منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - ممارسة التدريس
الموضوع: ممارسة التدريس
عرض مشاركة واحدة

بتوفيق
:: مراقب عام ::

الصورة الرمزية بتوفيق

تاريخ التسجيل: 8 - 9 - 2012
المشاركات: 1,164

بتوفيق غير متواجد حالياً

نشاط [ بتوفيق ]
معدل تقييم المستوى: 314
افتراضي
قديم 17-04-2016, 20:27 المشاركة 102   

039 تسلّط السلطة


قد يبدو العنوان غريبا عن ميدان التدريس لكنّ مضمونه يتسلّل إلى الممارس للمهنة بنسب متفاوتة قد تكون ضعيفة فلا تبدو آثارها و قد تكبر قيمتها فيصير الممارس أسير ذلك التسلط و تصبح تصرفاته كلها في قالبه، و قد يبدو غريبا كذلك لما يعتري أسرة التعليم حاليا من ضغوط، و ما هو عليه حال مقام الاستاذ من تضعضع في المكانة الاجتماعية و تواري هيبة السلطة المعنوية نتيجة ذلك.

رغم ذلك فيبقى توضيح الآفة مفيدا لاستجلاء مخاطرها و تفادي تداعياتها.

هناك سلطة قانونية و تقديرية و عرفية و مجتمعية و إدارية و هناك سلطة القوامة و القدرة و المعرفة والإقناع و الفارق العمري و تختلف درجات كل ما ذكرنا حسب سلك التدريس و مادة التدريس و بيئة التدريس و طبيعة شخصية المدرس و مع كل واحدة من هذه الأنواع قد تتسلل غريزة التسلط خفيفة في البداية فيستطيبها صاحبها دون قصد مباشر في كثير من الأحيان و حين يجد لها بيئة ملائمة في نفسيته تكبر و تنمو فيغرق فيها و تحيط به من كل جانب.

فالمهنة ليست سلطة للتسلط و إنما رسالة نبيلة فيها نشر العلم و فيها إرساء قدوة و مثال مجتمعي نافع في سلوك الممارس و أفعاله و تصرفاته، فلا يستقيم أن يتسلّط على التلاميذ بحكم قدرته الجسدية أو تحكّمه في نقط الفروض، و لا يستقيم استعمال العقاب الإداري أو الجسدي تسلطا أو رغبة في الانتقام أو راحة نفسية مَرَضية و هذا ما يقع أحيانا للأسف الشديد.

و هناك أيضا التمنّن بالمعرفة و العلم و تصويب الخطأ و بيان التفسير والشرح و الإفادة النوعية و الكفاءة المهنية، فتكون هذه الملكات لدى الممارس سببا في تسلط من نوع فريد هو تسلط التكبر و التحكم و التأفف و التعيير و النظرة الفوقية و الازدراء بالجميع فحين يستفحل هذا النوع من التسلط يصبح الكلام النابي واردا و الكلمات الجارحة متداولة و أسلوب الزجر الكلامي مسترسلا مستمرا و التعالي سمة واضحة جلية في كل المعاملات حتى إن صاحبه قد يستغرب ما آل إليه حاله إن قام بنقد ذاتي.

كما أن التسلط قد يصل إلى المضايقات و التحرشات الجنحية التي لا يستسيغها منطق و تلفظها بحكم الطبيعة أسرة التعليم و مجتمع التعليم

إنها إشارات فقط دون غوص في تفاصيل و لا تدقيق، الهدف منها إماطة اللثام عن هذا المشكل الذي يؤثر بالضرورة على الممارسة النزيهة و يدخل في نطاق الظلم الذي هو ظلمات، و تبقى أنواع أخرى و مراتب أخرى قد تتجلى باديةً لمن اعتبر هذا الأمر مرضا يجب الوقاية منه.