وأنت الذي (صلى الله عليه وسلم)
وَأَنْتَ الذي يَمْتَصُّ حُلْواً بِصابِهِ*****إِلَيْهِ اسْتَجابَ الْحَقُّ بَعْدَ غِيابِهِ
وَيَنْجو صَدِيع اللَّيْلِ مِنْ قَبْضَةِ الدُّجى*****على هَيْئَةٍ كَالْخَنْقِ بَيْنَ ضَبابِهِ
وَفِيكَ انْتِسابٌ مِنْ أُمورٍ حَمِيدَةٍ******يُرَدِّدُها الخُذْرُوفُ عِنْدَ انْقِلابِهِ
وَإِنْ عَدَّدَ البَدْرُ الْمُنيرُ انْتِهاءَها*****يَذُوقُ انْطِماساً عَنْ حَقِيرِ جَوابِهِ
وَيُسْقى صَبِيّاً مِنْ لِبانِ الْمُروءَةِ*****لَبوسٌ لِثَوْبِ الصِّدْقِ قَبْلَ شَبابِهِ
إِذا انْشَقَّتِ الْأَرْضُ انْشِقاقاً بِحادِثٍ*****عَلى ثَوْبَةٍ يَرْعى الشُّقوقَ بِثَوْبِهِ
وَصُولٌ لِحَبْلِ الْخَيْرِ في قِمَّةِ السُّهى*****خَبيرٌ بِقَتْلِ الشَّرِّ في ظِلِّ بابِهِ
وَإِنْ خَالَفَتْ نَفْسُ اللَّئيمِ خِصالَهُ*****يَصُبُّ عَلَيْها اللهُ سَوْطَ عَذابِهِ
وَإِنْ هَمَّتِ الأَفْعى تَهِيمُ بِهامَةٍ*****لَها هِمَّةٌ كَالْحَتْفِ في حَرِّ بابِهِ
عَديمُ التَّلاقي في مَكانِ الْمَصائِبِ*****كَثيرُ التَّفاني في أُمورِ احْتِسابِهِ
وَأَنْتَ الَّذي إِنْ قالَ نَفْسي رَفِيعَةٌ*****فَمِفْتاحُ دَارِ الصِّدْقِ تَحْتَ شِهابِهِ
تَدِبُّ الضَّواري في الْفَيافي تَرَبُّصاً*****وَلَمْ تَقْتَنِصْ إِلاَّ فُتاتَ خُضابِهِ
وَما بُثَّ في أَرْضٍ ذَلُولٍ فَحُكْمُهُ*****إِلى بارِئٍ وَالْمُصْطَفى قَيِّمٌ بِهِ
وَإِنْ نامَتِ الْعَيْنانِ مَا نامَ قَلْبُهُ*****فَعَيْنُ الْيَقِينِ السَّمْحِ عِنْدَ اقْتِضابِهِ
يَجولُ ابْتِغاءَ الْحَقِّ عِنْدَ ابْتِعادِهِ*****وَيَنْفي اشْتِهاءَ الظُّلْمِ عِنْدَ اقْتِرابِهِ
وَيَسْعى لِنَشْرِ الْعِلْمِ عِنْدَ اجْتِماعِهِ*****يُجيدُ اخْتِيارَ الْكُفْءِ عِنْدَ انْتِدابِهِ
وَفي سَاعِدِ الصِّدّيقِ أَضْعافُ قُوَّةٍ*****كَثَوْرِ الرُّبى فَالْقَرْنُ يَقْوى بِصَحْبِهِ
وَإِنْ سَالَهُ الضَّيْفُ الْغَرِيبُ لَعاعَةَ*****يُسَوّي لَهُ قَدْرَ اكْتِمالِ نِصابِهِ
سَريعٌ إِلى الْخَيْراتِ إِنْ قٍيلَ حَلَّتِ*****فَزادُ التُّقى يَهْوى اعْتِناقَ كِتابِهِ
وَما يَسْأَلُ الْمَقْصودَ مِنْ أَجْرِ قَصْدِهِ*****وَيَهْوى سُؤالَ الْمَرْءِ عَنْ حالِ قَلْبِهِ
وَما ضاقَ كَرْبٌ إِلاَّ قامَ يَخْطُبُ*****أَلا نَفِّسوا عَنْ مُؤْمِنٍ مِنْ كرُوبِهِ
وَإِنْ قامَتِ الْهَيْجا يُسَوّي صُفوفَهُ*****فَبُنْيانُهُمْ مَرْصوصَةٌ في عُقابِهِ
فَقَدْ مَدَّتِ الْبَلْوى جِداراً مُمَنَّعاً*****عَلَيْهِ الْقَنا تَذْرو الْحِمامَ بِجَنْبِهِ
وَيَوْمٍ بِبَدْرٍ كانَ حَقّاً وَصادِقاً *****صَفِيّاً يَمِيزُ الْواضِحَ عَنْ سَرابِهِ
تَرى الْقَوْمَ صَرْعى سُجَّداً لِلْحَوافِرِ*****وَأَبْطالُنا يُلْقونَ نَبْتاً بِقَضْبِهِ
وَأَسْيافُهُمْ يَبْكونَ مِنْ فِعْلِهِمْ دَماً*****يُواسونَهُمْ بِالرَّفْسِ فَوْقَ رِقابِهِ
قَوارِير في أَجْوافِها الطَّيْرُ يَنْخَرُ*****وَأَرْواحُها تَرْثي الْحَياةَ لِنَقْبِهِ
وَقَدْ أَيْنَعَتْ فِيها عِظامُ الْجَماجِمِ*****كَعُودٍ غَزاهُ الْبَرْدُ عِنْدَ هُبوبِهِ
وَرُمْحٌ قَلِيبُ الطَّرْفِ في الْجِسْمِ آسِنٌ*****يُواري عِجانَ الْعَظْمِ عِنْدَ اسْتِلابِهِ
سَرابِيلُهُمْ مَغْمورَةٌ في جَداوِل*****تَدَلّى لَها حَبُّ الْفَنا في حُبوبِهِ
تَرى أَدْرُعاً مَنْسوجَةً مِنْ مُدَرَّبٍ*****على أَدْرُعٍ مَفْتولَةٍ مِنْ ضَرِيبِهِ
لَبِئْسَ الْفُسُوقُ الْمَوْتُ بَعْدَ اسِتِكانَةٍ*****وَنِعْمَ الْفَلاحُ النَّصْرُ عِنْدَ ارْتِقابِهِ
حُنَيْنُ يَسوقُ السَّيْفَ بَيْنَ الْغَنائِمِ*****وَفَتْحٌ نَصِيرُ الْبَيْتِ ضِدَّ عُيوبِهِ
بِيَوْمِ الرَّجِيعِ الدَّبْرُ ما زالَ حافِظاً*****إِلى عاصِمٍ عَهْداً أَتاهُ بِحُبِّهِ
وَيَوْمَ الْوَفا إِذْ شَدَّ حَبْلَ خِطامِهِ*****قَلاهُ الرَّدى في الْغارِ دُونَ اجْتِذابِهِ
وَذاتُ النِّطاقَيْنِ تَفانَتْ لأَجْلِهِ*****صَناعُ النِّساءِ بِنْتُ صِدّيقِ حِزْبِهِ
وَما قُلْتُ بِدْعاً في حَوادِثِ صِحَّةٍ*****وَعِلْمي بِها نَزْرٌ حَبِيسُ خِطابِهِ
فَقَدْ فاتَني أَهْلُ الْبَيانِ وَأَفْصَحوا*****وَكُلٌّ يَرى قَدْرَ اتِّساعِ حِجابِهِ
وَإِنْ باءَ داءٌ في بِلادِ النُّبُوَّةِ*****دَعا رَبَّهُ يَأْتي الدَّواءُ بِقُرْبِهِ
وَيَنْوي بِهِ الْخَرّاصُ مَا اللهُ دافِعٌ*****وما زالَ بابُ الْشَّرِّ حَيٌّ بِدَأْبِهِ
عَلَيْهِ الإلَهُ مِنْ ذُنوبٍ يُدَمْدِمُ*****فَيَمْشي الْمَطِيطى بَيْنَ وَفْدِ ذُنوبِهِ
وَأَعْداؤُهُ رَهْطٌ وَإِنْ كانَ بَاْسُهُمْ*****شَديدُ التَّلاشي عِنْدَ وَقْتِ اكْتِئابِهِ
لَهُمْ مَجْلِسٌ قَدْ شَتَّتَ اللهُ شَمْلَهُ*****يَتِيهُ انِصِهاراُ في خُطوطِ لَهِيبِهِ
أَأَغْنَيْتَنا بالنًّصْحِ مِنْكَ عَنِ الْهَوى*****نَهانا حياءٌ مِنْكَ عِنْدَ انْصِبابِهِ
تُمَنّي مُحِبّاُ أَنْتَ مَحْبوبُ قَلْبِهِ*****فَذاتُ الْفَتى تَرْجو دَوَامَ ثَوابِهِ
سَلامي عَلَيْكَ اخْضَلَّ حَتّى تَبَلَّلَ*****فَسِيلٌ بِهِ رَغْمَ انْجِرافِ تَرابِهِ