين) وتكتب بالطريقة الفرنسية: Asserghine جنوب مدينة أرفود Arfud. وفي الجزائر في ولاية بجاية Bgayet توجد قرية تسمى Tiserɣin (تيسرغين) وتكتب بالطريقة الفرنسية: Tisserghine. وفي المغرب في إقليم تينغير Tinɣir توجد قرية اسمها "سرغين" Serɣin (تكتب بالطريقة الفرنسية: Serghine) قرب ضفة نهر دادس Dades. وفي الجزائر توجد أيضا قرية اسمها "سرغين" Serɣin (تكتب بالطريقة الفرنسية: Serghine) في ولاية تيارت Tyaret / تاهرت Tahert. ولا نعرف ما إذا جاءت أسماء هذه القرى من اسم العشبة المعروفة أم من اسم "العرب" بالأمازيغية الكلاسيكية القديمة أم أنها ربما تعني "الأرض المحروقة" المقتطعة من الغابة أو "أرض الحطب".
4) أصل الكلمة الأمازيغية Aserɣin "أسرغين" وعلاقتها بالكلمة اللاتينية Saraceni "ساراكيني" والكلمة السريانية Sarqaye "سارقايه":
من المرجح جدا أن كلمة Aserɣin "أسرغين" (التي تعني: العربي) هي تكييف أمازيغي قديم للكلمة اللاتينية Saracenus (ساراكينوس) وصيغة جمعها باللاتينية هي Saraceni (ساراكيني) أو للكلمة الإغريقية Sarakenos وصيغة جمعها Sarakenoi (ساراكينُوي). وانتقلت الكلمة اللاتينية Saraceni أيضا إلى اللغات الأوروبية، حيث نجدها في الإنجليزية بصيغة Saracens وفي الفرنسية بصيغة Les Sarrazins أو Les Sarrasins وفي الألمانية بصيغة Sarazenen. واحتفظت الإيطالية بالصيغة اللاتينية Saraceni ولكن نطقها الإيطالي أصبح "ساراتشيني" وصيغة المفرد الإيطالية هي Saraceno (ساراتشينو).
الشبه قوي وواضح بين كلمة Aserɣin "أسرغين" الأمازيغية وكلمة Saraceni (ساراكيني) اللاتينية (حرف C في اللغة اللاتينية ينطق دائما "ك") أو Sarakenoi الإغريقية. والمعاني المتطابقة تاريخيا بين الكلمات الثلاث الأمازيغية واللاتينية والإغريقية تشير إلى علاقة بينها.
من الممكن جدا أن حرف C (ك) في كلمة Saraceni اللاتينية أو K في Sarakenoi الإغريقية تحول إلى Ɣ (غ) في كلمة Aserɣin الأمازيغية. وتوجد كلمة أمازيغية حدث فيها هذا التحول من C (ك) اللاتيني إلى Ɣ (غ) الأمازيغي وهي كلمة taɣawsa (تاغاوسا) الأمازيغية التي يتفق كثير من اللسانيين المتخصصين في الأمازيغية على أنها جاءت من الكلمة اللاتينية causa (كاوسا). ومعنى الكلمتين Taɣawsa الأمازيغية وCausa اللاتينية متطابق وهو: الشيء، المسألة. (علما أن الأمازيغية تملك مرادفات أخرى عديدة تؤدي نفس هذا المعنى، وهي: Aweẓlo وTalɣa وAsekkin).
إذن من المعقول جدا أن نفترض أن كلمة Aserɣin الأمازيغية التي تعني "العربي" تطورت من كلمة Saraceni (ساراكيني) اللاتينية أو من كلمة Sarakenoi الإغريقية اللتين كان يطلقها الرومان والبيزنطيون والإغريق على سكان صحراء شمال شبه الجزيرة العربية.
احتل الرومان الشام وفلسطين/إسرائيل والأردن منذ القرن الأول قبل الميلاد. وفي الصحراء المجاورة قرب الحدود الرومانية عاشت قبائل سماها الرومان Saraceni (ساراكيني) واعتبروها من قبائل "البرابرة" Barbari مثلما فعلوا مع سكان شمال أفريقيا الأمازيغ والقبط ومع الفرس في آسيا والقبائل الجرمانية في أوروبا وشعوب أخرى، لأن كل من لا يخضع للحكم الروماني أو لا يتكلم الإغريقية أو اللاتينية هو من "البرابرة" حسب ذلك المنظور الروماني الإغريقي القديم. وكانت هناك فترات قام فيها الرومان بتجنيد رجال من قبائل Saraceni للخدمة في الجيش الروماني في منطقة الشرق الأدنى (الشرق الأوسط). وفي أوائل انتشار الإسلام والحروب الإسلامية البيزنطية أصبح البيزنطيون يطلقون Saraceni (ساراكيني) على كل المسلمين بمن فيهم العرب والترك والفرس. وأطلق الأوروبيون أيضا Saraceni (ساراكيني) على مسلمي الأندلس ومسلمي البلدان الأمازيغية.
والمؤرخ الإغريقي بطليموس Klaudios Ptolemaios أطلق في مؤلفه الجغرافي Geographike Hyphegesis في القرن الثاني الميلادي كلمة Sarakenoi (ساراكينُوي) على سكان شمال غرب شبه الجزيرة العربية قرب سيناء.
إذن فمصطلح Saraceni (ساراكيني) اللاتيني وSarakenoi (ساراكينُوي) الإغريقي بدأ أولا (في الأدبيات الإغريقية والرومانية والبيزنطية) كمصطلح يدل على جزء من العرب أو جزء من سكان الشرق الأدنى، ثم تم تعميمه على كل العرب أو كل سكان الشرق الأدنى، ثم عممه الأوروبيون على كل المسلمين.
ومن أقدم الأصول المحتملة لكلمة Saraceni اللاتينية وSarakenoi الإغريقية هناك الكلمة السريانية Sarqaye (سارقايه) التي تم استخدامها للإشارة إلى إحدى قبائل الرحل من صحراء شمال شبه الجزيرة العربية، من طرف كاتب سرياني غنوصي العقيدة اسمه Bardaiṣan في القرن الثالث الميلادي. وقد ذكر هذا الكاتب بالسريانية قبيلة Sarqaye (سارقايه) بجانب قبيلة Ṭayaye (طايايه) التي تعني ربما قبيلة "طيء" المسيحية في شمال شبه الجزيرة العربية.
وحسب اللغوي السويسري Werner Vycichl فالكلمة الأمازيغية Aserɣin (أسرغين) التي تعني "العربي" قد تكون تطورت في اللغة الأمازيغية انطلاقا من الكلمة القبطية Sarakenos التي هي بدورها اقتراض قبطي للكلمة الإغريقية التي تحدثنا عنها، والتي صيغة جمعها: Sarakenoi.

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ