كفايات لا بد منها للمعلم الناجح
المعلم هو حجر الزاوية في البناء التعليمي ، فهو الذي يتصل بالطالب اتصالا مباشرا في الصف وخارج الصف ، وهو الذي يدير عمليتي التعليم والتعلم ، ومن ثم فهو يمثل القدوة لطلابه يتعلمون منه كل الفضائل ، فيتعلمون منه احترام الوقت حين يجدونه محافظا على وقت الحصة لا يهدر منه شيئا ؛ لأنه خطط بحكمة لاستثمار كل لحظة من لحظاتها ، وحين يجدونه مبادرا إلى الحصة في أول وقتها لا يتأخر ، وحين يجدونه محافظا على المواعيد التي يعلنها أمام طلابه لإنجاز العمل .
ويتعلمون منه التخطيط العلمي السليم ، ويتعلمون منه الصدق والعدل والأمانة ، يتعلمون منه حب العلم والإقبال عليه ، وغير ذلك من منظومة القيم التي تبني طالبا محبا لوطنه ، مقبلا على العلم ، يمتلك مهارات التعامل الصحيح مع الحياة المتجددة المتغيرة .
ولا يستطيع المعلم أن ينهض بأداء مهمته الأداء الصحيح المثمر إلا إذا امتلك مجموعة من " الكفايات " ، وحرص على تنميتها باستمرار ، فلا يقف جامدا عند مستوى معين ، بل هو في تجدد متواصل ، يوظف المواقف والتجارب والقراءات في تنمية الكفايات وتعميقها وشعاره ( المعلم طالب علم من المهد إلى اللحد )
وهذه الكفايات تتمثل فيما يأتي :
1. الكفاية المعرفية
- يمتلك معرفة علمية كافية ومتعمقة تعكس تمكنه من مادته .
- يمتلك ثقافة واسعة ومناسبة لعمله .
- يُقدِّم المادة العلمية تقديماً صحيحاً ومترابطاً .
- يربط الجانب النظري بالتطبيقي في تقديم المادة .
- يوظف قدرته العلمية في تكوين الاتجاهات الإيجابية .
2. الكفاية التخطيطية
( أ ) الخطة السنوية :
- يحلل محتوى المناهج تحليلاً دقيقاً شاملاً .
- يعد خطة سنوية متكاملة العناصر .
- يراعي تنوع الأهداف وشموليتها في الخطة .
- يربط أهداف الخطة بأساليب ووسائل تحقيقها وأدوات تقويمها .
- يشير إلى الصعوبات المتوقعة والحلول المقترحة .
( ب) الخطة اليومية :
- يخطط لدروسه اليومية بتسلسل وانتظام ، ويلتزم بتنفيذ ذلك في الحصة .
- يصوغ أهدافه الدراسية صياغة سلوكية محددة واضحة ، شاملة المجالات والأهداف ومستوياتها المتنوعة .
- يختار الأساليب والأنشطة والوسائل اللازمة لتحقيق كل هدف سلوكي .
- يربط أهداف الدرس السلوكية بأدوات تقويمها المناسبة .
- يبرز الجوانب الإغنائية والإبداعية في الخطط الموحدة .
3. الكفايات المهنية
- يهيئ بيئة صفية ونفسية مناسبة للتعلم .
- يستثير دافعية التلاميذ للتعلم بالمعززات اللفظية والمعنوية والمادية المتاحة .
- ينوع الأساليب التعليمية المستخدمة بحسب الأهداف ومستويات التلاميذ .
- يراعي حسن التنظيم والتدرج والتسلسل في عرض الدروس .
- يطرح أسئلة محددة ، متنوعة الأهداف ، مثيرة لتفكير المتعلمين ، ويحسن توزيعها عليهم .
- يراعي مستويات المتعلمين وما بينهم من فروق فردية وسرعة في التعلم ، ويوظف أساليب التعلم الجمعي والزمري والفردي في ضوء ذلك .
- يستخدم لغة سليمة واضحة في تعبيره وأسئلته وشرحه ، ويشجع المتعلمين على استخدام اللغة السليمة في إجاباتهم وحديثهم .
- يستخدم أدوات تقويمية مختلفة في قياس مدى تحقيق أهدافه التعليمية ويراعي استمرارية تقويم المواقف التعليمية.
- يوظف وسائل ومواد تعليمية متنوعة ومناسبة لموضوع المادة وأهدافها .
4. الكفاية الإنتاجية
- يحدد مستويات المتعلمين ، ويشخص جوانب الضعف لديهم ، ويسهم في وضع الخطط العلاجية وتنفيذها .
- ينمي ميول المتعلمين نحو مادته ، ويكسبهم الاتجاهات والأنماط السلوكية المرغوب فيها كحب البحث والمطالعة والتفكير العلمي .
- يشجع المتعلمين على المبادرة والمشاركة والتعلم الذاتي وإنجازات الواجبات بهمة ونشاط .
- يتابع المستويات التحصيلية للمتعلمين ، ويحلل نتائجهم ويطلعهم على ما أحرزوه من تقدم .
- يتابع بانتظام أعمال المتعلمين الكتابية ، ويحرص على تدقيقها وإرشادهم إلى الصواب .
5. الكفايات الشخصية
- يتسم بالاتزان وحسن المظهر ، وتقديم القدوة الصالحة لتلاميذه في القول والعمل .
- يحسن إدارة الصف ، ويتقبل التلاميذ ، ويتعامل معهم بعدل ونزاهة .
- يتقبل النقد ويحرص على النمو المهني ويلتزم بآداب المهنة وأخلاقياتها .
- يقيم علاقات تعاونية جيدة مع زملائه وإدارة المدرسة والتوجيه التربوي وأولياء الأمور والمجتمع المحلي .
- يتحمل المسؤولية وينجز الأعمال المسندة إليه بكفاءة .
- يمتلك قدرات ابتكارية وإبداعية في مجال عمله .
بقي القول إن مهنة التعليم هي أشرف المهن ، وعلى المعلم أن يتيه فخرا لكونه معلما ، وينبغي أن يترجم هذا الفخر إلى عمل مخلص واجتهاد مستمر ، فيقوم بعملية التدريس على خير وجه بمراحلها الثلاث : التخطيط والتنفيذ والتقويم.
وتبدأ عملية التخطيط عندما يخلو المعلم إلى نفسه يفكر ويتدبر فيما سيفعله في الموقف الصفي ويسأل نفسه بم أبدأ ؟ وبم أنتهي ؟ وما الخطوات الأكثر تأثيرا في سير الدرس ؟ والتخطيط كذلك يتطلب من المعلم أن يكون متمكنا من موضوع الدرس قد رجع للمراجع المناسبة ، ولم يكتف بما تلقاه في دراسته الجامعية ، أو بما عرضه الكتاب المدرسي ... من هذا كله يُكوِّن المعلم صورة ذهنية واضحة عن الدرس يوظفها في المرحلة الثانية مرحلة التنفيذ .
وفي مرحلة التنفيذ يوظف المعلم مهاراته التدريسية متبعا الأساليب التربوية المناسبة لخصائص طلابه ، مراعيا ما بينهم من فروق فردية ، معتمدا على أساليب التعلم التعاوني
وأسلوب حل المشكلات ، وأسلوب العصف الذهني ، ومدربا طلابه على التعلم الذاتي ، والتعلم باللعب ، إلى غير ذلك من أساليب تجعل أغلب ما يدور في الصف هو من صنع الطالب فالطالب هو الذي يقوم بعملية التعلم النشط ، ويبتعد عن دور المتلقي الكسول .
والمعلم يحرص كذلك على توظيف التقنيات الحديثة – وفي مقدمتها الحاسوب - توظيفا صحيحا بعيدا عن الإفراط وروح المظهرية الاستعراضية ، وبعيدا كذلك عن الاحتفالية الموسمية التي تُحشد لها الطاقات ثم ينفض المهرجان " وتعود ريمة لعادتها القديمة " .
ينبغي أن يكون توظيف التقنيات عملا مبرجما منظما يصاحب المعلم في مواقفه الصفية جميعا ؛ ليحقق الأهداف التربوية المنشودة
أما التقويم – المكون الثالث لعملية التدريس – فينبغي أن يكون مستمرا يبدأ مع التخطيط ، ويصاحب التنفيذ خطوة خطوة ؛ ليؤدي دوره في تقديم التغذية الراجعة لكل من المعلم والمتعلم ، ثم يأتي التقويم الختامي للوقوف على مدى تمكن الطلاب من الأهداف التي خُطط لها ، وينبغي أن يكون هناك عقب الحصة الدرسية تقويم ذاتي يقوم به المعلم يعرض مماراساته كلها على محك النقد الموضوعي ؛ ليتمكن من تعزيز الإيجابيات ، والتخلص مما قد يشوب عمله التربوي من هنات ، وحبذا لو صمم المعلم لنفسه أو بالتعاون مع زملائه صحيفة للتقويم الذاتي تشمل الخطوات الثلاث للتدريس