منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - صعوبات القراءة والكتابة التشخيص والعلاج
عرض مشاركة واحدة

nasser
:: مراقب عام ::

الصورة الرمزية nasser

تاريخ التسجيل: 26 - 1 - 2008
السكن: فاس
المشاركات: 77,044

nasser غير متواجد حالياً

نشاط [ nasser ]
معدل تقييم المستوى: 7953
نجمة
قديم 02-04-2016, 00:40 المشاركة 3   

التشخيص والعلاج
ومن أجل العمل على تشخيص صعوبات التعلم ومعرفة أسبابها والوصول إلى مصادرها الأساسية، والتخطيط الناجع لها بهدف التغلب عليهــا تربويا، وإيجاد الحلول لتجــاوزها تعليميا، يمكن رد هذه الصعوبات إلى عــــامل، أو أكثر من العوامـــل المبــاشرة، ويمكن تصنيف هذه العوامل في المجموعـات التاليـــــة:
أ) العوامل المتعلقة بالمتعلم:
ومنها مستوى التطور الذهني للمتعـــــلم واحتيـــــاجــاته وميــولــــه، ومتطلبـــات النمـو المتوازن لشخصيتـــه، وطرق التعلــم الملائمـة له.
ب) العوامل المتعلقة بالمعلم:
ومنها شخصيته واتجـاهـاتـه وميوله ومستوى تأهيله، وما ينتج عن ذلك من اختياره لأساليب التدريس الفاعلة، وعلاقته الإيجابية بالمتعلم، ومراعاتـه للفروق الفردية.
ج) العوامل المتعلقة بالمنهاج:
ومنها مدى تطوره وتلبيته لحاجـات المتعلمين والمجتمع، وتوازن عناصره المختلفة وتكاملها؛ بحيث تحقق الإجراءات المبتغاه، والأهداف المنشودة لهذه الفئة.
د) العوامل المتعلقة بالبيئة المدرسية:
ومنها البيئة المادية كالمساحة والإنارة والتهوية والمرافق المؤهلة لهذه الفئة، إضافة إلى البيئة النفسية الداعمة كالحوافز والتعزيز، والاجتماعية كالتعاون والرضا والتقبل والاندماج.
هـ) العوامل المتعلقة بالبيئة الأسرية:
ومنها الدعم المعنوي له من الأسرة، وتوفر الرعاية الملائمة للتعلم كوجود الوالدين معاً في الأسرة وعلاقتهما، والمستوى الثقافي كتعليم الوالدين وثقافتهما، والحالة المادية وظروف المسكن للأسرة.

آليات تشخيص صعوبات التعلم
يعتمد التشخيص في القراءة والكتابة على وسائل يمكن إيجازها فيما يلي :
1) الملاحظة :حيث يتم ملاحظة المتعلم داخل الفصل أو المكتبة، وتعتبر الملاحظة الدقيقة المنظمة التي تستخدم فيها بطاقات، وجداول خاصة أكثر دقة من الملاحظة العابرة .
2) الاختبارات:

وتعتبر الاختبارات وسيلة تقويم فاعلة تعتمد إلى حد كبير على موقف أكثر موضوعية من حيث الأسئلة، ومن حيث تصحيح الإجابات، كما أنها تساعد الوقوف على المستوى الحقيقي للمتعلمين وهي نوعان : مقننة وغير مقننة
3) دراسة الحالة:
وتعتبر أشمل الوسائل وأدقها لتشخيص الضعف في القراءة والكتابة ؛ حيث إن جمع البيانات عن المتعلم تساعد على مواجهة الصعوبات التي يعاني منها سواء أكانت في القراءة أم في الكتابة.

أساليب علاج صعوبات التعلم:
لقد وضعت العديد من الأساليب التربوية التي تهدف إلى علاج صعوبات التعلم عند الأطفال، ولقد اضطلعت بعض هذه الأساليب على أساس العمل على علاج جوانب القصور التي تؤدي إلى مشاكل دراسية وسلوكية، وذلك بهدف المساعدة للوصول إلى تحسين الأداء الوظيفي، أما البعض الآخر فقد ركَّز على العمل على علاج الأداء الوظيفي والسلوكي مباشرة دون الخوض في المسببات.
وعند استعراض الأساليب التربوية والتعليمية المختلفة التي تستخدم مع الأطفال الذين يواجهون صعوبات خاصة في التعليم، نجد أن طرق التدريب على العمليات النفسية، وطرق تحليل النشاط التعليمي، والطرق التي تلجأ إلى دمج الأسلوبين معا، من بين أكثر الإستراتيجيات شيوعا في الاستخدام في معظم الأساليب المدرسية.
أولا: التدريب القائم على العمليات النفسية
وهي العمليات التي تدخل في الموضوعات الدراسية، وإنه يمكن تدريب الأطفال عليها كي يتحسن أداؤهم فيها. فالطفل الذي يعتقد أنه يعاني من مشاكل في القراءة بسبب صعوبات في الإدراك البصري سوف يدرب على مهارات الإدراك البصري قبل أن يتعلم القراءة.
ثانيا: التدريب القائم على تحليل الواجب التعليمي
وهو التدريب المباشر على مهارات محددة ضرورية، ويسمح هذا الأسلوب للطفل بأن يتقن عناصر المهمة ومن ثم يقوم بتركيب هذه العناصر بما يساعد على تعلم، وإتقان المهمة التعليمية بأكملها وفق تسلسل محدد، وفي موضوعات القراءة والكتابة يتم تبسيط المهمات إلى النقطة التي يتمكن الطفل من الاستجابة عليها بشكل مريح، ومن ثم ينتقل إلى خطوة بعد خطوة إلى السلوك الأكثر تعقيدا.
ثالثا: الجمع بين أسلوبي التدريب على العمليات وتحليل الواجب
يجمع هذا الأسلوب بين مزايا التدريب على العمليات، ومزايا تحليل الواجب التعليمي في برنامج علاجي واحد. وفي إطار هذا الأسلوب فإن طفلا ما قد يظهر صعوبة في تمييز الأشكال الهندسية، وقد يترتب على هذه المشكلة الإدراكية أن يجد الطفل صعوبة في تمييز أشكال الحروف الهجائية، وفي هذه الحالة يجب أن تهدف الجهود العلاجية إلى تعليم الطفل أشكال الحروف أكثر من اهتمامها بتعليمه الأشكال الهندسية في حد ذاتها، طالما أن تمييز الحروف هو الهدف المباشر والنهائي.
مبادئ أساسية في سبيل العلاج:
1) مراعاة الفروق الفردية بين أطفال صعوبات التعلم(Cognitive Style)
2) مراعاة مستوى الطفل اللغوي (التعبير، والاستيعاب، والتحدث، والإعادة)
3) إعطاء أنشطة تركز على توظيف كل من شقي الدماغ عند عملية تعلم القراءة.
4) أنشطة تعتمد على الإدراك البصري والذاكرة البصرية (R)، أي قناة البصر.
5) أمثلة استعمال الألوان والمكعبات والأقلام والشفافيات الفسفورية.
6) أنشطة تعتمد على الإدراك السمعي، والذاكرة السمعية، والتسلسل للأصوات (L)، أي قناة السمع.
7) مراعاة توظيف أكثر من حاسة أكثر من حاسة multi- sensory (اللمس، السمع، البصر).
8 ) إثارة كل من شقي الدماغ الطريقة الكلية (R) والجزئية (L).
9) الاهتمام بالفترة الحرجة لاكتساب اللغة (sensitive age) سبع سنوات.
10) توافر غرفة تدريس هادئة لمدة زمنية أطول عند أداء المهام، مثل (نشاط، اختبار، واجب)، وإعطاء فترة طويلة للتدريب على القراءة، ومن ثم الكتابة حتى تكون دافعة تعزيز له.
أسس التقويم التشخيصي:
إن لعملية التقويم دور تشخيصي فاعل لمعرفة ما إذا كان الفرد يقرأ ويكتب، حسب المستوى المتوقع أم لا. كما أنها لا بد أن تأخذ بعين الاعتبار الخلفية الأسرية للفرد وأداء الفرد المدرسي. ومن الضرورة بمكان أن تتم عملية التقويم من قبل متخصصين تربويين في هذا المجال بداخل المدرسة أو خارجها، إضافة إلى ضرورة الإشارة إلى أهمية تآزر المنظومة التعليمية في هذا المجال عند إعداد المناهج التعليمية، والنظر بعين الاعتبار إلى هذه الفئة من التلاميذ؛ للأخذ بيدها وتعزيزها على أسس مدروسة مقننة، تتواءم وحاجاتهم المعنوية والمادية من خلال:
أولا: المنظومة التعليمية

أ) الكتاب المدرسي
ينبغى أن يراعي الكتاب المدرسى الفروق الفردية بين التلاميذ، ولذلك كان من الضرورى أن يهتم الكتاب، وبخاصة فى السنوات الدراسية الأولى مراعاة الفروق الفردية، بحيث يكثر من التدريبات والأنشطة التى تساعد من لديهم صعوبات في القراءة والكتابة.

ب) دليل المعلم
يعد دليل المعلم أداة تساعد المعلم فى تحقيق أهداف المنه، بما يشتمل عليه من إستراتيجيات تدريس وأساليب تقويم علاجية وأنشطة إثرائة معززة، ونقترح فى هذا الصدد تأليف دليل معلم خاص لعلاج صعوبات القراءة والكتابة لتلاميذ المرحلة الأولى.

ج) المعلم
ينبغي عمل ورش عمل مستمرة ذات أثر إيجابي، لتدريب المعلمين على إستراتيجيات تدريسية تناسب من يعانون صعوبة فى القراءة والكتابة، وتخصيص حافز مادي للمعلمين الذين يتمكنون من إحراز نجاح مع هذه الفئة من تلامذتهم.

د) الإدارة المدرسية
للإدارة المدرسية دور لا يستهان به في التغلب على هذه المشكلة، فينبغي توعية الإدارة المدرسية بالدور المنوط بها، من حيث توفير البيئة المناسبة لتعليم من لديهم صعوبة فى القراءة و‏‏الكتابة.

ثانًيا: البيئة الأسرية
ينبغى على ولي الأمر‏التواصل الدائم مع المدرسة لمعرفة مستوي الطفل، وتعرف نقاط القوة والضعف لديه، ومدى تحقق التقدم والتطور المهاري لدى الطفل .
ثالثًا: وسائل الإعلام
ينبغى أن تهتم وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية ببرامج تربوية هادفة؛ تقوم بدور هادف وفاعل لخدمة هذه الشريحة من الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلم؛ بتوعية أولياء الأمور، وتقديم برامج تساعد ولي الأمر والمعلم على السواء في الكشف المبكر عن هذه المشكلة، وكيفية التعامل مع الطفل الذى يجد صعوبات فى القراءة والكتابة.

رابعا: المؤسسات المجتمعية
لا شك أن الأندية الرياضية والمكتبات العامة والمساجد والمراكز ثقافية، وغيرها من مؤسسات راعية للمجتمع؛ لا بد أن يكون بها برامج خاصة ومساحات فاعلة مهتمة بهذه الفئة من الأطفال. حيث يعول المجتمع عليها الكثير من التوعية.
الخاتمة:
إن مجال صعوبات التعلم من المجالات الحديثة نسبيا في ميدان التربية الخاصة‏، حيث يتعرض الأطفال لأنواع مختلفة من الصعوبات التي تقف عقبة في طريق تقدمهم العملي مؤدية إلى الفشل التعليمي، أو التسرب من المدرسة في المراحل التعليمية المختلفة إذا لم يتم مواجهتها والتغلب عليها‏. وصعوبات التعلم لدى الأطفال من الأهمية اكتشافها والعمل على علاجها. فالأطفال ذوو صعوبات التعلم أصبح لهم برامج تربوية خاصة بهم تساعدهم على مواجهة مشكلاتهم التعليمية؛ والتي تختلف في طبيعتها عن مشكلات غيرهم من الأطفال‏.‏ إن التشخيص و العلاج المبكرين ضروريين لتحسن حالة الطفل، ويمكن للطفل أن يتعلم القراءة و الكتابة بشكلٍ جيد إذا ما عولج بشكلٍ مبكر من قبل معلمين مدربين على التعامل الخاص مع هذه الحالات، وذلك من خلال مشاركة أكثر من حاسة واحدة خلال عملية تعليم الطفل، كالبصر و النطق و اللمس معاً.
وبعض الأطفال يتحسنون بالعلاج بمفردهم، وآخرون بالعلاج الجماعي. وقد يحتاج البعض لمنهاجٍ خاص يعتمد على السمع أكثر مما يعتمد على القراءة من الأوراق وعلى الكتابة بواسطة الكومبيوتر أكثر من الاعتماد على الكتابة بالقلم، ريثما تتحسن حالة الطفل. و قد يحتاج الطفل للدعم النفسي إذا كانت حالته النفسية متردية. ويمكن للحالة أن تستمر مدى الحياة، خاصة إذا لم تعالج، أو تلقى الرعاية مما يسبب اضطرابات نفسية عند الطفل بسبب عدم قدرته على التعبير عن نفسه بوضوح، و تعرضه للانتقاد في المنزل والمدرسة، أما مع العلاج فيمكن للحالة أن تتحسن و يتعلم الطفل القراءة و الكتابة بشكلٍ جيد.
وليست المشاكل الدراسية هي المشكلة الوحيدة، بل إن العديد من المظاهر السلوكية أيضًا تظهر لدى هؤلاء الأطفال؛ بسبب عدم التعامل معهم بشكل صحيح مثل: العدوان اللفظي والجسدي، الانسحاب والانطواء، مصاحبة رفاق السوء والانحراف، فرغم أن المشكلة تبدو بسيطة، فإن عدم النجاح في تداركها وحلِّها مبكرًا قد ينذر بمشاكل حقيقية.
إن اضطلاع المنزل والمدرسة بدورهما مهم للغاية من خلال الاهتمام بالإستراتيجيات الخاصة بصعوبات التعلم عند التعامل مع الطفل، وتفهم مشكلته بالأسلوب الأمثل لمساعدته غلى مواجهة المشكلات التي تواجهه منذ ولادته.
فعلى الوالدين إدراك الصعوبات التعلمية التي يعاني منها أبناؤهم في سبيل مساعدتهم على تجاوز الصعوبات التي يعانون منها، باتباع النصائح الآتية:
تعلم أكثر عن المشكلة.
تعامل مع طفلك كما هو.
استعن بأهل الاختصاص.
ومن الأهمية أن تقوم المدرسة كذلك بالدور المنوط بها، حيث يمكن علاج الصعوبات والتقليل من الآثار السلبية الناتجة عنها‏ من خلال:
الاهتمام بإعداد الخطة الفردية المخصصة له.
الابتعاد عن تكثيف الواجبات المعطاه للطفل كتقوية للضعف الذى يعانيه، فالمجهود الذى سيبذله مضاعف مقارنة بالطفل العادي بالاضافة إلى أن قدرته على التعلم أضعف من الطفل العادي، فذلك قد يؤدي إلى نتيجة عكسية وإحباط مع زيادة كرهه للمادة.
ومن المهم أن يعرف المعلم أن الطفل غير مهمل عن قصد وليس مصاب بالغباء، ولكن لديه إعاقة تسمى بصعوبات التعلم التشجيع المستمر لرفع المعنويات سواء كان في البيت أو المدرسة من الأساسيات في معالجة صعوبات التعلم.
لاشك أن الأطفال في مراحلهم الأولى حين يلتحقون بالمدرسة يكونون في مستويات متباينة من النضج العقلي والوجداني والاجتماعي، ويظهر ذلك في فروق نوعية كبيرة من عمليات الانتباه والذاكرة والفهم، مما قد يؤثر على قدرتهم على اكتساب المهارات اللازمة التي تحقق تعلمهم المنشود؛ لذا علينا كمربين من آباء ومعلمين أن نولي أطفالنا موضع اهتمامنا لتتبع مختلف المتغيرات المؤثرة في نمو شخصيتهم، وبحث المشكلات التي تعوق نموهم المتكامل.

الحمد لله رب العالمين