 |
:: مراقب عام ::
تاريخ التسجيل: 26 - 1 - 2008
السكن: فاس
المشاركات: 77,045
معدل تقييم المستوى:
7953
|
|
نشاط [ nasser ]
قوة السمعة:7953
|
|
07-02-2016, 09:47
المشاركة 1
|
|
باحث مغربي: هكذا تنتصر "رأسمالية الجسد" في المجتمع الاستهلاكي
هسبريس - محمد الراجي
الأحد 07 فبراير 2016 -
قال عبد اللطيف كيداي، نائب عميد كلية علوم التربية بالرباط الأستاذ بالكلية نفسها، إن الجسد أضحى المحور الرئيسي للنشاط السياسي والاجتماعي في مجتمعات اليوم، من خلال مجالات أساسية ثلاثة، هي الصحة والجمال والجنس، معتبرا أن خضوع الجسد لمتطلبات المجتمع الاستهلاكي جسّد انتصارا لـ"رأسمالية الجسد"، ضدّ دعوات عدم تشيئيه التي نادى بها عدد من الفلاسفة.
كيداي في مداخلة له ضمن ندوة نظمتها مؤسسة "مؤمنون بلا حدود"، يوم السبت بالرباط حول موضوع "أسئلة الجسد في المجتمعات العربية"، أحال على حجم الاستثمارات المتنامية التي ترصدها المجتمعات الاستهلاكية للاهتمام بالجسد، عبر عمليّات التجميل، والرشاقة، ومستحضرات التجميل... مضيفا أنَّ الاهتمامَ المتزايدَ بالجسد أفرزَ مِهنا جديدة أصبح التهافت عليها كبيرا.
واعتبرَ الأستاذ الباحث في علم الاجتماع أنَّ الأهمية التي أضحت المجتمعات توليها للجسد، هي انعكاس لنموّ الفردانية في مجتمعات اليوم، وتعكس الانتقالَ إلى مجتمع نرجسي يتسم بتمركز الاهتمام حول الجسد، وأضافَ المتحدّث أنَّ أبحاثا ودراساتٍ عديدة أنجزتْ حول تيمة الجسد في المغرب، لكنَّ المفارقة أنَّ ما كُتبَ عن الجسد، سوسيلوجيا، قليل جدا، لاعتبار أنَّ الخوض في هذا الموضوع جاء متأخرا، مقارنة مع باقي المجالات المعرفيّة الأخرى.
كداي اختارَ التطرق في مداخلته لمرحلة حسّاسة من حياة الفرد في علاقته بالجسد، وهي مرحلة الشباب، مبرزا أنَّ طريقة اللباس في المجتمع المغربي لها دلالات، فالمرأة التي ترتدي البُرْقعَ، مثلا، يُنظرُ إليها على أنّها ذات خلفيّة دينية وهّابية، لكنَّ اللباس يعكس، أيضا، شكلا من أشكال التمرّد، وأشار المتحدّث في هذا السياق إلى ظاهرة "الهيبيزم" التي انتشرت في سبعينيات القرن الماضي، ولباس "الهيب هوب" في العصر الراهن.
وإذا كانَ الجسدُ مِلكا للفرد، فإنَّ كيداي يرى أنَّ ثمّة عواملَ خارجيّة تتحكّم بدورها في الجسد وأدواره، "فالتكنولوجيا الطبية تحكمت هي الأخرى في الجسد بشكل غير مسبوق، عبر التخصيب الاصطناعي، والتحكم في الجينات وغيرها"، يقول المتحدّث، مضيفا أنّ ثمّة عاملا آخر متحكم في الجسد، وهو الإيديولوجيا التي دفعتْ بأشخاص إلى التضحيّة بأجسادهم.
وإذا كانَ البعض قد يرى في ذك خضوعا، فإنه يعكسُ، في آن، تمرّدا على واقعٍ مُعيّن، واستدلّ المتحدّث بواقعة إقدام الشاب التونسي محمد البوعزيزي على إحراق نفسه، كردّ فعل على إحساسه بـ"الحكرة"، وكانَ شرارةَ الثورة التونسية.
ثمّة أيضا نوع من التمرّد باستعمال الجسد، يتجلّى في التعرّي في الفضاءات العموميّة، مثل الشواطئ، وهذا النوع من "التمرّد" باتَ موجودا حتى في البلدان العربية ولم يعُد مقتصرا على البلدان الغربية، وقال كيداي إنَّ اللجوء إلى العري يعكس رغبة في التمرّد على كلّ ما يحجب الجسد عن الآخر، ليعيش نوعا من الحرّية، وكسْر ما فرضتْه فلسفات معيّنة لإخضاع الجسد عل مرّ التاريخ.
الحمد لله رب العالمين
|